جزيرة "بالي" مهوى السياح وجنة الأرخبيل الأندونيسي تحتضن قمة العشرين ٢٠٢٢

تمتاز بتنوع تضاريسي والهندوس يشكلون النسبة الأكبر
جزيرة "بالي" مهوى السياح وجنة الأرخبيل الأندونيسي تحتضن قمة العشرين ٢٠٢٢

تحتضن إندونيسيا أعمال قمة مجموعة العشرين لعام 2022، وهو أكبر تكتل اقتصادي تلعب فيه المملكة دوراً مؤثراً لقوتها وخبرتها في سوق الطاقة، وهي عضو فاعل فيه وقد نظّمته عام ٢٠٢٠.

هذا العام يلتقي قادة أقوى اقتصاديات العالم على وقع نبذ الغرب لروسيا التي تشن حربها العسكرية ضد الأوكرانيين، وفي مناخ سياسي تشوبه استقطابات وانقسامات "مواقف وآراء" ضد الروس، يضاف هذا على بعض الموجات الاقتصادية التي هزّت المحور العربي، فتطمح إندونيسيا أكبر البلدان الإسلامية الخروج بتوصيات ملزمة حول الاقتصاد والغذاء خاصة مع انعكاس الحرب المستعرة بين روسيا وأوكرانيا على الأمن الغذائي في بعض الدول.

وهذه الأيام تلتفت الأنظار صوب إندونيسيا وتحديداً جزيرة "بالي" الواقعة جنوب شرق قارة آسيا بين بحر جاوة والمحيط الهندي وبموازاة خط الاستواء وتفصل بين أستراليا وآسيا، حيث ستقام القمة في أشهر الجزر الإندونيسية المعروفة بالسياحة والاستجمام ويفد إليها سنوياً ملايين الزوار واختار الإندونيسيون هذه الجزيرة لما تُمثّله من طبيعة بديعة الجمال وتشكل تضاريسها المتجانسة وتنوعها البيولوجي ومنتجعاتها وتلالها البركانية وشواطئها الرملية، يضاف لهذا مناخها المعتدل حتى وصفت بأنها قطعة من الجنة، وتشكل إحدى المقاطعات الـ ٣٣ التي تتكون منها إندونيسيا وتعرف بسلسلة من الجبال تمتد من الغرب إلى الشرق وتتكون من جزئين.

وبلاد الأرخبيل كما تُوصف إندونيسيا لما تمتاز به من موارد طبيعية وجنان واسعة ومزارع شاسعة عنوانها اللون الأخضر فقصدها السياح من كل الأقطار بمختلف جزرها ووجهاتها الساحرة خاصة "بالي" التي يقوم اقتصادها على عوائد السياحة لكونها الوجهة الرئيسية للزواري ما يقارب 80٪ من اقتصادها، فهي تعيش على ما يتدفق إلى خزينتها من أموال السياحة والترفيه وارتفع رقم السياح الواصلين إلى الجزيرة بشكل كبير فوصل قرابة 6.2 مليون وافد دولي عام 2019، و1.05 مليون سائح عام 2020.

وفي التاريخ سُكنت بالي من قبل قبائل الأسترونيسن الذين هاجروا من تايوان عبر الجهة البحرية لجنوب شرق آسيا منذ ما يقارب 2000 سنة قبل الميلاد. وتشتهر هذه المقاطعة بفنونها المتطورة والمتنوعة، بما في ذلك الرقص التقليدي والحديث والنحت، والرسم، والجلود، والأشغال المعدنية، والموسيقى.

وتتميز "بالي" بتعدد اللغات، وأشهرها اللغة البالية واللغة الإندونيسية واللغة الإنجليزية، وسبب انتشار التحدث باللغة الإنجليزية هو السياحة ومخالطة الزوار الأجانب. ولدى مجتمع "بالي" عادات ومعتقدات غريبة، كما هو حال كثير من مقاطعات إندونيسيا الذين يتميزون بطقوس ملفتة مع أمواتهم ومع مواليدهم وفي استقبالاتهم للمواسم الدينية بمختلف معتقداتهم وتنوع مشاربهم.

وفي بالي يحملون الأطفال الرضع في كل مكان دون تركهم على الأرض، وذلك لاعتقاد الشعب البالي أن الأطفال الرضع هم ملائكة ولا يجوز لمسهم للأرض، وعندما يكبر الطفل ويتعلم المشي على الأرض يقام له احتفال كبير. وهناك أربعة أسماء منتشرة بين أوساطهم يفضلونها على غيرها من الأسماء، وهم ويان، مادي، نيومان، كيتوت.

وتشتهر الجزيرة بالعديد من المطاعم التي تقدم المأكولات الإندونيسية، وبالأخص البط المقلي أو المضاف إليه الصلصة الحارة والأسماك، بالإضافة إلى المطاعم السعودية واللبنانية والعربية.

ويُمثل الهندوس الأغلبية من السكان هناك، وسط أكبر دولة إسلامية، وبحسب إحصاءات الهيئة الدينية الإقليمية في إندونيسيا، يوجد في بالي حوالي 20 ألف معبد هندوسي، بعد أن كانت 80 ألفاً خلال 20 عاماً، وفي المقابل يوجد هناك 235 مسجداً إسلامياً بعد أن كانت مسجداً واحداً منذ 20 عاماً. وقديماً كان معظم الأرخبيل الإندونيسي يعتنق الهندوسية قبل انتشار الإسلام في القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما اضطر العديد من الهندوس آنذاك للجوء إلى بالي التي لم تزل تحافظ حتى اليوم على هندوسيتها، حتى باتت تعرف بجزيرة الألف معبد.

وبالي هي أهم المواقع السياحية في إندونيسيا لما تحتضنه من تنوعٍ ثقافي وفني، يظهر من خلال الرسوم والمنحوتات والموسيقى والرقص والأعمال الحرفية الموجودة فيها ويتميز سكانها بنحت الحجارة وصنع التماثيل، ويهتمون كثيراً بالزخارف المتشابكة والمعقدة. ويأتي اختيار بالي في ظل كل تلك المقومات مؤكداً على أهمية القمة وحرص الحكومة على توفير تجربة سياحية موازية لا تقل أهمية في نقل صورة البلد.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org