في ندوة جمعت "الاتحاد" و"عكاظ".. "معًا أبدًا" تحالف الاستقرار والتنمية

بمناسبة زيارة ولي العهد إلى الإمارات.. عكست الرؤى والتوجهات المشتركة

تحت عنوان «معًا أبدًا»، عقدت «الاتحاد» في مقرها الرئيسي بأبو ظبي، ندوة بالشراكة مع صحيفة «عكاظ» السعودية؛ وذلك بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي إلى الإمارات.

وأكد حمد الكعبي، رئيس تحرير «الاتحاد»، أن الندوة التي تتم مع الشقيقة «عكاظ»، تعكس الرؤى والتوجهات المشتركة للصحيفتين، وأشار الكعبي إلى أن جميل الذيابي رئيس تحرير عكاظ، اقترح تفعيل هذه الندوة من أجل رصد العلاقة التكاملية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويقول الكعبي: «هذه الندوة جزء بسيط من دورنا، لتوضيح أهمية هذه الزيارة، ففي "الاتحاد" و"عكاظ" نعمل على الهدف نفسه والتوجهات ذاتها»؛ مذكّرًا بأن صحيفة عكاظ احتفت العام الماضي بيوم الإمارات الوطني، ونحن نبادلهم الود نفسه والحب ذاته.

وأكد جميل الذيابي رئيس تحرير «عكاظ»، أن الشراكة مع صحيفة الاتحاد جزء من المهنة الصحفية، فـ«الاتحاد» صحيفة عريقة وكبيرة و«عكاظ» كذلك.

وأضاف: «لدينا ثوابت الصحافة المهنية الرصينة، وما يكتب في (عكاظ) و(الاتحاد) دائمًا ما يكون حديث الناس».

وأشار الذيابي إلى أن الشراكة بين «الاتحاد» و«عكاظ» نفرح بها ونحتفي بها، وكذلك زملاؤنا في «الاتحاد» لديهم الشعور ذاته، ونحن بذلك نرسّخ شيئًا تاريخيًّا من أجل مهنة الصحافة ومن أجل علاقة البلدين الشقيقين. هذه الندوة التي يشارك فيها كتّاب وباحثون لديهم رؤية، تحمل عنوان «معًا أبدًا»، وهو الشعار نفسه الذي تحمله السعودية والإمارات لوصف علاقتهما الراسخة.

وقال الذيابي «أوجه الشكر للإمارات الشقيقة على الأخوة الصادقة التي تعكس معدن أهل الإمارات وقيمتهم وكرمهم، وحلفهم الحقيقي مع المملكة العربية السعودية».

ورحّب الذيابي بالكاتب السعودي عبدالله بن بجاد، وعبدالرحمن الطريري الذي يحقق قفزات بقلمه، والدكتور محمد العسومي، وعلي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» السعودية، ومحمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» السعودية، والحضور من صحفيي «الاتحاد» ورؤساء أقسامها.

وعادت الكلمة لحمد الكعبي، قائلًا: «بحكم العلاقات التي تربطنا، سنتكلم ونتباحث من القلب إلى القلب عن عمق العلاقة بين القيادتين والشعبين؛ لا سيما أن هذه الزيارة ستنتج عنها العديد من الاتفاقيات». وأكد أن علاقة البلدين تجاوزت التعاون والتكامل إلى مفهوم أوسع يتعلق بالشراكة في كثير من المجالات، بل نشعر أحيانًا أننا شيء واحد.

وقال الكعبي: «قبل يومين كانت هناك مبادرة من سفير دولة الإمارات في المملكة الشيخ شخبوط بن نهيان، وسفير المملكة في الإمارات تركي الدخيل، لم يكن لدينا هم السبق، من سينشر أولًا، بل تعاملنا بمنطق أن (الاتحاد) هي (عكاظ) و(عكاظ) هي (الاتحاد)».

تحالف بركائز تاريخية

وأكد الكاتب والباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي، أن هذه الزيارة تعكس قوة العلاقة بين البلدين والتي لها أبعاد تاريخية تتضمن اللغة والدين والتقاليد، وهذه المشتركات تطورت، ومنذ نشأتي في السعودية، وجدت أن زيارات المغفور له الشيخ زايد للملك خالد -رحمهما الله- اتسمت بالمحبة العارمة، وهذه العلاقات تطورت باستمرار، وشهدت انسجامًا في محطات مهمة، فخلال الحرب الباردة انحازت الإمارات والسعودية للمعسكر الغربي بحريته. وخلال الحرب الأفغانية، اتجهت السعودية والإمارات إلى دعم الأفغان ضد المحور السوفييتي، وفي حرب تحرير الكويت، كانت الإمارات والسعودية حاضرتين في استعادة استقلال الكويت وطرد المحتل.

وعند اندلاع موجة «الربيع العربي»، اتخذ البلدان الموقف ذاته وفق إدراك بأن هذا ليس «ربيعًا» بل خريفًا، ويسبب مشكلات كثيرة. هذا التحالف أنقذ البحرين في 2011 ومصر في 2013، تحديات ضخمة آنذاك تمثلت في دعم إدارة أوباما للإخوان في مصر، السعودية قررت تعويض أي دعم تقطعه الولايات المتحدة عن مصر، والموقف نفسه اتخذته الإمارات بعد 10 دقائق. وتطورت المواقف في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في إطار من الشرعية الدولية ومجلس الأمن، وخاض البلدان حربًا.. وفي «عاصفة الحزم»، وصل التحالف بين الإمارات والسعودية لحظة الدم، وتعزز التحالف بإطلاق المجلس التنسيقي وبانعقاده السنوي وبمشاركة العديد من الوزراء، من أجل ترسيخ ومأسسة هذا التحالف. التحالف لا يعني تطابقًا، وهناك مصالح مشتركة، وخلال السنوات الماضية نشاهد حملات إرجاف منظمة صادرة من قوى لديها مشروع مخالف للسعودية والإمارات، خاصة تركيا و«الإخوان». وأكد العتيبي أن قيام الإمارات والسعودية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؛ كان خطوة تاريخية ضربت الإرهاب في مقتل.

مرجعية راسخة

وأشار حمد الكعبي إلى أنه قبل أيام هناك دول أعلنت قمة إسلامية مصغرة تضم ماليزيا باكستان وتركيا، ونظرنا إليها متسائلين: ما الذي ستقدمه وتضيفه هذه القمة مقارنة بقمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة؟ وكيف تكون هذه القمة مفيدة دون وجود المملكة العربية السعودية بمكانتها الروحية وكونها رأس العالم الإسلامي، بحكم المرجعية! ووجدت تعليقات مفادها أن من أراد أن يقيم الإسلام من غير السعودية فعليه تغيير القبلة. فهل يستطيعون تغيير قبلة المسلمين؟ يتساءل الكعبي متعجبًا! وعقّب الذيابي بأن التحديات كثيرة، وهناك من يحاول ترويج الأكاذيب، وأولهم جماعة «الإخوان» التي تتبع الشيطان الذي بات أفضل منهم.

رؤى ثاقبة

وأكد الطريري أنه بعد 11 سبتمبر، أدركت الإمارات والسعودية خطر تراجع دور الدول العربية في ظل الهجوم الأمريكي على أفغانستان والعراق. وبعد زلزال احتلال العراق في 2003 واغتيال الحريري في 2005 وحرب تموز المفتعلة في 2006، هنا بدأ يتشكل محور الاعتدال بمشاركة السعودية والإمارات والأردن والمغرب والبحرين ومصر. ووصلت ذروة التعاون السياسي بين السعودية والإمارات في «الربيع العربي»، ففي 2011 أصر البلدان على إنقاذ البحرين رغم رفض الولايات المتحدة دخول قوات درع الجزيرة إلى المنامة، وقدمت الإمارات والسعودية شهداء في البحرين، وعادت المنامة بالجهود الإماراتية والسعودية إلى طريق السلامة. وكان يراد جعل البحرين سكينًا في شرق السعودية. وفي 2013 تحدت السعودية والإمارات الإرادة الأمريكية بمساندة مصر، وفي 2015 كانت ذروة التحالف العسكري، أو تحالف الدم، لدعم الشرعية في اليمن.

ثمار التحالف والتفاهم

وعن ثمرة التفاهم التام والتكامل بين البلدين، يرى الطريري أن هناك أمورًا تحققت أبعد من السياسة؛ حيث نجحت الإمارات والسعودية خلال الآونة الأخيرة في انتخابات «اليونيسكو» والحصول على عضوية مجلسها التنفيذي، إنه تعاون واضح في المجالات الثقافية، الخطوة القادمة المنشودة تتمثل في تشكيل قوة ناعمة مشتركة، مقال مشترك، كتاب مشترك، فيلم مشترك. والطموح الاقتصادي يمكن تطويره بالتعامل مع السياحة القادمة للبلدين ولدول الخليج من منظور يحاكي النموذج الأوروبي، من يحصل على تأشيرة واحدة للإمارات يزور بها السعودية أيضًا والكويت وعمان.

وأشار الكعبي إلى أنه في خضم الأحداث الدولية، وجدنا أن تكاتف الإمارات والسعودية على الصعيد السياسي يحقق الاستقرار للإقليم، وتثبيت حياة آمنة لشعوب المنطقة. ولنا أن نتخيل ماذا لو لم تتحرك السعودية والإمارات لإنقاذ اليمن. وحسب الكعبي، اتخذ البلدان قرارًا استراتيجيًّا للحفاظ على التوازنات في المنطقة، وقال: «ها نحن اليوم نرصد نجاحات تتحقق، فالعراقيون يرفضون الوجود الإيراني، والأمر نفسه في لبنان وسوريا واليمن، وهذا ثمرة تحالف الإمارات والسعودية».

أدوار من أجل السلام

وفي مداخلته على مساهمات المتحدثين في الندوة، لفت إبراهيم العسم، مدير التحرير العام لصحيفة الاتحاد، الانتباه إلى أدوار مهمة لتحقيق السلام نجحت فيها الإمارات والسعودية؛ خاصة بين إريتريا وإثيوبيا، وضمان استقرار السودان.

وعن دور الجانب الاقتصادي في تعزير العلاقات السعودية الإماراتية، يرى الدكتور محمد العسومي أن هذا التحالف يرتكز على أسس اقتصادية قوية ومشاريع مشتركة من خلال لجنة تنسيق، ويقول حمد الكعبي بعد التحالف العسكري بفترة قصيرة، تم تدشين مجلس التنسيق، وبدأ التعاون في مشروعات اقتصادية، طالبًا من العسومي قراءة اقتصادية لهذا التطور. وأجاب العسومي بأن التبادل التجاري تَضَاعف بين البلدين خلال أقل من 3 سنوات؛ مما يؤشر إلى جهود ورؤية وقرارات ومتابعة لما يتم إبرامه بين البلدين من اتفاقيات، وهناك 44 مشروعًا استراتيجيًّا تتضمن الذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة وتحلية المياه، ويتجاوز ذلك إلى المشاريع الأمنية والعسكرية، وهذا يشكل ضمانة وقاعدة قوية لاستمرار التحالف بسبب ترابط المصالح. وعن توقعاته خلال السنوات الخمس القادمة، خاصة في حال التركيز في مجالات الدفاع والزراعة والصناعات التحويلية، يتوقع العسومي نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا في البلدين، تريليون دولار هو الناتج المحلي للبلدين؛ ما يضعهما في الترتيب الخامس عشر على قائمة أكبر الاقتصادات العالمية، والمشروعات السعودية الإماراتية المشتركة ستدفع ترتيب البلدين على قائمة الدول الأكبر اقتصاديًا إلى المرتبة العاشرة.

مهمة الرد على الحملات

وانتقلت الكلمة إلى الذيابي؛ لافتًا الانتباه إلى أن السعودية تستضيف مجموعة العشرين، والإمارات تستضيف إكسبو 2020، والمشروعات التي تحاكي المستقبل نجدها في السعودية والإمارات، هناك نظرة واقعية وتكاملية متطابقة، وطموحات الشعبين أكبر؛ لكن الحملات المغرضة المستمرة في مؤسسات إعلامية تقليدية أو «الفبركات» والأباطيل تتطلب دورًا إعلاميًّا من البلدين لإبراز التكامل والتعاون بينهما. وأضاف العتيبي أن هذه الحملات مصدرها دول، والعمل المطلوب من الإعلام كبير؛ خاصة في ظل الطفرة التي يحققها التحالف بين الدولتين.

تكامل بنظرة مستقبلية

وعن أهمية توقيت زيارة ولي العهد السعودي للإمارات، أكد محمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» الإلكترونية السعودية؛ أن الزيارة تعكس التوافق السياسي بين البلدين الذي وصل إلى مرحلة تكاملية تتسم بنظرة مستقبلية، وتمكن البلدان من خلال التنسيق لحل مشكلات إقليمية، وجدنا ذلك في محاولات تهدئة التوتر الهندي- الباكستاني، والزيارة الحالية التي تؤكد التنسيق بين البلدين ترسخ في الوقت ذاته العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى علي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» الإلكترونية، أن توقيت زيارة ولي العهد السعودي، يؤكد العلاقة الأخوية بين البلدين، وهو توقيت مناسب، ومخرجات الزيارة ستكون قوية جدًّا، ومن المتوقع أن يتم إحراز تقدم على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأشار الحازمي أيضًا إلى أن هناك طفرة في السياحة القادمة من الإمارات إلى السعودية. من جانبه، لفت الذيابي إلى وجود رحلات الآن لطيران الاتحاد عبر مطار جدة إلى مناطق كثيرة في العالم.

فرص اقتصادية واعدة

وأكد حسين الحمادي، رئيس القسم الاقتصادي بـ«الاتحاد»، وجود فرص واعدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين؛ لكونهما يمتلكان قدرات اقتصادية هائلة نفطية وغير نفطية، وهناك تشابه في الرؤى المستقبلية تجاه تنويع الاقتصاد، وأيضًا في الفرص المتاحة بمجالي الطيران والسياحة، كما يتعاون البلدان في صناعة القرارات داخل «أوبك». وعلى المستوى الرياضي، نوه محمد البادع رئيس القسم الرياضي في «الاتحاد»، بأنه عندما فاز فريق الهلال السعودي بكأس آسيا لكرة القدم؛ ظهرت 2.5 مليون تغريدة من الإمارات لتهنئة الهلال، وعادة ما تقدم الإمارات والسعودية مقترحات مشتركة في الاتحاد الآسيوي، والتوجهات الرياضية للبلدين متطابقة.

وفي ختام الندوة، توجه حمد الكعبي بالشكر للحضور، وأعلن مبادرة مشتركة بين «الاتحاد» و«عكاظ»، تتضمن ندوات مشتركة تنظمها الصحيفتان معًا، وستكون الندوة المقبلة في مقر صحيفة عكاظ.

معاً أبداً صحيفة الاتحاد صحيفة عكاظ أبوظبي ولي العهد في الإمارات زيارة ولي العهد للإمارات 2019 الأمير محمد بن سلمان
اعلان
في ندوة جمعت "الاتحاد" و"عكاظ".. "معًا أبدًا" تحالف الاستقرار والتنمية
سبق

تحت عنوان «معًا أبدًا»، عقدت «الاتحاد» في مقرها الرئيسي بأبو ظبي، ندوة بالشراكة مع صحيفة «عكاظ» السعودية؛ وذلك بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي إلى الإمارات.

وأكد حمد الكعبي، رئيس تحرير «الاتحاد»، أن الندوة التي تتم مع الشقيقة «عكاظ»، تعكس الرؤى والتوجهات المشتركة للصحيفتين، وأشار الكعبي إلى أن جميل الذيابي رئيس تحرير عكاظ، اقترح تفعيل هذه الندوة من أجل رصد العلاقة التكاملية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويقول الكعبي: «هذه الندوة جزء بسيط من دورنا، لتوضيح أهمية هذه الزيارة، ففي "الاتحاد" و"عكاظ" نعمل على الهدف نفسه والتوجهات ذاتها»؛ مذكّرًا بأن صحيفة عكاظ احتفت العام الماضي بيوم الإمارات الوطني، ونحن نبادلهم الود نفسه والحب ذاته.

وأكد جميل الذيابي رئيس تحرير «عكاظ»، أن الشراكة مع صحيفة الاتحاد جزء من المهنة الصحفية، فـ«الاتحاد» صحيفة عريقة وكبيرة و«عكاظ» كذلك.

وأضاف: «لدينا ثوابت الصحافة المهنية الرصينة، وما يكتب في (عكاظ) و(الاتحاد) دائمًا ما يكون حديث الناس».

وأشار الذيابي إلى أن الشراكة بين «الاتحاد» و«عكاظ» نفرح بها ونحتفي بها، وكذلك زملاؤنا في «الاتحاد» لديهم الشعور ذاته، ونحن بذلك نرسّخ شيئًا تاريخيًّا من أجل مهنة الصحافة ومن أجل علاقة البلدين الشقيقين. هذه الندوة التي يشارك فيها كتّاب وباحثون لديهم رؤية، تحمل عنوان «معًا أبدًا»، وهو الشعار نفسه الذي تحمله السعودية والإمارات لوصف علاقتهما الراسخة.

وقال الذيابي «أوجه الشكر للإمارات الشقيقة على الأخوة الصادقة التي تعكس معدن أهل الإمارات وقيمتهم وكرمهم، وحلفهم الحقيقي مع المملكة العربية السعودية».

ورحّب الذيابي بالكاتب السعودي عبدالله بن بجاد، وعبدالرحمن الطريري الذي يحقق قفزات بقلمه، والدكتور محمد العسومي، وعلي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» السعودية، ومحمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» السعودية، والحضور من صحفيي «الاتحاد» ورؤساء أقسامها.

وعادت الكلمة لحمد الكعبي، قائلًا: «بحكم العلاقات التي تربطنا، سنتكلم ونتباحث من القلب إلى القلب عن عمق العلاقة بين القيادتين والشعبين؛ لا سيما أن هذه الزيارة ستنتج عنها العديد من الاتفاقيات». وأكد أن علاقة البلدين تجاوزت التعاون والتكامل إلى مفهوم أوسع يتعلق بالشراكة في كثير من المجالات، بل نشعر أحيانًا أننا شيء واحد.

وقال الكعبي: «قبل يومين كانت هناك مبادرة من سفير دولة الإمارات في المملكة الشيخ شخبوط بن نهيان، وسفير المملكة في الإمارات تركي الدخيل، لم يكن لدينا هم السبق، من سينشر أولًا، بل تعاملنا بمنطق أن (الاتحاد) هي (عكاظ) و(عكاظ) هي (الاتحاد)».

تحالف بركائز تاريخية

وأكد الكاتب والباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي، أن هذه الزيارة تعكس قوة العلاقة بين البلدين والتي لها أبعاد تاريخية تتضمن اللغة والدين والتقاليد، وهذه المشتركات تطورت، ومنذ نشأتي في السعودية، وجدت أن زيارات المغفور له الشيخ زايد للملك خالد -رحمهما الله- اتسمت بالمحبة العارمة، وهذه العلاقات تطورت باستمرار، وشهدت انسجامًا في محطات مهمة، فخلال الحرب الباردة انحازت الإمارات والسعودية للمعسكر الغربي بحريته. وخلال الحرب الأفغانية، اتجهت السعودية والإمارات إلى دعم الأفغان ضد المحور السوفييتي، وفي حرب تحرير الكويت، كانت الإمارات والسعودية حاضرتين في استعادة استقلال الكويت وطرد المحتل.

وعند اندلاع موجة «الربيع العربي»، اتخذ البلدان الموقف ذاته وفق إدراك بأن هذا ليس «ربيعًا» بل خريفًا، ويسبب مشكلات كثيرة. هذا التحالف أنقذ البحرين في 2011 ومصر في 2013، تحديات ضخمة آنذاك تمثلت في دعم إدارة أوباما للإخوان في مصر، السعودية قررت تعويض أي دعم تقطعه الولايات المتحدة عن مصر، والموقف نفسه اتخذته الإمارات بعد 10 دقائق. وتطورت المواقف في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في إطار من الشرعية الدولية ومجلس الأمن، وخاض البلدان حربًا.. وفي «عاصفة الحزم»، وصل التحالف بين الإمارات والسعودية لحظة الدم، وتعزز التحالف بإطلاق المجلس التنسيقي وبانعقاده السنوي وبمشاركة العديد من الوزراء، من أجل ترسيخ ومأسسة هذا التحالف. التحالف لا يعني تطابقًا، وهناك مصالح مشتركة، وخلال السنوات الماضية نشاهد حملات إرجاف منظمة صادرة من قوى لديها مشروع مخالف للسعودية والإمارات، خاصة تركيا و«الإخوان». وأكد العتيبي أن قيام الإمارات والسعودية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؛ كان خطوة تاريخية ضربت الإرهاب في مقتل.

مرجعية راسخة

وأشار حمد الكعبي إلى أنه قبل أيام هناك دول أعلنت قمة إسلامية مصغرة تضم ماليزيا باكستان وتركيا، ونظرنا إليها متسائلين: ما الذي ستقدمه وتضيفه هذه القمة مقارنة بقمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة؟ وكيف تكون هذه القمة مفيدة دون وجود المملكة العربية السعودية بمكانتها الروحية وكونها رأس العالم الإسلامي، بحكم المرجعية! ووجدت تعليقات مفادها أن من أراد أن يقيم الإسلام من غير السعودية فعليه تغيير القبلة. فهل يستطيعون تغيير قبلة المسلمين؟ يتساءل الكعبي متعجبًا! وعقّب الذيابي بأن التحديات كثيرة، وهناك من يحاول ترويج الأكاذيب، وأولهم جماعة «الإخوان» التي تتبع الشيطان الذي بات أفضل منهم.

رؤى ثاقبة

وأكد الطريري أنه بعد 11 سبتمبر، أدركت الإمارات والسعودية خطر تراجع دور الدول العربية في ظل الهجوم الأمريكي على أفغانستان والعراق. وبعد زلزال احتلال العراق في 2003 واغتيال الحريري في 2005 وحرب تموز المفتعلة في 2006، هنا بدأ يتشكل محور الاعتدال بمشاركة السعودية والإمارات والأردن والمغرب والبحرين ومصر. ووصلت ذروة التعاون السياسي بين السعودية والإمارات في «الربيع العربي»، ففي 2011 أصر البلدان على إنقاذ البحرين رغم رفض الولايات المتحدة دخول قوات درع الجزيرة إلى المنامة، وقدمت الإمارات والسعودية شهداء في البحرين، وعادت المنامة بالجهود الإماراتية والسعودية إلى طريق السلامة. وكان يراد جعل البحرين سكينًا في شرق السعودية. وفي 2013 تحدت السعودية والإمارات الإرادة الأمريكية بمساندة مصر، وفي 2015 كانت ذروة التحالف العسكري، أو تحالف الدم، لدعم الشرعية في اليمن.

ثمار التحالف والتفاهم

وعن ثمرة التفاهم التام والتكامل بين البلدين، يرى الطريري أن هناك أمورًا تحققت أبعد من السياسة؛ حيث نجحت الإمارات والسعودية خلال الآونة الأخيرة في انتخابات «اليونيسكو» والحصول على عضوية مجلسها التنفيذي، إنه تعاون واضح في المجالات الثقافية، الخطوة القادمة المنشودة تتمثل في تشكيل قوة ناعمة مشتركة، مقال مشترك، كتاب مشترك، فيلم مشترك. والطموح الاقتصادي يمكن تطويره بالتعامل مع السياحة القادمة للبلدين ولدول الخليج من منظور يحاكي النموذج الأوروبي، من يحصل على تأشيرة واحدة للإمارات يزور بها السعودية أيضًا والكويت وعمان.

وأشار الكعبي إلى أنه في خضم الأحداث الدولية، وجدنا أن تكاتف الإمارات والسعودية على الصعيد السياسي يحقق الاستقرار للإقليم، وتثبيت حياة آمنة لشعوب المنطقة. ولنا أن نتخيل ماذا لو لم تتحرك السعودية والإمارات لإنقاذ اليمن. وحسب الكعبي، اتخذ البلدان قرارًا استراتيجيًّا للحفاظ على التوازنات في المنطقة، وقال: «ها نحن اليوم نرصد نجاحات تتحقق، فالعراقيون يرفضون الوجود الإيراني، والأمر نفسه في لبنان وسوريا واليمن، وهذا ثمرة تحالف الإمارات والسعودية».

أدوار من أجل السلام

وفي مداخلته على مساهمات المتحدثين في الندوة، لفت إبراهيم العسم، مدير التحرير العام لصحيفة الاتحاد، الانتباه إلى أدوار مهمة لتحقيق السلام نجحت فيها الإمارات والسعودية؛ خاصة بين إريتريا وإثيوبيا، وضمان استقرار السودان.

وعن دور الجانب الاقتصادي في تعزير العلاقات السعودية الإماراتية، يرى الدكتور محمد العسومي أن هذا التحالف يرتكز على أسس اقتصادية قوية ومشاريع مشتركة من خلال لجنة تنسيق، ويقول حمد الكعبي بعد التحالف العسكري بفترة قصيرة، تم تدشين مجلس التنسيق، وبدأ التعاون في مشروعات اقتصادية، طالبًا من العسومي قراءة اقتصادية لهذا التطور. وأجاب العسومي بأن التبادل التجاري تَضَاعف بين البلدين خلال أقل من 3 سنوات؛ مما يؤشر إلى جهود ورؤية وقرارات ومتابعة لما يتم إبرامه بين البلدين من اتفاقيات، وهناك 44 مشروعًا استراتيجيًّا تتضمن الذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة وتحلية المياه، ويتجاوز ذلك إلى المشاريع الأمنية والعسكرية، وهذا يشكل ضمانة وقاعدة قوية لاستمرار التحالف بسبب ترابط المصالح. وعن توقعاته خلال السنوات الخمس القادمة، خاصة في حال التركيز في مجالات الدفاع والزراعة والصناعات التحويلية، يتوقع العسومي نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا في البلدين، تريليون دولار هو الناتج المحلي للبلدين؛ ما يضعهما في الترتيب الخامس عشر على قائمة أكبر الاقتصادات العالمية، والمشروعات السعودية الإماراتية المشتركة ستدفع ترتيب البلدين على قائمة الدول الأكبر اقتصاديًا إلى المرتبة العاشرة.

مهمة الرد على الحملات

وانتقلت الكلمة إلى الذيابي؛ لافتًا الانتباه إلى أن السعودية تستضيف مجموعة العشرين، والإمارات تستضيف إكسبو 2020، والمشروعات التي تحاكي المستقبل نجدها في السعودية والإمارات، هناك نظرة واقعية وتكاملية متطابقة، وطموحات الشعبين أكبر؛ لكن الحملات المغرضة المستمرة في مؤسسات إعلامية تقليدية أو «الفبركات» والأباطيل تتطلب دورًا إعلاميًّا من البلدين لإبراز التكامل والتعاون بينهما. وأضاف العتيبي أن هذه الحملات مصدرها دول، والعمل المطلوب من الإعلام كبير؛ خاصة في ظل الطفرة التي يحققها التحالف بين الدولتين.

تكامل بنظرة مستقبلية

وعن أهمية توقيت زيارة ولي العهد السعودي للإمارات، أكد محمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» الإلكترونية السعودية؛ أن الزيارة تعكس التوافق السياسي بين البلدين الذي وصل إلى مرحلة تكاملية تتسم بنظرة مستقبلية، وتمكن البلدان من خلال التنسيق لحل مشكلات إقليمية، وجدنا ذلك في محاولات تهدئة التوتر الهندي- الباكستاني، والزيارة الحالية التي تؤكد التنسيق بين البلدين ترسخ في الوقت ذاته العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى علي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» الإلكترونية، أن توقيت زيارة ولي العهد السعودي، يؤكد العلاقة الأخوية بين البلدين، وهو توقيت مناسب، ومخرجات الزيارة ستكون قوية جدًّا، ومن المتوقع أن يتم إحراز تقدم على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأشار الحازمي أيضًا إلى أن هناك طفرة في السياحة القادمة من الإمارات إلى السعودية. من جانبه، لفت الذيابي إلى وجود رحلات الآن لطيران الاتحاد عبر مطار جدة إلى مناطق كثيرة في العالم.

فرص اقتصادية واعدة

وأكد حسين الحمادي، رئيس القسم الاقتصادي بـ«الاتحاد»، وجود فرص واعدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين؛ لكونهما يمتلكان قدرات اقتصادية هائلة نفطية وغير نفطية، وهناك تشابه في الرؤى المستقبلية تجاه تنويع الاقتصاد، وأيضًا في الفرص المتاحة بمجالي الطيران والسياحة، كما يتعاون البلدان في صناعة القرارات داخل «أوبك». وعلى المستوى الرياضي، نوه محمد البادع رئيس القسم الرياضي في «الاتحاد»، بأنه عندما فاز فريق الهلال السعودي بكأس آسيا لكرة القدم؛ ظهرت 2.5 مليون تغريدة من الإمارات لتهنئة الهلال، وعادة ما تقدم الإمارات والسعودية مقترحات مشتركة في الاتحاد الآسيوي، والتوجهات الرياضية للبلدين متطابقة.

وفي ختام الندوة، توجه حمد الكعبي بالشكر للحضور، وأعلن مبادرة مشتركة بين «الاتحاد» و«عكاظ»، تتضمن ندوات مشتركة تنظمها الصحيفتان معًا، وستكون الندوة المقبلة في مقر صحيفة عكاظ.

28 نوفمبر 2019 - 1 ربيع الآخر 1441
09:55 AM

في ندوة جمعت "الاتحاد" و"عكاظ".. "معًا أبدًا" تحالف الاستقرار والتنمية

بمناسبة زيارة ولي العهد إلى الإمارات.. عكست الرؤى والتوجهات المشتركة

A A A
1
563

تحت عنوان «معًا أبدًا»، عقدت «الاتحاد» في مقرها الرئيسي بأبو ظبي، ندوة بالشراكة مع صحيفة «عكاظ» السعودية؛ وذلك بمناسبة زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي إلى الإمارات.

وأكد حمد الكعبي، رئيس تحرير «الاتحاد»، أن الندوة التي تتم مع الشقيقة «عكاظ»، تعكس الرؤى والتوجهات المشتركة للصحيفتين، وأشار الكعبي إلى أن جميل الذيابي رئيس تحرير عكاظ، اقترح تفعيل هذه الندوة من أجل رصد العلاقة التكاملية بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ويقول الكعبي: «هذه الندوة جزء بسيط من دورنا، لتوضيح أهمية هذه الزيارة، ففي "الاتحاد" و"عكاظ" نعمل على الهدف نفسه والتوجهات ذاتها»؛ مذكّرًا بأن صحيفة عكاظ احتفت العام الماضي بيوم الإمارات الوطني، ونحن نبادلهم الود نفسه والحب ذاته.

وأكد جميل الذيابي رئيس تحرير «عكاظ»، أن الشراكة مع صحيفة الاتحاد جزء من المهنة الصحفية، فـ«الاتحاد» صحيفة عريقة وكبيرة و«عكاظ» كذلك.

وأضاف: «لدينا ثوابت الصحافة المهنية الرصينة، وما يكتب في (عكاظ) و(الاتحاد) دائمًا ما يكون حديث الناس».

وأشار الذيابي إلى أن الشراكة بين «الاتحاد» و«عكاظ» نفرح بها ونحتفي بها، وكذلك زملاؤنا في «الاتحاد» لديهم الشعور ذاته، ونحن بذلك نرسّخ شيئًا تاريخيًّا من أجل مهنة الصحافة ومن أجل علاقة البلدين الشقيقين. هذه الندوة التي يشارك فيها كتّاب وباحثون لديهم رؤية، تحمل عنوان «معًا أبدًا»، وهو الشعار نفسه الذي تحمله السعودية والإمارات لوصف علاقتهما الراسخة.

وقال الذيابي «أوجه الشكر للإمارات الشقيقة على الأخوة الصادقة التي تعكس معدن أهل الإمارات وقيمتهم وكرمهم، وحلفهم الحقيقي مع المملكة العربية السعودية».

ورحّب الذيابي بالكاتب السعودي عبدالله بن بجاد، وعبدالرحمن الطريري الذي يحقق قفزات بقلمه، والدكتور محمد العسومي، وعلي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» السعودية، ومحمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» السعودية، والحضور من صحفيي «الاتحاد» ورؤساء أقسامها.

وعادت الكلمة لحمد الكعبي، قائلًا: «بحكم العلاقات التي تربطنا، سنتكلم ونتباحث من القلب إلى القلب عن عمق العلاقة بين القيادتين والشعبين؛ لا سيما أن هذه الزيارة ستنتج عنها العديد من الاتفاقيات». وأكد أن علاقة البلدين تجاوزت التعاون والتكامل إلى مفهوم أوسع يتعلق بالشراكة في كثير من المجالات، بل نشعر أحيانًا أننا شيء واحد.

وقال الكعبي: «قبل يومين كانت هناك مبادرة من سفير دولة الإمارات في المملكة الشيخ شخبوط بن نهيان، وسفير المملكة في الإمارات تركي الدخيل، لم يكن لدينا هم السبق، من سينشر أولًا، بل تعاملنا بمنطق أن (الاتحاد) هي (عكاظ) و(عكاظ) هي (الاتحاد)».

تحالف بركائز تاريخية

وأكد الكاتب والباحث السعودي عبدالله بن بجاد العتيبي، أن هذه الزيارة تعكس قوة العلاقة بين البلدين والتي لها أبعاد تاريخية تتضمن اللغة والدين والتقاليد، وهذه المشتركات تطورت، ومنذ نشأتي في السعودية، وجدت أن زيارات المغفور له الشيخ زايد للملك خالد -رحمهما الله- اتسمت بالمحبة العارمة، وهذه العلاقات تطورت باستمرار، وشهدت انسجامًا في محطات مهمة، فخلال الحرب الباردة انحازت الإمارات والسعودية للمعسكر الغربي بحريته. وخلال الحرب الأفغانية، اتجهت السعودية والإمارات إلى دعم الأفغان ضد المحور السوفييتي، وفي حرب تحرير الكويت، كانت الإمارات والسعودية حاضرتين في استعادة استقلال الكويت وطرد المحتل.

وعند اندلاع موجة «الربيع العربي»، اتخذ البلدان الموقف ذاته وفق إدراك بأن هذا ليس «ربيعًا» بل خريفًا، ويسبب مشكلات كثيرة. هذا التحالف أنقذ البحرين في 2011 ومصر في 2013، تحديات ضخمة آنذاك تمثلت في دعم إدارة أوباما للإخوان في مصر، السعودية قررت تعويض أي دعم تقطعه الولايات المتحدة عن مصر، والموقف نفسه اتخذته الإمارات بعد 10 دقائق. وتطورت المواقف في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، في إطار من الشرعية الدولية ومجلس الأمن، وخاض البلدان حربًا.. وفي «عاصفة الحزم»، وصل التحالف بين الإمارات والسعودية لحظة الدم، وتعزز التحالف بإطلاق المجلس التنسيقي وبانعقاده السنوي وبمشاركة العديد من الوزراء، من أجل ترسيخ ومأسسة هذا التحالف. التحالف لا يعني تطابقًا، وهناك مصالح مشتركة، وخلال السنوات الماضية نشاهد حملات إرجاف منظمة صادرة من قوى لديها مشروع مخالف للسعودية والإمارات، خاصة تركيا و«الإخوان». وأكد العتيبي أن قيام الإمارات والسعودية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية؛ كان خطوة تاريخية ضربت الإرهاب في مقتل.

مرجعية راسخة

وأشار حمد الكعبي إلى أنه قبل أيام هناك دول أعلنت قمة إسلامية مصغرة تضم ماليزيا باكستان وتركيا، ونظرنا إليها متسائلين: ما الذي ستقدمه وتضيفه هذه القمة مقارنة بقمة منظمة التعاون الإسلامي في مكة؟ وكيف تكون هذه القمة مفيدة دون وجود المملكة العربية السعودية بمكانتها الروحية وكونها رأس العالم الإسلامي، بحكم المرجعية! ووجدت تعليقات مفادها أن من أراد أن يقيم الإسلام من غير السعودية فعليه تغيير القبلة. فهل يستطيعون تغيير قبلة المسلمين؟ يتساءل الكعبي متعجبًا! وعقّب الذيابي بأن التحديات كثيرة، وهناك من يحاول ترويج الأكاذيب، وأولهم جماعة «الإخوان» التي تتبع الشيطان الذي بات أفضل منهم.

رؤى ثاقبة

وأكد الطريري أنه بعد 11 سبتمبر، أدركت الإمارات والسعودية خطر تراجع دور الدول العربية في ظل الهجوم الأمريكي على أفغانستان والعراق. وبعد زلزال احتلال العراق في 2003 واغتيال الحريري في 2005 وحرب تموز المفتعلة في 2006، هنا بدأ يتشكل محور الاعتدال بمشاركة السعودية والإمارات والأردن والمغرب والبحرين ومصر. ووصلت ذروة التعاون السياسي بين السعودية والإمارات في «الربيع العربي»، ففي 2011 أصر البلدان على إنقاذ البحرين رغم رفض الولايات المتحدة دخول قوات درع الجزيرة إلى المنامة، وقدمت الإمارات والسعودية شهداء في البحرين، وعادت المنامة بالجهود الإماراتية والسعودية إلى طريق السلامة. وكان يراد جعل البحرين سكينًا في شرق السعودية. وفي 2013 تحدت السعودية والإمارات الإرادة الأمريكية بمساندة مصر، وفي 2015 كانت ذروة التحالف العسكري، أو تحالف الدم، لدعم الشرعية في اليمن.

ثمار التحالف والتفاهم

وعن ثمرة التفاهم التام والتكامل بين البلدين، يرى الطريري أن هناك أمورًا تحققت أبعد من السياسة؛ حيث نجحت الإمارات والسعودية خلال الآونة الأخيرة في انتخابات «اليونيسكو» والحصول على عضوية مجلسها التنفيذي، إنه تعاون واضح في المجالات الثقافية، الخطوة القادمة المنشودة تتمثل في تشكيل قوة ناعمة مشتركة، مقال مشترك، كتاب مشترك، فيلم مشترك. والطموح الاقتصادي يمكن تطويره بالتعامل مع السياحة القادمة للبلدين ولدول الخليج من منظور يحاكي النموذج الأوروبي، من يحصل على تأشيرة واحدة للإمارات يزور بها السعودية أيضًا والكويت وعمان.

وأشار الكعبي إلى أنه في خضم الأحداث الدولية، وجدنا أن تكاتف الإمارات والسعودية على الصعيد السياسي يحقق الاستقرار للإقليم، وتثبيت حياة آمنة لشعوب المنطقة. ولنا أن نتخيل ماذا لو لم تتحرك السعودية والإمارات لإنقاذ اليمن. وحسب الكعبي، اتخذ البلدان قرارًا استراتيجيًّا للحفاظ على التوازنات في المنطقة، وقال: «ها نحن اليوم نرصد نجاحات تتحقق، فالعراقيون يرفضون الوجود الإيراني، والأمر نفسه في لبنان وسوريا واليمن، وهذا ثمرة تحالف الإمارات والسعودية».

أدوار من أجل السلام

وفي مداخلته على مساهمات المتحدثين في الندوة، لفت إبراهيم العسم، مدير التحرير العام لصحيفة الاتحاد، الانتباه إلى أدوار مهمة لتحقيق السلام نجحت فيها الإمارات والسعودية؛ خاصة بين إريتريا وإثيوبيا، وضمان استقرار السودان.

وعن دور الجانب الاقتصادي في تعزير العلاقات السعودية الإماراتية، يرى الدكتور محمد العسومي أن هذا التحالف يرتكز على أسس اقتصادية قوية ومشاريع مشتركة من خلال لجنة تنسيق، ويقول حمد الكعبي بعد التحالف العسكري بفترة قصيرة، تم تدشين مجلس التنسيق، وبدأ التعاون في مشروعات اقتصادية، طالبًا من العسومي قراءة اقتصادية لهذا التطور. وأجاب العسومي بأن التبادل التجاري تَضَاعف بين البلدين خلال أقل من 3 سنوات؛ مما يؤشر إلى جهود ورؤية وقرارات ومتابعة لما يتم إبرامه بين البلدين من اتفاقيات، وهناك 44 مشروعًا استراتيجيًّا تتضمن الذكاء الاصطناعي والطاقة البديلة وتحلية المياه، ويتجاوز ذلك إلى المشاريع الأمنية والعسكرية، وهذا يشكل ضمانة وقاعدة قوية لاستمرار التحالف بسبب ترابط المصالح. وعن توقعاته خلال السنوات الخمس القادمة، خاصة في حال التركيز في مجالات الدفاع والزراعة والصناعات التحويلية، يتوقع العسومي نموًّا اقتصاديًّا كبيرًا في البلدين، تريليون دولار هو الناتج المحلي للبلدين؛ ما يضعهما في الترتيب الخامس عشر على قائمة أكبر الاقتصادات العالمية، والمشروعات السعودية الإماراتية المشتركة ستدفع ترتيب البلدين على قائمة الدول الأكبر اقتصاديًا إلى المرتبة العاشرة.

مهمة الرد على الحملات

وانتقلت الكلمة إلى الذيابي؛ لافتًا الانتباه إلى أن السعودية تستضيف مجموعة العشرين، والإمارات تستضيف إكسبو 2020، والمشروعات التي تحاكي المستقبل نجدها في السعودية والإمارات، هناك نظرة واقعية وتكاملية متطابقة، وطموحات الشعبين أكبر؛ لكن الحملات المغرضة المستمرة في مؤسسات إعلامية تقليدية أو «الفبركات» والأباطيل تتطلب دورًا إعلاميًّا من البلدين لإبراز التكامل والتعاون بينهما. وأضاف العتيبي أن هذه الحملات مصدرها دول، والعمل المطلوب من الإعلام كبير؛ خاصة في ظل الطفرة التي يحققها التحالف بين الدولتين.

تكامل بنظرة مستقبلية

وعن أهمية توقيت زيارة ولي العهد السعودي للإمارات، أكد محمد الشهري رئيس تحرير صحيفة «المواطن» الإلكترونية السعودية؛ أن الزيارة تعكس التوافق السياسي بين البلدين الذي وصل إلى مرحلة تكاملية تتسم بنظرة مستقبلية، وتمكن البلدان من خلال التنسيق لحل مشكلات إقليمية، وجدنا ذلك في محاولات تهدئة التوتر الهندي- الباكستاني، والزيارة الحالية التي تؤكد التنسيق بين البلدين ترسخ في الوقت ذاته العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

ويرى علي الحازمي رئيس تحرير صحيفة «سبق» الإلكترونية، أن توقيت زيارة ولي العهد السعودي، يؤكد العلاقة الأخوية بين البلدين، وهو توقيت مناسب، ومخرجات الزيارة ستكون قوية جدًّا، ومن المتوقع أن يتم إحراز تقدم على صعيد التعاون الاقتصادي بين البلدين. وأشار الحازمي أيضًا إلى أن هناك طفرة في السياحة القادمة من الإمارات إلى السعودية. من جانبه، لفت الذيابي إلى وجود رحلات الآن لطيران الاتحاد عبر مطار جدة إلى مناطق كثيرة في العالم.

فرص اقتصادية واعدة

وأكد حسين الحمادي، رئيس القسم الاقتصادي بـ«الاتحاد»، وجود فرص واعدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين؛ لكونهما يمتلكان قدرات اقتصادية هائلة نفطية وغير نفطية، وهناك تشابه في الرؤى المستقبلية تجاه تنويع الاقتصاد، وأيضًا في الفرص المتاحة بمجالي الطيران والسياحة، كما يتعاون البلدان في صناعة القرارات داخل «أوبك». وعلى المستوى الرياضي، نوه محمد البادع رئيس القسم الرياضي في «الاتحاد»، بأنه عندما فاز فريق الهلال السعودي بكأس آسيا لكرة القدم؛ ظهرت 2.5 مليون تغريدة من الإمارات لتهنئة الهلال، وعادة ما تقدم الإمارات والسعودية مقترحات مشتركة في الاتحاد الآسيوي، والتوجهات الرياضية للبلدين متطابقة.

وفي ختام الندوة، توجه حمد الكعبي بالشكر للحضور، وأعلن مبادرة مشتركة بين «الاتحاد» و«عكاظ»، تتضمن ندوات مشتركة تنظمها الصحيفتان معًا، وستكون الندوة المقبلة في مقر صحيفة عكاظ.