ابتسامة فرح وابتسامة عزاء..!!

ابتسامة فرح وابتسامة عزاء..!!

الابتسامة بحد ذاتها شيء جميل، وهي مما يثلج الصدر، ويفرح القلب. وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: "تبسُّمك في وجه أخيك صدقة". وفي الأزمنة الأخيرة صُنفت الابتسامة إلى أنواع كثيرة، كالابتسامة الصفراء، والابتسامة الحمراء، والابتسامة الخبيثة... إلخ! لكن تبقى الابتسامة بمسماها العادي المتعاد هي عنوان للصفاء، والفرح والبشارة..! والابتسامات وما يعقبها من ضحك وقهقهة قد تكون قليلة أو كثيرة، تعودنا أن نراها في المناسبات السعيدة، كزواج وأعياد، وخطبة.. إلخ! فهي تُعبِّر عن الحال وعن الفرح الذي يسكننا، وكل ذلك يعتبر أمرًا طبيعيًّا ومطلوبًا بأن الابتسامة تكون عنوانًا للتهنئة والتبريكات، ومعبِّرة عن مدى الفرح في المناسبات السعيدة، وعند رؤية الأشخاص تكون تعبيرًا للترحيب بهم، لا للسخرية منهم طبعًا..!!

ولكن فوجئنا في السنوات الأخيرة بأن نرى ابتسامات ونسمع قهقهات في أماكن غير مناسبة، ولا ينبغي أن نراها أو نسمعها، ولا نريد أن نسمع عنها، وإن رأيناها أو سمعناها أنكرناها، وعبسنا في وجوه من أصدروا تلك الابتسامات التي لا تليق، وغير مناسبة في هذه الأماكن خاصة، وهي أماكن العزاء، وفي القبور أثناء الدفن، مع بالغ الأسف..!! فهل وصل البعض إلى تلك الحالة من التبلد، وقلة الإحساس، وعدم مراعاة مشاعر الآخرين حتى لو كان المتوفَّى كبيرًا في السن..؟!!

لكن.. هل يليق بشباب أو حتى كبار سن حتى أن يتكلموا بصوت عال، ويُتبعوا ذلك بابتسامات ونكات وضحك في أماكن العزاء وأثناء الدفن..؟! الحقيقة، شيء يدعو للعجب من تصرفات بعض البشر.. بل وصل الحال من العجب بأحد الأشخاص أن يحكي في أحد البرامج الإذاعية أن ابنه مراهق تُوفي في حادث مأساوي، وهو كان منهارًا ويبكي بحرقة على فَقْد ابنه، ولمح عددًا من أقاربه أو معارفه يضحكون ويقهقهون في مكان دفن ابنه بكل صفاقة وقلة حياء لعدم احترام مشاعر الأب الذي فقد ابنه للتو، وهو يهم بدفنه مع معارفه وأقاربه وأهله. فلو كان الميت من أقاربهم، تُرى هل سيكون وضعهم كذلك بإطلاق الابتسامات والقهقهة بصوت عالٍ..؟! أم هي الأنانية، وحب النفس وطغيانها، وإفراطها في كل ما يهمها، بغض النظر عن مراعاة ظروف الآخرين، ومواساتهم، والوقوف معهم، ومشاركتهم حتى ولو معنويًّا في الحزن لحزنهم والفرح لفرحهم..!! أتمنى ممن يكونوا ذلك حالهم ألا يكلفوا أنفسهم بحضور مثل تلك المناسبات التي تغلب عليها المواساة، ولو معنويًّا كما أسلفت، وليبقوا في بيوتهم أكرم لهم، وحفظًا لماء وجوههم..!!

أخبار قد تعجبك

No stories found.