ما لم تقله وزيرة خارجية كندا لـ"رهف"!!

في قصة رهف جزءٌ عن حرية كندا، لم تسمع به، ولم تشاهده من قبل. وهو جزء مخفي ومظلم، لا تتحدث به القنوات الإعلامية إلا على استحياء، ولا تجرؤ وزيرة خارجية كندا على التحدث به لرهف!! فما هو ذلك الجزء المخفي من القصة؟!!

تقول الأخت رهف إن من أسباب هروبها هو تعرضها للعنف من قِبل أفراد عائلتها. فما هو الحال في كندا؟

بالطبع - رهف - لم تقل لك وزيرة الخارجية إن هناك امرأة واحدة تُقتل كل ستة أيام في كندا من أحد أفراد العائلة أو المقربين، وفق تقارير المؤسسة الكندية للمرأة (CWF) ، ولم تذكر لك أن واحدة من كل ثلاث نساء كنديات تعرضن لأحد أنواع الإيذاء الجنسي، بناء على تقرير لمركز الإيذاء الجنسي (SAC) الكندي.

وربما نسيت وزيرة الخارجية في تصريحاتها المطالِبة بحقوق المرأة أن تقول إن 67 % من العنف الأسري لديهم موجَّه ضد المرأة!!، وإن المرأة الكندية معرضة للقتل من المقربين لها بمعدل أربعة أضعاف، مقارنة بالرجل!! في حين أن الفتيات الصغيرات أكثر عرضة للتحرش الجنسي بمعدل أربعة أضعاف مقارنة بأي من أحد أفراد الأسرة!! ويأخذ العنف الأسري ضد المرأة الكندية أشكالاً عدة، كالإيذاء الجنسي، والتعذيب الجسدي واللفظي، بما في ذلك الضرب والخنق والتهديد بالسلاح وغيرها.. وفقًا للتقارير الوطنية الكندية.

كما أجزم - أختي رهف - بأن تلك الوزيرة التي استقبلتك بالأحضان لم تهمس في أذنيك بأن عدد حالات العنف المبلَّغ عنها في أقسام الشُّرط لديهم بلغ ما يربو على 350.000 حالة عام 2017!! أكثر من نصفها ضد المرأة.. فما بالك بعدد الحالات غير المبلَّغ عنها؟!!

أما ملف المشردين في كندا فهو ملف معقد وشائك، ويضرب في عمق حقوق الإنسان.. وعلى وزيرة الخارجية الكندية أن تنظر إليه قبل أن تمد بصرها لما عند الدول الأخرى؛ إذ يعيش على أرض الحريات ما يقرب من 235 ألف مشرد سنويًّا، ربعهم من النساء. فأين حقوقهم يا رهف؟

كما يبدو أن تلك الوزيرة الخرقاء نسيت أن تقول لك الأسباب في عدم دفاعهم عن قتل وتشريد واغتصاب نساء العراق وسوريا والروهينجا وغيرهم بنفس الدفاع والحماس والقبلات والإثارة الإعلامية التي استقبلوك بها.. لعلك تسأليهم لِمَ أنت بالتحديد!!

أما منظمة العفو الدولية فقد أقرت في تقريرها عن كندا عام 2018 بوجود حالات اختفاء وقتل للنساء والفتيات من السكان الأصليين في كندا (كالهنود الحمر). وهنا تبرز العنصرية والتمييز برأسها بكل بجاحة. قد تقولين يا رهف أمعقول أن تحدث مثل هذه العنصرية في بلد الحريات؟ فأقول لك: نعم، وهو أكثر من ذلك؛ فالتقرير يشير إلى أن 1181 امرأة من السكان الأصليين قُتلن أو فُقدن بين عامَي 1980 و2012.

ويالصفاقة وزيرة الخارجية الكندية!! كيف تظهر في العلن وتتشدق بحقوق الإنسان والمرأة وتتناسى ما قاله رئيس وزراء بلدها تجاه حقوق السكان الأصليين بأن "عجز الحكومات الكندية المتعاقبة عن احترام حقوق السكان الأصليين في كندا يجعلنا نشعر بخجل كبير". ألم تشعر بالخجل كرئيسها؟!!

وبالتأكيد رهف، فتلك الوزيرة ومَن معها لم يتحدثوا معك عن تقرير "صمت التاريخ على المحرقة الكندية" الصادر عام 2001، بشأن جرائم القتل العرقي في المدارس الداخلية الإجبارية للهنود الحمر، الذي ألزم الحكومة الكندية بتقديم الاعتذار رسميًّا لأهالي الضحايا في يوليو 2008.

وهي شبكة من المدارس الداخلية المخصصة للسكان الأصليين التي كانت تمول من قِبل الحكومة الكندية، وتحت إدارة الكنيسة؛ إذ كان الطلبة الصغار يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، والإهانة العنصرية، بل الصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي. وتشير بعض التقديرات إلى أن 6.000 طالب على الأقل لقوا حتفهم في تلك المدارس.

وغني عن القول إن تجارة "الرقيق الأبيض" في كندا.. عفوًا وزيرة الخارجية، أقصد بيوت "ممارسة الجنس"؛ كي لا أنتهك حقوق الإنسان في مصطلحاتي، ملف آخر غاية في الخزي والرذيلة وامتهان المرأة في بلد الحريات، ولا يسعني الوقت أن أشرحه هنا!!

ربما أرهقتك أختي رهف بتلك الأرقام والإحصائيات.. لكن هل استوعبتِ أنك وقعتِ في فخ قذر ضد بلدك، ولعبة سياسية نجسة لا تفقهين فيها شيئًا؟ وتجهلين تمامًا أبعادها ومخاطرها -أصلحك الله-.

أجزم بأن تلك الوزيرة لم تخبرك بأن رئيس وزراء بلدها أفصح قبل بضع سنوات بأن كندا "ليست بلاد العجائب الخالية من المعاناة التي يعيشها الآخرون". فهل تعين الدرس؟!!

بلا شك، فحديثي عن كندا لا يعني ألا سجل لها في الدفاع عن حقوق الإنسان؛ فهي -بلا شك- تملك سجلاً جيدًا في ذلك، لكن هذا لا يعني خداع الشعوب المسلمة والتلاعب بمشاعرهم، وإخفاء الجزء المظلم من انتهاك حقوق الإنسان والمرأة في بلدانهم. وهو لا يعني مطلقًا اتخاذ ذريعة حقوق الإنسان والمرأة لتمرير أجندة سياسية ماكرة ومخادعة لتهديد الأمن والسلم الاجتماعي في مجتمعنا.

كما أن حديثي لا يعني إطلاقًا أننا مجتمع سعودي ملائكي، لا عنف فيه ولا إيذاء؛ فالعنف بشتى صوره، بما في ذلك العنف الأسري، يعد مشكلة وظاهرة في مجتمعنا، وتعترف بها القطاعات الحكومية المعنية، وخصصت خطًّا ساخنًا للعنف الأسري (1919)، وخطًّا آخر لمساعدة الطفل (116111)، وما زلنا في بداية الطريق لمعالجته، وبحاجة ماسة لإيلائه الأولوية على المستوى الوطني.

قدر الله وما شاء فعل أختي رهف، وإلا فكان الأولى بك أن تتواصلي مع تلك القطاعات حتى يتمكنوا من مساعدتك قبل أن تتخذي ما اتخذته.

والعبرة في ألا نكون مطية يتسلط ويتسلق على ظهورنا دعاة الحرية العمياء ومصادمو قيمنا تحت مظلة مخفية لإقحام السعودية في الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد، بأسماء عدة، ليس أقلها المطالبة بحرية المرأة.

ورسالة لأخواتي وبناتي الفتيات أن كنَّ على حذر، ولا تنخدعن بالذئاب التي تظهر في صورة حمل وديع، وانظرن إلى الصورة من جميع زواياها، وابحثن دومًا عن الجزء المخفي من قصة تحرير المرأة.

لا أدري يا رهف!! لكن أرى في صفحات وجهك، وفلتات لسانك، وطوالع نظرك شيئًا مضمرًا ومخفيًّا في داخلك.. ولعله الإيمان الذي رسخ في قلبك منذ الصغر.. أو هو الشوق لعائلتك على ما فيها من قصور وخلل.. أو كلاهما معًا.. ويراودني شعور بأنك ستعودين للحق إن عاجلاً أو آجلاً. والرجوع في الحق خير من التمادي في الباطل. فدعواتي لك بالتوفيق والهداية والصلاح.

أما وزيرة الخارجية فأذكِّرها بالمثل الإنجليزي الذي يقول "من كان بيته من زجاج.. فلا يرمِ الآخرين بالحجارة"!!

اعلان
ما لم تقله وزيرة خارجية كندا لـ"رهف"!!
سبق

في قصة رهف جزءٌ عن حرية كندا، لم تسمع به، ولم تشاهده من قبل. وهو جزء مخفي ومظلم، لا تتحدث به القنوات الإعلامية إلا على استحياء، ولا تجرؤ وزيرة خارجية كندا على التحدث به لرهف!! فما هو ذلك الجزء المخفي من القصة؟!!

تقول الأخت رهف إن من أسباب هروبها هو تعرضها للعنف من قِبل أفراد عائلتها. فما هو الحال في كندا؟

بالطبع - رهف - لم تقل لك وزيرة الخارجية إن هناك امرأة واحدة تُقتل كل ستة أيام في كندا من أحد أفراد العائلة أو المقربين، وفق تقارير المؤسسة الكندية للمرأة (CWF) ، ولم تذكر لك أن واحدة من كل ثلاث نساء كنديات تعرضن لأحد أنواع الإيذاء الجنسي، بناء على تقرير لمركز الإيذاء الجنسي (SAC) الكندي.

وربما نسيت وزيرة الخارجية في تصريحاتها المطالِبة بحقوق المرأة أن تقول إن 67 % من العنف الأسري لديهم موجَّه ضد المرأة!!، وإن المرأة الكندية معرضة للقتل من المقربين لها بمعدل أربعة أضعاف، مقارنة بالرجل!! في حين أن الفتيات الصغيرات أكثر عرضة للتحرش الجنسي بمعدل أربعة أضعاف مقارنة بأي من أحد أفراد الأسرة!! ويأخذ العنف الأسري ضد المرأة الكندية أشكالاً عدة، كالإيذاء الجنسي، والتعذيب الجسدي واللفظي، بما في ذلك الضرب والخنق والتهديد بالسلاح وغيرها.. وفقًا للتقارير الوطنية الكندية.

كما أجزم - أختي رهف - بأن تلك الوزيرة التي استقبلتك بالأحضان لم تهمس في أذنيك بأن عدد حالات العنف المبلَّغ عنها في أقسام الشُّرط لديهم بلغ ما يربو على 350.000 حالة عام 2017!! أكثر من نصفها ضد المرأة.. فما بالك بعدد الحالات غير المبلَّغ عنها؟!!

أما ملف المشردين في كندا فهو ملف معقد وشائك، ويضرب في عمق حقوق الإنسان.. وعلى وزيرة الخارجية الكندية أن تنظر إليه قبل أن تمد بصرها لما عند الدول الأخرى؛ إذ يعيش على أرض الحريات ما يقرب من 235 ألف مشرد سنويًّا، ربعهم من النساء. فأين حقوقهم يا رهف؟

كما يبدو أن تلك الوزيرة الخرقاء نسيت أن تقول لك الأسباب في عدم دفاعهم عن قتل وتشريد واغتصاب نساء العراق وسوريا والروهينجا وغيرهم بنفس الدفاع والحماس والقبلات والإثارة الإعلامية التي استقبلوك بها.. لعلك تسأليهم لِمَ أنت بالتحديد!!

أما منظمة العفو الدولية فقد أقرت في تقريرها عن كندا عام 2018 بوجود حالات اختفاء وقتل للنساء والفتيات من السكان الأصليين في كندا (كالهنود الحمر). وهنا تبرز العنصرية والتمييز برأسها بكل بجاحة. قد تقولين يا رهف أمعقول أن تحدث مثل هذه العنصرية في بلد الحريات؟ فأقول لك: نعم، وهو أكثر من ذلك؛ فالتقرير يشير إلى أن 1181 امرأة من السكان الأصليين قُتلن أو فُقدن بين عامَي 1980 و2012.

ويالصفاقة وزيرة الخارجية الكندية!! كيف تظهر في العلن وتتشدق بحقوق الإنسان والمرأة وتتناسى ما قاله رئيس وزراء بلدها تجاه حقوق السكان الأصليين بأن "عجز الحكومات الكندية المتعاقبة عن احترام حقوق السكان الأصليين في كندا يجعلنا نشعر بخجل كبير". ألم تشعر بالخجل كرئيسها؟!!

وبالتأكيد رهف، فتلك الوزيرة ومَن معها لم يتحدثوا معك عن تقرير "صمت التاريخ على المحرقة الكندية" الصادر عام 2001، بشأن جرائم القتل العرقي في المدارس الداخلية الإجبارية للهنود الحمر، الذي ألزم الحكومة الكندية بتقديم الاعتذار رسميًّا لأهالي الضحايا في يوليو 2008.

وهي شبكة من المدارس الداخلية المخصصة للسكان الأصليين التي كانت تمول من قِبل الحكومة الكندية، وتحت إدارة الكنيسة؛ إذ كان الطلبة الصغار يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، والإهانة العنصرية، بل الصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي. وتشير بعض التقديرات إلى أن 6.000 طالب على الأقل لقوا حتفهم في تلك المدارس.

وغني عن القول إن تجارة "الرقيق الأبيض" في كندا.. عفوًا وزيرة الخارجية، أقصد بيوت "ممارسة الجنس"؛ كي لا أنتهك حقوق الإنسان في مصطلحاتي، ملف آخر غاية في الخزي والرذيلة وامتهان المرأة في بلد الحريات، ولا يسعني الوقت أن أشرحه هنا!!

ربما أرهقتك أختي رهف بتلك الأرقام والإحصائيات.. لكن هل استوعبتِ أنك وقعتِ في فخ قذر ضد بلدك، ولعبة سياسية نجسة لا تفقهين فيها شيئًا؟ وتجهلين تمامًا أبعادها ومخاطرها -أصلحك الله-.

أجزم بأن تلك الوزيرة لم تخبرك بأن رئيس وزراء بلدها أفصح قبل بضع سنوات بأن كندا "ليست بلاد العجائب الخالية من المعاناة التي يعيشها الآخرون". فهل تعين الدرس؟!!

بلا شك، فحديثي عن كندا لا يعني ألا سجل لها في الدفاع عن حقوق الإنسان؛ فهي -بلا شك- تملك سجلاً جيدًا في ذلك، لكن هذا لا يعني خداع الشعوب المسلمة والتلاعب بمشاعرهم، وإخفاء الجزء المظلم من انتهاك حقوق الإنسان والمرأة في بلدانهم. وهو لا يعني مطلقًا اتخاذ ذريعة حقوق الإنسان والمرأة لتمرير أجندة سياسية ماكرة ومخادعة لتهديد الأمن والسلم الاجتماعي في مجتمعنا.

كما أن حديثي لا يعني إطلاقًا أننا مجتمع سعودي ملائكي، لا عنف فيه ولا إيذاء؛ فالعنف بشتى صوره، بما في ذلك العنف الأسري، يعد مشكلة وظاهرة في مجتمعنا، وتعترف بها القطاعات الحكومية المعنية، وخصصت خطًّا ساخنًا للعنف الأسري (1919)، وخطًّا آخر لمساعدة الطفل (116111)، وما زلنا في بداية الطريق لمعالجته، وبحاجة ماسة لإيلائه الأولوية على المستوى الوطني.

قدر الله وما شاء فعل أختي رهف، وإلا فكان الأولى بك أن تتواصلي مع تلك القطاعات حتى يتمكنوا من مساعدتك قبل أن تتخذي ما اتخذته.

والعبرة في ألا نكون مطية يتسلط ويتسلق على ظهورنا دعاة الحرية العمياء ومصادمو قيمنا تحت مظلة مخفية لإقحام السعودية في الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد، بأسماء عدة، ليس أقلها المطالبة بحرية المرأة.

ورسالة لأخواتي وبناتي الفتيات أن كنَّ على حذر، ولا تنخدعن بالذئاب التي تظهر في صورة حمل وديع، وانظرن إلى الصورة من جميع زواياها، وابحثن دومًا عن الجزء المخفي من قصة تحرير المرأة.

لا أدري يا رهف!! لكن أرى في صفحات وجهك، وفلتات لسانك، وطوالع نظرك شيئًا مضمرًا ومخفيًّا في داخلك.. ولعله الإيمان الذي رسخ في قلبك منذ الصغر.. أو هو الشوق لعائلتك على ما فيها من قصور وخلل.. أو كلاهما معًا.. ويراودني شعور بأنك ستعودين للحق إن عاجلاً أو آجلاً. والرجوع في الحق خير من التمادي في الباطل. فدعواتي لك بالتوفيق والهداية والصلاح.

أما وزيرة الخارجية فأذكِّرها بالمثل الإنجليزي الذي يقول "من كان بيته من زجاج.. فلا يرمِ الآخرين بالحجارة"!!

26 يناير 2019 - 20 جمادى الأول 1440
01:36 AM

ما لم تقله وزيرة خارجية كندا لـ"رهف"!!

عبدالرحمن القحطاني - الرياض
A A A
0
9,001

في قصة رهف جزءٌ عن حرية كندا، لم تسمع به، ولم تشاهده من قبل. وهو جزء مخفي ومظلم، لا تتحدث به القنوات الإعلامية إلا على استحياء، ولا تجرؤ وزيرة خارجية كندا على التحدث به لرهف!! فما هو ذلك الجزء المخفي من القصة؟!!

تقول الأخت رهف إن من أسباب هروبها هو تعرضها للعنف من قِبل أفراد عائلتها. فما هو الحال في كندا؟

بالطبع - رهف - لم تقل لك وزيرة الخارجية إن هناك امرأة واحدة تُقتل كل ستة أيام في كندا من أحد أفراد العائلة أو المقربين، وفق تقارير المؤسسة الكندية للمرأة (CWF) ، ولم تذكر لك أن واحدة من كل ثلاث نساء كنديات تعرضن لأحد أنواع الإيذاء الجنسي، بناء على تقرير لمركز الإيذاء الجنسي (SAC) الكندي.

وربما نسيت وزيرة الخارجية في تصريحاتها المطالِبة بحقوق المرأة أن تقول إن 67 % من العنف الأسري لديهم موجَّه ضد المرأة!!، وإن المرأة الكندية معرضة للقتل من المقربين لها بمعدل أربعة أضعاف، مقارنة بالرجل!! في حين أن الفتيات الصغيرات أكثر عرضة للتحرش الجنسي بمعدل أربعة أضعاف مقارنة بأي من أحد أفراد الأسرة!! ويأخذ العنف الأسري ضد المرأة الكندية أشكالاً عدة، كالإيذاء الجنسي، والتعذيب الجسدي واللفظي، بما في ذلك الضرب والخنق والتهديد بالسلاح وغيرها.. وفقًا للتقارير الوطنية الكندية.

كما أجزم - أختي رهف - بأن تلك الوزيرة التي استقبلتك بالأحضان لم تهمس في أذنيك بأن عدد حالات العنف المبلَّغ عنها في أقسام الشُّرط لديهم بلغ ما يربو على 350.000 حالة عام 2017!! أكثر من نصفها ضد المرأة.. فما بالك بعدد الحالات غير المبلَّغ عنها؟!!

أما ملف المشردين في كندا فهو ملف معقد وشائك، ويضرب في عمق حقوق الإنسان.. وعلى وزيرة الخارجية الكندية أن تنظر إليه قبل أن تمد بصرها لما عند الدول الأخرى؛ إذ يعيش على أرض الحريات ما يقرب من 235 ألف مشرد سنويًّا، ربعهم من النساء. فأين حقوقهم يا رهف؟

كما يبدو أن تلك الوزيرة الخرقاء نسيت أن تقول لك الأسباب في عدم دفاعهم عن قتل وتشريد واغتصاب نساء العراق وسوريا والروهينجا وغيرهم بنفس الدفاع والحماس والقبلات والإثارة الإعلامية التي استقبلوك بها.. لعلك تسأليهم لِمَ أنت بالتحديد!!

أما منظمة العفو الدولية فقد أقرت في تقريرها عن كندا عام 2018 بوجود حالات اختفاء وقتل للنساء والفتيات من السكان الأصليين في كندا (كالهنود الحمر). وهنا تبرز العنصرية والتمييز برأسها بكل بجاحة. قد تقولين يا رهف أمعقول أن تحدث مثل هذه العنصرية في بلد الحريات؟ فأقول لك: نعم، وهو أكثر من ذلك؛ فالتقرير يشير إلى أن 1181 امرأة من السكان الأصليين قُتلن أو فُقدن بين عامَي 1980 و2012.

ويالصفاقة وزيرة الخارجية الكندية!! كيف تظهر في العلن وتتشدق بحقوق الإنسان والمرأة وتتناسى ما قاله رئيس وزراء بلدها تجاه حقوق السكان الأصليين بأن "عجز الحكومات الكندية المتعاقبة عن احترام حقوق السكان الأصليين في كندا يجعلنا نشعر بخجل كبير". ألم تشعر بالخجل كرئيسها؟!!

وبالتأكيد رهف، فتلك الوزيرة ومَن معها لم يتحدثوا معك عن تقرير "صمت التاريخ على المحرقة الكندية" الصادر عام 2001، بشأن جرائم القتل العرقي في المدارس الداخلية الإجبارية للهنود الحمر، الذي ألزم الحكومة الكندية بتقديم الاعتذار رسميًّا لأهالي الضحايا في يوليو 2008.

وهي شبكة من المدارس الداخلية المخصصة للسكان الأصليين التي كانت تمول من قِبل الحكومة الكندية، وتحت إدارة الكنيسة؛ إذ كان الطلبة الصغار يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي، والإهانة العنصرية، بل الصعق الكهربائي والاعتداء الجنسي. وتشير بعض التقديرات إلى أن 6.000 طالب على الأقل لقوا حتفهم في تلك المدارس.

وغني عن القول إن تجارة "الرقيق الأبيض" في كندا.. عفوًا وزيرة الخارجية، أقصد بيوت "ممارسة الجنس"؛ كي لا أنتهك حقوق الإنسان في مصطلحاتي، ملف آخر غاية في الخزي والرذيلة وامتهان المرأة في بلد الحريات، ولا يسعني الوقت أن أشرحه هنا!!

ربما أرهقتك أختي رهف بتلك الأرقام والإحصائيات.. لكن هل استوعبتِ أنك وقعتِ في فخ قذر ضد بلدك، ولعبة سياسية نجسة لا تفقهين فيها شيئًا؟ وتجهلين تمامًا أبعادها ومخاطرها -أصلحك الله-.

أجزم بأن تلك الوزيرة لم تخبرك بأن رئيس وزراء بلدها أفصح قبل بضع سنوات بأن كندا "ليست بلاد العجائب الخالية من المعاناة التي يعيشها الآخرون". فهل تعين الدرس؟!!

بلا شك، فحديثي عن كندا لا يعني ألا سجل لها في الدفاع عن حقوق الإنسان؛ فهي -بلا شك- تملك سجلاً جيدًا في ذلك، لكن هذا لا يعني خداع الشعوب المسلمة والتلاعب بمشاعرهم، وإخفاء الجزء المظلم من انتهاك حقوق الإنسان والمرأة في بلدانهم. وهو لا يعني مطلقًا اتخاذ ذريعة حقوق الإنسان والمرأة لتمرير أجندة سياسية ماكرة ومخادعة لتهديد الأمن والسلم الاجتماعي في مجتمعنا.

كما أن حديثي لا يعني إطلاقًا أننا مجتمع سعودي ملائكي، لا عنف فيه ولا إيذاء؛ فالعنف بشتى صوره، بما في ذلك العنف الأسري، يعد مشكلة وظاهرة في مجتمعنا، وتعترف بها القطاعات الحكومية المعنية، وخصصت خطًّا ساخنًا للعنف الأسري (1919)، وخطًّا آخر لمساعدة الطفل (116111)، وما زلنا في بداية الطريق لمعالجته، وبحاجة ماسة لإيلائه الأولوية على المستوى الوطني.

قدر الله وما شاء فعل أختي رهف، وإلا فكان الأولى بك أن تتواصلي مع تلك القطاعات حتى يتمكنوا من مساعدتك قبل أن تتخذي ما اتخذته.

والعبرة في ألا نكون مطية يتسلط ويتسلق على ظهورنا دعاة الحرية العمياء ومصادمو قيمنا تحت مظلة مخفية لإقحام السعودية في الفوضى الخلاقة والشرق الأوسط الجديد، بأسماء عدة، ليس أقلها المطالبة بحرية المرأة.

ورسالة لأخواتي وبناتي الفتيات أن كنَّ على حذر، ولا تنخدعن بالذئاب التي تظهر في صورة حمل وديع، وانظرن إلى الصورة من جميع زواياها، وابحثن دومًا عن الجزء المخفي من قصة تحرير المرأة.

لا أدري يا رهف!! لكن أرى في صفحات وجهك، وفلتات لسانك، وطوالع نظرك شيئًا مضمرًا ومخفيًّا في داخلك.. ولعله الإيمان الذي رسخ في قلبك منذ الصغر.. أو هو الشوق لعائلتك على ما فيها من قصور وخلل.. أو كلاهما معًا.. ويراودني شعور بأنك ستعودين للحق إن عاجلاً أو آجلاً. والرجوع في الحق خير من التمادي في الباطل. فدعواتي لك بالتوفيق والهداية والصلاح.

أما وزيرة الخارجية فأذكِّرها بالمثل الإنجليزي الذي يقول "من كان بيته من زجاج.. فلا يرمِ الآخرين بالحجارة"!!