"خبير الألغام دوشي" ضمن برنامج الملك للحج: "أمي" لا تعلم أني فقدت عيني

روى عدداً من قصص البطولات في ميدان الشرف بالحد الجنوبي مع ذويه
"خبير الألغام دوشي" ضمن برنامج الملك للحج: "أمي" لا تعلم أني فقدت عيني

يدخل موسى دوشي على والدته الطاعنة في السن؛ يقبّل جبينها ويديها، يشيح بوجهه عنها مخفياً عينه اليمنى خلف نظارة يلبسها رأفة بها وحناناً عليها؛ كي لا تتألم لألم قرة عينها.

"دوشي" خبير الألغام والمتفجرات، أحد ضيوف "برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة"، الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، موقن تماماً بأن مشروعه مشروع شهادة في سبيل الله أو في أقلها إصابة، يحمل روحه على يده كلما نزل ميادين المعارك.

يروي "دوشي" قصته مع أخيه، الذي يعمل معه جندياً في ميدان الشرف، يقول: في إحدى المعارك أصيب أخي فأنقذته مع 3 مصابين، ثم أصبحت مرافقاً له في المستشفى شهراً، وبعد أن تماثل للشفاء، عدت إلى الميدان ملبياً نداء الوطن، وبعد يومين فقط عدت مصاباً ليسدد الدين ويبقى مرافقاً لي، ليتحول المريض إلى مرافق والمرافق إلى مريض كما هو حال الدنيا.

وتابع "موسى دوشي": فقدت عيني بعد أن رصدت تحركات تقترب من داخل الأراضي اليمنية على منطقة حد فاصلة بين اليمن والسعودية، تقدم أصدقائي لتأمين الحد فاشتبكوا مع العدو على مسافة 130 متراً، أصبت حينها بطلقة قناص حوثي بعيني اليمنى؛ بغرض إيقافي عن طلب الاستعانة من فرق الدعم.

ويكمل دوشي: "بعد أن أصبت فقدت وعيي حينها، وحين أفقت وجدت نفسي في المستشفى العسكري في العاصمة الرياض في مدة زمنية لم تتجاوز 24 ساعة، وهذا دليل قاطع على اهتمام الدولة -رعاها الله- بجنودها البواسل في ميادين العزة والشرف".

ويختم الجندي المحارب دوشي: والدتي أبناؤها خمسة، كلهم في ميادين النضال، كلما حادثتها هاتفياً ًقالت لي: "يا وليدي؛ والله أنتم على حق.. وعدوّكم على باطل، لا يهمكم، اللي معه الحق ربي ينصره ويثبته، إياك والخوف، والله أنت وإخوانك شجعان"، يقول: أسمع كلامها ونفسي تمتلئ زهواً وفخراً، لذا لم أجزع ولم أخف. إصابة عيني تكريم من ربي؛ لأنها سبقتني إلى الجنة، مصداقاً لقول الرسول الكريم: "إن الله عز وجل قال: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة" هذا نيشان شرف سيبقى ما حييت.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org