سلوكنا الرياضي.. إلى أين..؟

كنا في السابق نسمع الكثيرين يتداولون جملة "خلي أخلاقك رياضية"، أو "خلي عندك روح رياضية"، خاصة عندما يحتدم النقاش بين البعض. وهذا يدل على أن الرياضة تعلمنا السلوك الحسن؛ لذا اعتبروا تلك الجُمل وسيلة لثني المخطئ عن خطئه. ومن المؤسف أننا اليوم نشاهد أن الرياضة لم تعد تعلمنا إلا أسوأ الأخلاق؛ فالبعض أصبح يبحث في القاموس عن أسوأ عبارات الشتائم ليثأر بها ممن يسميهم أعداء لناديه.

لقد عجت وسائل الاتصال في هذه الأيام بكثير من العبارات التي جعلتنا نقول إن الرياضة في بلدنا أصبحت تغذي في المجتمع روح التعصب البغيض. ومن ينكر ذلك فما عليه إلا أن يفتح تويتر والفيسبوك والواتساب، وغيرها من وسائل الاتصال التي ملأت الكون ضجيجًا، وأحرجتنا أمام الآخرين، وأصبحنا نبتعد عن الأخلاق الإسلامية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالإسلام دعانا إلى عدم التباغض، وإلى مخالقة الناس بخلق حسن، ودعا إلى أن يكون المسلم أخا المسلم، لا يشتمه، ولا يبغضه، ولا يحقره.. لكننا - مع الأسف - خالفنا كل ذلك.

لقد أصبح الغالبية في مجتمعنا الرياضي لا هم لهم إلا التهجم على خلق الله، والسعي إلى اختيار أسوأ العبارات والألقاب لإلصاقها بالآخرين، ظنًّا منهم أنهم بهذا السلوك يحققون انتصارًا على غيرهم. وما علموا أنهم مسؤولون أمام الله عما اقترفوه، وأن ذلك الفعل كُتب في صحائفهم، وسيُسألون عنه عندما لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم.

إننا في حاجة إلى إيقاف هذا العبث الأخلاقي بين أبناء الوطن الواحد؛ فقد أصبحت الكراهية تغزونا داخل بيوتنا، وفي كل جزء من حياتنا، حتى أن البعض أدخل صور الحيوانات والحشرات ورسوم الكاريكاتير في وصف الأفراد والأندية؛ ما ينذر بالتصعيد بين الجماهير؛ لنصل إلى حد لا تنفع معه النصائح والتحذيرات. وعلى المسؤولين التنبه إلى خطورة هذا الاحتقان الذي ستكون عواقبه سيئة على الوطن إذا تُرك الحبل على الغارب، وتُرك للسفهاء التمادي في سلوكهم الخطير. وهي رسالة نوجهها إلى معالي رئيس هيئة الرياضة الذي جاء لإصلاح ما فسد في رياضتنا، وقد تحقق له الكثير من الإنجازات، بأن يشمل إصلاحه فساد الأخلاق، وإخضاع وسائل الإعلام والاتصال للرقابة الصارمة بالتعاون مع وزارة الإعلام، ومعاقبة كل من يسيء للوطن ولعقيدتنا الإسلامية بأسلوب دخيل على مجتمعنا الذي تربينا فيه على حسن الخلق والتآلف والتراحم والتعاطف.. فقد كنا مضرب المثل في الخلق الإسلامي الكريم، وأصبحنا مثار الضحك لما يحمله إعلامنا من كلام رخيص وتعصب مقيت.

قال أحمد شوقي: (صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ** فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم)

وقال نجيب محفوظ: "الأخلاق ليست فقط نظامًا للتعامل بين الناس، ولكنها هي التي تنظم المجتمع، وتحميه من الفوضى".

وقال الخليفة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: "إن الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بيننا وبينه".

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء". فهلا اقتدينا بهديه، وجعلنا الحياء من صفاتنا، وتفرغنا إلى العمل لبناء هذا الوطن؛ لنصل إلى الخطط الطموحة التي وضعها قادتنا؟

نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، ونسأله سبحانه أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، ويكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

اعلان
سلوكنا الرياضي.. إلى أين..؟
سبق

كنا في السابق نسمع الكثيرين يتداولون جملة "خلي أخلاقك رياضية"، أو "خلي عندك روح رياضية"، خاصة عندما يحتدم النقاش بين البعض. وهذا يدل على أن الرياضة تعلمنا السلوك الحسن؛ لذا اعتبروا تلك الجُمل وسيلة لثني المخطئ عن خطئه. ومن المؤسف أننا اليوم نشاهد أن الرياضة لم تعد تعلمنا إلا أسوأ الأخلاق؛ فالبعض أصبح يبحث في القاموس عن أسوأ عبارات الشتائم ليثأر بها ممن يسميهم أعداء لناديه.

لقد عجت وسائل الاتصال في هذه الأيام بكثير من العبارات التي جعلتنا نقول إن الرياضة في بلدنا أصبحت تغذي في المجتمع روح التعصب البغيض. ومن ينكر ذلك فما عليه إلا أن يفتح تويتر والفيسبوك والواتساب، وغيرها من وسائل الاتصال التي ملأت الكون ضجيجًا، وأحرجتنا أمام الآخرين، وأصبحنا نبتعد عن الأخلاق الإسلامية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالإسلام دعانا إلى عدم التباغض، وإلى مخالقة الناس بخلق حسن، ودعا إلى أن يكون المسلم أخا المسلم، لا يشتمه، ولا يبغضه، ولا يحقره.. لكننا - مع الأسف - خالفنا كل ذلك.

لقد أصبح الغالبية في مجتمعنا الرياضي لا هم لهم إلا التهجم على خلق الله، والسعي إلى اختيار أسوأ العبارات والألقاب لإلصاقها بالآخرين، ظنًّا منهم أنهم بهذا السلوك يحققون انتصارًا على غيرهم. وما علموا أنهم مسؤولون أمام الله عما اقترفوه، وأن ذلك الفعل كُتب في صحائفهم، وسيُسألون عنه عندما لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم.

إننا في حاجة إلى إيقاف هذا العبث الأخلاقي بين أبناء الوطن الواحد؛ فقد أصبحت الكراهية تغزونا داخل بيوتنا، وفي كل جزء من حياتنا، حتى أن البعض أدخل صور الحيوانات والحشرات ورسوم الكاريكاتير في وصف الأفراد والأندية؛ ما ينذر بالتصعيد بين الجماهير؛ لنصل إلى حد لا تنفع معه النصائح والتحذيرات. وعلى المسؤولين التنبه إلى خطورة هذا الاحتقان الذي ستكون عواقبه سيئة على الوطن إذا تُرك الحبل على الغارب، وتُرك للسفهاء التمادي في سلوكهم الخطير. وهي رسالة نوجهها إلى معالي رئيس هيئة الرياضة الذي جاء لإصلاح ما فسد في رياضتنا، وقد تحقق له الكثير من الإنجازات، بأن يشمل إصلاحه فساد الأخلاق، وإخضاع وسائل الإعلام والاتصال للرقابة الصارمة بالتعاون مع وزارة الإعلام، ومعاقبة كل من يسيء للوطن ولعقيدتنا الإسلامية بأسلوب دخيل على مجتمعنا الذي تربينا فيه على حسن الخلق والتآلف والتراحم والتعاطف.. فقد كنا مضرب المثل في الخلق الإسلامي الكريم، وأصبحنا مثار الضحك لما يحمله إعلامنا من كلام رخيص وتعصب مقيت.

قال أحمد شوقي: (صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ** فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم)

وقال نجيب محفوظ: "الأخلاق ليست فقط نظامًا للتعامل بين الناس، ولكنها هي التي تنظم المجتمع، وتحميه من الفوضى".

وقال الخليفة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: "إن الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بيننا وبينه".

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء". فهلا اقتدينا بهديه، وجعلنا الحياء من صفاتنا، وتفرغنا إلى العمل لبناء هذا الوطن؛ لنصل إلى الخطط الطموحة التي وضعها قادتنا؟

نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، ونسأله سبحانه أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، ويكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

26 نوفمبر 2017 - 8 ربيع الأول 1439
11:12 PM

سلوكنا الرياضي.. إلى أين..؟

صالح مطر الغامدي - الرياض
A A A
1
5,181

كنا في السابق نسمع الكثيرين يتداولون جملة "خلي أخلاقك رياضية"، أو "خلي عندك روح رياضية"، خاصة عندما يحتدم النقاش بين البعض. وهذا يدل على أن الرياضة تعلمنا السلوك الحسن؛ لذا اعتبروا تلك الجُمل وسيلة لثني المخطئ عن خطئه. ومن المؤسف أننا اليوم نشاهد أن الرياضة لم تعد تعلمنا إلا أسوأ الأخلاق؛ فالبعض أصبح يبحث في القاموس عن أسوأ عبارات الشتائم ليثأر بها ممن يسميهم أعداء لناديه.

لقد عجت وسائل الاتصال في هذه الأيام بكثير من العبارات التي جعلتنا نقول إن الرياضة في بلدنا أصبحت تغذي في المجتمع روح التعصب البغيض. ومن ينكر ذلك فما عليه إلا أن يفتح تويتر والفيسبوك والواتساب، وغيرها من وسائل الاتصال التي ملأت الكون ضجيجًا، وأحرجتنا أمام الآخرين، وأصبحنا نبتعد عن الأخلاق الإسلامية التي حثنا عليها ديننا الإسلامي الحنيف؛ فالإسلام دعانا إلى عدم التباغض، وإلى مخالقة الناس بخلق حسن، ودعا إلى أن يكون المسلم أخا المسلم، لا يشتمه، ولا يبغضه، ولا يحقره.. لكننا - مع الأسف - خالفنا كل ذلك.

لقد أصبح الغالبية في مجتمعنا الرياضي لا هم لهم إلا التهجم على خلق الله، والسعي إلى اختيار أسوأ العبارات والألقاب لإلصاقها بالآخرين، ظنًّا منهم أنهم بهذا السلوك يحققون انتصارًا على غيرهم. وما علموا أنهم مسؤولون أمام الله عما اقترفوه، وأن ذلك الفعل كُتب في صحائفهم، وسيُسألون عنه عندما لا ينفع مال ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلب سليم.

إننا في حاجة إلى إيقاف هذا العبث الأخلاقي بين أبناء الوطن الواحد؛ فقد أصبحت الكراهية تغزونا داخل بيوتنا، وفي كل جزء من حياتنا، حتى أن البعض أدخل صور الحيوانات والحشرات ورسوم الكاريكاتير في وصف الأفراد والأندية؛ ما ينذر بالتصعيد بين الجماهير؛ لنصل إلى حد لا تنفع معه النصائح والتحذيرات. وعلى المسؤولين التنبه إلى خطورة هذا الاحتقان الذي ستكون عواقبه سيئة على الوطن إذا تُرك الحبل على الغارب، وتُرك للسفهاء التمادي في سلوكهم الخطير. وهي رسالة نوجهها إلى معالي رئيس هيئة الرياضة الذي جاء لإصلاح ما فسد في رياضتنا، وقد تحقق له الكثير من الإنجازات، بأن يشمل إصلاحه فساد الأخلاق، وإخضاع وسائل الإعلام والاتصال للرقابة الصارمة بالتعاون مع وزارة الإعلام، ومعاقبة كل من يسيء للوطن ولعقيدتنا الإسلامية بأسلوب دخيل على مجتمعنا الذي تربينا فيه على حسن الخلق والتآلف والتراحم والتعاطف.. فقد كنا مضرب المثل في الخلق الإسلامي الكريم، وأصبحنا مثار الضحك لما يحمله إعلامنا من كلام رخيص وتعصب مقيت.

قال أحمد شوقي: (صلاح أمرك للأخلاق مرجعه ** فقوِّم النفس بالأخلاق تستقم)

وقال نجيب محفوظ: "الأخلاق ليست فقط نظامًا للتعامل بين الناس، ولكنها هي التي تنظم المجتمع، وتحميه من الفوضى".

وقال الخليفة علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه -: "إن الله جعل مكارم الأخلاق ومحاسنها وصلاً بيننا وبينه".

وقال عليه الصلاة والسلام: "إن من خياركم أحاسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن من أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقًا"، وقال: "إن لكل دين خلقًا، وإن خلق الإسلام الحياء". فهلا اقتدينا بهديه، وجعلنا الحياء من صفاتنا، وتفرغنا إلى العمل لبناء هذا الوطن؛ لنصل إلى الخطط الطموحة التي وضعها قادتنا؟

نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا هو، ونسأله سبحانه أن يجنبنا الزلل في القول والعمل، ويكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه.