الرياض.. صخب إيجابي وحراك لا يهدأ

الرياض.. صخب إيجابي وحراك لا يهدأ

بمنتهى التميُّز تتصدَّر الرياض خلال الفترة الحالية واجهة الأخبار العالمية، وباتت محط أنظار العالم، ومثار اهتمام وكالات الأنباء ووسائل الإعلام، عطفًا على ما تشهده من فعاليات رياضية وثقافية وتراثية، تثري لياليها، وتشد انتباه متابعيها، وتسحب بساط الاهتمام من بقية عواصم المنطقة والعالم؛ لتسجل حضورًا فريدًا.

خلال الأسبوع الماضي فقط -على سبيل المثال- احتضنت العاصمة السعودية سبع فعاليات دولية على أعلى المستويات، كانت حديث زوارها ومرتاديها. ففيما يواصل موسم الرياض للشهر الثالث برامجه المتجددة التي تشهد إقبالاً منقطع النظير، تم تنظيم مهرجان السيارات السعودي الدولي "أوتوفيل"، الذي أُقيم في ميدان ديراب على مساحة قاربت مليونَيْ متر مربع، واستقطب المهتمين برياضة الراليات وصناعة المحركات، بمشاركة 100 ماركة عالمية من مُصنِّعي السيارات الذين تباروا في عرض آخر ما لديهم من ابتكارات، إضافة إلى إتاحة الفرصة للجمهور للتفاعل والمشاركة في الفعاليات مع أبرز الرياضيين العالميين.

وفي الإطار ذاته تم تنظيم رالي داكار، ذلك الحدث الدولي الذي حظي بتغطية عالمية واسعة، وتسابقت وسائل الإعلام الدولية في تغطيته ونقله للمتابعين حول العالم، لحظة بلحظة؛ إذ أثبتت السعودية من جديد قدرتها الفائقة على تنظيم مثل هذه الفعاليات المرموقة، والكفاءة العالية التي تتمتع بها الكوادر السعودية، وما يمكن أن تحققه من قيمة إضافية تستحق الإشادة والتقدير.

لم يكد المواطن السعودي يلتقط أنفاسه حتى وجد نفسه أمام مفاجأة فريدة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى؛ وذلك ببدء فعاليات منافسات السوبر الإسباني التي شاركت فيها أربعة من أشهر الأندية على مستوى العالم، هي ريال مدريد وبرشلونة وأتليتيك مدريد وأتليتيك بلباو، وقدمت عصارة فنها الكروي الرفيع في مباريات نارية، تفاعل معها المشاهد السعودي، وعاش خلالها لحظات لا تُنسى من المتعة والإثارة.

اللافت للنظر أنه إلى جانب هذه الفعاليات الرياضية التي تستهوي فئة الشباب شهدت الرياض فعاليات أخرى، استهدفت عشاق التراث ومحبي الأصالة، وذلك عبر مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل الذي أُقيم في منطقة الصياهد، واستمر لمدة 40 يومًا، بحضور وتفاعل جمع غفير من المشاركين والمشاهدين.

كما شهدت الرياض أيضًا مهرجان "عبية في الدرعية" للجواد العربي الذي أُقيم في منتجع الفروسية العالمي بمشاركة هيئة تطوير بوابة الدرعية، واستقطب جمعًا غفيرًا من هواة الخيول العربية الأصيلة.

وإضافة إلى كل تلك الفعاليات كانت واجهة الرياض حاضرة وهي تستقطب عشاق الموضة والأزياء، وتوفر فرصًا واسعة للمرأة للمشاركة في أحداث متنوعة، تهدف إلى إيجاد فرص عمل وظيفية جاذبة، تدر دخلاً عاليًا في هذا المضمار الذي يتوافق مع طبيعتها، ويلبي احتياجاتها، ويشبع هواياتها.

كل تلك الفعاليات، إضافة إلى دورها الترفيهي الكبير، وما تحققه في تحسين جودة الحياة وفق ما ورد في رؤية السعودية 2030، تُمثِّل فرصًا استثمارية واسعة النطاق، وتتيح لرجال الأعمال في القطاع الخاص المجال لتطوير أعمالهم، والبحث عن زيادة مصادر الدخل بطرق مبتكرة وغير تقليدية.

هذا الحراك الثقافي الاقتصادي يكتسب أبعادًا أخرى في غاية الأهمية؛ فإضافة إلى دوره الكبير في تشجيع السياحة الداخلية، واستقطاب الزوار، وتحقيقه مكاسب اقتصادية كبيرة، فإنه يبعث برسالة واضحة إلى العالم من حولنا، فحواها أن الرياض مثلما هي المركز الرئيسي للاقتصاد في المنطقة فإنها في الوقت ذاته وجهة سياحية وترفيهية رئيسية، تتوافر فيها المقومات كافة، وتحتضن أبرز الفعاليات، وتتيح لساكنيها وزوارها الفرصة لقضاء أوقات سعيدة ومبهجة.

هذه الرسالة تكتسب أهمية بالغة في هذا المنعطف الرئيسي المهم في تاريخ السعودية، الذي تتأهب فيه لاحتضان كبرى الشركات العالمية التي تتوجه بكلياتها نحو افتتاح مكاتبها الإقليمية في الرياض، وهي خطوة ستعلن بدء صفحة جديدة في التاريخ السعودي، ستكون – بإذن الله – مختلفة عما سبقها، وستشهد تحقيق مكاسب لن تكفي مثل هذه المساحة لحصرها.

أُعيد ما سبق أن ذكرته من قبل في مناسبات مشابهة، بأننا موعودون في ظل رؤية 2030 بمستقبل مشرق، وأن التاريخ سوف يسجل بأحرف من نور تفاصيل هذا العهد المزهر الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، وسيحفظ هذا الجيل كيف أن إرادة الإنسان السعودي قادرة على بلوغ الأهداف وتحقيق الغايات، ما دامت تتمتع بقيادة فريدة، لا تكلُّ ولا تملُّ عن طرق أبواب المجد والسعي لرفعة شعبها.

أخبار قد تعجبك

No stories found.