
في ظل التنافس الكبير بين مُلاك الإبل بمهرجان ولي العهد للهجن، يتفاخر الفائزون بالمراكز الأولى في الأشواط اليومية بنقل التهاني والتبريكات لمحبيهم بهذه المناسبة، وذلك بعد أن أُلغي مؤخرًا ركوب الهجانة في جميع السباقات، واستُبدل بها التقنية الحديثة (الروبوت)؛ لتكون بديلاً بصفة دائمة.
وحل "الروبوت" - وهو جهاز إلكتروني - بدلاً من الأشخاص في ركوب المطايا؛ إذ يـمكِّن مالك الهجن من التحكم فيها عن طريق جهاز تحكُّم عن بُعد، وذلك بعد أن يسلك المسار المحدد له من اللجنة المنظمة لمتابعة مطيته المشاركة في الشوط المحدد لها. ويصل وزن الروبوت إلى نحو ثلاثة كجم فقط، فيما يبلغ سعره قرابة ألفَيْ ريال مع جميع أدواته اللاسلكية، ويتم شحنه بالكهرباء، ويواصل عمله بكفاءة مميزة لساعات عدة.
انقراض الهجانة
نظرًا لما يتمتع به جهاز الروبوت من مزايا جيدة، وخدمة كبيرة يقدمها للمُلاك، يعتبر هو الحل الوحيد لهم للبُعد كليًّا عن الكثير من الهجانة الذين احتكروا العديد من المهرجانات بمبالغ مالية عالية.
وفي هذا الصدد أوضح "فيصل أبو ثنين"، أحد مُلاك الهجن، أن الراكب الآلي صُنع في عام ٢٠٠٥ تقريبًا، وهو عبارة عن دريل مركب فيه عصا، يضرب بالريموت، ويوجد فيه سماعه للتوجيه. وطريقة تركيبه أن يلبس بالشعار مفصل به مخبآن، واحد للضرب، والثاني للصوت. وتستقبل السماعات اللاسلكية الأمور بريموت، والضرب اليدوي يتم التحكم فيه عن بعد على شكل ميدالية أو مفتاح سيارة، ويركب في الآلي بطارية. والآليات بأحجام ١٠ و١٢ و١٤، وأسعارها تتراوح من ١٢٠٠ إلى ١٥٠٠ في الإمارات. والفرق بسيط في السعودية بفارق سعر الشحن والنقل.
وأشار إلى أن الآلي يُستخدم في تدريب الهجن وتفحيمها؛ لكي تجهز للسباقات، وهو ما أراح المضمرين من الراكب الصغير؛ لما كان فيه من مخاطر الإصابة، وقلة مصاريف المالك.
وبيَّن "أبوثنين" أن "الركبي" كان يفحم بمقابل مبلغ مالي محدد، ويشترط في السباق مبلغًا ماليًّا عاليًا، وبعضهم يشترط الحصول على نصف أو ربع الجائزة.
وفي هذا الصدد أوضح مالك الهجن عاضة البقمي أن جهاز الروبوت يتم التحكم فيه عن بُعد بواسطة مُلاك الإبل من خلال التحدث المباشر مع المطية، أو بالضغط على زر الضرب؛ لتتحرك الإبل بسرعة عالية.
تاريخ الهجانة
تعد "الهجانة" محطة من أبرز محطات حرس الحدود، التي كانت تعنى بمراقبة الحدود وتأمينها سابقًا قبل نحو 90 عامًا. واكتسبت "الهجانة" اسمها من وسيلة مواصلاتها في ذلك الوقت، وهي "الهجن". وقد ورد في موازنات مصلحة خفر السواحل مخصصات لـ"دوريات الهجانة"، وكان من ضمن وظائف سلاح الحدود اسم "قائد دوريات الهجانة".
وبقيت بعض "دوريات الهجانة" تعمل في المنطقة الجنوبية إلى عهد ليس بالبعيد، فيما لا يزال تاريخ "الهجانة" محفورًا في ذاكرة الأبناء والأجداد.