أكثر من ٦ ملايين.. معلقين!!

هناك حوالي ٦ ملايين طالب وطالبة، في مختلف مراحل التعليم العام، بالإضافة إلى المعلمين والمعلمات وأسر كل هذه الأطراف، لازالوا (معلقين)! وفي حالة ترقُب وانتظار، مفعم بالقلق والتوتر.. أكثر من ستة ملايين لا يدرون بأي أسلوب سيكون التعليم في العام الدراسي الجديد، هل سيكون بآلية التعليم عن بُعد، أم عبر الأسلوب التقليدي المعروف.

نحن نعرف أن بلادنا وجميع دول العالم يمرون بظروف غير طبيعية بسبب جائحة كورونا، وهذا يتطلب التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية بحذر، لكن رغم ذلك نجد أن مختلف الهيئات والوزارات قد وضعت خططاً وبرامج، وبدأت في تطبيقها على أرض الواقع بما يتماشى مع هذه الجائحة، لكن وزارة التعليم لم تفصّل حتى اللحظة في أمر العام الدراسي الجديد.

وتأتي أهمية وزارة التعليم، في أنها تعمل في إدارة ملايين الطلاب سواءً في التعليم العام أو في التعليم الجامعي، لذا ينبغي أن تكون قراراتها محددة قبل فترة كافية، وفق رؤية واضحة، وأعتقد أن الوقت كان كافياً، فقد مرت عدة شهور، منذ بداية أزمة كورونا وحتى الآن.. وكل يوم يمر يزيد من توتر ملايين الطلاب، وأسرهم، بالإضافة إلى توتر آلاف المعلمين والمعلمات في المدارس، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وهذا جانب نفسي مهم، قد يؤثر سلباً على مسيرة التعليم.

نحن نعرف أن وزارة الصحة حددت ثلاثة نطاقات لعودة الطلاب للمدارس حسب الوضع الصحي والكثافة السكانية والموقع الجغرافي، لكن وزارة التعليم لم توضح الآلية في ذلك حتى الآن، فلو اتخذت الوزارة قرارها بتطبيق آلية التعليم "عن بُعد" فهناك عدة احترازات وترتيبات وتساؤلات يجب أن تضعها الوزارة في أولوياتها، أولها: هل لدى كافة المعلمين والمعلمات دراية كاملة بآلية التعليم عن بُعد؟ وهل سبق أن تم تأهيلهم أو إعطاؤهم دورات في هذا المجال؟ وهل لدى الطلاب أنفسهم استعداد للتكيف والتماشي مع آلية التعليم عن بُعد؟ وهل لدى الأهل الإمكانيات المادية اللازمة لذلك من توفير أجهزة محمول وكمبيوتر وغيرها، وهل هناك بدائل للأهل الذين لا يرغبون في إرسال أبنائهم للمدارس في ظل عدم وجود تطعيم ضد فيروس كورونا خاصة في المناطق ذات النطاق الأخضر.

والأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار، أن هناك طلاباً وطالبات، في الفصول الأولية بالمرحلة الابتدائية، وهم يخطون خطواتهم الأولى نحو التعليم، فكيف سيتعاملون مع تقنية التعليم عن بُعد؟ ومن الذي سيتابعهم ويوجههم، لاسيما وأن أحد الوالدين أو كلاهما قد يكونون في أعمالهم خلال فترة تنفيذ آلية التعليم عن بُعد. وإذا تناولنا المدارس الخاصة، فهل ستصر على دفع رسوم الطلاب كاملة، في وجود التعليم عن بُعد؟.

الجميع يترقب إعلاناً من وزارة التعليم حول الآلية والأسلوب الذي سوف تتبعه في تسيير عملها، الملايين ينتظرون للفصل في هذا الموضوع، حتى يرتبوا أوضاعهم، وفقاً للآلية التي يتم تحديدها.

اجتمع وزير التعليم "عن بُعد" مع مديري التعليم بمناطق ومحافظات المملكة عقب إجازة عيد الأضحى المبارك، وقد ناقشوا استعدادات ومستجدات العام الدراسي المقبل والكيفية التي يُدار بها، ولكن آلية التعليم عن بُعد ما زالت خيارا لم يتم الفصل فيه بعد! كما تم في الاجتماع مناقشة استثمار هذه الفترة في تدريب المعلمين والمعلمات حول برامج التعليم عن بُعد كخيار مطروح، لكن هل هذا يكفي؟ ولماذا لم يتم التدريب خلال الشهور الماضية؟.

وختاماً: فلابد من متابعة نصائح وتوجيهات وزارة الصحة حول المستجدات الصحية والاستفادة من خبرات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لإيجاد حلول مرنة تلبي احتياجات الجميع وتساعد في جني ثمرة هذه الجهود.

@dr_hawaalqarni

حواء القرني
اعلان
أكثر من ٦ ملايين.. معلقين!!
سبق

هناك حوالي ٦ ملايين طالب وطالبة، في مختلف مراحل التعليم العام، بالإضافة إلى المعلمين والمعلمات وأسر كل هذه الأطراف، لازالوا (معلقين)! وفي حالة ترقُب وانتظار، مفعم بالقلق والتوتر.. أكثر من ستة ملايين لا يدرون بأي أسلوب سيكون التعليم في العام الدراسي الجديد، هل سيكون بآلية التعليم عن بُعد، أم عبر الأسلوب التقليدي المعروف.

نحن نعرف أن بلادنا وجميع دول العالم يمرون بظروف غير طبيعية بسبب جائحة كورونا، وهذا يتطلب التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية بحذر، لكن رغم ذلك نجد أن مختلف الهيئات والوزارات قد وضعت خططاً وبرامج، وبدأت في تطبيقها على أرض الواقع بما يتماشى مع هذه الجائحة، لكن وزارة التعليم لم تفصّل حتى اللحظة في أمر العام الدراسي الجديد.

وتأتي أهمية وزارة التعليم، في أنها تعمل في إدارة ملايين الطلاب سواءً في التعليم العام أو في التعليم الجامعي، لذا ينبغي أن تكون قراراتها محددة قبل فترة كافية، وفق رؤية واضحة، وأعتقد أن الوقت كان كافياً، فقد مرت عدة شهور، منذ بداية أزمة كورونا وحتى الآن.. وكل يوم يمر يزيد من توتر ملايين الطلاب، وأسرهم، بالإضافة إلى توتر آلاف المعلمين والمعلمات في المدارس، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وهذا جانب نفسي مهم، قد يؤثر سلباً على مسيرة التعليم.

نحن نعرف أن وزارة الصحة حددت ثلاثة نطاقات لعودة الطلاب للمدارس حسب الوضع الصحي والكثافة السكانية والموقع الجغرافي، لكن وزارة التعليم لم توضح الآلية في ذلك حتى الآن، فلو اتخذت الوزارة قرارها بتطبيق آلية التعليم "عن بُعد" فهناك عدة احترازات وترتيبات وتساؤلات يجب أن تضعها الوزارة في أولوياتها، أولها: هل لدى كافة المعلمين والمعلمات دراية كاملة بآلية التعليم عن بُعد؟ وهل سبق أن تم تأهيلهم أو إعطاؤهم دورات في هذا المجال؟ وهل لدى الطلاب أنفسهم استعداد للتكيف والتماشي مع آلية التعليم عن بُعد؟ وهل لدى الأهل الإمكانيات المادية اللازمة لذلك من توفير أجهزة محمول وكمبيوتر وغيرها، وهل هناك بدائل للأهل الذين لا يرغبون في إرسال أبنائهم للمدارس في ظل عدم وجود تطعيم ضد فيروس كورونا خاصة في المناطق ذات النطاق الأخضر.

والأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار، أن هناك طلاباً وطالبات، في الفصول الأولية بالمرحلة الابتدائية، وهم يخطون خطواتهم الأولى نحو التعليم، فكيف سيتعاملون مع تقنية التعليم عن بُعد؟ ومن الذي سيتابعهم ويوجههم، لاسيما وأن أحد الوالدين أو كلاهما قد يكونون في أعمالهم خلال فترة تنفيذ آلية التعليم عن بُعد. وإذا تناولنا المدارس الخاصة، فهل ستصر على دفع رسوم الطلاب كاملة، في وجود التعليم عن بُعد؟.

الجميع يترقب إعلاناً من وزارة التعليم حول الآلية والأسلوب الذي سوف تتبعه في تسيير عملها، الملايين ينتظرون للفصل في هذا الموضوع، حتى يرتبوا أوضاعهم، وفقاً للآلية التي يتم تحديدها.

اجتمع وزير التعليم "عن بُعد" مع مديري التعليم بمناطق ومحافظات المملكة عقب إجازة عيد الأضحى المبارك، وقد ناقشوا استعدادات ومستجدات العام الدراسي المقبل والكيفية التي يُدار بها، ولكن آلية التعليم عن بُعد ما زالت خيارا لم يتم الفصل فيه بعد! كما تم في الاجتماع مناقشة استثمار هذه الفترة في تدريب المعلمين والمعلمات حول برامج التعليم عن بُعد كخيار مطروح، لكن هل هذا يكفي؟ ولماذا لم يتم التدريب خلال الشهور الماضية؟.

وختاماً: فلابد من متابعة نصائح وتوجيهات وزارة الصحة حول المستجدات الصحية والاستفادة من خبرات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لإيجاد حلول مرنة تلبي احتياجات الجميع وتساعد في جني ثمرة هذه الجهود.

@dr_hawaalqarni

05 أغسطس 2020 - 15 ذو الحجة 1441
07:51 PM
اخر تعديل
16 سبتمبر 2020 - 28 محرّم 1442
01:41 AM

أكثر من ٦ ملايين.. معلقين!!

حواء القرني - الرياض
A A A
11
7,127

هناك حوالي ٦ ملايين طالب وطالبة، في مختلف مراحل التعليم العام، بالإضافة إلى المعلمين والمعلمات وأسر كل هذه الأطراف، لازالوا (معلقين)! وفي حالة ترقُب وانتظار، مفعم بالقلق والتوتر.. أكثر من ستة ملايين لا يدرون بأي أسلوب سيكون التعليم في العام الدراسي الجديد، هل سيكون بآلية التعليم عن بُعد، أم عبر الأسلوب التقليدي المعروف.

نحن نعرف أن بلادنا وجميع دول العالم يمرون بظروف غير طبيعية بسبب جائحة كورونا، وهذا يتطلب التعامل مع هذه الظروف الاستثنائية بحذر، لكن رغم ذلك نجد أن مختلف الهيئات والوزارات قد وضعت خططاً وبرامج، وبدأت في تطبيقها على أرض الواقع بما يتماشى مع هذه الجائحة، لكن وزارة التعليم لم تفصّل حتى اللحظة في أمر العام الدراسي الجديد.

وتأتي أهمية وزارة التعليم، في أنها تعمل في إدارة ملايين الطلاب سواءً في التعليم العام أو في التعليم الجامعي، لذا ينبغي أن تكون قراراتها محددة قبل فترة كافية، وفق رؤية واضحة، وأعتقد أن الوقت كان كافياً، فقد مرت عدة شهور، منذ بداية أزمة كورونا وحتى الآن.. وكل يوم يمر يزيد من توتر ملايين الطلاب، وأسرهم، بالإضافة إلى توتر آلاف المعلمين والمعلمات في المدارس، وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات، وهذا جانب نفسي مهم، قد يؤثر سلباً على مسيرة التعليم.

نحن نعرف أن وزارة الصحة حددت ثلاثة نطاقات لعودة الطلاب للمدارس حسب الوضع الصحي والكثافة السكانية والموقع الجغرافي، لكن وزارة التعليم لم توضح الآلية في ذلك حتى الآن، فلو اتخذت الوزارة قرارها بتطبيق آلية التعليم "عن بُعد" فهناك عدة احترازات وترتيبات وتساؤلات يجب أن تضعها الوزارة في أولوياتها، أولها: هل لدى كافة المعلمين والمعلمات دراية كاملة بآلية التعليم عن بُعد؟ وهل سبق أن تم تأهيلهم أو إعطاؤهم دورات في هذا المجال؟ وهل لدى الطلاب أنفسهم استعداد للتكيف والتماشي مع آلية التعليم عن بُعد؟ وهل لدى الأهل الإمكانيات المادية اللازمة لذلك من توفير أجهزة محمول وكمبيوتر وغيرها، وهل هناك بدائل للأهل الذين لا يرغبون في إرسال أبنائهم للمدارس في ظل عدم وجود تطعيم ضد فيروس كورونا خاصة في المناطق ذات النطاق الأخضر.

والأمر الذي يجب أن يؤخذ في الاعتبار، أن هناك طلاباً وطالبات، في الفصول الأولية بالمرحلة الابتدائية، وهم يخطون خطواتهم الأولى نحو التعليم، فكيف سيتعاملون مع تقنية التعليم عن بُعد؟ ومن الذي سيتابعهم ويوجههم، لاسيما وأن أحد الوالدين أو كلاهما قد يكونون في أعمالهم خلال فترة تنفيذ آلية التعليم عن بُعد. وإذا تناولنا المدارس الخاصة، فهل ستصر على دفع رسوم الطلاب كاملة، في وجود التعليم عن بُعد؟.

الجميع يترقب إعلاناً من وزارة التعليم حول الآلية والأسلوب الذي سوف تتبعه في تسيير عملها، الملايين ينتظرون للفصل في هذا الموضوع، حتى يرتبوا أوضاعهم، وفقاً للآلية التي يتم تحديدها.

اجتمع وزير التعليم "عن بُعد" مع مديري التعليم بمناطق ومحافظات المملكة عقب إجازة عيد الأضحى المبارك، وقد ناقشوا استعدادات ومستجدات العام الدراسي المقبل والكيفية التي يُدار بها، ولكن آلية التعليم عن بُعد ما زالت خيارا لم يتم الفصل فيه بعد! كما تم في الاجتماع مناقشة استثمار هذه الفترة في تدريب المعلمين والمعلمات حول برامج التعليم عن بُعد كخيار مطروح، لكن هل هذا يكفي؟ ولماذا لم يتم التدريب خلال الشهور الماضية؟.

وختاماً: فلابد من متابعة نصائح وتوجيهات وزارة الصحة حول المستجدات الصحية والاستفادة من خبرات هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات لإيجاد حلول مرنة تلبي احتياجات الجميع وتساعد في جني ثمرة هذه الجهود.

@dr_hawaalqarni