"سبق" تطرح السؤال: من يعبث بتاريخ المدينة المنورة؟.. "أندية" و"جمعيات" غير رسمية تقيم الندوات والمحاضرات وتقدم معلومات غير دقيقة

الأهالي يطالبون الجهات المعنية بالمحافظة على تاريخ وتراث المدينة المباركة
"سبق" تطرح السؤال: من يعبث بتاريخ المدينة المنورة؟.. "أندية" و"جمعيات" غير رسمية تقيم الندوات والمحاضرات وتقدم معلومات غير دقيقة
تم النشر في

تتميز منطقة المدينة المنورة بإرث ديني وتاريخي مهم، فهي مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم وإحدى أماكن نزول الوحي، وتضم العديد من المواقع التاريخية والتراثية والمعمارية البارزة.. وفي هذا العهد الزاهر اهتمت القيادة الرشيدة -حفظها الله- بالمساجد التاريخية والمواقع المرتبطة بالسيرة النبوية، وبالمدينة نفسها بشكل عام، وبرز ذلك في إعلان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاقه مشروع البنية التحتية والمخطط العام "رؤى المدينة"؛ مما يعكس الحرص على الارتقاء بتاريخ المدينة المنورة، وإحياء تاريخها، والتراث الثقافي والمعماري لها.

المشهد الثقافي

وعلى الرغم من كل هذا الإرث التاريخي، والاهتمام الرسمي بهذه المدينة المباركة؛ إلا أن المشهد الثقافي فيها يتطلب تدخلًا حازمًا من الجهات المعنية لضبط كثير من الأمور التي أدت إلى امتعاض أغلبية أهالي المدينة المنورة ومثقفيها ومؤرخيها، والمتمثلة في تأسيس بعض المهتمين بالإعلام والشعر (أندية وجمعيات غير رسمية) تقيم الندوات والمحاضرات، وتقدم معلومات غير دقيقة، وتعبث بتاريخ هذه المدينة العريقة، وأصبح الحديث عن تاريخها وتراثها العريق يحتكره باحثون غير رسميون، ومتحدثون غير مخولون، وشخصيات غير معروفة لا تملك الخلفية المعرفية؛ ولا المؤهل العلمي المناسب؛ فتقيم هذه الأندية والجمعيات، الحفلات والفعاليات تحت اسم "تاريخ المدينة المنورة"، وينظمون المحاضرات التي يدّعون أنها تتناول تاريخ وأحداث المدينة المنورة، لكنها في الواقع لقاءات سطحية، يستضاف فيها شخصيات لا يعرفها المتلقي، ولا تملك الخبرة الكافية، وتتحول أغلب مناقشاتها للحديث عن الشعر والإعلام، وخير دليل على ذلك ما يقرأه المتابع عبر مواقع التواصل الاجتماعي من تغريدات لأندية وجمعيات وباحثين ومؤرخين "غير معروفين" يتناولون تاريخ المدينة المنورة، ويدّعون الحضور للفعاليات التي ينظمونها دون وجود تصريح من الجهات المعنية.

والسؤال: كيف سُمِحَ لهم بذلك؟ ومَن منحهم الإذن باستضافة مثل هذه الشخصيات غير المعروفة، في أندية وجمعيات غير معروفة؟

لا تعليق

"سبق" تواصلت مع أحد أعضاء هذه النوادي والجمعيات "التاريخية"، وبسؤاله: هل هذا النادي مصرّح له؟ وهل الندوات التاريخية التي ينظمها تتم بعلم الجهات المعنية؟

فكان جوابه "التزام الصمت"، وعدم التعليق؛ مما يؤكد عدم علم الجهات المعنية بهذه الحفلات، وأن الأمر يتطلب وجود جهة رقابية لمنع العبث بتاريخ المدينة المنورة، وتكون مثل هذه الندوات والمحاضرات تحت مظلة جهة حكومية كإمارة منطقة المدينة المنورة، وفرع وزارة الثقافة، لضبط تنظيم هذه الأندية، وإشعار الجهات المعنية عن أي فعالية غير رسمية؛ وذلك للمحافظة على تاريخ وتراث المدينة المنورة، وإيقاف من يحاول "العبث" بهذا التاريخ العريق.

وفي هذا السياق يقول الباحث التاريخي المعروف، والمهتم بتاريخ المدينة المنورة الدكتور فؤاد المغامسي في مقال سابق: "إنه وللأسف أصبح التجرؤ على المعالم التاريخية، وأخذ الأقوال الشاذة، والتباري فيها، وتداولها، وإسقاطها على المواقع التاريخية واقعًا؛ لذلك لا بد أن يكون هناك ضابط قوي من خلاله يتم وضع آلية تحمي المعلومة التاريخية من غير المختص؛ فالمعلومة التاريخية وربطها بالمكان ليس بالأمر السهل، وهذا الفن له ضوابط لا بد أن تراعى".

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org