شاهد.. أول مدرسة نظامية في شقراء بعد إعادة ترميمها

"سبق" ترصد بالصور تاريخها وأهم معلميها وطلابها
شاهد.. أول مدرسة نظامية في شقراء بعد إعادة ترميمها

اكتملت إعادة بناء أول مدرسة نظامية في منطقة الوشم، والتي كان لها بالغ الأثر في نشر العلم ودفع عجلة التعليم والثقافة والمعرفة، بإشراف لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية للحرف والتراث، وعلى نفقة شركة محمد وعبدالرحمن السعد البواردي.

وكان التعليم في شقراء، قلب منطقة الوشم النابض، عبر الكتاتيب ردحًا من الزمن، وقبل 84 عامًا. وبالتحديد في عام 1360هـ، بدأ التعليم النظامي في منطقة الوشم، بأمر ملكي كريم من الملك المؤسس -طيب الله ثراه- لتواكب المنطقة مسيرة الدولة في التقدم والبناء، ومسيرتها في العلم والعلماء التي شملت جميع مناطق المملكة.

"سبق" تسلط الضوء على مرحلة التعليم النظامي في "الوشم"، من خلال عرض موجز عن تأسيس أول مدرسة نظامية ومراحل تهيئتها، معرجة على أهم معلميها ومشايخها، إضافة إلى طلابها وفصولها ومكاتبها.

تأسيس المدرسة السعودية الأولى بشقراء

في التاسع والعشرين من جمادى الأولى لعام 1355هـ، صدر أمر جلالة الملك عبدالعزيز، بتأسيس مدارس في: الرياض والأحساء والقطيف والجبيل والمجمعة وشقراء وبريدة وعنيزة وحائل.

الجبرتي مديرًا للمدرسة بترشيح من مدير المعارف

ورَشّحَ مدير المعارف الشيخ محمد طاهر الدباغ، وكان في مكة المكرمة الشيخَ عبدالمجيد الجبرتي، لإحدى مدارس نجد، قائلاً له: "ليس في مكة وظائف شاغرة إنما لدينا مدارس في نجد سنفتحها، فقال: أنا لا أعرف نجدًا ولا أستطيع اختيار الأفضل، فقال له هذا حمد الجاسر من نجد وهو خير من يفيدك فاختار له شقراء.

وصول المعلمين والمدير للمدرسة

وفي أواخر عام 1359هـ وصل إلى شقراء من المدينة النبوية، نخبة من طلاب العلم المتميزين والأساتذة الفضلاء وعلى رأسهم مدير مدرسة شقراء الشيخ عبدالمجيد بن حسن الجبرتي، ومساعده الشيخ عبدالله بن حمد الخربوش -رحمهما الله-، فاستقبلهم أمير وأهالي شقراء بكل حفاوة وترحيب وإكرام.

مقر مستأجر وتجهيزات للمدرسة

جرى استئجار مقر مناسب للمدرسة تعود ملكيته إلى أمير شقراء - آنذاك - عبدالرحمن بن محمد البواردي -رحمه الله- وهو عبارة عن مبنى ذي فناء واسع يحوي مجموعة من الغرف والأروقة والمكاتب ونحوها.

وجُهّزت المدرسة بكل ما يلزم من: "كتب وأوراق ودفاترَ وسبورات وطباشير وفرش ومكتب للمدير واضبارات لحفظ المعاملات والأوراق وغيرها".

إعلان الافتتاح.. و90 طالبًا أول دفعة دراسية

وبعد الإعلان عن موعد افتتاح المدرسة وإكمال إجراءات التسجيل والمقابلات وتهيئة الأمر والاستعداد له كانت البداية.

ففي صبيحة يوم السبت، 20 صفر عام 1360هـ، الموافق 19/3/ 1941م، تم افتتاحها واستقبال الطلاب في ثلاثة فصول: الأول والثاني والثالث. وبلغ عدد الطلاب في الدفعة الأولى قرابة 90 طالبًا.

ثم بعد ذلك افتتحت بقية الفصول وكثر الطلاب وانتظمت الدراسة.

شراء مقر المدرسة والثمن 2000 فرانسة

في الثاني عشر من ربيع الثاني عام 1361هـ، قرر أعيان البلد ووجهاؤها شراء المدرسة وجعلها وقفًا مؤبدًا على شقراء وأهلها.

وقد مثّل الأهالي في الشراء وإثبات الوقفية عند قاضي شقراء الشيخ عبدالرحمن بن عودان -رحمه الله- كل من الوجهاء الكرام: إبراهيم بن عبدالرحمن أبوبكر، وعبدالله بن صالح بن مقرن، ومحمد بن عبدالله الجميح -رحمهم الله تعالى-.

وتم شراء المدرسة بمبلغ ألفي ريال فرانسة، ساهم أمير شقراء - آنذاك - عبدالرحمن البواردي، بمبلغ أربعمائة منها، وكان بيعه للمدرسة في آخر حياته -رحمه الله-.

ثم أكمل إجراءات الشراء واستلام بقية مبلغ الشراء ابن عمه - أمير شقراء من بعده - محمد بن سعد البواردي -رحمهم الله وغفر لهم-.

توسعة المدرسة.. غرف وفصول وأروقة جديدة

لما كثُر الإقبال على المدرسة بادر الأهالي في عام 1363هـ، إلى توسعتها وكانت الحاجة تدعو لزيادة غرفها من 6 إلى 12 غرفة ساهموا فيها جميعًا، فبنوها بأروقتها وتوابعها؛ إذ تم بناء ست غرف كبيرة في الجهة الشمالية وفُتح لها شبابيك على الشارع الشمالي.

وعمل على الغرف رُواق فيه عدد من الأعمدة، وبُني في الجهة الشرقية رواق كبير للحفلات والاختبارات.

تميز طلابها.. وإشادة من نائب الملك الأمير فيصل

كان مستوى الطلاب وتحصيلهم العلمي محل إعجاب الجميع ومثار تساؤلهم، فتخرج منها العلماء والأدباء والقضاة والمعلمون، كان لهم أثر كبير في نشر العلم ودفع عجلة التعليم في نهضة البلاد وتقدمها.

وكتب مشيدًا بالمدرسة وطلابها وانتظام الدراسة فيها نائب جلالة الملك في الحجاز الأمير فيصل بن عبدالعزيز عام 1363هـ: "حضرة المكرمين عبدالعزيز الجميح وإبراهيم بن عبدالكريم والجماعة سلمهم الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.. فقد وصل كتابكم العزيز المؤرخ 20/ 6/1363هـ، وفهمنا ما ذكرتموه من جهة المدرسة وتقدمها تقدمًا محسوسًا في التعليم واستقامة موظفيها، فقد سررنا بذلك ونرجو لها دوام التقدم المطّرد والتوفيق الحسن إن شاء الله.

أوائل معلمي المدرسة ومشايخها

لا غرابة في تميز طلاب المدرسة والإشادة بهم، وذلك لجلالة قدر معلميها، إذ تولى تعليم الطلاب وتدريسهم في بداية الأمر نخبة من العلماء المتميزين والأساتذة الكبار وعلى رأسهم: الشيخ عبدالمجيد بن حسن الجبرتي مديرًا، والشيخ عبدالله بن حمد الخربوش مساعدًا، والشيخ عبدالرحمن بخاري، والشيخ إسحاق بن يوسف كردي، والشيخ نافع بن سويلم الحربي، والشيخ محمد بن علي ثاني.

ثم انضم إليهم سنة 1362هـ وما بعدها نخبة من الأساتذة الكبار لمّا كثر الطلاب وزادت الفصول الدراسية، وهم على سبيل الاختصار: الشيخ إبراهيم بن محمد الجهيمان، والشيخ إبراهيم بن سعد الهدلق، والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العبدالكريم، والشيخ إبراهيم بن عبدالله الهويش.

أهم معلمي المدرسة خلال (1364 - 137)

ومن الأساتذة والمعلمين الذين كان لهم شرف التدريس والتعليم فيها فيما بين سنتي 1364هـ وإلى 1373هـ -رحم الله الأموات منهم وبارك في الأحياء ومتع بهم-: الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن المقرن، الشيخ عبدالعزيز بن إبراهيم الهويش، الشيخ إبراهيم بن عبدالرحمن الحصيّن، الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصيّن، الشيخ عمر بن عبدالعزيز المترك، الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الدريس، الشيخ عبدالعزيز بن صالح المقرن، الشيخ عبداللطيف بن محمد العبيد، الشيخ محمد بن عبدالله المانع، الشيخ عبدالله بن محمد السنيدي، الشيخ عمر بن عبدالله بن صالح المقرن، الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع، عبدالله بن عبدالعزيز العبدالكريم، الشيخ عبدالله بن مساعد الفايز، الشيخ عبدالله بن إبراهيم المقرن، الشيخ عبدالرحمن بن حمد الجويد، الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز أبوعباة، الشيخ سليمان بن صالح الشهيب، الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله الجماز، عبدالرحمن بن عبدالعزيز الجاسر، عبدالرحمن بن محمد الفاضل، عبدالله بن عبدالرحمن السليمي، محمد بن عبدالله المنصور، إبراهيم بن محمد المهنا، عبدالله بن عبدالعزيز الجاسر، عبدالله بن محمد الشقاري، محمد بن عبدالكريم الفاضل، عبدالله بن عبدالرحمن السدحان.

مديرو المدرسة

تولى إدارة المدرسة الأولى منذ افتتاحها وإلى أن تم نقلها إلى مقرها الجديد كل من: الشيخ عبدالمجيد جبرتي إلى 1366هـ، والشيخ إبراهيم بن محمد الجهيمان إلى 1368هـ، والشيخ إبراهيم بن سعد الهدلق إلى 1369هـ، والشيخ عبدالرحمن بن عبدالله العبدالكريم إلى 1375هـ، والشيخ إبراهيم بن سعد الهدلق للمرة الثانية إلى 1378هـ، والشيخ عبدالله بن عبدالرحمن السليمي إلى 1383هـ.

ثم تعاقب على إدارتها نخبة من الأساتذة الفضلاء بعد أن انتقلت إلى مقرها الجديد في الباطن الجنوبي وتغيير اسمها إلى مدرسة أبي بكر الصديق.

أول دفعة تخرجت من المدرسة وتوجيهها لدار التوحيد

وتخرجت الدفعة الأولى من المدرسة السعودية الأولى عام 1364هـ، وهم كوكبة من طلاب العلم الذين استقبلتهم دار التوحيد بالطائف، وكانوا من أميز طلاب الدار علمًا وتفوقًا.

وذلك بعد أن كتب الملك عبدالعزيز -رحمه الله- للقاضي الشيخ عبدالرحمن بن عودان، يستحثه على انتقاء الطلاب من مدرسة شقراء وغيرها ليواصلوا دراستهم في دار التوحيد التي تعتبر كلية لعلوم الشريعة واللغة العربية.

واستمرت مدرسة شقراء الأولى في تعليم الطلاب وتخريجهم في همة ونشاط وعناية من مديريها ومعلميها، وانضباط وحرص في طلب العلم والتحصيل من طلابها، حتى غدت منارة أضاءت سماء الوشم وملأت أرجائه علمًا وثقافة وأدبًا.

لجنة التراث بمجلس الأهالي ومراحل تجديد البناء

تجديد بناء المدرسة السعودية الأولى كان من أهم مبادرات مجلس أهالي شقراء متمثلاً في لجنة التراث التابعة له وتحديدًا في عام 1431هـ، أن تبنت المطالبة باستعادة المدرسة من وزارة التربية والتعليم واستلامها منهم تمهيدًا لترميمها وبنائها في موقعها الأصلي.

فتمت مخاطبة نائب وزير التربية آنذاك د. خالد بن عبدالله السبتي، بالخطاب رقم 2/ 31/ أ/ 198 وتاريخ 4/6/1431هـ، والصادر بتوقيع رئيس مجلس الأهالي الشيخ محمد بن عبدالعزيز الجميح، والمتضمن طلب استلام المدرسة والموافقة على إعادة بنائها وترميمها لتكون أنموذجًا حيًا لواقع التعليم آنذاك.

وبعد مخاطبات ومداولات متكررة لمعاملة المدرسة بين وزارة التربية ومجلس الأهالي ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والجهات ذات العلاقة، فقد تمت الموافقة على طلب رئيس مجلس الأهالي بالخطاب الصادر من مدير التربية والتعليم عبد العزيز المسند رقم 8648/ 3220 وتاريخ 22/12/ 1432ه . والمتضمن الموافقة على ذلك وطلب تحديد مندوب من مجلس أهالي شقراء لاستلام المبنى.

وعليه فقد تم تفويض رئيس لجنة التراث الشيخ عبدالله المجيول لذلك، جرى استلام الموقع كاملاً وبادرت لجنة التراث بإكمال كل الإجراءات الرسمية لإتمام الأمر وإنهائه.

بداية العمل.. بناء وترميم

بدأ العمل في بناء وترميم المدرسة، بعد أن تبنت شركة محمد وعبدالرحمن السعد البواردي، تحمل كل نفقات البناء وما يلزمه؛ حيث جرى التعاقد وقتها مع مقاول متخصص في البناء التراثي القديم وفق مواصفات معينة وشروط معتبرة.

واليوم اكتمل العمل وتم البنيان وابتهج الجميع بإعادة وبناء أول مدرسة نظامية في منطقة الوشم، كان لها بالغ الأثر في نشر العلم ودفع عجلة التعليم والثقافة والمعرفة، بإشراف لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية للحرف والتراث، وعلى نفقة شركة محمد وعبدالرحمن السعد البواردي.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org