النظام الإيراني يرتعد من شجاعة المتظاهرين.. ويخطط لتصفية القيادات الشابة

أخطأ في توقعاته.. فتحولت التظاهرات إلى ثورةٍ تأكل الأخضر واليابس

أثبت الأسبوع الأول من التظاهرات الشعبية التي تشهدها مدن إيرانية حاليًا، أن حكومة طهران أمام ثورة عارمة تتأهب لتأكل الأخضر واليابس في البلاد، وتحطم القيود والسياسات العقيمة التي فرضها الملالي على الشعب هناك طيلة الـ38 عامًا الماضية.

وتشير المصادر والتحليلات السياسية المتأنية إلى أن الثورة الإيرانية لن تهدأ أو تتراجع في حدتها إلا بعد أن تحقق كل تطلعاتها التي انطلقت من أجلها، يدعمها في ذلك أنها تحمل مطالب الملايين من الشباب الإيراني الباحث عن لقمة العيش والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وهي مطالب حُرم منها أفراد الشعب عنوة، وتحت التهديد.

وأخطأت الحكومة الإيرانية في بادئ الأمر عندما ظنت أن التظاهرات مجرد تجمعات شبابية عشوائية وضعيفة تأخذ وقتها وتنصرف؛ إذ فوجئت بأن الأعداد التي تشارك في تلك التظاهرات في تزايد مستمر من جميع فئات الشعب، وتنتشر في أغلبية المدن الإيرانية، وقد أشعل حدتها أنها شهدت أعمال عنف من الشرطة الإيرانية التي لم تتوان في قتل أكثر من 20 متظاهراً حتى الآن، فضلاً عن اعتقال الآلاف بتهمة التظاهر لقلب نظام الحكم والتخريب، وهي تهم بلا أدلة مقنعة. وقد عبرت دول العالم عن قلقها من قمع المتظاهرين الإيرانيين، واستخدام القوة المفرطة ضدهم، إلى حد دعت معه الولايات المتحدة الأمريكية إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني في إيران، وإجبار الحكومة على احترام حق مواطنيها في التعبير عن رأيهم.

سقف التطلعات

ويعلو سقف التظاهرات الإيرانية يومًا بعد يوم، وهو ما يشير إلى أنها تحمل سمات الثورة الحقيقية، التي تنمو متسلحة بمطالب شعبية شرعية، ولن تتراجع هذه الثورة عن أهدافها؛ ففيما كان سقف المطالب في الأيام الأولى "اقتصادية" تتركز على تخفيض الأسعار ووقف الفساد المنتشر في الحكومة وإيجاد وظائف للشباب، رأى المتظاهرون أن ثورتهم لا بد أن يكون لها مطالب "سياسية" بجانب "الاقتصادية"، وأولها: حتمية رحيل حكم العمائم السوداء، والقضاء على الفكر الظلامي للملالي، مؤكدين أن هذا الحكومة أثبتت فشلها في إيجاد دولة قوية مدعومة باقتصاد حقيقي وشعب واع، وتتمتع بعلاقات طيبة مع جيرانها، وأنها -بدلًا من ذلك- اكتسبت العداوات، سواء من محيطها الإقليمي أو الدولي، فضلًا عن العداوات التي اكتسبتها من أبناء الشعب الذين يشعرون أن دولتهم الغنية بخيراتها الوفيرة باتت فقيرة ومعدمة تحت حكم الملالي.

أخطاء الملالي

وقد ارتكب النظام الإيراني جرائم يُحاسب عليها القانون الدولي والدستور الإيراني نفسه، وذلك عندما اعتقد أنه بإمكانه القضاء على التظاهرات في مهدها، فقام بعمليات قتل وتعذيب ممنهجة ضد المتظاهرين، واعتقال الآلاف منهم، مع إطلاق التهديدات المستمرة بأن كل من تظاهر سيلقى عقابًا وخيمًا. ولم يفطن هذا النظام لأن القتلى الذين لقوا حتفهم حتى الآن سيكونون وقود الثورة الإيرانية، التي تعد الأكبر من نوعها منذ تظاهرات العام 2009 ضد الحكم في طهران.

ولعل ما يميز الثورة الإيرانية حتى الآن: أن غالبية المتظاهرين فيها من فئة الشباب المتحمس من الجنسين، الذين يتمتعون بالوعي الكبير، ومعرفة الحقائق، وتحليل الأمور برويّة، وهؤلاء الشباب نجحوا في حصر أخطاء وجرائم حكم الفقيه على مدى العقود الماضية، وسياسته العرجاء في السير بالبلاد إلى حافة الهاوية، بسبب التدخلات الصريحة في الشؤون الداخلية للعديد من بلاد المنطقة، والتورط في حروب وصراعات لا داعي لها، وتخشى حكومة إيران من هؤلاء الشباب وتحاول كتم أصواتهم وإخراسهم، فقطعت عنهم خدمة الإنترنت؛ حتى لا يتواصلوا فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولن تمانع الحكومة في تصفيتهم إذا تطلب الأمر؛ حتى لا يكونوا أبطال الثورة الحالية ويقودوها إلى تحقيق أهدافها، ولكن يبقى الخوف الأكبر لدى الحكومة من أن المتظاهرين الإيرانيين خلعوا عن أنفسهم عباءة الخوف والتردد، فنزلوا إلى الشوارع والميادين للمطالبة بحقوقهم بصوت عال ووجوه مكشوفة أمام شاشات التلفزيونات، غير عابئين ببطش الشرطة وقوات الحرس الثوري.

قطار التظاهرات:

ويرى المحللون أن قطار التظاهرات في إيران انطلق ولن يتوقف إلا بعد أن يصل إلى محطته الأخيرة، مشيرين إلى أن المتظاهرين لديهم حقوق مشروعة ومنطقية على رأسها أن ينعموا بخيرات بلادهم، بدلًا من توجيه هذه الخيرات في الأنفاق على ميليشيات حزب الله تارة، والحوثيين تارة أخرى، والمشاركة في إثارة النعرات الطائفية والاضطرابات والقلاقل في دول الجوار تارة ثالثة.

وحدد المتظاهرون الإيرانيون مطالبهم بكل دقة، وأعلنوا أنهم لن يتراجعوا عنها؛ أولها: رحيل النظام الإيراني، والتوقف عن إنفاق أموال الشعب على حروب وصراعات، تورطت فيها طهران داخل سوريا واليمن، فضلًا عن إهانة كرامة العراقيين واللبنانيين، وقد رفع المتظاهرون لافتات أشارت إلى هذه المطالب، من بينها: "لا غزة ولا لبنان.. أرواحنا فداء إيران".

بوصلة إيران

وتجمع التوقعات على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل إيران، وتحديد بوصلتها التي ستتجه إليها، إما إلى الحرية والعدالة بتحدي مخططات الملالي وإبعادهم عن المشهد السياسي للبلاد، وإما ببقاء الأمر على حاله واستمرار الظلم للشعب. في الوقت نفسه تؤكد التوقعات أن الثورة الإيرانية قررت أن تسلك طريق اللاعودة بتحقيق كل غاياتها وأهدافها بلا استثناء، وأنه ليس أمام النظام الإيراني إلا الرضوخ لهذه المطالب، مع الوضع في الاعتبار أن الاستمرار في قمع المتظاهرين، ومصادرة حقوقهم، سيولد جيلاً من الشباب المتمرد على كل شيء، وتحديدًا على النظام الإيراني الظالم لشعبه.

اعلان
النظام الإيراني يرتعد من شجاعة المتظاهرين.. ويخطط لتصفية القيادات الشابة
سبق

أثبت الأسبوع الأول من التظاهرات الشعبية التي تشهدها مدن إيرانية حاليًا، أن حكومة طهران أمام ثورة عارمة تتأهب لتأكل الأخضر واليابس في البلاد، وتحطم القيود والسياسات العقيمة التي فرضها الملالي على الشعب هناك طيلة الـ38 عامًا الماضية.

وتشير المصادر والتحليلات السياسية المتأنية إلى أن الثورة الإيرانية لن تهدأ أو تتراجع في حدتها إلا بعد أن تحقق كل تطلعاتها التي انطلقت من أجلها، يدعمها في ذلك أنها تحمل مطالب الملايين من الشباب الإيراني الباحث عن لقمة العيش والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وهي مطالب حُرم منها أفراد الشعب عنوة، وتحت التهديد.

وأخطأت الحكومة الإيرانية في بادئ الأمر عندما ظنت أن التظاهرات مجرد تجمعات شبابية عشوائية وضعيفة تأخذ وقتها وتنصرف؛ إذ فوجئت بأن الأعداد التي تشارك في تلك التظاهرات في تزايد مستمر من جميع فئات الشعب، وتنتشر في أغلبية المدن الإيرانية، وقد أشعل حدتها أنها شهدت أعمال عنف من الشرطة الإيرانية التي لم تتوان في قتل أكثر من 20 متظاهراً حتى الآن، فضلاً عن اعتقال الآلاف بتهمة التظاهر لقلب نظام الحكم والتخريب، وهي تهم بلا أدلة مقنعة. وقد عبرت دول العالم عن قلقها من قمع المتظاهرين الإيرانيين، واستخدام القوة المفرطة ضدهم، إلى حد دعت معه الولايات المتحدة الأمريكية إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني في إيران، وإجبار الحكومة على احترام حق مواطنيها في التعبير عن رأيهم.

سقف التطلعات

ويعلو سقف التظاهرات الإيرانية يومًا بعد يوم، وهو ما يشير إلى أنها تحمل سمات الثورة الحقيقية، التي تنمو متسلحة بمطالب شعبية شرعية، ولن تتراجع هذه الثورة عن أهدافها؛ ففيما كان سقف المطالب في الأيام الأولى "اقتصادية" تتركز على تخفيض الأسعار ووقف الفساد المنتشر في الحكومة وإيجاد وظائف للشباب، رأى المتظاهرون أن ثورتهم لا بد أن يكون لها مطالب "سياسية" بجانب "الاقتصادية"، وأولها: حتمية رحيل حكم العمائم السوداء، والقضاء على الفكر الظلامي للملالي، مؤكدين أن هذا الحكومة أثبتت فشلها في إيجاد دولة قوية مدعومة باقتصاد حقيقي وشعب واع، وتتمتع بعلاقات طيبة مع جيرانها، وأنها -بدلًا من ذلك- اكتسبت العداوات، سواء من محيطها الإقليمي أو الدولي، فضلًا عن العداوات التي اكتسبتها من أبناء الشعب الذين يشعرون أن دولتهم الغنية بخيراتها الوفيرة باتت فقيرة ومعدمة تحت حكم الملالي.

أخطاء الملالي

وقد ارتكب النظام الإيراني جرائم يُحاسب عليها القانون الدولي والدستور الإيراني نفسه، وذلك عندما اعتقد أنه بإمكانه القضاء على التظاهرات في مهدها، فقام بعمليات قتل وتعذيب ممنهجة ضد المتظاهرين، واعتقال الآلاف منهم، مع إطلاق التهديدات المستمرة بأن كل من تظاهر سيلقى عقابًا وخيمًا. ولم يفطن هذا النظام لأن القتلى الذين لقوا حتفهم حتى الآن سيكونون وقود الثورة الإيرانية، التي تعد الأكبر من نوعها منذ تظاهرات العام 2009 ضد الحكم في طهران.

ولعل ما يميز الثورة الإيرانية حتى الآن: أن غالبية المتظاهرين فيها من فئة الشباب المتحمس من الجنسين، الذين يتمتعون بالوعي الكبير، ومعرفة الحقائق، وتحليل الأمور برويّة، وهؤلاء الشباب نجحوا في حصر أخطاء وجرائم حكم الفقيه على مدى العقود الماضية، وسياسته العرجاء في السير بالبلاد إلى حافة الهاوية، بسبب التدخلات الصريحة في الشؤون الداخلية للعديد من بلاد المنطقة، والتورط في حروب وصراعات لا داعي لها، وتخشى حكومة إيران من هؤلاء الشباب وتحاول كتم أصواتهم وإخراسهم، فقطعت عنهم خدمة الإنترنت؛ حتى لا يتواصلوا فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولن تمانع الحكومة في تصفيتهم إذا تطلب الأمر؛ حتى لا يكونوا أبطال الثورة الحالية ويقودوها إلى تحقيق أهدافها، ولكن يبقى الخوف الأكبر لدى الحكومة من أن المتظاهرين الإيرانيين خلعوا عن أنفسهم عباءة الخوف والتردد، فنزلوا إلى الشوارع والميادين للمطالبة بحقوقهم بصوت عال ووجوه مكشوفة أمام شاشات التلفزيونات، غير عابئين ببطش الشرطة وقوات الحرس الثوري.

قطار التظاهرات:

ويرى المحللون أن قطار التظاهرات في إيران انطلق ولن يتوقف إلا بعد أن يصل إلى محطته الأخيرة، مشيرين إلى أن المتظاهرين لديهم حقوق مشروعة ومنطقية على رأسها أن ينعموا بخيرات بلادهم، بدلًا من توجيه هذه الخيرات في الأنفاق على ميليشيات حزب الله تارة، والحوثيين تارة أخرى، والمشاركة في إثارة النعرات الطائفية والاضطرابات والقلاقل في دول الجوار تارة ثالثة.

وحدد المتظاهرون الإيرانيون مطالبهم بكل دقة، وأعلنوا أنهم لن يتراجعوا عنها؛ أولها: رحيل النظام الإيراني، والتوقف عن إنفاق أموال الشعب على حروب وصراعات، تورطت فيها طهران داخل سوريا واليمن، فضلًا عن إهانة كرامة العراقيين واللبنانيين، وقد رفع المتظاهرون لافتات أشارت إلى هذه المطالب، من بينها: "لا غزة ولا لبنان.. أرواحنا فداء إيران".

بوصلة إيران

وتجمع التوقعات على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل إيران، وتحديد بوصلتها التي ستتجه إليها، إما إلى الحرية والعدالة بتحدي مخططات الملالي وإبعادهم عن المشهد السياسي للبلاد، وإما ببقاء الأمر على حاله واستمرار الظلم للشعب. في الوقت نفسه تؤكد التوقعات أن الثورة الإيرانية قررت أن تسلك طريق اللاعودة بتحقيق كل غاياتها وأهدافها بلا استثناء، وأنه ليس أمام النظام الإيراني إلا الرضوخ لهذه المطالب، مع الوضع في الاعتبار أن الاستمرار في قمع المتظاهرين، ومصادرة حقوقهم، سيولد جيلاً من الشباب المتمرد على كل شيء، وتحديدًا على النظام الإيراني الظالم لشعبه.

03 يناير 2018 - 16 ربيع الآخر 1439
10:46 PM

النظام الإيراني يرتعد من شجاعة المتظاهرين.. ويخطط لتصفية القيادات الشابة

أخطأ في توقعاته.. فتحولت التظاهرات إلى ثورةٍ تأكل الأخضر واليابس

A A A
18
22,118

أثبت الأسبوع الأول من التظاهرات الشعبية التي تشهدها مدن إيرانية حاليًا، أن حكومة طهران أمام ثورة عارمة تتأهب لتأكل الأخضر واليابس في البلاد، وتحطم القيود والسياسات العقيمة التي فرضها الملالي على الشعب هناك طيلة الـ38 عامًا الماضية.

وتشير المصادر والتحليلات السياسية المتأنية إلى أن الثورة الإيرانية لن تهدأ أو تتراجع في حدتها إلا بعد أن تحقق كل تطلعاتها التي انطلقت من أجلها، يدعمها في ذلك أنها تحمل مطالب الملايين من الشباب الإيراني الباحث عن لقمة العيش والكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، وهي مطالب حُرم منها أفراد الشعب عنوة، وتحت التهديد.

وأخطأت الحكومة الإيرانية في بادئ الأمر عندما ظنت أن التظاهرات مجرد تجمعات شبابية عشوائية وضعيفة تأخذ وقتها وتنصرف؛ إذ فوجئت بأن الأعداد التي تشارك في تلك التظاهرات في تزايد مستمر من جميع فئات الشعب، وتنتشر في أغلبية المدن الإيرانية، وقد أشعل حدتها أنها شهدت أعمال عنف من الشرطة الإيرانية التي لم تتوان في قتل أكثر من 20 متظاهراً حتى الآن، فضلاً عن اعتقال الآلاف بتهمة التظاهر لقلب نظام الحكم والتخريب، وهي تهم بلا أدلة مقنعة. وقد عبرت دول العالم عن قلقها من قمع المتظاهرين الإيرانيين، واستخدام القوة المفرطة ضدهم، إلى حد دعت معه الولايات المتحدة الأمريكية إلى جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الوضع الإنساني في إيران، وإجبار الحكومة على احترام حق مواطنيها في التعبير عن رأيهم.

سقف التطلعات

ويعلو سقف التظاهرات الإيرانية يومًا بعد يوم، وهو ما يشير إلى أنها تحمل سمات الثورة الحقيقية، التي تنمو متسلحة بمطالب شعبية شرعية، ولن تتراجع هذه الثورة عن أهدافها؛ ففيما كان سقف المطالب في الأيام الأولى "اقتصادية" تتركز على تخفيض الأسعار ووقف الفساد المنتشر في الحكومة وإيجاد وظائف للشباب، رأى المتظاهرون أن ثورتهم لا بد أن يكون لها مطالب "سياسية" بجانب "الاقتصادية"، وأولها: حتمية رحيل حكم العمائم السوداء، والقضاء على الفكر الظلامي للملالي، مؤكدين أن هذا الحكومة أثبتت فشلها في إيجاد دولة قوية مدعومة باقتصاد حقيقي وشعب واع، وتتمتع بعلاقات طيبة مع جيرانها، وأنها -بدلًا من ذلك- اكتسبت العداوات، سواء من محيطها الإقليمي أو الدولي، فضلًا عن العداوات التي اكتسبتها من أبناء الشعب الذين يشعرون أن دولتهم الغنية بخيراتها الوفيرة باتت فقيرة ومعدمة تحت حكم الملالي.

أخطاء الملالي

وقد ارتكب النظام الإيراني جرائم يُحاسب عليها القانون الدولي والدستور الإيراني نفسه، وذلك عندما اعتقد أنه بإمكانه القضاء على التظاهرات في مهدها، فقام بعمليات قتل وتعذيب ممنهجة ضد المتظاهرين، واعتقال الآلاف منهم، مع إطلاق التهديدات المستمرة بأن كل من تظاهر سيلقى عقابًا وخيمًا. ولم يفطن هذا النظام لأن القتلى الذين لقوا حتفهم حتى الآن سيكونون وقود الثورة الإيرانية، التي تعد الأكبر من نوعها منذ تظاهرات العام 2009 ضد الحكم في طهران.

ولعل ما يميز الثورة الإيرانية حتى الآن: أن غالبية المتظاهرين فيها من فئة الشباب المتحمس من الجنسين، الذين يتمتعون بالوعي الكبير، ومعرفة الحقائق، وتحليل الأمور برويّة، وهؤلاء الشباب نجحوا في حصر أخطاء وجرائم حكم الفقيه على مدى العقود الماضية، وسياسته العرجاء في السير بالبلاد إلى حافة الهاوية، بسبب التدخلات الصريحة في الشؤون الداخلية للعديد من بلاد المنطقة، والتورط في حروب وصراعات لا داعي لها، وتخشى حكومة إيران من هؤلاء الشباب وتحاول كتم أصواتهم وإخراسهم، فقطعت عنهم خدمة الإنترنت؛ حتى لا يتواصلوا فيما بينهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولن تمانع الحكومة في تصفيتهم إذا تطلب الأمر؛ حتى لا يكونوا أبطال الثورة الحالية ويقودوها إلى تحقيق أهدافها، ولكن يبقى الخوف الأكبر لدى الحكومة من أن المتظاهرين الإيرانيين خلعوا عن أنفسهم عباءة الخوف والتردد، فنزلوا إلى الشوارع والميادين للمطالبة بحقوقهم بصوت عال ووجوه مكشوفة أمام شاشات التلفزيونات، غير عابئين ببطش الشرطة وقوات الحرس الثوري.

قطار التظاهرات:

ويرى المحللون أن قطار التظاهرات في إيران انطلق ولن يتوقف إلا بعد أن يصل إلى محطته الأخيرة، مشيرين إلى أن المتظاهرين لديهم حقوق مشروعة ومنطقية على رأسها أن ينعموا بخيرات بلادهم، بدلًا من توجيه هذه الخيرات في الأنفاق على ميليشيات حزب الله تارة، والحوثيين تارة أخرى، والمشاركة في إثارة النعرات الطائفية والاضطرابات والقلاقل في دول الجوار تارة ثالثة.

وحدد المتظاهرون الإيرانيون مطالبهم بكل دقة، وأعلنوا أنهم لن يتراجعوا عنها؛ أولها: رحيل النظام الإيراني، والتوقف عن إنفاق أموال الشعب على حروب وصراعات، تورطت فيها طهران داخل سوريا واليمن، فضلًا عن إهانة كرامة العراقيين واللبنانيين، وقد رفع المتظاهرون لافتات أشارت إلى هذه المطالب، من بينها: "لا غزة ولا لبنان.. أرواحنا فداء إيران".

بوصلة إيران

وتجمع التوقعات على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل إيران، وتحديد بوصلتها التي ستتجه إليها، إما إلى الحرية والعدالة بتحدي مخططات الملالي وإبعادهم عن المشهد السياسي للبلاد، وإما ببقاء الأمر على حاله واستمرار الظلم للشعب. في الوقت نفسه تؤكد التوقعات أن الثورة الإيرانية قررت أن تسلك طريق اللاعودة بتحقيق كل غاياتها وأهدافها بلا استثناء، وأنه ليس أمام النظام الإيراني إلا الرضوخ لهذه المطالب، مع الوضع في الاعتبار أن الاستمرار في قمع المتظاهرين، ومصادرة حقوقهم، سيولد جيلاً من الشباب المتمرد على كل شيء، وتحديدًا على النظام الإيراني الظالم لشعبه.