"كائناً من كان".. كيف ضرب المؤسس بيد من حديد على حالات فساد لمسؤولين حكوميين؟

كان المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) لا يتهاون البتة مع أي ملامح للفساد أثناء توليه الحكم، فقد كان حريصاً كل الحرص على رضاء المواطنين، والبحث في شكاويهم فيما يخص فساد الموظفين، أو تراخيهم في أداء أعمالهم ومعاملات المواطنين.

فعلى صندوق خاص اتخذه المؤسس لتسجيل الشكاوى التي ترد له شخصياً، خُطت عبارة "كائناً من كان"، وحمل الملك مفتاح الصندوق بنفسه، لمراجعة شكاوى المواطنين؛ حاثاً إياهم في وثيقة حررت بتاريخ 29 ذو الحجة 1347هـ، ألا يترددوا في إبلاغه، وتسجيل شكوى ضد أي شخص كائناً من كان، موظفاً أو غير ذلك، كبيراً كان أو صغيراً.

وقد لاحظ المؤسس أمراً أثار حنقه وعضبه، وهو اشتغال بعض موظفي الدولة في التجارة، ومشاركتهم التجار تجارتهم، واستغلالهم لنفوذهم وسلطاتهم التي منحتهم لهم الدولة بما يخدم تجارتهم وتجارة شركائهم، وامتناعهم عن تأدية الخدمات الحكومية لمن ليس لهم بهم علاقات وصداقات، واختلاس الأموال، وهو الأمر الذي استشاط له الملك عبدالعزيز غيظاً فحمل حملة شديدة على الموظفين الذين ثبت اشتغالهم بالتجارة، وهددهم بأشد أنواع القصاص إذا لم يرتدعوا، ويتركوا الاشتراك مع التجارة في سرقة أموال الدولة.

وبحسب ما يرويه الصحفي محيي الدين رضا في كتابه طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود، فقد صدر بلاغ رسمي يحمل رقم 83، نشرته صحيفة "أم القرى" عقب تهديد الملك للموظفين المشتغلين بالتجارة بأشد أنواع العقاب.

وجاء في البلاغ: "بناءً على ما رُفِع للحكومة من جهات متعددة، فقد ثبت أن كثيراً من موظفي الإدارة والمالية وغيرهما لهم علاقات بالأمور التجارية، بل عندهم شركات وعملاء يتاجرون معهم بأنواع التجارات، ويستغلون نفوذهم بما لهم من سلطة في الإدارة الحكومية بقيم باهظة، غير شريفة، ويمانعون في شراء أموال التجار الذين ليست لهم علاقة حكومية، كما يجرؤون على اختلاس أموال الحكومة، من تطفيف في الموازين، في التسلم والتسليم، وبذلك يخونون الأمانة المودعة إلى دينهم وشرفهم، ويسببون الضرر لبلادهم العزيزة، وحكومتهم البارة بهم.


إن الحكومة ترى لزاماً عليها أن تضرب على أيدي هؤلاء الموظفين بيد من حديد، ضربة قاضية، عبرة لمن تحدثه نفسه بعمل مثل هذا، وأن تمثل بهم بأنواع الإهانات، وذلك حرصاً على كرامة الحكومة، وكرامة موظفيها النزهاء، وذوداً عن منافع البلاد والعباد".

ويلفت "رضا" تعليقاً على ذلك الموقف إلى أن ذلك البلاغ جاء بمثابة إنذار شديد اللهجة من ملك البلاد إلى هؤلاء الموظفين بأن يكفوا حالاً، وإلا تعرضوا للعقوبة الشديدة، من حبس وتأديب وإهانة ومصادر المال، كذلك أنذر البلاغ التجار والشركات التجارية التي يشترك فيها الموظفون ويتعاملون معها، أو يتوسطون في بيع أموالها إلى الحكومة مقابل منفعتهم الشخصية بمصادرة مالها، ومنعها من العمل في المملكة.

ويشير مؤلف كتاب "طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود" إلى أن البلاغ أتى ثماره سريعاً، فقد أرسل هؤلاء الموظفون برقيات عاجلة إلى تلك الشركات التي يتعاملون معها يطالبونهم بإخلاء طرفهم من هذه الأعمال؛ خشية سوء العاقبة؛ لأن الملك عبدالعزيز عُرف عنه الحزم والصرامة وعدم التهاون فيما يخص أموال الدولة، فإذا أنذر نفذ إنذاره بكل شدة.

اعلان
"كائناً من كان".. كيف ضرب المؤسس بيد من حديد على حالات فساد لمسؤولين حكوميين؟
سبق

كان المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) لا يتهاون البتة مع أي ملامح للفساد أثناء توليه الحكم، فقد كان حريصاً كل الحرص على رضاء المواطنين، والبحث في شكاويهم فيما يخص فساد الموظفين، أو تراخيهم في أداء أعمالهم ومعاملات المواطنين.

فعلى صندوق خاص اتخذه المؤسس لتسجيل الشكاوى التي ترد له شخصياً، خُطت عبارة "كائناً من كان"، وحمل الملك مفتاح الصندوق بنفسه، لمراجعة شكاوى المواطنين؛ حاثاً إياهم في وثيقة حررت بتاريخ 29 ذو الحجة 1347هـ، ألا يترددوا في إبلاغه، وتسجيل شكوى ضد أي شخص كائناً من كان، موظفاً أو غير ذلك، كبيراً كان أو صغيراً.

وقد لاحظ المؤسس أمراً أثار حنقه وعضبه، وهو اشتغال بعض موظفي الدولة في التجارة، ومشاركتهم التجار تجارتهم، واستغلالهم لنفوذهم وسلطاتهم التي منحتهم لهم الدولة بما يخدم تجارتهم وتجارة شركائهم، وامتناعهم عن تأدية الخدمات الحكومية لمن ليس لهم بهم علاقات وصداقات، واختلاس الأموال، وهو الأمر الذي استشاط له الملك عبدالعزيز غيظاً فحمل حملة شديدة على الموظفين الذين ثبت اشتغالهم بالتجارة، وهددهم بأشد أنواع القصاص إذا لم يرتدعوا، ويتركوا الاشتراك مع التجارة في سرقة أموال الدولة.

وبحسب ما يرويه الصحفي محيي الدين رضا في كتابه طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود، فقد صدر بلاغ رسمي يحمل رقم 83، نشرته صحيفة "أم القرى" عقب تهديد الملك للموظفين المشتغلين بالتجارة بأشد أنواع العقاب.

وجاء في البلاغ: "بناءً على ما رُفِع للحكومة من جهات متعددة، فقد ثبت أن كثيراً من موظفي الإدارة والمالية وغيرهما لهم علاقات بالأمور التجارية، بل عندهم شركات وعملاء يتاجرون معهم بأنواع التجارات، ويستغلون نفوذهم بما لهم من سلطة في الإدارة الحكومية بقيم باهظة، غير شريفة، ويمانعون في شراء أموال التجار الذين ليست لهم علاقة حكومية، كما يجرؤون على اختلاس أموال الحكومة، من تطفيف في الموازين، في التسلم والتسليم، وبذلك يخونون الأمانة المودعة إلى دينهم وشرفهم، ويسببون الضرر لبلادهم العزيزة، وحكومتهم البارة بهم.


إن الحكومة ترى لزاماً عليها أن تضرب على أيدي هؤلاء الموظفين بيد من حديد، ضربة قاضية، عبرة لمن تحدثه نفسه بعمل مثل هذا، وأن تمثل بهم بأنواع الإهانات، وذلك حرصاً على كرامة الحكومة، وكرامة موظفيها النزهاء، وذوداً عن منافع البلاد والعباد".

ويلفت "رضا" تعليقاً على ذلك الموقف إلى أن ذلك البلاغ جاء بمثابة إنذار شديد اللهجة من ملك البلاد إلى هؤلاء الموظفين بأن يكفوا حالاً، وإلا تعرضوا للعقوبة الشديدة، من حبس وتأديب وإهانة ومصادر المال، كذلك أنذر البلاغ التجار والشركات التجارية التي يشترك فيها الموظفون ويتعاملون معها، أو يتوسطون في بيع أموالها إلى الحكومة مقابل منفعتهم الشخصية بمصادرة مالها، ومنعها من العمل في المملكة.

ويشير مؤلف كتاب "طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود" إلى أن البلاغ أتى ثماره سريعاً، فقد أرسل هؤلاء الموظفون برقيات عاجلة إلى تلك الشركات التي يتعاملون معها يطالبونهم بإخلاء طرفهم من هذه الأعمال؛ خشية سوء العاقبة؛ لأن الملك عبدالعزيز عُرف عنه الحزم والصرامة وعدم التهاون فيما يخص أموال الدولة، فإذا أنذر نفذ إنذاره بكل شدة.

24 سبتمبر 2021 - 17 صفر 1443
06:38 PM

"كائناً من كان".. كيف ضرب المؤسس بيد من حديد على حالات فساد لمسؤولين حكوميين؟

A A A
22
25,257

كان المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود (طيب الله ثراه) لا يتهاون البتة مع أي ملامح للفساد أثناء توليه الحكم، فقد كان حريصاً كل الحرص على رضاء المواطنين، والبحث في شكاويهم فيما يخص فساد الموظفين، أو تراخيهم في أداء أعمالهم ومعاملات المواطنين.

فعلى صندوق خاص اتخذه المؤسس لتسجيل الشكاوى التي ترد له شخصياً، خُطت عبارة "كائناً من كان"، وحمل الملك مفتاح الصندوق بنفسه، لمراجعة شكاوى المواطنين؛ حاثاً إياهم في وثيقة حررت بتاريخ 29 ذو الحجة 1347هـ، ألا يترددوا في إبلاغه، وتسجيل شكوى ضد أي شخص كائناً من كان، موظفاً أو غير ذلك، كبيراً كان أو صغيراً.

وقد لاحظ المؤسس أمراً أثار حنقه وعضبه، وهو اشتغال بعض موظفي الدولة في التجارة، ومشاركتهم التجار تجارتهم، واستغلالهم لنفوذهم وسلطاتهم التي منحتهم لهم الدولة بما يخدم تجارتهم وتجارة شركائهم، وامتناعهم عن تأدية الخدمات الحكومية لمن ليس لهم بهم علاقات وصداقات، واختلاس الأموال، وهو الأمر الذي استشاط له الملك عبدالعزيز غيظاً فحمل حملة شديدة على الموظفين الذين ثبت اشتغالهم بالتجارة، وهددهم بأشد أنواع القصاص إذا لم يرتدعوا، ويتركوا الاشتراك مع التجارة في سرقة أموال الدولة.

وبحسب ما يرويه الصحفي محيي الدين رضا في كتابه طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود، فقد صدر بلاغ رسمي يحمل رقم 83، نشرته صحيفة "أم القرى" عقب تهديد الملك للموظفين المشتغلين بالتجارة بأشد أنواع العقاب.

وجاء في البلاغ: "بناءً على ما رُفِع للحكومة من جهات متعددة، فقد ثبت أن كثيراً من موظفي الإدارة والمالية وغيرهما لهم علاقات بالأمور التجارية، بل عندهم شركات وعملاء يتاجرون معهم بأنواع التجارات، ويستغلون نفوذهم بما لهم من سلطة في الإدارة الحكومية بقيم باهظة، غير شريفة، ويمانعون في شراء أموال التجار الذين ليست لهم علاقة حكومية، كما يجرؤون على اختلاس أموال الحكومة، من تطفيف في الموازين، في التسلم والتسليم، وبذلك يخونون الأمانة المودعة إلى دينهم وشرفهم، ويسببون الضرر لبلادهم العزيزة، وحكومتهم البارة بهم.


إن الحكومة ترى لزاماً عليها أن تضرب على أيدي هؤلاء الموظفين بيد من حديد، ضربة قاضية، عبرة لمن تحدثه نفسه بعمل مثل هذا، وأن تمثل بهم بأنواع الإهانات، وذلك حرصاً على كرامة الحكومة، وكرامة موظفيها النزهاء، وذوداً عن منافع البلاد والعباد".

ويلفت "رضا" تعليقاً على ذلك الموقف إلى أن ذلك البلاغ جاء بمثابة إنذار شديد اللهجة من ملك البلاد إلى هؤلاء الموظفين بأن يكفوا حالاً، وإلا تعرضوا للعقوبة الشديدة، من حبس وتأديب وإهانة ومصادر المال، كذلك أنذر البلاغ التجار والشركات التجارية التي يشترك فيها الموظفون ويتعاملون معها، أو يتوسطون في بيع أموالها إلى الحكومة مقابل منفعتهم الشخصية بمصادرة مالها، ومنعها من العمل في المملكة.

ويشير مؤلف كتاب "طويل العمر الملك عبدالعزيز آل سعود" إلى أن البلاغ أتى ثماره سريعاً، فقد أرسل هؤلاء الموظفون برقيات عاجلة إلى تلك الشركات التي يتعاملون معها يطالبونهم بإخلاء طرفهم من هذه الأعمال؛ خشية سوء العاقبة؛ لأن الملك عبدالعزيز عُرف عنه الحزم والصرامة وعدم التهاون فيما يخص أموال الدولة، فإذا أنذر نفذ إنذاره بكل شدة.