
قدم الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز محاضرة بعنوان "والدي الأمير نايف بن عبدالعزيز"، بحضور أصحاب السمو الملكي الأمراء وأصحاب المعالي والمسؤولين.
وبعد أن استعرض رئيس الجلسة مدير الجامعة، الدكتور عبدالرحمن بن عبيد اليوبي، سيرة المحاضر الذاتية، بدا الأمير سعود متأثرًا أمام الحضور وهو يحكي قصص وحياة الراحل والده الأمير نايف بن عبدالعزيز، وقال:"هذا أصعب موقف ولقاء لي شخصيًا في حياتي، هو هذه المحاضرة، والتي أروي فيها عن والدي، هذه الشخصية العظيمة التي كانت لا تقبل المساومة على ثوابت العقيدة، فبقدر علاقتي به كابن، كانت علاقتي به كمعلم وقائد وموجه، أعطانا أنا وجميع إخواني وأخواتي كامل الرعاية والاهتمام والتوجيه على الرغم من المسؤوليات الجسام وضيق الوقت لديه".
وأشار إلى مقولة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي وصف فيها الراحل بأنه "قوي من غير عنف، ولين من غير ضعف"، بأنها "معادلة صعبة لا تتوفر في الكثير"، ساردًا ذكريات عن نشأتهم ورعايتهم أبناءه من قبله، وقال: "كان أبي -رحمه الله- حريصًا على الثوابت، ومتجاوزًا للأخطاء إلا ما يخص العقيدة معنا، فكانت الأركان الخمسة لا نقاش فيها، ولا يقبل أن يتأخر أحد منا عن الصلاة، والصيام، ورافقنا لأداء فريضة الحج معًا."
وتابع: "كانت العقدية بالنسبة لنايف بن عبدالعزيز مبدأ حياة ولا يقبل أن يساوم عليها، على الرغم من المسافة الكبيرة التي يمنحها لنا للنقاش في غير ما يخص العقيدة الإسلامية، كان فخورًا بعروبته، وبجذوره وأصوله العربية، ومؤمنًا إيمانًا كاملاً بما فضل الله هذه الأمة عن غيرها بمكارم الأخلاق، وغرس فينا الصدق وعدم الغش منذ أن كنا أطفالاً حتى كبرنا وشربنا من هذا المعين إلى أن أصبحت تلك القيم معنا نحن أبناؤه طريق حياة وليس خيارًا".
وأضاف: "كان يحرص منذ طفولتنا على اصطحابنا معه، فلم نكن نتجاوز الثامنة من العمر حتى كان يصطحبني أنا وأخي محمد إلى الصحراء، ويعرفنا على مناطق المملكة بسهولها وجبالها وشواطئها، وعلى عادات وتقاليد أهل كل منطقة، وحين نرافقه في سفره لبعض الدول العربية كان يحرص أن يعرفنا على حضاراتها وعادات أهلها في السفر، ويهتم بزيارة المتاحف والمكاتب، ويزودنا بالكتب لنقرأها، ويختبرنا ويناقشنا عما عرفنا فيها واستفدنا."
ووصف الأمير سعود بن نايف والده بأنه "كان شغوفًا بحياة الصحراء وبالصيد وبالرحلات البرية، فكان يحرص على أن نعيش في الصحارى لأيام وليالٍ كحياة أهل البادية، لإيمانه بتدريبنا لنتعامل مع الحياة بأقسى ما فيها، وعندما بلغنا الخامسة عشرة من العمر بعثنا لدراسة اللغة في بريطانيا، وتم السكن مع عائلة هناك، وكان مصروفي اليومي جنيهًا إسترلينيًا واحدًا، وكذلك يعاملنا كلنا بالطريقة نفسها دون تفرقة بيننا".
وتابع: "بعد رحلة الطفولة والشباب، وحين بلغنا سن الالتحاق بالجامعة، كان يترك لنا الخيار والقرار النهائي في الدراسة الجامعية"، مشيرًا إلى أن "فترة عمله معه، ويشهد بذلك جميع من عمل معه، بأنه كان لطيف المعشر، ورقيق القلب، وعطوفًا على الصغير والكبير، فمن صفاته أنه لا يحتمل منظر بكاء الأطفال، ويستمع للصغير، وينصت له، كما يستمع للشيخ الكبير، كان منصتًا لجميع من يتحدث معه من دون استثناء، ولا يقاطع أحدًا أثناء حديثه معه مهما أخذ من الوقت، ويناقش في أدق التفاصيل".
وأردف: "من الصفات التي يعرفها من عمل معه هو يقرأ كل المعاملات بتمعن، ويصدر توجيهات دقيقة، فسألته إحدى المرات: لِم تقوم بهذه المهمة وأنت لديك عدد كبير من الوكلاء والمساعدين والنواب والمستشارين الذين يعدون هذا الأمر؟ فرد عليّ: في نهاية الأمر أنا المسؤول أمام الله، فعندما أضع توجيهاتي يجب أن أتأكد أن التوجيه صحيح، وإبراء لذمتي."
وقال: "كان -رحمه الله- يحرص أشد الحرص على معاملات السجناء، ويبرر ذلك بأن "توقيعي لإحدى هذه المعاملات سيجعله يبيت مع أهله، كما أبيت أنا في بيتي ومع أهلي"، وكان يحرص على فعل الأعمال الخيرية، ويجعلها بينه ومن يكلفهم بالعمل، فهو لا يحب الإعلان عن أفعال، فقد كان نايف بن عبدالعزيز مجموعة من القيم التي تشربها من والديه -رحمهما الله–، وكان عضيدًا للملوك، ومكلفًا بالمهمات الصعبة من قبلهم".
وفُتح المجال للمداخلات والاستفسارات وبعض المواقف من الحضور الذين عملوا مع الراحل طوال فترة مسيرته العملية.