باحث بمجال التنمية يدعو الجامعات والمدارس لتبنّي مقررات ومسارات تعنى بـ"التعليم المقاولاتي"

"الشريف": النهضة الحديثة والمستقبلية بمجال البناء والتشييد تتطلب توفر الحد الأدنى من المهارات
الباحث في مجال التنمية المستدامة الدكتور معتوق الشريف
الباحث في مجال التنمية المستدامة الدكتور معتوق الشريف

دعا الباحث في مجال التنمية المستدامة الدكتور معتوق الشريف الجامعات ومؤسسات التعليم العام إلى تبنّي مقررات ومسارات تعليمية تعنى بالتعليم المقاولاتي أسوةً ببعض الدول.

ولفت الدكتور "الشريف" إلى أن النهضة الحديثة والمستقبلية في مجال البناء والتشييد تتطلب توفر الحد الأدنى من المهارات لدى الأفراد العاملين حالياً في مجال المقاولات ليكونوا مقاولين.

وقال: إن المقاولاتية تعتبر مجالاً متعدد الأبعاد ولا يمكن حصره في مجال واحد، لكن التدريس في هذا المجال لا بد أن يتوسع إطاره ليشمل جميع البرامج والمراحل التعليمية، وكذلك إدماج المفاهيم المقاولاتية في مختلف المراحل الدراسية والتخصصات العلمية الأكاديمية، حتى يكون هذا النظام أكثر كفاءةً في تحويل الأفراد إلى مقاولين".

وأضاف "الشريف": في زمن التنمية ورؤية المملكة 2030 لا يوجد مقاولون بالفطرة، فالمقاولاتية ما هي إلا نظام يخضع للتعليم والتأهيل كغيره من المجالات، فالتأهيل والتعليم والتدريب هو العامل الأساس لظهور المقاولين المميزين في المجتمع".

وبين الدكتور "الشريف" صاحب مشروع منهج معتوق لقيادة التعليم أن "المشروعات الناجحة في مجال البناء والتشييد لا تنشأ بمحض الصدفة، بل هي نتاج جهد مسلح بقدر من العلم والخبرة، لذلك الحاجة ملحة لبرامج التعليم والتدريب والتأهيل في مجال المقاولاتية بالتعاون مع الهيئة السعودية للمقاولين، بالإضافة إلى توفير بيئة تشجع وتدعم المقاولاتية، ليصبح مجال المقاولات عنصراً رئيسياً في منظومة التعليم كما بدأ في الدول المتقدمة منذ بداية السبعينيات".

وبرر دعوته إلى أهمية مواكبة التطورات والاستفادة في ظل النهضة العقارية في مجال البناء والتشييد التي تشهدها المملكة، والتي من أبرزها بناء مدن وضواحٍ حديثة واستقدام ومنح مشاريع لشركات مقاولات خارجية دولية للقيام بالعمارة والتشييد، بالإضافة إلى تمكين الدارسين من اكتساب مهارات حياتية عملية والاستفادة من التجارب التي تحملها الشركات القادمة لدعم النشاط العقاري في الوطن بكوادر مزودة بالعلم والمهارة والمعرفة للحد من التشوهات والحوادث التي تحدث في مجال البناء العقاري.

وتابع: "التعليم المقاولاتي يُكسب الطلاب والمتعلمين سمات ومهارات السلوك المقاولاتي"، مبيناً أن تاريخ تدريس المقاولاتية بدأ في العالم على مستوى الجامعات عام 1947 عندما قدم MACES MYLE أول مقرر دراسي في المقاولاتية في جامعة هارفارد الأمريكية، وعلى وجه التحديد في كلية هارفارد للإدارة، كما أن الياباني Shigeru Fijii من جامعة Kobe كان أول من تنبه لتدريس تخصص المقاولات في عام 1938، والآن هناك ما يزيد على 1600 كلية وجامعة في الولايات المتحدة تدرس ما يربو على 220 مقرراً دراسياً في أعمال المقاولات.

وأكد الباحث في مجال التنمية المستدامة الدكتور معتوق الشريف أن تعليم المقاولاتية أصبح يحظى باهتمام كبير من الجهات الأكاديمية والاقتصادية في العالم، كما أصبح تعليم المقاولاتية أكثر أهمية؛ لكونه يخلق الفرص الضرورية لبدء وإحياء وتنمية المهارات والأعمال، مبيناً أنه "في العصر الحاضر نجد العديد من الجهود العلمية شاهدة على تزايد الأبحاث والمجلات العالمية والجمعيات المهنية في المجالات المقاولاتية، والتي يزيد عددها على 50 دورية علمية محكمة متخصصة".

ورداً على القول بأن الموهبة في مجال المقاولات تكفي عن التعليم، قال الشريف: "هناك مجموعة من المؤشرات تبين أن المسافة بين الموهبة واكتساب المهارة في مجال المقاولات أخذت تضيق بالتعليم وتعلم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فمستقبل ممارسة المقاولاتية في العديد من دول العالم يتجه نحو التعليم وتفعيله من قبل العديد من الجامعات ومراكز البحث والتطوير عبر إعطاء أهمية خاصة لطرح المسارات العلمية والأكاديمية في المقاولاتية، والبرامج التدريبية فيها، وزيادة البحث العلمي فيه، وجعله جزءاً لا يتجزأ من منظومة الاستراتيجيات والسياسات المستقبلية للمجتمعات على اختلاف أنواعها بما يخدم أهداف التنمية المستدامة".

وأضاف "الشريف": تعليم المقاولاتية مرتبط بمدى وجود وجودة البرامج التعليمية والتدريبية من أجل إيجاد توجه مقاولاتي فاعل لدى الشباب والأفراد في مرحلة العمرية من سن الثامنة عشرة إلى العشرين".

وبيّن أن التعليم للمقاولاتية يقوم على إعلام وتدريب وتزويد الطلاب بالمعرفة والمهارات اللازمة، وإثارة دافعيتهم وتعزيزها؛ من أجل حفزهم وتشجيعهم على النجاح في مجال المقاولات من خلال تأسيس مشاريع الأعمال أو تطوير مشاريع الأعمال الصغيرة لتتحول لمشاريع عملاقة".

وأوصى "الشريف" بضرورة التوسع في تقديم مقررات المقاولاتية وتضمينها موضوعات، بما يتناسب مع حاجة الطلبة في إنشاء وتطوير مؤسسات صغيرة خاصة بهم.

وعدم الإكتفاء بفتح مسارات تكوينية في المقاولاتية، وتعميم ذلك مع جميع المراحل الدراسية والكليات والتخصصات في الجامعات، أو على الأقل إدراج مقرر واحد في المقاولاتية في كافة مراحل التعليم العام والعالي. والتفكير في إنشاء برامج خاصة مستقلة بالمقاولاتية على مستوى المدارس والجامعة، تعتني بتكوين الطلبة في المقاولاتية وتكون بالتعاون مع الهيئة السعودية للمقاولين.

والعمل على خلق حاضنات أعمال بالتنسيق مع أجهزة الدعم وذلك للمشاريع الإبداعية التي تكون من تصميم الطلبة؛ بهدف ترقية روح المقاولاتية لديهم. والتنويع في طرق وأساليب التدريس للتعليم المقاولاتي باستخدام طرق معمول بها في الجامعات العالمية وعدم الاقتصار على الطرق الكلاسيكية التقليدية.

ونشر ثقافة العمل الحر لدى الطلبة وذلك بالاعتماد على الزيارات الميدانية وكذلك مناهج دراسة الحالة للأعمال الحرة الناجحة.

وتكوين المعلمين وأعضاء هيئة التدريس الذين يشرفون على تدريس مقررات وتخصصات المقاولاتية في أساليب التدريس الحديثة والتي تتناسب مع مقررات المقاولاتية.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org