جوال "ماما" والبُعد عن التعليم

التعليم بالمراسلة بدأ في القرن الثامن عشر تلبية لحاجة النبلاء وفئات من المجتمع الذين لديهم الرغبة والمال لمواصلة دراستهم، لكنهم لا يملكون الوقت. في مطلع التسعينيات من القرن الماضي تحوَّل من التعليم بالمراسلة إلى التعليم عن بُعد (جزئيًّا). ومع التطور التقني تحوَّل (الجزئي) إلى التعليم الرقمي عن بُعد بالكامل.

التعليم عن بُعد أعاد المعلم لصدارة المشهد، والطالب إلى بؤرة العناية.. كما ألحق أولياء الأمور بالعملية والنواتج. صحيح كانت البدايات صعبة ومزعجة، لكن هذا أمر طبيعي؛ فالتغير بدأ ثقيلاً في البداية.. لكن لاحظنا كيف أصبح التعليم عن بُعد سيد المجالس. يُقال "رُبّ ضارة نافعة"؛ فقد خدمت الظروف جميع أطراف العملية التعليمية. وعلاوة على ذلك، تم اكتشاف حجم التحديات وفرص التحسين لقطاعات التقنية، والتعليم والتنمية الاجتماعية.

رصدنا أيضًا متابعة القيادة ساعة بساعة لسير العملية التعليمية الاستثنائية.. وراقبنا حاجة الطلاب إلى تعزيز ثقافة الالتزام وتحمُّل المسؤولية.

الأمور تغيّرت، والمواقع تبدلت، والتحول سريع بدون تدرج.. والأهداف توحدت؛ إذ ما زالت مستقرة ومعروفة.

سابقًا كان الطالب مع المعلم طوال الوقت تحت ملاحظته وعنايته. الآن الطالب في البيت مع أهله، وتحت ملاحظتهم وعنايتهم أحيانًا. سابقًا كان ممنوعًا دخول الجوال المدرسة. الآن المدرسة كلها داخل الجوال الذي أصبح هو القائد لهذه العملية. كان الأداء مغلقًا، حده إلى باب الفصل. الآن الأداء مفتوح، ومسموح بلا حدود. أيضًا كانت المخرجات من المدرسة. الآن المخرجات من البيت. سابقًا كان ولي الأمر هو الزائر والضيف للمعلم في الفصل. الآن المعلم هو الزائر والضيف لولي الأمر في بيته. سابقًا كان استخدام التقنية خيارًا ضمن بدائل وأساليب متنوعة. الآن استخدام التقنية حاجة واضطرار.

الأزمة الحالية أعطت العالم دروسًا في فن إدارة الأزمات، والاستجابة للتحديات.. وأكدنا للعالم صلابة الاقتصاد السعودي بعدم انقطاع أو تخفيض رواتب الكادر التعليمي والإداري.. «كوفيد» أكل أصنام التمر المنصوبة في بعض العقول، التي عملت وتعمل لتجميد حركة الحياة العامة، منها التعليم عن بُعد الذي سجّل أرقامًا قياسية في زمن قياسي؛ فهو الفرصة القادمة.

ففي ظل هذه الظروف أصبح التعليم عن بُعد اضطرارًا وحاجة، وليس خيارًا. ولسوف يبقى ما بعد الجائحة.

لقد نال المعلم مؤخرًا جرعات تدريبية لترقية مهاراته، فيما أبدت التجربة ضعف استعداد البعض للتعامل مع التقنية.

السعودية رئيسة قمة العشرين، ومقبلة على التزامات دولية؛ فلا بد من معلم وتعليم يواكبان خطط التحول وطموح القادة.

عبدالغني الشيخ
اعلان
جوال "ماما" والبُعد عن التعليم
سبق

التعليم بالمراسلة بدأ في القرن الثامن عشر تلبية لحاجة النبلاء وفئات من المجتمع الذين لديهم الرغبة والمال لمواصلة دراستهم، لكنهم لا يملكون الوقت. في مطلع التسعينيات من القرن الماضي تحوَّل من التعليم بالمراسلة إلى التعليم عن بُعد (جزئيًّا). ومع التطور التقني تحوَّل (الجزئي) إلى التعليم الرقمي عن بُعد بالكامل.

التعليم عن بُعد أعاد المعلم لصدارة المشهد، والطالب إلى بؤرة العناية.. كما ألحق أولياء الأمور بالعملية والنواتج. صحيح كانت البدايات صعبة ومزعجة، لكن هذا أمر طبيعي؛ فالتغير بدأ ثقيلاً في البداية.. لكن لاحظنا كيف أصبح التعليم عن بُعد سيد المجالس. يُقال "رُبّ ضارة نافعة"؛ فقد خدمت الظروف جميع أطراف العملية التعليمية. وعلاوة على ذلك، تم اكتشاف حجم التحديات وفرص التحسين لقطاعات التقنية، والتعليم والتنمية الاجتماعية.

رصدنا أيضًا متابعة القيادة ساعة بساعة لسير العملية التعليمية الاستثنائية.. وراقبنا حاجة الطلاب إلى تعزيز ثقافة الالتزام وتحمُّل المسؤولية.

الأمور تغيّرت، والمواقع تبدلت، والتحول سريع بدون تدرج.. والأهداف توحدت؛ إذ ما زالت مستقرة ومعروفة.

سابقًا كان الطالب مع المعلم طوال الوقت تحت ملاحظته وعنايته. الآن الطالب في البيت مع أهله، وتحت ملاحظتهم وعنايتهم أحيانًا. سابقًا كان ممنوعًا دخول الجوال المدرسة. الآن المدرسة كلها داخل الجوال الذي أصبح هو القائد لهذه العملية. كان الأداء مغلقًا، حده إلى باب الفصل. الآن الأداء مفتوح، ومسموح بلا حدود. أيضًا كانت المخرجات من المدرسة. الآن المخرجات من البيت. سابقًا كان ولي الأمر هو الزائر والضيف للمعلم في الفصل. الآن المعلم هو الزائر والضيف لولي الأمر في بيته. سابقًا كان استخدام التقنية خيارًا ضمن بدائل وأساليب متنوعة. الآن استخدام التقنية حاجة واضطرار.

الأزمة الحالية أعطت العالم دروسًا في فن إدارة الأزمات، والاستجابة للتحديات.. وأكدنا للعالم صلابة الاقتصاد السعودي بعدم انقطاع أو تخفيض رواتب الكادر التعليمي والإداري.. «كوفيد» أكل أصنام التمر المنصوبة في بعض العقول، التي عملت وتعمل لتجميد حركة الحياة العامة، منها التعليم عن بُعد الذي سجّل أرقامًا قياسية في زمن قياسي؛ فهو الفرصة القادمة.

ففي ظل هذه الظروف أصبح التعليم عن بُعد اضطرارًا وحاجة، وليس خيارًا. ولسوف يبقى ما بعد الجائحة.

لقد نال المعلم مؤخرًا جرعات تدريبية لترقية مهاراته، فيما أبدت التجربة ضعف استعداد البعض للتعامل مع التقنية.

السعودية رئيسة قمة العشرين، ومقبلة على التزامات دولية؛ فلا بد من معلم وتعليم يواكبان خطط التحول وطموح القادة.

31 أكتوبر 2020 - 14 ربيع الأول 1442
09:17 PM

جوال "ماما" والبُعد عن التعليم

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
2
1,865

التعليم بالمراسلة بدأ في القرن الثامن عشر تلبية لحاجة النبلاء وفئات من المجتمع الذين لديهم الرغبة والمال لمواصلة دراستهم، لكنهم لا يملكون الوقت. في مطلع التسعينيات من القرن الماضي تحوَّل من التعليم بالمراسلة إلى التعليم عن بُعد (جزئيًّا). ومع التطور التقني تحوَّل (الجزئي) إلى التعليم الرقمي عن بُعد بالكامل.

التعليم عن بُعد أعاد المعلم لصدارة المشهد، والطالب إلى بؤرة العناية.. كما ألحق أولياء الأمور بالعملية والنواتج. صحيح كانت البدايات صعبة ومزعجة، لكن هذا أمر طبيعي؛ فالتغير بدأ ثقيلاً في البداية.. لكن لاحظنا كيف أصبح التعليم عن بُعد سيد المجالس. يُقال "رُبّ ضارة نافعة"؛ فقد خدمت الظروف جميع أطراف العملية التعليمية. وعلاوة على ذلك، تم اكتشاف حجم التحديات وفرص التحسين لقطاعات التقنية، والتعليم والتنمية الاجتماعية.

رصدنا أيضًا متابعة القيادة ساعة بساعة لسير العملية التعليمية الاستثنائية.. وراقبنا حاجة الطلاب إلى تعزيز ثقافة الالتزام وتحمُّل المسؤولية.

الأمور تغيّرت، والمواقع تبدلت، والتحول سريع بدون تدرج.. والأهداف توحدت؛ إذ ما زالت مستقرة ومعروفة.

سابقًا كان الطالب مع المعلم طوال الوقت تحت ملاحظته وعنايته. الآن الطالب في البيت مع أهله، وتحت ملاحظتهم وعنايتهم أحيانًا. سابقًا كان ممنوعًا دخول الجوال المدرسة. الآن المدرسة كلها داخل الجوال الذي أصبح هو القائد لهذه العملية. كان الأداء مغلقًا، حده إلى باب الفصل. الآن الأداء مفتوح، ومسموح بلا حدود. أيضًا كانت المخرجات من المدرسة. الآن المخرجات من البيت. سابقًا كان ولي الأمر هو الزائر والضيف للمعلم في الفصل. الآن المعلم هو الزائر والضيف لولي الأمر في بيته. سابقًا كان استخدام التقنية خيارًا ضمن بدائل وأساليب متنوعة. الآن استخدام التقنية حاجة واضطرار.

الأزمة الحالية أعطت العالم دروسًا في فن إدارة الأزمات، والاستجابة للتحديات.. وأكدنا للعالم صلابة الاقتصاد السعودي بعدم انقطاع أو تخفيض رواتب الكادر التعليمي والإداري.. «كوفيد» أكل أصنام التمر المنصوبة في بعض العقول، التي عملت وتعمل لتجميد حركة الحياة العامة، منها التعليم عن بُعد الذي سجّل أرقامًا قياسية في زمن قياسي؛ فهو الفرصة القادمة.

ففي ظل هذه الظروف أصبح التعليم عن بُعد اضطرارًا وحاجة، وليس خيارًا. ولسوف يبقى ما بعد الجائحة.

لقد نال المعلم مؤخرًا جرعات تدريبية لترقية مهاراته، فيما أبدت التجربة ضعف استعداد البعض للتعامل مع التقنية.

السعودية رئيسة قمة العشرين، ومقبلة على التزامات دولية؛ فلا بد من معلم وتعليم يواكبان خطط التحول وطموح القادة.