"المتحدثون الرسميون في الحج".. المهمة الصعبة والقطعة التي تزيّن اللوحة الجميلة

مختصون لـ"سبق": اختيار المتحدث الرسمي يتم بناءً على أسس ومؤشرات وخبرات عالية
"المتحدثون الرسميون في الحج".. المهمة الصعبة والقطعة التي تزيّن اللوحة الجميلة

مع نجاح موسم الحج في كل عام من الجوانب كافة سواء على مستوى الجهات أو الأفراد، لا تكتمل منظومة هذا النجاح، وتحديداً في مجال الاتصال المؤسسي، إلا بوجود أشخاص متميزين في التعامل مع وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وشاهدناه من تعامل واحترافية عالية من المتحدثين الرسميين لجميع الجهات المشاركة في الحج أكبر دليل على ذلك.

فالمتحدثون الرسميون ومع التطور التقني وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي الكثيرة يلعبون دوراً كبيراً في كيفية التعامل معها ومع وسائل الإعلام التقليدية ويثبتون قدراتهم ومهاراتهم في التعامل مع الأزمات، أو تقديم معلومات إضافية عن حدث أو خدمات لم تذكر بتفاصيل في جميع المنصات.

الخبير في الدراسات الإستراتيجية الأمير الدكتور ماجد بن ثامر آل سعود؛ قال: نحن في المملكة العربية السعودية نمر بمرحلة مهمة من التاريخ تتماشى مع توجهات القيادة الرشيدة في تمثيل الجهات المعنية من الوزارات والهيئات عبر وسائل الإعلام من خلال المتحدثين الرسميين الذين أثبتوا كفاءتهم واحترافيتهم في طرح رؤية الدولة 2030 عبر وسائل الإعلام العالمية.

وأضاف الأمير ماجد؛ في تصريحه لـ "سبق"، إن اختيار المتحدث الرسمي يتم بناءً على أسس ومؤشرات عديدة وشاملة تسهم بشكلٍ فعالٍ ومهمٍ في إيصال المعلومات بطريقة واضحة وشاملة للرأي العالمي.

وتابع، تميّزوا في امتلاك المهارات التي تمكّنهم من قراءة المشهد بشكلٍ كاملٍ من خلال الشرح والتحليل وذكر الأرقام والمؤشرات بشكلٍ دقيق، وهذا الدور يعد مهماً في عمليات التخطيط الإستراتيجية؛ لأنه يختصر الوقت ويقدّم المعلومات الشاملة في الوقت المناسب؛ ليكونوا شركاء في النجاح، فالدور التنويري والاستباقي لتوجيه الرأي العام ووضعه في الصورة في عالم أصبحت المعلومات فيه (سلاحاً فعالاً) ومصدراً للقوة والمبادرة والتنافسية، هو دور كبير لا غنى عنه لإسناد الرؤية في مجالات الشفافية والنزاهة والحوكمة الرشيدة.

أستاذ علم الاجتماع والجريمة بكلية الملك خالد العسكرية بالحرس الوطني الدكتور عبدالرحمن بدوي؛ قال: نشاهد في كل موسم حج، ظهور احترافي للمتحدث الرسمي، فهذا الظهور يوجِد ثقة عند المتلقي، ولاسيما أن موسم الحج يشاهده الملايين حول العالم عبر الشاشات، اضافة إلى أن المتحدث الرسمي يكون مطلعاً على التفاصيل كافة ومدركاً لما يحب أن يظهر للعالم، ناهيك عن القدرة على الارتجال التي يتمتع بها المتحدثون الرسميون في الجهات المشاركة في موسم الحج.

وأضاف الدكتور بدوي في تصريحه لـ"سبق"، ومن الجانب الآخر بعض الخدمات التي تقدّمها أجهزة الدولة المُختلفة وبعض الهيئات والشركات الخدمية، وتُخصص لها ميزانيات وإمكانات مادية وبشرية، (غائبة) -مع الأسف- عن المستفيد الأول، ليس لسببٍ يتعلق بالاستحقاق وإنما لقصورٍ في طريقة وصول المعلومة إلى المستفيد، وإلى الفئة المستهدفة من تلك الخدمات المميزة، وبالتالي فإن المهمة الكبرى والخطوة الأهم تقع على عواتق أصحاب الاختصاص في نقل وضمان وصول المعلومة بطرقهم المتخصّصة و(الخلّاقة)، والمفترض أنهم اكتسبوها مهنياً وتلقوها أكاديمياً، وهذا هو الدور الحقيقي لهم والهدف من وجودهم، مع ضرورة الابتعاد عن التقليدية والرتابة، خصوصاً إذا علمنا أن لكل جهة خدماتها المختلفة، وبالتالي اختلاف نوع المستفيدين وثقافتهم وبيئاتهم وطرق الوصول إليهم.

وأكمل "بدوي"؛ هنا يجب الإشارة إلى أهمية النظر فيمن يقوم بأعمال المراكز الإعلامية في أي منشأة أو مؤسسة، إذ يجب أن يكون اختيار مَن يمثل الجهة (إعلامياً) وفق ضوابط علمية ومهنية ومهارات شخصية؛ لأن هذا الشخص يُعد (واجهة) للجهة، وبالتالي يجب أن تتوافر فيه مواصفات عدة تتعلق بالمهارات، علاوة على التأهيل العلمي المتخصّص، وأن يتمتع بصفاتٍ عدة، من أبرزها مهارة الاتصال وغيرها من المهارات الشخصية، لأن المحك هنا هو (الميدان)، والذي يؤكّد لنا دائماً أن المؤهل العلمي والمعدل الأكاديمي لا يكفيان في مثل هذه المواقع إذا لم يقترنا بقدراتٍ ومهاراتٍ شخصية واستعدادٍ تام لمقابلة الجمهور بالشكل التقليدي المعتاد أو الافتراضي الحالي، وتطوير الأدوات وتحديثها بما يتوافق ونوع الخدمة التي تُقدمها المنظمة وأيضاً نوع الفئة المراد الوصول إليها، وملاحظة اختلاف ظروف وثقافة تلك الفئة، كما لابد من التأكيد على أهمية الالتصاق ببيوت الخبرة في المجال الإعلامي للاستفادة من تجاربها السابقة، وهنا قد نصنع الفرق ونصل إلى تحقيق الهدف المنشود في أسرع وقت وبأجود الأساليب والتي تضمن عدم هدر تلك الخدمات المُقدمة مسبقاً ومعالجة الأسباب التي تُعيق الاستفادة، وألا تتوقف أدوار بعض (مديري الاتصال المؤسسي ومديري التواصل والمتحدثين الإعلاميين وغيرهم ممّن تعدّدت أسماؤهم ودورهم واحد) فقط للسعي خلف الظهور الإعلامي وزيادة المشاهدات والتشخيص، وهذا لا يعني أنه لا توجد لدينا نماذج رائعة ومتخصصون في المجال يقومون بدورهم على أكمل وجه، ويمثلون جهاتهم خير تمثيل، وينقلون الوجه المشرق لقطاعاتهم دائماً.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org