قصة فتاة أشعلت نيران الكراهية والعنف بين السوريين والأتراك.. ماذا حدث؟

سلسلة من العنف بدأت في "قيصري" وانتقلت إلى ريف حلب
قصة فتاة أشعلت نيران الكراهية والعنف بين السوريين والأتراك.. ماذا حدث؟

اشتعلت الأجواء بين السوريين والأتراك على حين غرة، وبطريقة مفاجئة وسريعة، وتصاعدت الأحداث منذرة بكارثة كبرى.. فمن تكسير منازل ومحال ومتاجر مملوكة لسوريين في ولاية قيصري التركية إلى تمزيق الأعلام التركية وقطع الطريق أمام الشاحنات التركية في ريف حلب الشمالي الخاضع للإدارة التركية في شمال غربي سوريا.

الأحداث السريعة والملتهبة اضطرت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى اتهام أحزاب المعارضة في بلاده بتأجيج كراهية الأجانب والعنصرية.. فماذا حدث؟ وما القصة؟

كيف بدأت الأحداث؟

انطلقت شرارة الأحداث حينما نما إلى علم سكان مدينة قيصري التركية تحرش مقيم سوري بفتاة قاصر تركية؛ الأمر الذي أشعل النار في صدور السكان الأتراك، الذين سارعوا إلى إفراغ غضبهم في السوريين المقيمين في الولاية.

وهاجم مجموعة من المواطنين الأتراك إثر الحادث المزعوم المنازل والمحال والمتاجر السورية، وشهموا نوافذها، قبل إضرام النيران في محتوياتها، وتركها تحترق عن بكرة أبيها.

وتطورت الأمور سريعًا؛ إذ شوهد مواطنون آخرون يحطمون دراجات نارية ومركبات في المنطقة نفسها بجنوب قيصري المعروفة باستضافة الكثير من اللاجئين الذين فروا من الحرب في سوريا، وسط هتافات تقول: "لا نريد مزيدًا من السوريين! لا نريد مزيدًا من الأجانب!".

وكشفت السلطات التركية في ولاية قيصري أن تلك الادعاءات خاطئة تمامًا، مشيرة إلى أن الطفلة سورية وليست تركية، وأن الشاب هو ابن عمها، ويعاني اضطرابات عقلية.

وعلى خلفية الأحداث المؤسفة أعلن وزير الداخلية التركي علي ييرلي أن الشرطة اعتقلت 67 شخصًا ممن شاركوا في الاعتداء وإثارة الشغب في الولاية التركية.

توابع حادث "قيصري"

ولم تتوقف الأحداث وأعمال العنف بين الطرفين عند هذا الحد؛ إذ انتقلت حالة الاحتقان من تركيا إلى سوريا في تطور جديد؛ فقد تجمَّع مواطنون سوريون أمام النقطة التركية في مدينة الأتارب وبلدة الابزمو بريف حلب الغربي تنديدًا بما وصفوه "الممارسات العنصرية التركية" بحق السوريين في تركيا، والانتهاكات التي تُرتكب بحقهم دون حماية قانونية.

وحاول المواطنون السوريون اقتحام النقاط التركية، وأنزلوا الأعلام، ورد عناصر حرس النقاط بإطلاق النار لتفريقهم، وإبعادهم عن النقاط الأمنية.

وبحسب الأخبار المتواترة، فقد اقتحم مواطنون مركز البريد التركي، وأغلقوه بالقوة، وأمروا الموظفين بالمغادرة في مدينة إعزاز وبلدة الراعي، كما أنزلوا العَلَم التركي من سطح مبنى دائرة النفوس في مدينة إعزاز، علاوة على منع دخول السيارات التركية إلى مدينة الباب.

كما قطع سوريون الطريق أمام الشاحنات التركية، وقاموا بقذفها بالمقذوفات والحجارة، وحطموا نوافذها، فيما شوهد آخرون يمزقون الأعلام التركية، ويطؤونها بأقدامهم.

وأفاد "المرصد السوري لحقوق الإنسان" بأن اشتباكات مسلحة اندلعت بين متظاهرين هاجموا مقر الوالي التركي في مدينة عفرين وعناصر الشرطة العسكرية؛ ما أدى إلى وقوع إصابات.

حالة الاحتقان الكبرى بين الجانبين دفعت الرئيس التركي إلى مهاجمة المعارضة في بلاده، واتهامها بتأجيج كراهية الأجانب والعنصرية؛ لنشر الفوضى في البلاد.

وقال "أردوغان": "بغض النظر عن هوياتهم، فإن إضرام النيران في الشوارع وفي منازل السكان أمر غير مقبول"، مشددًا على وجوب عدم استخدام خطاب الكراهية لتحقيق مكاسب سياسية.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org