قضايا "الطلاق العاطفي".. دعاوى مرفوعة وحالات انفصال متزايدة

متخصصون لـ"سبق": هذا النوع من الطلاق منتشر بدرجة كبيرة في مجتمعنا

- الخيانة الزوجية وإدمان "المنشطات" وإهمال الزوجة والسفريات وسوء التعامل تؤدي للطلاق العاطفي.

- تزايد الحالات بسبب افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية واعتبارها من "العيب".

- زوجة: أخاف كثيراً من فضح حياتي أمام أسرتي.

- "الزائري": سلوك عدائي به رسالة واضحة بأن الزوجة أو الزوج غير مرغوب فيه.

- "كنج": ضرورة التعويض مادياً عن الأذى النفسي.

- "السعيدي": سوء الخلق والمعاملة يدخل ضمن قضايا المعاشرة الزوجية.

- "القراش": اللجوء للقضاء أمر صحي وحق شرعي. 
 
ريم سليمان- سبق- جدة: أثار تزايد دعاوى "الطلاق العاطفي" بين الزوجين نتيجة العنف، وسوء المعاملة، والهجران.. إلخ، المرفوعة أخيراً في المحاكم السعودية، اهتمام الرأي العام السعودي؛ باعتبارها قضايا عائلية خاصة أصبحت تُنظر بكثرة في ردهات المحاكم بعد أن كان الخجل المجتمعي يخفيها.
 
تناقش "سبق" المختصين للتعرف على الأسباب المؤدية لتنامي مثل هذه الحالات والقضايا الزوجية، وتدق جرس الإنذار من "الطلاق العاطفي" بين الزوجين.
 
هجران بالشهور  
من داخل أروقة المحاكم اطلعت "سبق" على إحدى قضايا لإحدى النساء التي عانت كثيراً من معاملة زوجها وهجره لها بالشهور، إلى أن وصل الحال إلى عام كامل؛ مما اضطرها إلى رفع دعوى، وطلبت تعويضاً مادياً عن الضرر الذي لَحِقَها من الزوج، وتم الحكم لها بالتعويض وفسخ العقد.
 
وتقول إحدى الأمهات في رسالة أوصلتها لـ"سبق": "زوج ابنتي متعجرف ولا يتوانى عن ضربها وقفل باب الغرفة وحبسها، وعلى الرغم من أن عمر زواجهم لا يتعدى الثلاث سنوات؛ فإنه طَرَدها من منزلها، ولها الآن ثمانية أشهر معلّقة في بيت أهلها"؛ معربة عن خوفها من رفع دعاوى حتى لا تفضح حياة ابنتها أمام الجميع".
 
الضرب
ومن داخل إحدى عيادات الاستشارات النفسية كانت شكوى لإحدى السيدات ممن رفعن دعوى قضائية بسبب ضرب زوجها لها في الفراش؛ بحجة أن ذلك الفعل يثيره، طالبة الخلع للأذى، ولا تزال إلى الآن تنتظر حكم القضاء.
 
وقالت أخرى: "زوجي كثير السفر والسياحة الخارجية، ولا يهتم بمشاعري، وأشعر أن حقي مفقود"؛ معربة عن مخاوفها من فضح حياتهما أمام أسرتهما.
 
امتناع الزوج
رأى المستشار الأسري عبدالرحمن القراش، أن قضايا المعاشرة الزوجية من الأمور الحساسة اجتماعياً وأسرياً، وأوضح أن امتناع الزوج عن زوجته يعود لأسباب عدة، وقال: "أحياناً يتخذ بعض الرجال الامتناع ذريعة لتأديب المرأة فينقطع عنها لشهور دون مراعتها، كما أن إهمال الزوجة لنفسها وزينتها يُبعد الرجل"، ولفت إلى أن التدخلات الخارجية في المشاكل الداخلية، يرى كثير من الرجال أنها عائق كبير في حياته.
 
وتابع: "الخيانة الزوجية وإدمان العقاقير والمنشطات يكون مانعاً لرغبة الرجل في الحلال"؛ مشيراً إلى أن بعض الأمراض المزمنة تجعل الرجل ينقطع عن الزوجة ويكابر في علاج ذلك والاعتراف بالضعف".
 
وحول المفهوم الأسري لدعوى الانفصال العاطفي، قال "القراش": "عندما نقرأ عن الدعاوى الزوجية تفهم أنها العلاقة الحميمة؛ بيْد أن الحقيقة أنها تشمل كل بنود الحياة الزوجية من (عنف، وطلاق، ومنع الحق الشرعي، وسوء المعاملة)"؛ مؤكداً أن لجوء المرأة إلى القضاء حق شرعي وأمر صحي؛ خاصة إذا أعيتها الحيلة ورفض أهلها التدخل.
 
طلاق عاطفي
وقسّم الاستشاري النفسي الدكتور علي الزائري، سلوك الرجل إلى نوعين: أحدهما سلوك متعمد من الزوج، ويشير إلى نوع من الرفض العاطفي للزوجة، أو ما يسمى بـ"الطلاق العاطفي"، وهو منتشر بدرجة كبيرة في مجتمعنا؛ لافتاً إلى أنه سلوك عدائي وفيه رسالة صريحة للمرأة بأنها غير مرغوب فيها، وعادة ما يُستخدم كنوع من العقاب والتوبيخ، أما النوع الآخر فهو غير متعمد، ويكون له أسباب عديده قد تكون مرضاً نفسياً أو من فرط استخدام عقاقير، وغيرها من الأسباب المرضية.
 
وقال: هناك شكاوى كثيرة تأتي من رجال تعاني من تشخيص اكتئاب؛ موضحاً أن بتحليل الشخصية وُجد أنهم يعانون أو يكرهون المعاشرة الزوجية، وتكون الأسباب كرهاً ومللاً من الزوجة وتصرفاتها، كما تلعب القنوات الفضائية دوراً كبيراً في كثير من مشاكل وقضايا المعاشرة الزوجية.
 
أعمال غير أخلاقية
وبسؤاله عن نفسية المرأة التي رفعت دعاوى معاشرة وتعاني من سوء التعامل، أجاب قائلاً: "يقلل من مستوى ثقتها بنفسها؛ حيث تميل المرأة في هذه الحالة إلى الاكتئاب والإحساس بعدم التقدير، وتهرّب الطرف الآخر من العلاقة، كما يؤدي إلى شعورها بالنقص، وقد تلجأ إلى أعمال غير أخلاقية؛ فهناك من تعتبره مبرراً كافياً لعلاقة غير شرعية".
 
وتابع: "هجر الزوجة يعد إعلاناً صريحاً أن هنالك طلاقاً عاطفياً، ويعد مؤشراً لأي امرأة بأن زوجها على غير حالته الطبيعية؛ سواء كان على علاقات أخرى، أو يكون اتخذ قرار الانفصال لأسباب خاصة به أو لتطلعات أفضل".
 
ورداً على مدى قبول الزوج هذا النوع من الدعاوى، أجاب: "لا شك أن الرجل يرفض -كماً وكيفاً- قبول هذا الأمر؛ لما فيه من هتك لستر بيته، وامتهان لكرامته"؛ مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية؛ حيث يعتبرها البعض من الأمور "العيب"؛ وخاصة من قِبَل الرجال؛ حتى وإن لجأ وتم توضيح الخطأ وأن للزوجة حقاً، تظهر وقتها معاندة الرجل وترك النصيحة.
 
العيادات الأسرية
وختم حديثه مؤكداً أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مداراة ومتابعة مستمرة؛ حتى لا يقع الضرر على أحد؛ سواء بقصد أو بدون.
 
ونصح "الزائري" الزوجة قبل اتخاذ قرار، باللجوء إلى القضاء بأهمية تجسيد لغة للتواصل بين الفردين، وتساءل: "هل سألت المرأة زوجها بشكل مباشر عن سبب هروبه؟".
 
وعن تدخل الأسر للتقارب بين الزوجين قبل رفع الدعاوى في القضاء، قال الاستشاري النفسي: "مبدأ تدخل الأسرة في تلك الأمور الخاصة يُعَدّ خطأ؛ لافتاً إلى أن في كثير من الأحيان يكون الأقارب غير مؤهلين للعلاج الزوجي، إضافة إلى أن الزوج لا يقبل إفشاء أسرار المنزل، وأوضح أن الحل الأمثل عندما تتعقد الأمور في منزل الزوجية، هو طلب النصح والمشورة في العيادات الأسرية؛ للتعرف على أسباب الهجران وعلاجها بشكل سري".
 
الخجل المجتمعي
وأوضحت المحامية والحقوقية فريال كنج، أن قضايا الطلاق العاطفي أو المعاشرة الزوجية تندرج تحت شقين؛ أولهما: المعاشرة اليومية والإساءة بالكلمات والضرب، وثانيها: معاشرة الفراش؛ مفيدة أنها ليست بالقضايا الجديدة بل قديمة جداً؛ بيد أنها اختفت في بعض الآونة بسبب الخجل المجتمعي، كما أن هناك زوجات يطلبن الخلع بسبب سوء المعاشرة.
 
وقالت: "إذا ثبت للقاضي عدم معاشرة الرجل لزوجته، يُفصل بينهما على حسب ما يراه؛ حتى لا يقع عليها الضرر، وحتى لا يجعل المرأة في مهب الريح، والفصل يكون إما بالطلاق أو فسخ العقد"؛ مطالبة بضرورة تعويض المرأة عن الضرر النفسي الذي لحق بها.
 
معاشرة بالمعروف
من جهته قال أستاذ الفقة الدكتور محمد السعيدي: إن المعاشرة الزوجية حق للزوجة، ويأثم الرجل إذا لم يؤتها حقها"؛ موضحاً أن القاضي يمهله مدة، وإذا لم يرتجع فالقاضي يحكم بفسخ العقد؛ لافتاً إلى الآية الكريمة: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}.
 
واعتبر سوء الخلق وسوء المعاملة ضمن قضايا المعاشرة ويأثم فيه الرجل؛ بدليل قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}؛ مفسراً "المعروف" بما يحبه الله ويرضاه، والمعاشرة الزوجية تندرج تحت المعروف.
 
وأوضح أستاذ الفقة، أن العلاقة الزوجية لا يمكن أن تضبط بأمور قانونية؛ ولذا قدّم الله تعالى الوعظ، وقال: "وضع الله تعالى الخطوط العريضة، والمعوّل عليه في الشرع هو بناء الشخصية السوية المتزنة؛ مطالباً بأهمية بناء الأخلاق والتربية وكيفية التعامل داخل الأسرة منذ الصغر؛ حتى يصبح اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الأمور شيئاً نادراً".

اعلان
قضايا "الطلاق العاطفي".. دعاوى مرفوعة وحالات انفصال متزايدة
سبق
- الخيانة الزوجية وإدمان "المنشطات" وإهمال الزوجة والسفريات وسوء التعامل تؤدي للطلاق العاطفي.

- تزايد الحالات بسبب افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية واعتبارها من "العيب".

- زوجة: أخاف كثيراً من فضح حياتي أمام أسرتي.

- "الزائري": سلوك عدائي به رسالة واضحة بأن الزوجة أو الزوج غير مرغوب فيه.

- "كنج": ضرورة التعويض مادياً عن الأذى النفسي.

- "السعيدي": سوء الخلق والمعاملة يدخل ضمن قضايا المعاشرة الزوجية.

- "القراش": اللجوء للقضاء أمر صحي وحق شرعي. 
 
ريم سليمان- سبق- جدة: أثار تزايد دعاوى "الطلاق العاطفي" بين الزوجين نتيجة العنف، وسوء المعاملة، والهجران.. إلخ، المرفوعة أخيراً في المحاكم السعودية، اهتمام الرأي العام السعودي؛ باعتبارها قضايا عائلية خاصة أصبحت تُنظر بكثرة في ردهات المحاكم بعد أن كان الخجل المجتمعي يخفيها.
 
تناقش "سبق" المختصين للتعرف على الأسباب المؤدية لتنامي مثل هذه الحالات والقضايا الزوجية، وتدق جرس الإنذار من "الطلاق العاطفي" بين الزوجين.
 
هجران بالشهور  
من داخل أروقة المحاكم اطلعت "سبق" على إحدى قضايا لإحدى النساء التي عانت كثيراً من معاملة زوجها وهجره لها بالشهور، إلى أن وصل الحال إلى عام كامل؛ مما اضطرها إلى رفع دعوى، وطلبت تعويضاً مادياً عن الضرر الذي لَحِقَها من الزوج، وتم الحكم لها بالتعويض وفسخ العقد.
 
وتقول إحدى الأمهات في رسالة أوصلتها لـ"سبق": "زوج ابنتي متعجرف ولا يتوانى عن ضربها وقفل باب الغرفة وحبسها، وعلى الرغم من أن عمر زواجهم لا يتعدى الثلاث سنوات؛ فإنه طَرَدها من منزلها، ولها الآن ثمانية أشهر معلّقة في بيت أهلها"؛ معربة عن خوفها من رفع دعاوى حتى لا تفضح حياة ابنتها أمام الجميع".
 
الضرب
ومن داخل إحدى عيادات الاستشارات النفسية كانت شكوى لإحدى السيدات ممن رفعن دعوى قضائية بسبب ضرب زوجها لها في الفراش؛ بحجة أن ذلك الفعل يثيره، طالبة الخلع للأذى، ولا تزال إلى الآن تنتظر حكم القضاء.
 
وقالت أخرى: "زوجي كثير السفر والسياحة الخارجية، ولا يهتم بمشاعري، وأشعر أن حقي مفقود"؛ معربة عن مخاوفها من فضح حياتهما أمام أسرتهما.
 
امتناع الزوج
رأى المستشار الأسري عبدالرحمن القراش، أن قضايا المعاشرة الزوجية من الأمور الحساسة اجتماعياً وأسرياً، وأوضح أن امتناع الزوج عن زوجته يعود لأسباب عدة، وقال: "أحياناً يتخذ بعض الرجال الامتناع ذريعة لتأديب المرأة فينقطع عنها لشهور دون مراعتها، كما أن إهمال الزوجة لنفسها وزينتها يُبعد الرجل"، ولفت إلى أن التدخلات الخارجية في المشاكل الداخلية، يرى كثير من الرجال أنها عائق كبير في حياته.
 
وتابع: "الخيانة الزوجية وإدمان العقاقير والمنشطات يكون مانعاً لرغبة الرجل في الحلال"؛ مشيراً إلى أن بعض الأمراض المزمنة تجعل الرجل ينقطع عن الزوجة ويكابر في علاج ذلك والاعتراف بالضعف".
 
وحول المفهوم الأسري لدعوى الانفصال العاطفي، قال "القراش": "عندما نقرأ عن الدعاوى الزوجية تفهم أنها العلاقة الحميمة؛ بيْد أن الحقيقة أنها تشمل كل بنود الحياة الزوجية من (عنف، وطلاق، ومنع الحق الشرعي، وسوء المعاملة)"؛ مؤكداً أن لجوء المرأة إلى القضاء حق شرعي وأمر صحي؛ خاصة إذا أعيتها الحيلة ورفض أهلها التدخل.
 
طلاق عاطفي
وقسّم الاستشاري النفسي الدكتور علي الزائري، سلوك الرجل إلى نوعين: أحدهما سلوك متعمد من الزوج، ويشير إلى نوع من الرفض العاطفي للزوجة، أو ما يسمى بـ"الطلاق العاطفي"، وهو منتشر بدرجة كبيرة في مجتمعنا؛ لافتاً إلى أنه سلوك عدائي وفيه رسالة صريحة للمرأة بأنها غير مرغوب فيها، وعادة ما يُستخدم كنوع من العقاب والتوبيخ، أما النوع الآخر فهو غير متعمد، ويكون له أسباب عديده قد تكون مرضاً نفسياً أو من فرط استخدام عقاقير، وغيرها من الأسباب المرضية.
 
وقال: هناك شكاوى كثيرة تأتي من رجال تعاني من تشخيص اكتئاب؛ موضحاً أن بتحليل الشخصية وُجد أنهم يعانون أو يكرهون المعاشرة الزوجية، وتكون الأسباب كرهاً ومللاً من الزوجة وتصرفاتها، كما تلعب القنوات الفضائية دوراً كبيراً في كثير من مشاكل وقضايا المعاشرة الزوجية.
 
أعمال غير أخلاقية
وبسؤاله عن نفسية المرأة التي رفعت دعاوى معاشرة وتعاني من سوء التعامل، أجاب قائلاً: "يقلل من مستوى ثقتها بنفسها؛ حيث تميل المرأة في هذه الحالة إلى الاكتئاب والإحساس بعدم التقدير، وتهرّب الطرف الآخر من العلاقة، كما يؤدي إلى شعورها بالنقص، وقد تلجأ إلى أعمال غير أخلاقية؛ فهناك من تعتبره مبرراً كافياً لعلاقة غير شرعية".
 
وتابع: "هجر الزوجة يعد إعلاناً صريحاً أن هنالك طلاقاً عاطفياً، ويعد مؤشراً لأي امرأة بأن زوجها على غير حالته الطبيعية؛ سواء كان على علاقات أخرى، أو يكون اتخذ قرار الانفصال لأسباب خاصة به أو لتطلعات أفضل".
 
ورداً على مدى قبول الزوج هذا النوع من الدعاوى، أجاب: "لا شك أن الرجل يرفض -كماً وكيفاً- قبول هذا الأمر؛ لما فيه من هتك لستر بيته، وامتهان لكرامته"؛ مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية؛ حيث يعتبرها البعض من الأمور "العيب"؛ وخاصة من قِبَل الرجال؛ حتى وإن لجأ وتم توضيح الخطأ وأن للزوجة حقاً، تظهر وقتها معاندة الرجل وترك النصيحة.
 
العيادات الأسرية
وختم حديثه مؤكداً أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مداراة ومتابعة مستمرة؛ حتى لا يقع الضرر على أحد؛ سواء بقصد أو بدون.
 
ونصح "الزائري" الزوجة قبل اتخاذ قرار، باللجوء إلى القضاء بأهمية تجسيد لغة للتواصل بين الفردين، وتساءل: "هل سألت المرأة زوجها بشكل مباشر عن سبب هروبه؟".
 
وعن تدخل الأسر للتقارب بين الزوجين قبل رفع الدعاوى في القضاء، قال الاستشاري النفسي: "مبدأ تدخل الأسرة في تلك الأمور الخاصة يُعَدّ خطأ؛ لافتاً إلى أن في كثير من الأحيان يكون الأقارب غير مؤهلين للعلاج الزوجي، إضافة إلى أن الزوج لا يقبل إفشاء أسرار المنزل، وأوضح أن الحل الأمثل عندما تتعقد الأمور في منزل الزوجية، هو طلب النصح والمشورة في العيادات الأسرية؛ للتعرف على أسباب الهجران وعلاجها بشكل سري".
 
الخجل المجتمعي
وأوضحت المحامية والحقوقية فريال كنج، أن قضايا الطلاق العاطفي أو المعاشرة الزوجية تندرج تحت شقين؛ أولهما: المعاشرة اليومية والإساءة بالكلمات والضرب، وثانيها: معاشرة الفراش؛ مفيدة أنها ليست بالقضايا الجديدة بل قديمة جداً؛ بيد أنها اختفت في بعض الآونة بسبب الخجل المجتمعي، كما أن هناك زوجات يطلبن الخلع بسبب سوء المعاشرة.
 
وقالت: "إذا ثبت للقاضي عدم معاشرة الرجل لزوجته، يُفصل بينهما على حسب ما يراه؛ حتى لا يقع عليها الضرر، وحتى لا يجعل المرأة في مهب الريح، والفصل يكون إما بالطلاق أو فسخ العقد"؛ مطالبة بضرورة تعويض المرأة عن الضرر النفسي الذي لحق بها.
 
معاشرة بالمعروف
من جهته قال أستاذ الفقة الدكتور محمد السعيدي: إن المعاشرة الزوجية حق للزوجة، ويأثم الرجل إذا لم يؤتها حقها"؛ موضحاً أن القاضي يمهله مدة، وإذا لم يرتجع فالقاضي يحكم بفسخ العقد؛ لافتاً إلى الآية الكريمة: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}.
 
واعتبر سوء الخلق وسوء المعاملة ضمن قضايا المعاشرة ويأثم فيه الرجل؛ بدليل قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}؛ مفسراً "المعروف" بما يحبه الله ويرضاه، والمعاشرة الزوجية تندرج تحت المعروف.
 
وأوضح أستاذ الفقة، أن العلاقة الزوجية لا يمكن أن تضبط بأمور قانونية؛ ولذا قدّم الله تعالى الوعظ، وقال: "وضع الله تعالى الخطوط العريضة، والمعوّل عليه في الشرع هو بناء الشخصية السوية المتزنة؛ مطالباً بأهمية بناء الأخلاق والتربية وكيفية التعامل داخل الأسرة منذ الصغر؛ حتى يصبح اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الأمور شيئاً نادراً".
28 نوفمبر 2014 - 6 صفر 1436
07:10 PM

قضايا "الطلاق العاطفي".. دعاوى مرفوعة وحالات انفصال متزايدة

متخصصون لـ"سبق": هذا النوع من الطلاق منتشر بدرجة كبيرة في مجتمعنا

A A A
0
88,674

- الخيانة الزوجية وإدمان "المنشطات" وإهمال الزوجة والسفريات وسوء التعامل تؤدي للطلاق العاطفي.

- تزايد الحالات بسبب افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية واعتبارها من "العيب".

- زوجة: أخاف كثيراً من فضح حياتي أمام أسرتي.

- "الزائري": سلوك عدائي به رسالة واضحة بأن الزوجة أو الزوج غير مرغوب فيه.

- "كنج": ضرورة التعويض مادياً عن الأذى النفسي.

- "السعيدي": سوء الخلق والمعاملة يدخل ضمن قضايا المعاشرة الزوجية.

- "القراش": اللجوء للقضاء أمر صحي وحق شرعي. 
 
ريم سليمان- سبق- جدة: أثار تزايد دعاوى "الطلاق العاطفي" بين الزوجين نتيجة العنف، وسوء المعاملة، والهجران.. إلخ، المرفوعة أخيراً في المحاكم السعودية، اهتمام الرأي العام السعودي؛ باعتبارها قضايا عائلية خاصة أصبحت تُنظر بكثرة في ردهات المحاكم بعد أن كان الخجل المجتمعي يخفيها.
 
تناقش "سبق" المختصين للتعرف على الأسباب المؤدية لتنامي مثل هذه الحالات والقضايا الزوجية، وتدق جرس الإنذار من "الطلاق العاطفي" بين الزوجين.
 
هجران بالشهور  
من داخل أروقة المحاكم اطلعت "سبق" على إحدى قضايا لإحدى النساء التي عانت كثيراً من معاملة زوجها وهجره لها بالشهور، إلى أن وصل الحال إلى عام كامل؛ مما اضطرها إلى رفع دعوى، وطلبت تعويضاً مادياً عن الضرر الذي لَحِقَها من الزوج، وتم الحكم لها بالتعويض وفسخ العقد.
 
وتقول إحدى الأمهات في رسالة أوصلتها لـ"سبق": "زوج ابنتي متعجرف ولا يتوانى عن ضربها وقفل باب الغرفة وحبسها، وعلى الرغم من أن عمر زواجهم لا يتعدى الثلاث سنوات؛ فإنه طَرَدها من منزلها، ولها الآن ثمانية أشهر معلّقة في بيت أهلها"؛ معربة عن خوفها من رفع دعاوى حتى لا تفضح حياة ابنتها أمام الجميع".
 
الضرب
ومن داخل إحدى عيادات الاستشارات النفسية كانت شكوى لإحدى السيدات ممن رفعن دعوى قضائية بسبب ضرب زوجها لها في الفراش؛ بحجة أن ذلك الفعل يثيره، طالبة الخلع للأذى، ولا تزال إلى الآن تنتظر حكم القضاء.
 
وقالت أخرى: "زوجي كثير السفر والسياحة الخارجية، ولا يهتم بمشاعري، وأشعر أن حقي مفقود"؛ معربة عن مخاوفها من فضح حياتهما أمام أسرتهما.
 
امتناع الزوج
رأى المستشار الأسري عبدالرحمن القراش، أن قضايا المعاشرة الزوجية من الأمور الحساسة اجتماعياً وأسرياً، وأوضح أن امتناع الزوج عن زوجته يعود لأسباب عدة، وقال: "أحياناً يتخذ بعض الرجال الامتناع ذريعة لتأديب المرأة فينقطع عنها لشهور دون مراعتها، كما أن إهمال الزوجة لنفسها وزينتها يُبعد الرجل"، ولفت إلى أن التدخلات الخارجية في المشاكل الداخلية، يرى كثير من الرجال أنها عائق كبير في حياته.
 
وتابع: "الخيانة الزوجية وإدمان العقاقير والمنشطات يكون مانعاً لرغبة الرجل في الحلال"؛ مشيراً إلى أن بعض الأمراض المزمنة تجعل الرجل ينقطع عن الزوجة ويكابر في علاج ذلك والاعتراف بالضعف".
 
وحول المفهوم الأسري لدعوى الانفصال العاطفي، قال "القراش": "عندما نقرأ عن الدعاوى الزوجية تفهم أنها العلاقة الحميمة؛ بيْد أن الحقيقة أنها تشمل كل بنود الحياة الزوجية من (عنف، وطلاق، ومنع الحق الشرعي، وسوء المعاملة)"؛ مؤكداً أن لجوء المرأة إلى القضاء حق شرعي وأمر صحي؛ خاصة إذا أعيتها الحيلة ورفض أهلها التدخل.
 
طلاق عاطفي
وقسّم الاستشاري النفسي الدكتور علي الزائري، سلوك الرجل إلى نوعين: أحدهما سلوك متعمد من الزوج، ويشير إلى نوع من الرفض العاطفي للزوجة، أو ما يسمى بـ"الطلاق العاطفي"، وهو منتشر بدرجة كبيرة في مجتمعنا؛ لافتاً إلى أنه سلوك عدائي وفيه رسالة صريحة للمرأة بأنها غير مرغوب فيها، وعادة ما يُستخدم كنوع من العقاب والتوبيخ، أما النوع الآخر فهو غير متعمد، ويكون له أسباب عديده قد تكون مرضاً نفسياً أو من فرط استخدام عقاقير، وغيرها من الأسباب المرضية.
 
وقال: هناك شكاوى كثيرة تأتي من رجال تعاني من تشخيص اكتئاب؛ موضحاً أن بتحليل الشخصية وُجد أنهم يعانون أو يكرهون المعاشرة الزوجية، وتكون الأسباب كرهاً ومللاً من الزوجة وتصرفاتها، كما تلعب القنوات الفضائية دوراً كبيراً في كثير من مشاكل وقضايا المعاشرة الزوجية.
 
أعمال غير أخلاقية
وبسؤاله عن نفسية المرأة التي رفعت دعاوى معاشرة وتعاني من سوء التعامل، أجاب قائلاً: "يقلل من مستوى ثقتها بنفسها؛ حيث تميل المرأة في هذه الحالة إلى الاكتئاب والإحساس بعدم التقدير، وتهرّب الطرف الآخر من العلاقة، كما يؤدي إلى شعورها بالنقص، وقد تلجأ إلى أعمال غير أخلاقية؛ فهناك من تعتبره مبرراً كافياً لعلاقة غير شرعية".
 
وتابع: "هجر الزوجة يعد إعلاناً صريحاً أن هنالك طلاقاً عاطفياً، ويعد مؤشراً لأي امرأة بأن زوجها على غير حالته الطبيعية؛ سواء كان على علاقات أخرى، أو يكون اتخذ قرار الانفصال لأسباب خاصة به أو لتطلعات أفضل".
 
ورداً على مدى قبول الزوج هذا النوع من الدعاوى، أجاب: "لا شك أن الرجل يرفض -كماً وكيفاً- قبول هذا الأمر؛ لما فيه من هتك لستر بيته، وامتهان لكرامته"؛ مشيراً إلى أن المشكلة تكمن في افتقاد المجتمع ثقافة اللجوء للاستشارات الأسرية؛ حيث يعتبرها البعض من الأمور "العيب"؛ وخاصة من قِبَل الرجال؛ حتى وإن لجأ وتم توضيح الخطأ وأن للزوجة حقاً، تظهر وقتها معاندة الرجل وترك النصيحة.
 
العيادات الأسرية
وختم حديثه مؤكداً أن الحياة الزوجية تحتاج إلى مداراة ومتابعة مستمرة؛ حتى لا يقع الضرر على أحد؛ سواء بقصد أو بدون.
 
ونصح "الزائري" الزوجة قبل اتخاذ قرار، باللجوء إلى القضاء بأهمية تجسيد لغة للتواصل بين الفردين، وتساءل: "هل سألت المرأة زوجها بشكل مباشر عن سبب هروبه؟".
 
وعن تدخل الأسر للتقارب بين الزوجين قبل رفع الدعاوى في القضاء، قال الاستشاري النفسي: "مبدأ تدخل الأسرة في تلك الأمور الخاصة يُعَدّ خطأ؛ لافتاً إلى أن في كثير من الأحيان يكون الأقارب غير مؤهلين للعلاج الزوجي، إضافة إلى أن الزوج لا يقبل إفشاء أسرار المنزل، وأوضح أن الحل الأمثل عندما تتعقد الأمور في منزل الزوجية، هو طلب النصح والمشورة في العيادات الأسرية؛ للتعرف على أسباب الهجران وعلاجها بشكل سري".
 
الخجل المجتمعي
وأوضحت المحامية والحقوقية فريال كنج، أن قضايا الطلاق العاطفي أو المعاشرة الزوجية تندرج تحت شقين؛ أولهما: المعاشرة اليومية والإساءة بالكلمات والضرب، وثانيها: معاشرة الفراش؛ مفيدة أنها ليست بالقضايا الجديدة بل قديمة جداً؛ بيد أنها اختفت في بعض الآونة بسبب الخجل المجتمعي، كما أن هناك زوجات يطلبن الخلع بسبب سوء المعاشرة.
 
وقالت: "إذا ثبت للقاضي عدم معاشرة الرجل لزوجته، يُفصل بينهما على حسب ما يراه؛ حتى لا يقع عليها الضرر، وحتى لا يجعل المرأة في مهب الريح، والفصل يكون إما بالطلاق أو فسخ العقد"؛ مطالبة بضرورة تعويض المرأة عن الضرر النفسي الذي لحق بها.
 
معاشرة بالمعروف
من جهته قال أستاذ الفقة الدكتور محمد السعيدي: إن المعاشرة الزوجية حق للزوجة، ويأثم الرجل إذا لم يؤتها حقها"؛ موضحاً أن القاضي يمهله مدة، وإذا لم يرتجع فالقاضي يحكم بفسخ العقد؛ لافتاً إلى الآية الكريمة: {للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم}.
 
واعتبر سوء الخلق وسوء المعاملة ضمن قضايا المعاشرة ويأثم فيه الرجل؛ بدليل قوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}؛ مفسراً "المعروف" بما يحبه الله ويرضاه، والمعاشرة الزوجية تندرج تحت المعروف.
 
وأوضح أستاذ الفقة، أن العلاقة الزوجية لا يمكن أن تضبط بأمور قانونية؛ ولذا قدّم الله تعالى الوعظ، وقال: "وضع الله تعالى الخطوط العريضة، والمعوّل عليه في الشرع هو بناء الشخصية السوية المتزنة؛ مطالباً بأهمية بناء الأخلاق والتربية وكيفية التعامل داخل الأسرة منذ الصغر؛ حتى يصبح اللجوء إلى القضاء في مثل هذه الأمور شيئاً نادراً".