الأوامر الملكية.. تحديث للأداء الحكومي فماذا سيعود على السعوديين منه؟

خطى مدروسة ومنتظمة لإصلاح هياكل المؤسسات
الأوامر الملكية.. تحديث للأداء الحكومي فماذا سيعود على السعوديين منه؟

منذ 25 أبريل 2016، تاريخ إعلان "رؤية 2030"، أخذت المملكة على عاتقها، وبخطى مدروسة ومنتظمة تحديث هياكل مؤسساتها الحكومية؛ في مساعيها الحثيثة للارتقاء بالوظائف، التي تنهض بها الدولة في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار والرفاة لمواطنيها.

واليوم (الثلاثاء) خطت المملكة خطوةً جديدةً في هذا الاتجاه الهادف إلى الإصلاح الهيكلي لمؤسساتها، بإصدار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، عدداً من الأوامر الملكية، تضمنت تحويل ثلاث هيئات إلى وزارات، وضم وزارة الخدمة المدنية إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وتعديل اختصاص وزارة التجارة والاستثمار ليقتصر على التجارة فحسب، بما يتلاءم مع تحويل الهيئة العامة للاستثمار إلى وزارة تختص بالاستثمار وحده.

ويواكب الإصلاح الهيكلي، الذي تضمنته الأوامر الملكية الأولويات التنموية للدولة، واتجاهها إلى الاستفادة من الإمكانات، التي تزخر بها مواردها في قطاعات معينة، ففي ضوء توسع السعودية في الاستثمار وتدفق الاستثمارات الأجنبية عليها، إذ أصدرت 291 رخصة استثمار أجنبي خلال الربع الثاني من عام 2019، يصبح من الملائم الارتقاء إدارياً بالمؤسسة المنوط بها رعاية الاستثمار لتكون وزارة بدلاً من هيئة، حتى تتمتع بإطار تنظيمي أكبر يستطيع استيعاب الأنشطة المستهدفة لاختصاصها، والوضعية ذاتها لا تختلف بالنسبة لاهتمام المملكة بالقطاع السياحي لديها، فأمام إصدار السعودية نحو 400 ألف تأشيرة سياحية بعد خمسة أشهر فقط منذ إطلاق العمل بتأشيرة السياحة، فمن الأنسب توفير مؤسسة تستوعب هذا الحجم من النشاط، وذلك ما تحقق بتحويل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إلى وزارة للسياحة.

وكما يلاحظ فإن الإصلاح الهيكلي الذي قضت به الأوامر الملكية مرتبط بتطورات في زيادة حجم الأنشطة الاقتصادية، وارتباطه بتطورات حاصلة يشير إلى وجود غاية تقوده، والغاية حددها الملك سلمان في صدارة "رؤية 2030" بالقول: "هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كل الأصعدة"، إنه التقدم والازدهار ولحاق الدولة السعودية بمصاف العالم الأول، لكن هذا التقدم لم يُتخَذ هدفاً إلا في ضوء ما سيعود به بالنفع على المواطنين السعوديين، وهو ما أكد عليه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في افتتاحية الرؤية بالقول: "طموحنا أن نبنيَ وطناً أكثر ازدهاراً يجد فيه كل مواطن ما يتمناه، فمستقبل وطننا الذي نبنيه معاً لن نقبل إلا أن نجعله في مقدمة دول العالم، بالتعليم والتأهيل، بالفرص التي تتاح للجميع، والخدمات المتطورة، في التوظيف والرعاية الصحيّة والسكن والترفيه وغيره".

فالإصلاح الهيكلي لمؤسسات الدول السعودية غايته الارتقاء بالأداء الحكومي، بما يضاعف عوائد المنافع التي تعود على المواطنين، وتحقيق الإصلاح الهيكلي بخطط مدروسة تتجاوب مع التطورات، يعد بنداً أساسياً في أولويات الأمير محمد بن سلمان، وقد تعهد للشعب السعودي في افتتاحية "رؤية 2030" بتحقيقه، قائلاً: "نلتزم أمامكم بأن نكون من أفضل دول العالم في الأداء الحكومي الفعّال لخدمة المواطنين"، وقوله يكشف عن نوعية التوجه ترمي إليه القيادة، والذي لا يقتصر على تطوير الأداء الحكومي، وإنما التطوير الفعال الكفيل بتحقيق نتائج ملموسة وحقيقية تنعكس في مستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطنون السعوديون، وبالنظر إلى أن كون الإصلاح الهيكلي لمؤسسات الدولة السعودية يعد توجهاً أساسياً لدى قيادة المملكة، فإن الخطوة التحديثية التي جرت اليوم لن تكون الأخيرة، فكما سبقتها خطوات ستتلوها خطوات أخرى حتى تحقيق الهدف بالكامل.

أخبار قد تعجبك

No stories found.