الإعذار من شروط البلاغ.. 5 ركائز لـ"المؤسس" جذبت الزعماء والمفكرين

قائد ملهَم تناولت عبقريته وصِفاته الأقلام.. "مبادئ قوامها الدين والإنسانية"
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-
الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-

استحوذت شخصية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- على اهتمام الكثير من المهتمين والزعماء في العالم، فانبرت أقلام الكتاب والمفكرين تحاول وصف هذا القائد الملهَم وتتناول عبقريته الفذة وصِفاته القيادية، التي لا يمكن أن توصف إلا أنها ذات تميز وتأثير قوي.

وعن منهج الملك عبدالعزيز في تعامله مع مواطني المملكة وعموم الناس، سلطت وكالة الأنباء السعودية "واس" الضوء على 5 ركائز قام عليها منهجه -طيب الله ثراه- والتي جاءت على النحو التالي:

النظرة الإنسانية الحانية

بنظرة حانية إنسانية ساد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- وأسر قلوب الموطنين واستجلب حب رعيته، وحظي بإخلاصهم وحفز هممهم حتى أعز الله به وبهم الإسلام.

التعامل مع الناس بحسب أحوالهم

للملك عبدالعزيز نظرة نافذة في تعامله مع الناس تقوم على قواعد شرعية وإنسانية في آداب المعاملة، فلا يؤخذ أحد بجريرة أحد، ولا يحاسب جاهل حتى يعلّم، ولا يترك معاند كي يعيث في الأرض فساداً دون عقاب.

يقول المؤلف الدكتور إبراهيم السماري في كتابه "الملك عبدالعزيز الشخصية والقيادة": "الناس في نظر الملك عبدالعزيز ثلاثة بل أربعة، ولكل واحد منهم الخطاب الذي يناسب حاله".

وهؤلاء الأصناف ذكرهم الملك عبدالعزيز، بقوله: "الناس معنا ثلاثة: إما محب ومساعد، وإما لا محب ولا مساعد، وإما معاند فقط. فأما الأول فله ما لنا، وعليه ما علينا، وأما الثاني، فنسعى جهدنا في إفهامه الطريق الذي نسير عليه، فإذا اتبعنا فالحمد لله، وإذا أبى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾.

وأما الثالث؛ فهذا ليس له قصد إلا الفساد في الأرض، وهذا جزاؤه في الآية الشريفة: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوْ يُصَلَّبُوٓاْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

وأما الصنف الرابع فهو المحب الذي لا يساعد، وقد ذكره الملك عبدالعزيز بفعله، حيث كان تعامله مع هذا الصنف من الناس يعد صورة من صور المرؤة والكرم والشهامة ونبل الفارس.

القرب والبعد من الناس يضبطه معيار دقيق

ويتضح للمتأمل في سيرة الملك عبدالعزيز، أن المعيار الدقيق في تعامله مع الناس، وقربه أو بعده منهم، هو سيادة شرع الله.

يقول الملك عبدالعزيز مبيناً ملامح هذا المعيار: "إن الذي دعاني لجمعكم في هذا المكان هو النصح لكم؛ حتى لا يغتر السفيه بالحلم، ولا يسترسل في غوايته، وأحذركم من أمرين: الإلحاد في الدين والخروج عن الإسلام في هذه البلاد المقدسة. والسفهاء الذين يسول لهم الشيطان بعض الأمور المخلة بأمن البلاد وراحتها.

الإعذار شرط من شروط البلاغ

مما لا شك فيه أن الناس في المجتمعات تتباين ذائقتهم وفهمهم، فهم ليسوا سواء من ناحية التلقي، لهذا كان ولا بد من استفراغ الجهد لتوصيل الرسالة إلى كل فرد ليصح البلاغ وتقوم الحجة، واتباعاً لنهج المصطفى صلى الله عليه وسلم في تكرار الكلمة ثلاثاً حتى تفهم، إضافة إلى توصيته عليه السلام بقوله" فليبلغ الشاهد الغائب"، سار الملك عبدالعزيز على هذا المنوال في تعامله مع الناس ونظرته إليهم، فكان -رحمه الله- يكرر الملامح الرئيسة في سياسته، عن قصد.

يقول الملك عبدالعزيز تأكيدًا لهذا الأمر:" وإن الذي أريده وأطلبه منكم هو: ما ذكرته لكم من التمسك بدين الله، وهذه طريقتي التي أسير عليها، والتي لا يمكن أن أحيد عنها مهما تكلفت، وإني أحب أن أردد عليكم هذا؛ لاعتقادي أنه كالمطر، إذا تكرر نزوله على الأرض أنبتت وأثمر نباتها".

الجمع بين الترغيب والترهيب

تميز منهج الملك عبدالعزيز في مخاطبة الناس بأنه يجمع بين الترغيب والترهيب، لكونه -رحمه الله- يخاطب جمعاً من الناس فيهم من تكفيه الموعظة والترغيب في الخير، وفيهم من لا يزجره سوى الترهيب والتهديد بالعقوبة، بل وإيقاعها.

ففي القسم الأول يقول: "لا تفاضل إلا بالتقوى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى "كلكم لآدم وآدم من تراب" سوّى بينكم وأكبر من شأنكم فأمر ألا تعبدوا إلا إلهاً واحداً ولا تخافوا إلا واحداً ولا تسألوا إلا واحداً".

وفي الطرف الآخر يقول: "يجب أن تنصحوا الجاهل وترشدوه إلى طريق الحق والهدى، فإذا اتبع فالحمد لله، وإذا أبى وعاند فإنما إثمه على نفسه، وإني والله أحب السلم وأسعى إليه، فإذا بليت صبرت حتى إذا لم يبق في القوس منزع، وحان وقت الدفاع عن الدين والوطن فعلت:

"إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً .. فما حيلة المضطر إلا ركوبها"

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org