أبو الجدائل: هكذا كانت استعدادات أهالي جدة في العشر الأخيرة قبل 50 عامًا

من أبرزها المنزلة والمعرق والسقط والدبيازة والعديد من الأسر تحافظ عليها
أبو الجدائل: هكذا كانت استعدادات أهالي جدة في العشر الأخيرة قبل 50 عامًا
استعدادات أهالي جدة في العشر الأخيرة قبل 50 عامًا

تتميز الحياة في الماضي ببساطتها مقارنة بالحاضر، إلا أن برنامج الحياة الأسرية طوال أشهر العام قبل خمسين عامًا تجده منظمًا تسيطر عليه العادات والتقاليد والأعراف لا تخرج عن إطار التعاليم الإسلامية، وشهر رمضان في ذلك الزمان له نظامه الخاص وطقوسه وعاداته وتقاليده التي تعود عليها أهالي جُدة منذ القدم، ولا تزال العديد من الأسر رغم تغيير ظروف الحياة تحافظ على ما تبقى من ذلك النظام الرمضاني، وخصوصًا كبار السن.

وفي هذا السياق قال المهتم بتاريخ مدينة جُدة خالد صلاح أبو الجدائل: إن من الملفت للنظر أنه كلما مرت عشرة أيام من شهر رمضان تجد برنامج الأسرة الرمضاني بدأ يأخذ شكلًا آخر وبتلقائية لا يشعر بها الإنسان، فالعشرة الأخيرة من رمضان تخصص لأعمال واستعدادات عديدة؛ منها على سبيل المثال: طلاء البيت من الداخل، فانتقلوا من مرحلة ترخيم البيوت بمادة الرخام الأبيض، الى استخدام الطلاءات ذات الألوان الزاهية مثل بوية أبو شيبة، وكانت من أشهر العلامات التجارية في ذلك الوقت وارد بريطانيا، كما يتم تنظيف المنزل وتنفيض العيد، ويشمل ترتيب الأثاث المنزلي ووضع المفروشات التي تم تنجيدها وتنفيض الجلائل "المفروشات الأرضية"، ومسح وتلميع زجاج المرايات التي كانت تغطي بالبودرة طوال شهر رمضان. ويقول: لا أدري ما الحكمة من ذلك. تنظيف فازات الزهور الصناعية ووضع الزهور التي تم شراؤها عوضًا عن التي كانت موضوعة في الفازات منذ العام الماضي.

وأضاف أبو الجدائل: أن رب الأسرة كان يقوم بإحضار لوازم طبخ أصناف طعام العيد وأبرز الأطباق التي يتم طبخها: المنزلة أو المززة، واللحم الكبير أو المعرق، والملوخية الناشفة، والسقط، والدبيازة التي أبرز مكوناتها البندق وسن العجوز"الصنوبر"، والقعقع والقلادة والمشمش والكاجو، وهناك من يحب أطباقًا أخرى خاصة به مثل الفاصوليا البيضاء وكباب حلة، والحكمة من تعدد أصناف الطعام في العيد أن ربات البيوت كانت تجهز هذه الأصناف لتكفي الأسر مدة أربعة أيام العيد؛ حيث أغلب المحلات في الأسواق تغلق، وتمكن الأسر أيضًا من التفرغ لاستقبال ضيوفها طوال أيام العيد، ويتم الاستعداد من تجهيز أصناف الطعام في آخر يومين في شهر رمضان.

وذكر أبو الجدائل أن الأسرة في إعداد هذه الأصناف تحتاج إلى كمية من اللحم الضاني الذي يكون أحد المكونات الأساسية لإعدادها، باستثناء الدبيازة؛ حيث كانت تعد هذه الأصناف في قدور مصنوعة من معدن النحاس؛ لذلك نجد البعض حتى الآن عند الحديث عن تنظيف أواني الطبخ يقول: فلانة تقوم بغسل النحاس، نسبة للقدور النحاسية التي كانت تستخدم في ذلك الزمان.

وأردف قائلًا: إن من الأصناف التي يحرص رب الأسرة على شرائها في أواخر شهر رمضان؛ لأنها من ضمن مائدة فطور أول أيام العيد: المخللات والزيتون بأنواعه والطرشي والاشّار والانبا، والمعمول والحلويات اللدو والبنية والمهجمية والهريسة والشامية والأجبان والمربى، وهناك بعض الأسر تحب مربى فاكهة السفرجل فتقوم ربة البيت بإعدادها وتجهيزها.

وتابع: كانت تحرص بعض الأسر على شراء علب مصنوعة من الخشب بيضاوية الشكل تأتي من بلاد سوريا والأردن تتضمن تشكيلة من الكنافة بأنواعها المتعددة والبقلاوة ترص في العلبة طبقات، كما تحرص الأسر على شراء كمية من الخبز لتكفيها أيام العيد الأربعة؛ لأن المخابز في الماضي لا تعمل خلال فترة العيد.

وواصل يقول: كما تكون ربة المنزل بمساعدة بناتها بتجهيز ملابس العيد بعد غسلها وكيها، وشراء الأحذية حتى الأحذية الرياضية المدرسية، التي كان أشهرها "ماركة" العلامة التجارية "باتا" تدخل ضمن مشتريات كسوة العيد، وكان من الضروريات مناديل الثوب القماشية المتعددة الألوان والأشكال التي لم يعد أحد في اعتقادي يستخدمها كما كان في السابق، واستبدلت بالمناديل الورقية التي ترمى بعد استخدامها.

واستطرد: ثم تأتي مرحلة شراء حلويات العيد من البسطات التي كانت تقام ولا تزال أمام مسجد عكاش كبسطة أبو سبعين وفخري وسوق باب مكة، أتذكر منهم أبناء عم صالح عبدالرحمن عسيري، ومن أبرز تلك الحلويات النعناع، واللوزية بألوانها المتعددة، والليمونية العسلية، والكاكاو، والحلقوم الأبيض والبني بالفستق، والتوفي، والنارجين، ثم علب الحلاوة المشكلة من أبرزها علب حلاوة ماكنتوش أو كولاتي استريت، ثم تعددت الأصناف والأشكال وكثرت متاجر بيع الحلويات في مختلف أنحاء مدينة جُدة.

وأشار إلى أنه كان يتم شراء مكونات القهوة السعودية والعصائر، وكان أبرزها عصير المانجو تارو وارد ابار وزيني، والآخر عصير قها، والقهوة والعصيرات تقدم للضيوف الذين يأتون للتهنئة بقدوم العيد، وعادة يكون الأهل والأقارب والأرحام والجيران وزملاء العمل والأصدقاء، أما العطور التي كانت في الغالب تشترى يمكن حصرها في خمسة أنواع من الطيب "الكلونيا"، وهي: ليالي باريس وارد محمد نور جمجوم وإخوانه، وريف دور، ورماج، وسنتاليا، وأخيرًا عطر الليمون.

وختم أبو الجدائل بقوله: وآخر استعدادات العشرة الأيام الأخيرة من رمضان شراء زكاة الفطر، وكان في الماضي يتم شراء الحب ثم تحول إلى شراء أحد أنواع الأرز، وتكون الكمية المشتراة تكفي كافة أفراد الأسرة.

أخبار قد تعجبك

No stories found.