مجموعة العشرين.. تجمع دول العالم المؤثرة والفاعلة في الاقتصاديات العالمية

المملكة استطاعت تحقيق نفوذ سياسي واقتصادي ومعنوي كبير عبر انضمامها
مجموعة العشرين.. تجمع دول العالم المؤثرة والفاعلة في الاقتصاديات العالمية

تأسست مجموعة العشرين عام 1999م بمبادرة من قمة مجموعة السبع لتجمع الدول الصناعية الكبرى مع الدول الناشئة بهدف تعزيز الحوار البناء بين هذه الدول، كما جاء إنشاء المجموعة بسبب الأزمات المالية في التسعينات.

وكان من الضروري العمل على تنسيق السياسات المالية والنقدية في أهم الاقتصادات العالمية والتصدي للتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، كما كان تأسيسها اعترافاً بتصاعد أهمية الدول الصاعدة وتعاظم أدوارها في الاقتصاد والسياسات العالمية وضرورة إشراكها في صنع القرارات الاقتصادية الدولية.

وتمثل مجموعة العشرين الاقتصادية (الدول الصناعية وغيرها من الدول المؤثرة والفاعلة في الاقتصاديات العالمية) 90% من إجمالي الناتج القومي لدول العالم، و80% من حجم التجارة العالمية، إضافة إلى أنها تمثل ثلثي سكان العالم .

وتضم مجموعة العشرين المملكة العربية السعودية، والأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، وكندا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، والمكسيك، وروسيا، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وتركيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، ثم الاتحاد الأوروبي المكمل لمجموعة العشرين. إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وتأتي أهمية هذه المجموعة ليس على المستوى الاقتصادي والتعاون فيما بينها فحسب، بل كونها تمثل ثلثي سكان العالم، أي غالبية الدول ومن ثم فإن النتائج لاجتماعات مجموعة العشرين سيكون لها نتائج إيجابية حاضرًا ومستقبلاً؛ كونها أيضًا لا تتوقف على الجانب الاقتصادي فقط بل تشمل الجوانب الأخرى السياسية والاجتماعية، كون الاقتصاد هو المحرك الرئيس للسياسة التي قد تنعكس سلبًا أو إيجابًا على الحياة الاجتماعية للشعوب.

وسجل دخول المملكة عضوًا في أكبر مجموعة اقتصادية في العالم اعترافاً بأهمية المملكة الاقتصادية ليس في الوقت الحاضر فقط, إنما في المستقبل أيضاً، وتعطي العضوية في هذه المجموعة للمملكة قوة ونفوذاً سياسياً واقتصادياً ومعنوياً كبيراً يجعلها طرفاً مؤثراً في صنع السياسات الاقتصادية العالمية التي تؤثر في اقتصاد المملكة واقتصادات دول المنطقة.

ويعقد قادة المجموعة دورياً اجتماعًا اقتصاديًا يبحثون خلاله ما يعين على بناء اقتصادات قوية ويجابهون ما يعضل من مشكلات اقتصادية تواجهها مختلف دول العالم، ويسعى قادة الدول خلال اجتماعاتهم ووزراء ماليتهم خلال الاجتماعات التحضيرية التي تسبق القمم إلى بلورة الأفكار وإيجاد الحلول التي تقضي على تلك المشاكل وتحول دون استمرارها.

وبدأت قمة العشرين أول اجتماعاتها في العاصمة الأمريكية واشنطن في شهر نوفمبر من عام 2008م بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وقادة دول المجموعة.

وصدر عن اجتماع القمة بيان (قمة الأسواق المالية والاقتصاد العالمي) أعرب فيه القادة عن التصميم على تعزيز التعاون والعمل معًا لتحقيق الإصلاحات التي يحتاج إليها النظام المالي العالمي.

وأشار البيان إلى أن دول المجموعة اتخذت خلال الشهرين الماضيين إجراءات عاجلة واستثنائية لدعم الاقتصاد العالمي واستقرار الأسواق المالية وأنه يجب أن تستمر هذه الجهود، كما يجب وضع أساس للإصلاح لضمان عدم تكرار حدوث أزمة مالية مثل هذه مرة أخرى.

وجاء في البيان أن قادة مجموعة العشرين متنبهون لتأثير الأزمة المالية الراهنة على الدول النامية وخاصة الدول الأكثر تعرضا لها ويؤكدون أهمية أهداف الألفية للتنمية والالتزام بمساعدات التنمية للدول النامية.

كما تضمن البيان خطة عمل لتنفيذ ما اتفق عليه قادة مجموعة العشرين وتعزيز الإجراءات الرقابية وإجراءات إدارة المخاطر وترقية النزاهة والشفافية في الأسواق المالية وتعزيز التعاون الدولي في هذه المجالات إلى جانب وضع إصلاحات جديدة لتعزيز أداء المؤسسات المالية الدولية.

وفي شهر أبريل من عام 2009م شهد مركز إكسل الدولي شرق العاصمة البريطانية لندن اجتماع قادة دول العشرين الذين ناقشوا عددًا من المقترحات والإجراءات التي تهدف إلى إنعاش الاقتصاد العالمي وتحسين مسار الاقتصاديات الدولية وتخفيض حدة الركود والانكماش الاقتصاديين وتنشيط عمليات الإقراض لتوفير المصادر المالية للأفراد والعائلات والشركات ودعم مسيرة الاستثمار المستقبلي علاوة على إصلاح الفجوات في المؤسسات الدولية ومناقشة مقترح إنشاء نظام دولي للإنذار المبكر بشأن الوضع الاقتصادي والمالي الدولي.

وترأس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وفد المملكة العربية السعودية في القمة، وناب عنه في الجلسة الافتتاحية الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية.

وأقر ملوك ورؤساء حكومات عشرين دولة مهمة في العالم إنشاء مجلس للاستقرار المالي العالمي مع آليات تعزز مهمته في التعاون البناء مع صندوق النقد الدولي لتوفير آلية للإنذار المبكر حول المخاطر الاقتصادية والمالية مع توفير آليات للتصدي لمثل هذه المخاطر.

وأكد بيان ختامي لقادة الدول المتقدمة والاقتصادات الناشئة المنضوية تحت لواء مجموعة العشرين أهمية اتخاذ إجراءات لإعادة تشكيل الأجهزة المالية التنظيمية حتى تتمكن السلطات المعنية من تحديد ماهية المخاطر المالية والاقتصادية في الوقت المناسب.

وبمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عقد قادة دول مجموعة العشرين قمتهم الاقتصادية في مدينة تورنتو الكندية خلال شهر يونيو من عام 2010م.

وفي القمة التي عقدت في مدينة لوس كابوس في المكسيك في عام 2012م، رأس وفد المملكة معالي وزير المالية الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف نيابة عن خادم الحرمين الشريفين، واستعرض القادة مستجدات الاقتصاد العالمي، وإطار النمو القوي والمتوازن والمستدام، وتعزيز البنية المالية الدولية، والنظام المالي العالمي، وتعزيز الحوكمة المالية العالمية.

وترأس الدكتور العساف أيضًا وفد المملكة إلى قمة روسيا التي أقيمت في مدينة سانت بطرسبرغ خلال شهر سبتمبر من عام 2013م حيث بحثت القمة مستجدات الاقتصاد العالمي، وإطار النمو القوي والمتوازن والمستدام، وتقوية المصادر المالية العالمية.

وبحث القادة خلال القمة موضوعات تتصل بالبيئة والأمن الغذائي العالمي، ودور التجارة بوصفها مصدر لإيجاد الوظائف، وتجنب سياسات الحمائية.

وتعهد زعماء مجموعة العشرين في بيان القمة الختامي بمساعدة الدول الناشئة في مكافحة التهرب الضريبي من خلال مساعدتها في اقتفاء أثر الأموال التي يخفيها مواطنوها في ملاذات ضريبية.

وقالوا إن مجموعة العشرين تريد أن تضم الدول الناشئة إلى ميثاق دولي بشأن تبادل المعلومات بخصوص دافعي الضرائب رغم اعترافها بأن مشاركة تلك الدول تشكل تحديات لوجستية بالنسبة للدول الأشد فقرًا.

وأيدت مجموعة العشرين خلال القمة خطة عمل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الخاصة بالتصدي لتهرب الشركات من الضرائب التي أعلنت خلال اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في موسكو في يوليو.

وعقدت القمة التالية في مدينة برزبين الأسترالية بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

وأكد خادم الحرمين الشريفين رئيس وفد المملكة في قمة مجموعة العشرين حرص المملكة على تعزيز دورها الفاعل في مجموعة العشرين المنتدى الرئيس للتعاون الاقتصادي بين دول المجموعة التي تمثل أكبر عشرين اقتصاداً في العالم، واهتمام المملكة بما يطرح في إطارها من قضايا حرصاً منها على نمو الاقتصاد العالمي واستقراره وبما يحقق مصالح الجميع.

وشهدت مدينة أنطاليا التركية يومي الـ 15 والـ 16 من شهر نوفمبر عام 2015م انعقاد القمة على مستوى القادة، بمشاركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله -، الذي أكد في كلمته أمام القمة ضرورةِ مُضاعفةِ المُجتمعِ الدولي لجهودهِ لاجتثاثِ آفةِ الإرهاب الخطيرةِ ولتخليصِ العالمِ مِن شُرورها التي تُهدِدُ السِلمَ والأمنَ العالميينِ.

وقال خادم الحرمين الشريفين: "لَقدْ عانينا في المملكةِ مِن الإرهابِ، وحرِصنا ولا زلنا على مُحاربتهُ بكُلِ صرامةٍ وحزمٍ، والتصدي لمنطلقاتهِ الفكريةِ خاصةً تلكَ التي تتخذُ مِن تعاليمِ الإسلامِ مبرراً لها، والإسلامُ منها بريءٌ ولا يخفى على كُلِ مُنصفٍ أنَّ الوسطيةَ والسماحةَ هي منهجُ الإسلام ونتعاونُ بكلِ قوةٍ معَ المجتمعِ الدولي لمواجهةِ ظاهرةِ الإرهابِ أمنياً وفكرياً وقانونياً، واقترحت المملكةُ إنشاءَ المركزِ الدولي لمُكافحةِ الإرهابِ تحتَ مِظلةِ الأممِ المتحدةِ وتبرعت له بمئةٍ وعشرةِ ملايينِ دولار وندعو الدولَ الأخرى للإسهامِ فيهِ ودعمِه لجعلهِ مركزاً دولياً لتبادُلِ المعلوماتِ وأبحاثِ الإرهابِ.

وفي اليوم الرابع من شهر سبتمبر 2016م بدأت قمة قادة دول مجموعة العشرين أعمالها في مدينة هانغجو بجمهورية الصين الشعبية.

وترأس وفد المملكة في القمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.

والتقى سموه على هامش انعقاد قمة مجموعة العشرين كلًا من فخامة الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو ودولة رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ومعالي وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، ودولة رئيس وزراء جمهورية الهند ناريندرا مودي، وفخامة الرئيس فلاديمير بوتين رئيس روسيا الاتحادية.

وشهدت الاجتماعات استعراض العلاقات الثنائية بين المملكة وجمهورية إندونيسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الهند وجمهورية روسيا الاتحادية، إضافة إلى بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

وخلال قمة قادة مجموعة العشرين (G20) التي استضافتها مدينة هامبورغ شمالي جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 2017م، تحت عنوان "نحو بناء عالم متواصل"، أكدت المملكة العربية السعودية أن الإرهاب لا دين له وهو جريمة تستهدف العالم أجمع لا تفرق بين الأديان والأعراق، وأنها تدين الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره إدانة مستمرة وقاطعة أيا كان مرتكبوه وحيثما ارتكبوه كونه من أشد الأخطار التي تهدد السلم والأمن العالمين.

وشددت المملكة في مداخلة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة التي رأس وفد المملكة فيها نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور إبراهيم بن عبدالعزيز العساف، على أن مكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز قيم الاعتدال مسؤولية دولية تتطلب التعاون والتنسيق الفعال بين الدول، مؤكدة ضرورة محاربة ومنع جميع مصادر ووسائل وقنوات تمويل الإرهاب، وضرورة تعزيز المعايير الثنائية والمتعددة الأطراف لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والعمل مع جميع الشركاء لمكافحة استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لأغراض إرهابية أو إجرامية بما في ذلك استخدامها في التجنيد والدعاية.

وناقشت قمة مجموعة العشرين، التي استضافتها العاصمة الأرجنتينية بيونس أيريس في 30 نوفمبر 2018م، العديد من الموضوعات الاقتصادية المهمة المطروحة على جدول أعمال القمة، من أهمها جلسة أولى ناقشت مباحثات بشأن الاقتصاديات الرائدة الدولية المطروحة والاستقرار المالي العالمي والتنمية المستدامة .

وحملت الجلسة الثانية عنوان (توافق الآراء – التنمية المستدامة واستدامة المناخ)، والثالثة تحت شعار: (الحصول على الفرص – مستقبل البنية التحتية والطاقة والغذاء).

وترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في 28 يونيو 2019م وفد المملكة المشارك في أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين في مدينة أوساكا اليابانية.

وألقى سمو ولي العهد كلمة في الجلسة الختامية للقمة (الرابعة عشرة لمجموعة العشرين) أشاد فيها ببرنامج عمل مجموعة العشرين خلال الرئاسة اليابانية، وتركيزها على بناء مستقبل اقتصادي يتمحور حول الإنسان، ومواجهة التحديات الديموغرافية والتقنية، مؤكدًا أن المملكة ستواصل دعمها للرئاسة اليابانية لتنفيذ برنامج العمل خلال بقية العام.

وأوضح سمو ولي العهد أن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى لتعزيز التعاون والتنسيق الدوليين في ضوء ما يواجه العالم اليوم من تحدياتٍ متداخلةٍ ومعقدة.

وقال سموه: "إن الفاعِلية في تحقيق ذلك تعتمد على القدرة لتعزيز التوافق الدولي من خلال ترسيخِ مبدأِ الحوار الموسع، والاستناد إلى النظام الدولي القائم على المبادئ والمصالح المشتركة"، مشيرًا إلى أن تعزيز الثقة في النظام التجاري المتعدد الأطراف يعتمد جوهريًا على إصلاح منظمة التجارة العالمية والعمل تحت مظلتها.

وشدد على أنه من الضروري معالجة القضايا الضريبية للاقتصاد الرقمي، مؤكدًا أهمية السعي والعمل معا للوصول إلى حلول توافقية بشأنها عام 2020م لتفادي التدابير الحمائيّة.

وقال سمو ولي العهد: "إن المملكة ستتولى رئاسة مجموعة العشرين في ديسمبر"، مؤكدًا العزم على مواصلة العمل لتحقيق التقدم المنشود في جدول أعمال المجموعة، والعمل مع الدول الأعضاء كافة، وبخاصة أعضاء الترويكا دولتي اليابان وإيطاليا، لمناقشة القضايا الملحة في القرن الواحد والعشرين، ولتعزيز الابتكار والحفاظ على الأرض ورفاه الإنسان.

وأشاد سمو ولي العهد بالتقدم الذي تحقق في السنوات الماضية على الصعيد الاقتصادي، مؤكدًا ضرورة السعي الجاد للوصول إلى الشمولية والعدالة، وتحقيق أكبر قدر من الرخاء.

وأكد سموه أن تمكين المرأة والشباب يظلان محورين أساسيين لتحقيق النمو المستدام، وكذلك تشجيع رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ولضمان الاستدامة، فسيكون موضوع التغيّرِ المناخي، والسعي لإيجاد حلولٍ عملية ومجدية لخفض الانبعاثات من جميع مصادرها والتكيف مع آثارها، وضمانُ التوازن البيئي في العالم على أجندتنا تحت رئاسةِ المملكةِ للمجموعة.

وبين سمو ولي العهد أن توفير التمويل الكافي لتنفيذِ أهدافِ التنمية المستدامة يعد أحد أهم التحديات التي تواجه العالم، موضحًا الحاجة الملحة للتعاون مع البلدان منخفضة الدخل في مجالاتٍ عديدة مثل الأمن الغذائي، والبنية التحتية، والوصول إلى مصادر الطاقة والمياه، والاستثمار في رأس المال البشري. وشدد على أن تلك القضايا ستحظى بالاهتمام خلال رئاسة المملكة للمجموعة العام القادم، مؤكدًا أن أمنَ واستدامة المياه وما يترتبُ عليها من تحدياتٍ بيئيةٍ وسياسية، هو أحدُ أهم الموضوعات التي تواجه العالمَ بشكلٍ عام ومنطقة الشرقِ الأوسطِ بشكلٍ خاص، وسيتم العمل مع الدول الأعضاء لإيجاد سياسات توافقية ومجدية لهذه التحديات.

وقال سمو ولي العهد: "إن العالم يعيش في زمن الابتكارات العلميةِ والتقنيةِ غير المسبوقة، وآفاقِ النمو غير المحدودة، مشيرًا إلى أنه يمكنُ لهذه التقنياتِ الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، أن تجلبَ للعالم فوائد ضخمة، في حال استخدامُها على النحو الأمثل، وفي الوقت ذاته قد ينتج عن تلك الابتكارات تحديات جديدة مثل تغير أنماط العمل والمهارات اللازمة للتأقلم مع مستقبل العمل، وكذلك زيادة مخاطر الأمن السيبراني وتدفق المعلومات، مما يستوجب علينا معالجة هذه التحديات في أقرب وقت لتفادي تحولها إلى أزمات اقتصادية واجتماعية".

ورحب سمو ولي العهد في ختام كلمته بقادة الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، معرباً عن تطلعه لاستضافتهم العام القادم في الرياض.

وفي الثاني من شهر شعبان لعام 1441هـ الموافق 26 مارس 2020م عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - القمة الاستثنائية الافتراضية، لقمة العشرين، وناقشت سبل المضي قدمًا في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي.

وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، في مستهل القمة كلمة فيما يلي نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم

أصحاب الجلالة والفخامة

أصحاب الدولة والسمو

المشاركون الكرام

يسرني في البداية أن أرحب بكم في هذه القمة الاستثنائية، وأن أقدم لكم جزيل الشكر على مشاركتكم.

إننا نعقد اجتماعنا هذا تلبيةً لمسؤوليتنا كقادة أكبر اقتصادات العالم، لمواجهة جائحة كورونا التي تتطلب منا اتخاذ تدابير حازمة على مختلف الأصعدة, حيث لا تزال هذه الجائحة تخلف خسائر في الأرواح البشرية وتلحق المعاناة بالعديد من مواطني دول العالم, وهنا أود أن أقدم لكل الدول حول العالم ومواطنيهم خالص العزاء والمواساة في الخسائر البشرية التي تسببت بها هذه الجائحة, مع تمنياتنا للمصابين بالشفاء العاجل.

كما أن تأثير هذه الجائحة قد توسع ليشمل الاقتصادات والأسواق المالية والتجارة وسلاسل الإمداد العالمية، مما تسبب في عرقلة عجلة التنمية والنمو، والتأثير سلباً على المكاسب التي تحققت في الأعوام الماضية.

إن هذه الأزمة الإنسانية تتطلب استجابة عالمية, ويُعول العالم علينا للتكاتف والعمل معاً لمواجهتها.

وعلى الصعيد الصحي، بادرت المملكة بالعمل مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات المتخصصة لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد وضمان سلامة الأفراد. ونُثمن الإجراءات الفعالة التي اتخذتها الدول في هذا الصدد. كما نؤكد دعمنا الكامل لمنظمة الصحة العالمية في تنسيقها للجهود الرامية إلى مكافحة هذه الجائحة. وسعياً من مجموعة العشرين لدعم هذه الجهود، فإنه يجب أن نأخذ على عاتقنا جميعاً مسؤولية تعزيز التعاون في تمويل أعمال البحث والتطوير سعياً للتوصل إلى لقاح لفيروس كورونا، وضمان توفر الإمدادات والمعدات الطبية اللازمة. كما ينبغي علينا تقوية إطار الجاهزية العالمية لمكافحة الأمراض المعدية التي قد تتفشى مستقبلًا.

وعلى الصعيد الاقتصادي، وفي ظل تباطؤ معدلات النمو واضطراب الأسواق المالية، فإن لمجموعة العشرين دوراً محورياً في التصدي للآثار الاقتصادية لهذه الجائحة. لذلك، لا بد لنا من تنسيق استجابة موحدة لمواجهتها وإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي. وترحب المملكة بالسياسات والتدابير المتخذة من الدول لإنعاش اقتصادها، وما يشمله ذلك من حزم تحفيزية، وتدابير احترازية، وسياسات قطاعية، وإجراءات لحماية الوظائف.

ومع أهمية هذه الاستجابات الفردية من الدول، إلا أنه من الواجب علينا أن نقوم بتعزيز التعاون والتنسيق في كل جوانب السياسات الاقتصادية المتخذة.

وعلى الصعيد التجاري، يتوجب على مجموعة العشرين إرسال إشارة قوية لإعادة الثقة في الاقتصاد العالمي، من خلال استعادة التدفق الطبيعي للسلع والخدمات، في أسرع وقت ممكن، وخاصة الإمدادات الطبية الأساسية.

كما أن من مسؤوليتنا مد يد العون للدول النامية والأقل نمواً لبناء قدراتهم وتحسين جاهزية البنية التحتية لديهم لتجاوز هذه الأزمة وتبعاتها.

لقد أثبتت مجموعة العشرين من قبل فاعليتها في التخفيف من حدة الأزمة المالية العالمية وقدرتها على تجاوزها. واليوم، بتعاوننا المشترك، نحن على ثقة بأننا سنتمكن معاً من تجاوز هذه الأزمة والمضي قدماً نحو مستقبل ينعم فيه الجميع بالرخاء والصحة والازدهار.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وصدر بيان عقب انعقاد أعمال قمة قادة دول مجموعة العشرين الاستثنائية الافتراضية برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -التي عقدت لمناقشة سبل المضي قدمًا في تنسيق الجهود العالمية لمكافحة جائحة كورونا، والحد من تأثيرها الإنساني والاقتصادي ، فيما يلي نصه:-

وفي اليوم الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول 1443هـ الموافق 30 أكتوبر 2021م بدأت أعمال قمة قادة مجموعة العشرين في مدينة روما بالجمهورية الإيطالية.

ورأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وفد المملكة في أعمال القمة عبر - الاتصال المرئي - .

وقد ألقى خادم الحرمين الشريفين، في الجلسة الأولى بعنوان "الاقتصاد العالمي والصحة" كلمة فيما يلي نصها:

أصحاب الجلالة والفحامة والدولة والسمو،

الحضور الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

نشكركم دولة الرئيس على جهودكم لإنجاح أعمال مجموعة العشرين لهذا العام، منوهين بما تضمنه برنامج رئاستكم من موضوعات حيوية.

لقد تطلبت ظروف الجائحة أن تنهض مجموعة العشرين بدورها المحوري لمواجهتها، وبالفعل بادرت دولنا باتخاذ إجراءات غير مسبوقة للتعامل معها.

وفي هذا الشأن، قادت المملكة العام الماضي، بتعاونكم جهود الاستجابة الدولية لهذه الجائحة، وآثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية.

الآن وبعد أكثر من عشرين شهراً، لا يزال الاقتصاد العالمي يعاني من تبعاتها. فبالرغم من رحلة التعافي التي بدأت في بعض الاقتصادات، إلا أن الدول ذات الدخل المنخفض تواجه صعوبة الحصول على اللقاحات وتوزيعها.

ومن هنا تبرز أهمية دور مجموعة العشرين في تعزيز التعاون والمساعدة على حصولها على اللقاحات.

وفيما يتعلق بتعامل المملكة مع الجائحة؛ فإن السياسات التي اتخذناها منذ بداية الأزمة؛ أسهمت في تخفيف آثارها الصحية والاقتصادية والاجتماعية وساعدت على سرعة التعافي.

الحضور الكرام

تشارك المملكة دول العالم قلقها حيال تحديات التغير المناخي، وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، وستواصل المملكة دورها الرائد بتزويد العالم بالطاقة النظيفة، من خلال دعم المزيد من الابتكار والتطوير، وندعو إلى حلول أكثر استدامة وشمولية، تأخذ بالاعتبار الظروف المختلفة لدولنا، كما أن المملكة مستمرة في دورها القيادي في التعافي الاقتصادي والصحي من الأزمات العالمية، وفي إيجاد التوازن لتحقيق أمن واستقرار أسواق الطاقة.

أخيراً، نتطلع للمزيد من التعاون متعدد الأطراف لتحقيق الرخاء والازدهار في دولنا، وفي العالم أجمع.

وأشكركم لاستماعكم.

وقد اتفق قادة دول مجموعة العشرين على اتخاذ إجراءات فعالة وهادفة للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية والمساعدة في مواجهات التغييرات المناخية.

ونوهوا في بيانهم الختامي للقمة بالقرارات التي اتخذتها دول المجموعة للتصدي للتحديات العالمية الأكثر إلحاحًا، وبتقارب الجهود المشتركة للتعافي بشكل أفضل من أزمة جائحة كورونا، وتمكين النمو المستدام والشامل في دول المجموعة والعالم.

وقالت الدول في البيان: "اتفقنا على زيادة تعزيز استجابتنا المشتركة للوباء، وتمهيد الطريق لتحقيق انتعاش عالمي، مع إيلاء اعتبار خاص لاحتياجات الفئات الأكثر ضعفًا".

واتفقت المجموعة على اتخاذ تدابير حاسمة لدعم البلدان الأكثر احتياجًا للتغلب على الوباء، وتحسين قدرتها على الصمود والتصدي للتحديات الحرجة، مثل ضمان الأمن الغذائي والاستدامة البيئية، إضافة إلى توحيد الرؤى لمكافحة تغير المناخ، واتخاذ خطوات مهمة نحو تحقيق المساواة بين الجنسين.

واعترفت دول مجموعة العشرين بأن اللقاحات هي من بين أهم أدوات مكافحة الوباء، مؤكدين أن التطعيم المكثف لفيروس كورونا منفعة عامة عالمية، وسيعملون على تعزيز الجهود المبذولة لضمان الوصول الشامل والمنصف في الوقت المناسب إلى لقاحات وعلاجات وتشخيصات مأمونة ومعقولة التكلفة وعالية الجودة وفعالة، مع إيلاء اعتبار خاص لاحتياجات البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

وأكدوا بأنهم سيعززون الإستراتيجيات العالمية لدعم البحث والتطوير، وتوسيع وتنويع القدرة العالمية على تصنيع اللقاحات على المستويين المحلي والإقليم، مع تعزيز قبول اللقاح والثقة ومكافحة المعلومات المضللة.

وجددت دول مجموعة العشرين في ختام بيانها التزامها بإعلان روما قائلة: "نعيد تأكيد التزامنا بإعلان روما الصادر عن قمة الصحة العالمية كونه بوصلة للعمل الجماعي، ونلتزم بتعزيز إدارة الصحة العالمية، ونعيد تأكيد التزامنا بتحقيق أهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالصحة، ولا سيما التغطية الصحية الشاملة"، مرحبين بالجهود المتعددة الأطراف الهادفة إلى دعم وتعزيز التأهب للوباء والاستجابة لها، بما في ذلك النظر في اتفاق دولي محتمل في سياق منظمة الصحة العالمية، وتعزيز تنفيذ اللوائح الصحية الدولية لعام 2005 والامتثال لها.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org