

أكد المستشار الاجتماعي طلال محمد الناشري أن مرحلة التقاعد تمثل محطة مفصلية في حياة الموظف، مشيرًا إلى أنها ليست نهاية مرحلة بقدر ما هي بداية فصل جديد يحمل الكثير من الفرص والآفاق. وقال إن اتساع الوقت المتاح أمام المتقاعد يثير تساؤلًا مهمًا: "كيف يمكن استثمار هذا الوقت بما يحقق الراحة والرضا ويمنح الحياة قيمة ومعنى؟"، موضحًا أن الاستعداد الجيد لهذه المرحلة خطوة لا غنى عنها.
وأوضح "الناشري" أن التقاعد ليس نهاية للعطاء، بل هو فرصة ذهبية لإعادة اكتشاف الذات وبناء نمط حياة أكثر هدوءًا وثراءً، فمع التخطيط السليم والاستعداد المتوازن من الناحية المالية والروحية والصحية، يستطيع المتقاعد أن يعيش مرحلة مليئة بالإنجاز والسكينة والسعادة، مشيرًا إلى أن السر يكمن في النظر إلى التقاعد كبداية جديدة تستحق أن تُعاش بتفاؤل ورغبة في التجربة والاكتشاف.
وبيّن أن الاستقرار المالي يمثل الركيزة الأولى لحياة مريحة بعد التقاعد، داعيًا إلى دراسة الأمور المالية والاستثمارات التي تعزز الدخل، والاستعانة بخبراء ماليين لوضع خطة واضحة تضمن تلبية الاحتياجات المستقبلية دون توتر أو قلق.
وأضاف أن كثيرًا من المتقاعدين يجدون في هذه المرحلة فرصة لتعزيز علاقتهم بالله وإحياء الجوانب الروحانية التي قد تطغى عليها مشاغل العمل، وذلك عبر استثمار الوقت في العبادات وزيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة متى ما تيسر، مؤكدًا أن العبادات تمنح القلب سكينة وتزيد الطمأنينة والإيمان.
وأشار "الناشري" إلى أهمية المشاركة الاجتماعية من خلال الاندماج في الأنشطة المجتمعية والعمل التطوعي، مؤكدًا أن خدمة الآخرين من أنبل الأعمال التي تمنح الإنسان راحة داخلية وشعورًا بالإنجاز والانتماء.
كما شدّد على أن الصحة هي رأس المال الحقيقي بعد التقاعد، داعيًا إلى الاهتمام بالتغذية الصحية، وإجراء الفحوصات الدورية، والحرص على المتابعة الطبية المنتظمة لتجنّب المخاطر الصحية. وأوضح أن الرياضة سر الحيوية في هذه المرحلة، مشيرًا إلى أن الأنشطة البدنية مثل المشي والسباحة والتمارين الخفيفة تساعد المتقاعدين على الحفاظ على نشاطهم ولياقتهم، وتقلل من مخاطر الأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، وتعزز الشعور بالطاقة والراحة.
وأضاف أن المتقاعد يمتلك كنزًا ثمينًا هو "الوقت"، ويمكن استغلاله في تعلم مهارات جديدة، والانضمام لأنشطة تطوعية، أو حتى العمل الجزئي في مجالات يهوىها، إذ تعزز هذه الأنشطة الشعور بالقيمة وتفتح آفاقًا اجتماعية جديدة تثري التجربة اليومية. وأكد أن وجود أهداف واضحة بعد التقاعد يساعد على تنظيم الحياة ومنحها اتجاهًا محددًا، سواء عبر السفر أو تنمية الهوايات أو تعلم مجالات جديدة، بشرط أن تكون أهدافًا واقعية تلهم صاحبها وتشجّعه على الاستمتاع بهذه المرحلة.
وختم "الناشري" حديثه بالقول إن التقاعد تجربة شخصية فريدة تختلف من شخص لآخر، لكنه يجمع الجميع في حقيقة واحدة، وهي أنه فرصة ثمينة للتحول والنمو وإعادة ترتيب الأولويات. وأضاف: "بعد سنوات طويلة من الالتزامات وضغوط العمل، يمنح التقاعد الإنسان مساحة للتأمل والاستمتاع باللحظات الصغيرة التي قد لا نلتفت إليها في خضم الحياة"، مؤكدًا أن هذه المرحلة ليست وقتًا للراحة فحسب، بل فرصة لإعادة اكتشاف الذات، والاقتراب من العائلة، وتعزيز الصحة النفسية والجسدية.
وختم بالقول: "كلما كان المتقاعد أكثر انفتاحًا على التجربة الجديدة، كانت رحلته بعد التقاعد أجمل وأكثر إشراقًا، فالتقاعد ليس نهاية الطريق، بل بداية حياة أعمق وأكثر اكتمالًا، يكتب فيها الإنسان فصله الجديد بيده، مملوءًا بالسكينة والمعنى والرضا".