الحاجة أُم الفضائل!!

الحاجة أُم الفضائل!!

عندما بدأت البلاد العربية تتسع، خاصة الخليجية منها، عملت على استقطاب الكوادر المصرية، العراقية، الفلسطينية، السورية والأردنية.. في شتى المجالات، التعليمية والطبية والهندسية والعلمية.

هذا الاستقطاب جاء من خلال المصالح المشتركة ما بين الدول، ولم يكن يومًا من الأيام بالمجان، بل من خلال عقود عمل، استطاع المغترب من خلالها تكوين نفسه، وتأمين السكن له ولعائلته، ودفع تكاليف الزواج، وادخار ما يمكن ادخاره، والعمل في التجارة وكسب العيش الكريم.

لم يسافر المعلمون العرب إلى بلاد الخليج لسواد عيونهم، وإنما هي مصالح مشتركة؛ فنحن أمام فضل مشترك بين الجميع، وعرفان الجميل دَيْن يجب أن يُوفَّى من كلا الطرفين.. واليوم الكثير من أبناء الخليج والعرب يدرسون في أوروبا وأمريكا، ولم يخرج لنا من يقول: لنا فضل عليكم.

الاعتراف بالجميل بين الدول كالاعتراف بالدَّين بين التجار؛ فهو روح الصداقة والود والإخلاص، ولا ينبغي أن يكون في السياسة والأخلاق كلام جارح ومعيب من كل الأطراف؛ فالحديث عن الفضل أمرٌ مثير للشفقة؛ فالذي يقول إنه صاحب فضل يشبه تاجر البندقية "شيلوك اليهودي" الذي يريد أن يقتطع لحم الشخص المدين له؛ كي يوفي بسداد الدَّين!!

يبقى لنا أن نعلم أننا جزء لا يتجزأ من الحضارة العربية، ولأن ما حدث ويحدث لا يخرج عن كونه تلاقحًا في الأفكار، أو سد عجز أو احتياج مادي لجميع الأطراف، بحسب احتياج كل جهة.

وفيما يتعلق بالأمن العربي اليوم فقد أصبحت المصالح تطغى على الانتماء للعرب، وهذا ما زرعه الأعداء اليوم. وأعرف أنك "لن تستطيع معي صبرا"، لكنك في النهاية لو صبرت لاستطعت!!

فصبر جميل، والله المستعان.

أخبار قد تعجبك

No stories found.