"العواجي" لـ"سبق": الملك سلمان "مخضرم" نَقَلَ القيادة إلى "الأحفاد" لمواجهة التحديات بالشباب

قال: لست بوقاً لأحد.. ولكن تتغير مواقفي حسب الظروف.. وقدوتي في ذلك الرسول

- نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة والانفكاك من عقدة "المحاصصة" السابقة بين الكبار الذين تَقَدّم بهم العمر.
- أستغرب أن تفكر جماعات تنتسب لأهل السنة في الأعمال الإجرامية التي كشفتها وزارة الداخلية أخيراً.
- نفخر بكل خطوة تخطوها أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بالمجتمع، ونقابلها بالفرح والإعجاب.
- "عاصفة الحزم" علمتنا أن لا احترام لنا إلا بالقوة.. ومن لم يؤيدنا "عميل".
- الريادة الإسلامية للملك سلمان بن عبدالعزيز والتحالفات الإقليمية والدولية ستعيد الأمة للمسار الصحيح.
- "الحزم" كانت المتنفس الوحيد لكل مقهور والشافي لصدور المسلمين بعد إخفاقات الماضي وإحباطاته.
- التجنيد "العسكري" واجب وطني وفرض على كل مواطن ومواطنة، ولا بد من الخدمة في الجيش.
- "الزمرة الفارسية" تطلق اسم السيدة "عائشة" على ابنة الرئيس "رفسنجاني" تهكماً وشتماً.
- القيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً بتفاصيل ما يطالب به المجتمع.
- "هيكل" كاذب وملفق وأشبه بالعجل.. يُعتقد أنه بنى الأهرام وحفر قناة السويس.
- شعوب الخليج تستقدم العمالة والسائق وتريد أن يحميها المدافع الأجنبي.. وهذا خلل خطير.
- المرتزقة "سليماني" والكتائب "المنتقمة" الصفوية هدفهما إثارة الفوضى والسيطرة على المنطقة.
- الإعلامي "إبراهيم عيسى" يتناول وجباته اليومية من أموال الخليج ويظلمها ولا يتحدث عن "براميل" سوريا.
- "نصر الله" بذيء وجبان.. و"حزب الله" اللبناني يعيش جنون الغطرسة والغرور و"البطلجة".
- بلادنا قبلة المسلمين وتستحق أن نجعل دونها "ترسانة" عسكرية لحمايتها.
- علينا رد بضاعة إيران وتبني حقوق الأقليات وفضح التطهير العرقي فيها.
- نظام "الملالي" و"الآيات" الحاكمة في إيران يصفون ثورتهم بـ"الإسلامية" وهم أشد من الصهاينة.
- "العاصفة" سحقت الصورة النمطية عن دول الخليج بأنها مجرد "بقرة حلوب".
 
 
أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالله النحيط): يقول الداعية، والناشط الدكتور محسن العواجي: إن الشفافية تقتضي أن نستبشر بالقرارات الملكية الأخيرة؛ فالملك سلمان ملك مخضرم، تَعَامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة، والجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة؛ فهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها. معلقاً في حواره مع "سبق" على ما كشفته وزارة الداخلية -أخيراً- من عمليات إرهابية؛ قائلاً: إنه لا مكان للجريمة، ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا، والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً؛ مستغرباً أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية. وقال: نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء"؛ مشيراً إلى أن (تسونامي) "عاصفة الحزم" أعاد ترتيب الأمور من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الواضح بعد كم هائل من الإحباطات التراكمية، والإخفاقات الماضية، وأن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى والتصفية والسيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان الذي يعيش جنون الغطرسة، والغرور، ويقوده شخص بذيء، وجبان؛ موضحاً أنه استخدم مفردة "العُهر الثقافي" لوصف حالة من تُباع وتُشترى مواقفهم، والمحسوبين على الساحة الثقافية العربية؛ مطالباً في ذات الوقت بفضح ومحاسبة الذين تخلّفوا عن تأييد "عاصفة الحزم"؛ واصفاً إياهم بالجاهلين أو الغافلين أو عملاء العدو والمتربصين. وتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة عن أبرز القضايا، وأبعادها المختلفة.. فإلى تفاصيل الحوار..
 
 
** ما هي قراءتك لقرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة التي شملت إعفاءات وتعيينات جديدة؟
الشفافية تقتضي أن ننظر إلى القرارات التي تصدر من قيادتنا العليا من خلال زاويتين: الآلية والنتيجة؛ أما الآلية فهذه تخص الأسرة الحاكمة وحدها، وليس للمواطن تجاهها إلا خيار الانتظار، ثم التهنئة والمباركة والدعاء، أما من حيث النتيجة فلا شك أن الموطن سيثلج صدره أن يكون الاختيار من داخل الأسرة موفقاً؛ حتى لو لم يشارك فيه، والملك سلمان ملك مخضرم، تعامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة؛ فالجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة، وهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها؛ وبالتالي كان الرجل المناسب لنقلها من الأبناء إلى الأحفاد، وإن كان هذا قراراً مبتداه ومنتهاه للأسرة؛ إلا أن انعكاساته الإيجابية تجعلنا نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة على رأس القيادة، والانفكاك من عقدة المحاصصة السابقة بين الكبار التي ربما كانت مقبولة أثناء عطائهم؛ ولكنها بالتأكيد ستختلف عندما يتقدم بهم العمر؛ علاوة على أن التحديات المعاصرة تحتاج إلى حيوية الشباب أكثر من خبرة الكبار؛ فالدماء الشابة أحرى أن تستوعب المواقف، وتتفاعل مع تطلعات الشعب، وعلى رأسها قضايا الإصلاح والحقوق والمشاركات الشعبية في الوقت المناسب، ولعل كثيراً مما نراه من (الحزم) يؤكد هذا التفاؤل بحول الله، وعليه فمن الطبيعي تلقّي هذه التغييرات بالترحاب، وأن يدعو المواطن من قلبه قائلاً: اللهم وفّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكل من آزرهم من الأسرة والشعب إلى كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، اللهم وفق جميع من كُلفوا أو شُرفوا بمواقع المسؤولية لما تُحب وترضى، وخذ بنواصينا ونواصيهم للبر والتقوى.
 
** أحبطت الداخلية السعودية -أخيراً- عدداً من العمليات الإرهابية، وقبضت على عناصر مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي كانت تُعِد للقيام بها في بعض مناطق السعودية.. ما هو في رأيك سبب انضمام بعض الشباب لذلك التنظيم واعتناق الفكر الضال؟
لا مكان للجريمة الأمنية ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً، يجب ألا تطرح للنقاش فحسب؛ بل يجب أن ينذر كل إنسان نفسه باعتبار أن أمن المجتمع أمنه الخاص، وإني لأستغرب أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية؛ خاصة في الوقت الذي تتعرض في بلاد المسلمين لمحاولات اختراق صفوية تتربص بكل بلد آمن، أما انضمام بعض المغرر بهم لهذه التنظيمات فمرّده إلى جهلهم، واصطيادهم في الماء العكر، ولو أننا أزلنا هذه العكارة من مائنا الصافي لما قدر المصطادون فيه على شيء، أعني بذلك غياب المشروع الإسلامي المتكامل الذي نواجه به تحديات المرحلة، والذي يستوعبهم وفق ضوابط شرعية مقبولة، وينقذهم من ضلال الاستغلال من قِبَل الغير؛ لأنهم يجندون تحت شعارات مناصرة المضطهدين، والنفير، والغوث، وتلبية النداء، ومحاربة "الصليبين" والصفويين، وهذه كلها حق في أصلها؛ لكن يقع الناس في الخطأ عند تأوليها؛ فلو وُجِدَ مَن يقوم بذلك فيحتوي هؤلاء الشباب في كتيبة الحق المتكاملة المنضبطة بالشرع ويحصّنهم من التجنيد لهذا الباطل؛ لما وجد المفترسون سبيلاً إلى أبنائنا، وكل هذا لا يبرر تورط أحد بجريمة أمنية جاهلاً أو عالماً.
 
** كيف ترى سرعة إطاحة قوات الأمن السعودية بقاتلي رجليْ دورية في الرياض وفي وقت وجيز؟
نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة إضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء، وسرعة العملية والشفافية في جميع مراحلها ومعايشة الناس لذلك زَرَعَ ثقة من نوع خاص بأننا -والحمد لله- درع حصين لا يمكن أن يتسلل إليه مفسد، أما استشهاد رجلي الأمن الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يحرسون أمن هذا القاتل وأمن أهله وذويه ومجتمعه؛ فلا شك أنها جريمة نكراء تقتضي ردع مرتكبيها بأقسى العقوبات الشرعية، وهنا أذكّر كل جاهل يتجرأ على الدماء المعصومة تحت أي مبرر كان، ثم يكتشف نفسه بعد فوات الأوان أنه مغرر به، فيندم ولات ساعة مندم، أقول له اسمع لله ولرسوله، ولا تسمع لغيرهما، واعلم أنك بالجهل تصبح صيداً ثميناً لكل من يستغلك لأهداف دنيئة ومحرمة، ومهما سمعت من تضليل مغلف بالحق زوراً وبهتاناً، تَذَكّر حُرمة الدماء، وتَذَكّر أن من غرر بك سيسلمك إلى مصيرك وحدك، ولن يرافقك أثناء التحقيق معك عن كل صغيرة وكبيرة ارتكبتها أو تنوي ارتكابها، ولن يتحمل عنك السجن ولا العقوبة ولن يصحبك إلى قبرك، وأشد من ذلك كله لن يجيب عن سؤال الله لك عن جريمتك بحق البريء (بأي ذنب قتلت؟) فاتقِ الله في نفسك ولا تُهلكها؛ فقد أمرك الله أمراً ونهاك نهياً؛ فكن حيث أمرك بقدر الاستطاعة، وانته حيث نهاك، ولا تُحمّل نفسك من البلاء ما لا تطيق، هذه نصيحة سيدنا العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم..
 
 
** المنطقة العربية قبل "عاصفة الحزم" وبعدها.. ما الذي تغير فيها؟
من سنن الله تعالى أن الأزمات تمحص، وتفرز، وتكشف المواقف؛ قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}؛ فالمنطقة العربية منذ الستينيات الميلادية تتجاذبها مدرستان فكريتان، القومية العربية بقيادة ثورة 23 يوليو 1952م في مصر بقيادة جمال عبدالناصر، الذي انقلب على اللواء محمد نجيب قائد الثورة بعد سنتين من قيامها؛ فعرف الناس عبدالناصر، ونسوا قائد الثورة الحقيقي، والمدرسة الأخرى هي المدرسة الإسلامية السياسية بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود، وأبنائه من بعده، ولم يكن ثمة جامع يجمع بين المدرستين سوى اللغة، واشتد الصراع في عهد الملك فيصل، ووصل إلى التنافس على النفوذ عربياً وإسلامياً، ومع مرور الزمن أفل نجم المد القومي، وتنقلت مراكزه من القاهرة إلى بغداد ودمشق، إلى أن تشتت، وأصبح في حُكم المنسي، أما المد الإسلامي فلم يكن واهياً ولا متراخياً؛ بل كان يزداد توهجاً تُحَفّزه كثرة معاناة المسلمين، وإخفاق الأنظمة السياسية في إيجاد الحلول؛ في الوقت الذي كانت إيران سعيدة جداً بهذا التيه العربي والإسلامي، ويتضح ذلك من إشادتها بشخصيات قيادية فيما مضى؛ فتسللت من أكثر من كل ثغرة، ومنفذ تحت دعايات جوفاء ما كان لها أن ؛تؤثر لولا خلوّ الساحة من البديل الفعال، وهنا -وبكل مفاجأة- جاء (تسونامي) عاصفة الحزم ليعيد ترتيب الأمر من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي عايش بنفسه جميع المحاولات القومية والناصرية للمساس بأمن بلاده، وبلا شك فإن العبء ثقيل، ويحتاج إلى استعداد وحيطة، وتحالفات إقليمية ودولية لإعادة الأمة إلى المسار الصحيح.
 
** قُلتَ في إحدى اللقاءات إن هناك "عهراً ثقافياً" لدى بعض الكتّاب العرب؛ فهل يليق بك أن تقول مثل هذه المفردة لمن اختلفت معهم؟
أعتقد أني استخدمت كلمة تُناسب مدى فداحة الموقف المشار إليه من قِبَل بعض المحسوبين على الساحة الثقافية العربية، وماذا عساي أن أسمي مَن تُباع وتشترى مواقفهم، وأحياناً بأبخس الأثمان، لأناس كانوا على مدى عقود من الزمن يتخذون القومية العربية آلهة من دون الله، ويرفضون أخوّة الإسلام التي تساوي بين العربي وغير العربي، ويرفعون شعارات المساواة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان عقوداً من زمن الغش والخداع، ثم رأيناهم يصطفون في خندقين: الأول ضد الربيع العربي الذي ما هو إلا خيار للشعوب ضد الاستبداد؛ ولكن لأنهم أدركوا أنه سيكشف عوارهم، ويعرّي شعاراتهم الزائفة لاذوا إلى جوار الديكتاتور المستبد؛ ضاربين بكل ما كانوا يدعون إليه من قبل عرض الحائط، والخندق الآخر هو أنهم برغم ادعاءاتهم القومية والعربية انحازوا إلى خندق الصفويين الفرس في مشروعهم التوسعي ضد أهلهم وذويهم العرب؛ فأصبحوا أهل خسة وغدر، أشبه ما يكونون بيهود بني قريظة عندما غدروا بحلفائهم المسلمين في غزوة الخندق، وعليه فالمسألة ليست مجرد اختلاف في وجهات نظر من حق كل طرف التمسك بها وعلى الآخر احترامه؛ ولكنها الخيانة والغدر والطعن من الخلف، وتحيّن الفرصة القاتلة لارتكاب ما يشبه قتل الغيلة، الذي جعل الله له حداً صارماً، يفوق عقوبة الخيانة العظمى.. خذ على سبيل المثال عندما يقول الإعلامي المصري إبراهيم عيسى: إن الذي يمارس القتل في سوريا هم السعودية، وقطر، وتركيا! والعالم يعرف أن هذه الدول تسيّر مئات الشاحنات ومئات الملايين من الدولارات الإغاثية في الوقت الذي ترمى البراميل على جميع الأحياء السكنية من قِبَل النظام السوري الذي تبرع إبراهيم عيسى وأمثاله بالدفاع عنه، وظَلم دول الخليج التي هو بنفسه يتناول وجباته اليومية من أموالها؛ فماذا نسمى مثل هذه المواقف إن لم نسمها عهراً ثقافياً؟
 
** إلى ماذا كانت تسعى المليشيات الحوثية؟ وما هو هدفها الرئيس في اليمن والمنطقة؟
الحوثيون جماعة انشقت عن الزيدية بسب الإغواء الصفوي؛ فأصبحوا خلية نائمة زَرَعها الإيرانيون خلال العِقد الماضي، حاولوا تحريكها عدة مرات فلم ينجحوا حتى استغلوا عداء بعض الدول السنية لتوجهات السنة العالمية مثل التجمع اليمني للإصلاح، وتواطأت تلك الدول تواطؤاً مخجلاً مع الحوثيين؛ بهدف القضاء على التجمع السني للإصلاح، قبل مجيء الملك سلمان بن عبدالعزيز للسلطة؛ فانتهزت إيران هذه الفرصة الذهبية برغم ضعفها ومعاناتها الداخلية والدولية، وحرّكت خلاياها، ولولا غدر المخلوع علي عبدالله صالح، وبعض المتلونين في المنطقة لَمَا تَقَدّم الإيرانيون والحوثيون شبراً واحداً عن صعدة، وبالتالي فالسؤال يجب أن يكون: ماذا تهدف إليه طهران في اليمن؟ والجواب هو: التمادي في الغرور الوهمي، ومحاولة نسخ صورة "حزب الله" في لبنان؛ بهدف تحقيق "اللبننة"؛ مروراً بتصفيات القيادات السنية في سوريا والعراق؛ أي أن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى ثم التصفية ثم السيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان؛ ذاك الحزب الذي يعيش جنون الغطرسة والغرور؛ حتى أصبح أكبر من الدولة، ويملك حق الفيتو؛ ولكن بـ"البطلجة" ضد كل قرار داخلي أو خارجي، وهذا حلم سيكون أبعد من السماء بحول رب الأرض والسماء.
 
** كل هذا الإجماع المحلي والدولي وتلاحم الشعب في دعم القيادة السعودية، وتأييد "عاصفة الحزم"، كيف تقرؤه؟
الأمة الإسلامية فيها من الخير فوق كل التصورات البشرية؛ ولكن بعض الحكام المسلمين لا يستثمرون هذا بصدق وإخلاص، ولو فعلوا لما احتاجوا لأحد، ومعاناة هؤلاء الحكام المستبدين من عقدة الخوف من الشعوب، ومن عقدة الاحتماء بالأجنبي، حرمت الأمة كثيراً من هذا الخير، ولمجرد رفع راية الحق بصدق واسترداد الكرامة والقرار الشجاع، تجد أحرار الأمة وشرفاءها يُحَيّدون كل خلاف، ويتسابقون إلى كل ميدان مؤيدين ومناصرين ومشاركين، ووضوح الهدف في حملة "عاصفة الحزم"، وإعلانها بعد كمّ هائل من الإحباطات التراكمية خلال العقد الماضي، وخاصة آلام وجراح المسلمين في سوريا والعراق ولبنان، واعتبار إيران مسؤولة مباشرة عن هذه الجرائم ضد الإنسانية، وسكوت الغرب على هذا التطهير العرقي الوقح؛ كل ذلك جَعَلَ "عاصفة الحزم" المتنفس الوحيد لكل مقهور، والشافي لصدور المسلمين، وعليه فلا غرابة أن يلتفّ الناس حول موقف قيادتنا، وأن يحظى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصياً بهذا الاحترام، والتقدير المحلي والدولي لارتباط العاصفة باسمه.
 
 
** يتضايق الكثير في المجتمع السعودي من "اختفاء"، وعدم وقوف البعض مع قضايا الوطن عند الملمات؛ في حين أنهم يتصدرون في القضايا الهامشية الأخرى، ما أسباب ذلك؟
الموقف من "عاصفة الحزم" لا يكفي فيه واجب الكفاية؛ بل يجب على الأعيان، ومن تَخَلّف عنه فهو ممن يثير التساؤلات الجوهرية حول صدق انتمائه لدينه ووطنه، وبحمد الله الصوت الأقوى، والصوت المبادر، والصوت الأقرب للقيادة هو صوت الدعاة الصادقين الذين حيّدوا كل خلاف، وأجّلوا كل مهم على هذا الأهم، وهذا ليس غريباً ممن يحرّكه الشرع الذي يقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة، وشبه الخاصة؛ أما مَن تَخَلّف عن تأييد هذه الحملة المباركة في هذا الظرف الحرج؛ فهو إما غافل أو جاهل أو عميل للعدو، ولا موقف أسوأ من مواقف المتربصين الذين وَصَفَهم الله بقوله: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وهؤلاء علينا تذكيرهم، واستنطاقهم وقت المحكّ أو فضحهم ومحاسبتهم على هذه الخيانة المغلفة بالصمت بلا رأفة ولا شفقة.
 
** كيف يمكن نقل القلق وعدم الاستقرار الذي يُصَدّره النظام الإيراني لدول المنطقة إلى الداخل الإيراني؟
منطقة "فارس" منذ القدم، وهي منبع القلاقل والفتن، منذ أن بدأها "قورش" الأخميني عام 550 قبل الميلاد، وإلى يومنا هذا، وهي منطقة ملتهبة دخلها الإسلام فلم يغير كثيراً من تمسك الفرس بقومياتهم؛ حتى إنك ترى أنهم يصفون ثورتهم بالإسلامية؛ بينما نظام الآيات الحاكم أشد علمانية، وبرغماتية من الصهاينة، وتبقى بضاعتهم الوحيدة هي إثارة القلاقل، وزعزعة مناطق الجوار، وعلينا رد هذه البضاعة إلى داخل إيران نفسها عن طريق تبنّي حقوق الأقليات على أنه حق مشروع قائم ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا يتأثر بالمواقف السياسية؛ فليس من الإنصاف أن ننسى عرب الأحواز أو نتناساهم؛ حتى إذا ما وقع خلاف بيننا وبين إيران تذكرنا مأساتهم؛ لأن مِثل هذه المواقف الموسمية ستزول بزوال أسبابها؛ فالأصل أن يكون هذا الحق مشروعاً، وواجب النصرة حتمي تحت أي ظرف، وكذا حقوق الأكراد والتركمان والبلوش، كما يمكن نقل القلق بمعاملة إيران بالمثل؛ فهي تُرسل المرتزقة كقاسم سليماني وجنوده إلى الشام والعراق واليمن وكتائب الطائفية المنتقمة، وتحميهم أمنياً وتدعمهم مالياً وعسكرياً، وتجعل قيادتهم مرتبطة بأعلى مسئول إيراني، يقابل ذلك تشدّداً في منع المسلمين من مناصرة إخوانهم المضطهدين من قِبَل هذه الطائفة الخارجة على أمة الإسلام الطارئة على التاريخ، المتلوثة بأفكار "فارس" في الجاهلية، من خرافات وخزعبلات دخيلة على عقيدة المسلمين يشمئز منه الإنسان السوي؛ فضلاً عن المسلم المستنير بنور الوحي الصافي، هكذا يجب مواجهة الصفويين فكرياً وإعلامياً وعسكرياً، ودعم مباشر للمستضعفين تحت حُكم ثورة تدّعي نصرة المستضعفين.
 
** يتساءل الكثير عن "سر" اختلاف خطاب د."العواجي" من وقت لآخر؟
لا يمكن للإنسان السوي المنسجم مع بيئته والمتوازن مع أفكاره أن يبقى على وتيرة واحدة في خطابه طوال حياته؛ لأن الأحداث من حوله لا تحدث على وتيرة واحدة؛ بل تتغير من وقت لآخر؛ فاختلاف الخطاب مع اختلاف المستجدات من وقت لآخر أمر طبيعي. وقد اعتاد بعض الناس على القولبة والجمود وعدم التكيف مع المستجدات التي تحكم الواقع، والإنسان الإيجابي بطبعه يتكيف إيجابياً مع كل ما يواجهه، ولنا في رسولنا العظيم -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ فخطابه في مكة يختلف عنه في المدينة؛ ففي مكة كان خطابه مبنياً على عدم التعرض والسب لآلهة المشركين، تلك الآلهة التي لم يسبها فقط فيما بعد؛ بل حطّهما عندما دخل مكة فاتحاً بعد تأسيس الدولة في المدينة المنورة، كما أن خطابه في بدر وأُحد يختلف عنه في "صلح الحديبية"، عندما أقسم بعد أن بركت ناقته القصواء قائلاً: "والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، وهو يعني بذلك قريشاً المشركة؛ هكذا كان موقفه، وهو الذي قاتلهم قبل "الحديبية" في غزوات (بدر، وأحد، والخندق)، وهكذا لكل مقام مقال؛ خاصة من قِبَل الأحرار الذين لا ينتمون إلى تكتلات وأحزاب تقيد حرياتهم الفكرية، وليسوا أبواقاً لا لسلطة ولا لغوغاء، وعليه فمَن يقول إن خطابي يختلف من حين لآخر، هو يشهد لي مشكوراً بتواجدي وتفاعلي الإيجابي مع الحدث، وهذا شرف أسعى إليه وأتمناه ولا أدعيه.
 
 
** انتقدتَ بشدة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، ما هو مأخذك عليه؟
لا أدري لماذا تم تضخيم هذا الإنسان إلى درجة يظن معها أنه من بَنى الأهرام! أو من حفر قناة السويس! وهو لا يعدو كونه بوقاً يزيّن لكل طاغية ظالم، ومستبد يتمحور ويتموضع حيث تكون مصلحته الشخصية وحيث يروي عطاش غروره.. إنني أشبهه بعجل بني إسرائيل الذي اتخذوه جسداً إلهاً من دون الله في غياب موسى، وما هذه الظاهرة الصوتية له إلا كخوار ذلك العجل المجسم الذي يحدث صفيراً مع الرياح؛ فيظن الغافل أنه صوته، والحقيقة أن (الكاتب) المصري محمد حسنين هيكل لم يخلّف وراءه إرثاً إيجابياً خلال تسعين عاماً من عمره؛ إلا في عقول الهائمين به، وفي الرئيس جمال عبدالناصر من قبله، ولولا تهويل وتضخيم مريديه لَمَا عُرف عن الرجل سوى تلك الأكاذيب والتلفيقات والتزوير وانتصاره المطلق للذات والتشفي من الخصوم، وأسوأ ما يؤخذ عليه بعد الكذب والتزوير أمران؛ الأول: أنه يدّعي أنه منظّر قومي عروبي، وهو أقرب إلى أن يكون عدواً للعروبة، ويتأكد ذلك من انحيازه المطلق للتوجه الفارسي في المنطقة على حساب عرب الأحواز، وكذلك ضد منبع العروبة في اليمن؛ فموقفه من هاتين القضيتين في غاية السلبية، ولا يعكس أي حسّ عروبي قومي خلاف ما يدعيه في خطابه، والأمر الآخر هو أنه آزر جمال عبدالناصر في تطبيق الاشتراكية المزعومة في (القُطر المصري)، وحاولا تسويقها بالقوة لأكثر من بلد عربي، ومن أبجديات النظرية الاشتراكية المساواة بين أفراد المجتمع، وسيادة الملكية العامة، وعدم الاحتكار الرأسمالي من قِبَل الأفراد، وأخيراً تكشفت الأمور بعد ستين سنة من الخداع، أن محمد حسنين هيكل نفسه يملك حصصاً كبيرة في أكثر من 51 شركة مصرية يصل رأسمال بعضها لأكثر من ملياري جنيه مصري! وكلها حصص سرّية مسجّلة باسم ابنه "أحمد" حسب المستندات الرسمية التي فضحه بها زميله توفيق عكاشة، وعرضها على الهواء مباشرة، وقرأ أسماء تلك الشركات شركة شركة، هذا يحدث في بلد لا يخفى نسبة الفقر والمعاناة بين أفراد شعبه؛ فهذا هو محمد حسنين هيكل على حقيقته، ولم نتحدث بعدُ عن الحقيقة كاملة؛ مراعاة لشعور المغرر بهم من أتباع الناصرية بحسن نية؛ فهل يُراد منا المجاملة أو الصمت عن جرائم شخص تقوده مصلحته الشخصية فقط، والتصق بعبد الناصر إلى درجة أنه كاد أن يعبده إلهاً من دون الله، والعياذ بالله؛ فلما جاء الرئيس السادات الأكثر توزاناً نقَم عليه "هيكل"، وألّف كتابه "خريف الغضب"؛ ليس غضبة للقومية العربية؛ بل غضباً على السادات الذي آوى "الشاه" خصم "الخميني"، وحيث أن "هيكل" يعمل مستشاراً إعلامياً للخميني -كما يؤكده هو بنفسه- فقد قام بالواجب!! بتشويه حقبة الرئيس السادات؛ متكئاً على اتفاقية "كامب ديفيد"؛ هكذا باختصار محمد حسنين هيكل، مخلوق استثنائي في التضليل الإعلامي والتزوير والتلفيق، شب وهرم على الكذب والباطل وعبادة الذات وإنكار الآخر؛ فلا خير فيه في شبابه ولا كهولته، ويصدُق فيه قول زهير (وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده.. وإن الفتى بعد السفاهة يحلم).

** أثناء عمليات "عاصفة الحزم" طالبتَ بعدم الاعتماد على الدول الأخرى، وبالتجنيد والتسليح والتصنيع.. ما الأسباب؟
منذ عام 1980م ونحن نساعد جيوش الجوار، وفي الأوقات الحرجة لم يكن رد الجميل من هذه الجهات على المستوى المطلوب، والمواطن يتساءل: ماذا لو أن تلك المَبالغ صُرفت على التعبئة الداخلية، والاستعداد لكل طارئ؛ ألا تستحق قِبلة المسلمين أن نجعل دونها ترسانة عسكرية لا نظير لها في المنطقة لحمايتها من القريب قبل البعيد، ومن الجار قبل الفجار، ومن (المسلمين) قبل التتار؟ لهذه الأسباب يبقى صوت كل مواطن خليجي مخلص منادياً بالتجنيد والتسليح والتصنيع، كما أنه على بلادنا -على وجه الخصوص- ألا تحرم المجتمع حقه المشروع لمصلحة مَن لا يستحقون ذلك؛ خاصة بعد أن كشفت لنا "عاصفة الحزم" تلك الثغرات الكامنة في الصداقات المزعومة، ولولا فضل الله ورحمته علينا لما انكشفت؛ ولكن ظننا الحسن بالقيادة الحالية أنها ستصحح، وبـ"حزم" إخفاقات الماضي.

** لماذا يلعب النظام الإيراني الأدوار السياسية المشبوهة، ويدعم عدم الاستقرار في الدول العربية، ماذا يستفيد من كل هذا العبث؟
العزلة الإيرانية الثقافية، والتاريخية تدفعها إلى محاولة الانتشار، ولو بالقوة بعد أن فشلوا خلال 35 سنة في تصدير الفكر الخميني والثورة إلى دول الجوار؛ لكن هذه الشعوب من الوفاء والوعي بدرجة لم تنطلِ عليهم هذه الخديعة والعبث الفارسي على الشعوب؛ وذلك لأن الفرس بمحاولاتهم استعادة أمجادهم الماضية لا يخلُون من حماقات مكشوفة، ولا يقفون عند حد ولا قيم ولا مبادئ؛ فهم أكثر "برغماتية" من "ميكافللي"؛ فالغاية عندهم تُبرر كل وسيلة، ولا يوجد عندهم محظور يقف في وجه التمدد الفارسي؛ حتى لو كان على حساب الدين نفسه؛ فتجدهم مسلمين مع المسلمين، وسلفيين مع السلفيين، وقاعديين مع القاعدة، وأمريكيين مع الأمريكيين، وصهاينة مع الصهاينة، وشيعة مع الشيعة، وهكذا.. المهم أن يرجع تاريخ فارس الذي قضى عليه العرب (أكلة الضفادع ولابسو الجلود) كما يسمونهم، في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، الذي يحظى عندهم بأعلى درجات الكراهية والحقد والتشفي؛ نظراً لأن معركتيْ القادسية ونهاوند وقعتا في خلافته.
 
 
** أيّدتَ التجنيد الإجباري للشباب.. فما هي إيجابيات ذلك على المجتمع؟
جميع الدول المؤثرة عالمياً تجعل من الخدمة العسكرية واجباً وطنياً وفرضاً على كل مواطن ومواطنة، أمريكا نفسها لا بد من الخدمة في الجيش، وكذا إيران، ودول الجوار، والكيان الصهيوني قد جنّد كل فرد يحمل جنسية دولته المفروضة علينا، وأما دول الخليج فتعيش وضعاً يدعو إلى القلق إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً؛ شعوب غالبيتها لا تعمل؛ بينما تستقدم العمالة الأجنبية، ولا تقود وتستقدم السائق الأجنبي، وتريد أيضاً ألا تدافع عن نفسها بنفسها، وتستأجر المدافع الأجنبي عنها، وهذا خلل خطير يجب تداركه فوراً؛ فليست "النائحة المستأجرة كالثكلى"، شعوب الخليج لا تنقصها الشجاعة والتضحية بل أثبتت الأحداث السابقة أنهم "الكرارون وليسوا الفرارين"، واعتبارهم دون المطلوب، وممن يحتاجون إلى من يحميهم، خطأ جسيم وخدش للكرامة الأصيلة، والحل هو التجنيد وفتح المعسكرات والتدريب على كل الأسلحة، وأي تخوّف من ذلك لا يبرر أبداً انكشاف الساحة بلا مدافع للطامع والمتربص، وعلينا واجب أكبر يليق بمقامنا ومقام بلادنا المقدسة، وهو أن نشارك في حماية غيرنا؛ فضلاً عن أنفسنا.. هذا هو قدَرنا ونحن أهل له بحول الله وقوته.
 
** بعد كل هذا الاختلاف، هل يمكن أن تتفق الرياض مع جارتها طهران في مصالحهما السياسية؟
على الرغم من أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح فقط، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم يحفظ لكل طرف مصالحه، ممكن نظرياً؛ إلا أن الفئة الحالية المتحكمة بمصير إيران بصفة مطلقة لن تتكيف مع جيرانها، وهي التي لم تستطع التكيف مع نفسها.. مَن يتخيل أن إيران الثورة الشعبية ومناصرة المستضعفين وقاهرة الطغاة -كما يزعمون- تمارس اليوم أبشع الاستبداد الطائفي حتى داخل الطائفة نفسها، ولا أقول في حق معارضيها فحسب؛ بل في حق رؤساء إيران السابقين ممن جاءوا بعد الثورة! انظروا إلى حال هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ومرشحي الرئاسة السابقين مهدي خروبي، وحسين موسوي، وكلهم من مدرسة الخميني نفسه؛ فرفسنجاني كان رئيساً للدولة، واليوم يرأس مصلحة تشخيص النظام أعلى هيئة دستورية في إيران، وهو الأكثر تأهيلاً لكي يخلُف المرشد خامنئي؛ لكن يتم تحجيمه ومضايقته وسجن أبنائه وملاحقتهم قضائياً ومطاردة ابنته (فايزة) وإطلاق اسم (عائشة) عليها تهكماً وشتماً، كرّم الله أم المؤمنين رضي الله عنها، عن هذه المخلوقات الحقيرة الخسيسة الدنيئة، وأما الرئيس الآخر محمد خاتمي فلا يسمح له اليوم بالظهور في وسائل الإعلام، ولا التقاط أي صورة له على الإطلاق إلى يومنا هذا، ومهدي خروبي وحسين موسوي لا يزالان تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من 8 سنوات!! أهذه إيران الثورة؟ وعليه فمثل هذه العقليات المأزومة لن تتعايش سلميا مع محيطها، ولو سياسيا، ومصلحيا، إنهم يعتقدون أن بقائهم مرهون بصنع الأزمات والكوارث، وهم بذلك سيدمرون إيران نفسها قبل أن يحققوا شيئا في جيرانهم فالجيل الجديد داخل إيران لا يؤمن بهذه المقامات المزيفة بقدر ما ينتظر من يقدم له حياة سعيدة، وخدمات مريحة، ولن ينتظر (المهدي) بقدر ما سينتظر رغيف الخبز، والدواء، والدخل المادي الذي يبني فيه حياته، وبعدها لن يسأل عمن داخل السرادب ولا يهمه أظهر أم لم يظهر، تنزلا عند قول من يعتقدون ذلك، كما أن أحلام المشروع النووي لا تعنيه بشيء إذا كانت سبباً في حرمانه من العيش الرغيد.
 
** ما هي أهم وأبرز الإيجابيات والدروس المستفادة من "عاصفة الحزم"؟
لا نزال نعيش لحظة المفاجأة، ولم نجمع غنائم الحملة لكثرتها -والحمد لله- ولن نحصر إيجابياتها في جواب عابر؛ ولكن مِن أهم تلك الإيجابيات تمحيص الصفوف وتمايزها، ومعرفة الصديق من العدو، ومعرفة مَن يحب دينه ووطنه بصدق ممن يزايد على ذلك، وهو متربص بالمجتمع الدوائر.. علّمتنا "عاصفة الحزم" ألا احترام لنا إلا بالقوة، وأن التعامل بطيبة نفس فقط لن يسجل لنا تاريخاً، ولن يُبقي لنا مالاً، ولن يحقق لنا مصلحة؛ فمن كان يصدّق مثلاً بأن قائد جيش دولة تعتمد على المال الخليجي قد دفع له من دولتنا وحدها أكثر من ثلاثة مليارات دولار -كهبة عسكرية- لا يستطيع وهو يستلم تلك الأسلحة المتطورة، أن يرد على مواطنه البذيء الأذلّ الجبان المختفي، الذي لم يترك شيئاً من الشتم والسباب إلا وتلفظ به في حق بلادنا وقيادتها، ثم يكتفي قائد ذلك الجيش بقوله: (ليس هذا وقت الرد عليه!!)، ومن سيصدق أن دعماً مالياً على مدى عقود من الزمن في حق رئيس أصبح مخلوعاً تطلب من دولتنا إنفاقاً مثله لكي تدمر ذلك العتاد الذي تَسَلّلت من خلاله إيران إلى معقل العروبة، من وجهة نظري أن تجلية هذه المواقف مكسب عظيم من مكاسب "عاصفة الحزم" يضاف إلى ما يتحدث عنه الكثير من كسر اليد الصفوية التي تريد الإحكام بدولتنا من فوقها ومن أسفل منها، والتفاف المسلمين حول مشروعية الدفاع عن أراضي المسلمين من المد الصفوي، وأن هذه العاصفة قد سحقت الصورة النمطية الهزيلة عن دول الخليج بأنها مجرد (بقرة حلوب) يتمتع في خيراتها كل طامع، ومبتزّ دون أن يكون لها قرار ردع عند اللزوم، نعم إننا اليوم نملك هذا القرار وفعلناه قبل أن نقوله، إننا اليوم دولة بحق.
 
** المطالبات بالإصلاح الاجتماعي والنقد، متى يكون؟
المطالبات الإصلاحية إذا تَحَقّق الحد الأدنى منها فلا تتوقف المطالبة بالمزيد منها؛ فكيف إذا كانت المطالب الإصلاحية السابقة لم يتحقق منها شيء يذكر؛ وعليه فالمطالبة بالإصلاح حق مشروع تحت أي ظرف يجب على السلطة الإنصات لشعبها المنادي به، والتفاعل معه إيجابياً، وفي الأزمات الخطيرة يصبح الحاكم العاقل أكثر ما يكون بحاجة إلى القرب من شعبه، والقيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً لتفاصيل ما يطالب به المجتمع، وهم مَن عاصر جميع مراحل المطالبات الإصلاحية، والتقوا بجميع أطياف المجتمع الفكرية والسياسية؛ فالمطالب الإصلاحية المشروعة معلومة لكل الأطراف ومكررة وباقية وضرورية؛ ولكن في ظروف كظرف "عاصفة الصحراء" أو "عاصفة الحزم" من الأولى عدم إشغال القيادة بالمهم عن الأهم حتى تضع الحرب أوزارها، وبعد ذلك يجب العودة الى المطالبة الحقوقية، وبوتيرة تتناسب مع كل مرحلة وتحقق الهدف المنشود.
 
 
** كلمة أخيرة في ختام اللقاء؟
إننا.. ونحن نعيش مع "عاصفة الحزم" مستبشرين متفائلين مفتخرين بها، وبمن يقودها دون أن نتعالى أو نتكبر على أحد أو نغتر قوتنا أو نستهين بعدونا أو نتوكل على غير ربنا؛ فلا بد أن نتذكر عدة أمور: إننا نتعرض لحملة إعلامية مضللة من قِبَل إيران من خلال أربعة منابر معادية هي قناة "العالم" الإيرانية، وقناة "المنار" اللبنانية، وبوقها حسن نصر الله، وكذلك جحفل المرتزقة الإعلامين العرب المندسين هنا وهناك المتحلقين حول موائد الصفويين ارتزاقاً لا قناعة؛ فالصفويون من خلال هذه المنابر يسوّقون مشروع الأقوال الذي يفتقر للأفعال، ونحن في "عاصفة الحزم" فاضت أفعالنا عن قدرات التعبير عنها؛ فقصرت أقوالنا عن أفعالنا؛ فنحن نحتاج إلى رسالة إعلامية تكاملية تستند إلى الصدق، والواقع العملي، حتى لا يتأثر البعض بما تروجه إيران من بضاعة قوامها الكذب والبلبلة؛ فهذه حيلة إيران الأخيرة للتعبير عن ألم العاصفة المفاجئ، وسنسمع الكثير من هذه البضاعة الرخيصة؛ ولكن علينا أن نتحصن بالحقيقة دون هذا الخداع والكذب. ونحن بحاجة إلى تأسيس غرفة عمليات إعلامية متخصصة تدير دفة مواجهة أكاذيب إيران بالحقيقة الداحضة لكذبهم جنباً إلى جنب مع غرف القيادة العسكرية في الميدان؛ حتى يكون الناس على تواصل مع الحقيقة بكل شفافية لكي نقطع الطريق على مشروع الخديعة والتضليل الصفوي. وإننا أمة التكامل وتوزيع الأدوار وتحمل المسئوليات؛ فلا ينبغي الانكباب الجماعي على أزمة واحدة، ونسيان الأزمات الأخرى؛ فلدينا جراح دامية في فلسطين المحتلة، وخاصة غزة المحاصرة، وهناك مضطهدون يتعرضون لأسوأ حملة التطهير العرقي في "أركان" ضد إخواننا "الروهنجا" من قِبَل المشركين المتطرفين على مرأى ومسمع من العالم المتحضر دون أي موقف يُذكر، ولدينا أفغانستان النازفة منذ عقود، وكشمير المحتلة، والشام الجريح، والعراق الأسير، وغيرها، ولدينا حملات الإغاثة الإنسانية، ومناصرة كل مستنصر، وإطعام كل جائع، وكسوة كل عارٍ بقدر الاستطاعة؛ فنحن أمة الرسالة العظيمة، ونحن أمة الخيرية المطلقة قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، وواجب التمكين في أعناقنا جميعاً تأديته، قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.

اعلان
"العواجي" لـ"سبق": الملك سلمان "مخضرم" نَقَلَ القيادة إلى "الأحفاد" لمواجهة التحديات بالشباب
سبق
- نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة والانفكاك من عقدة "المحاصصة" السابقة بين الكبار الذين تَقَدّم بهم العمر.
- أستغرب أن تفكر جماعات تنتسب لأهل السنة في الأعمال الإجرامية التي كشفتها وزارة الداخلية أخيراً.
- نفخر بكل خطوة تخطوها أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بالمجتمع، ونقابلها بالفرح والإعجاب.
- "عاصفة الحزم" علمتنا أن لا احترام لنا إلا بالقوة.. ومن لم يؤيدنا "عميل".
- الريادة الإسلامية للملك سلمان بن عبدالعزيز والتحالفات الإقليمية والدولية ستعيد الأمة للمسار الصحيح.
- "الحزم" كانت المتنفس الوحيد لكل مقهور والشافي لصدور المسلمين بعد إخفاقات الماضي وإحباطاته.
- التجنيد "العسكري" واجب وطني وفرض على كل مواطن ومواطنة، ولا بد من الخدمة في الجيش.
- "الزمرة الفارسية" تطلق اسم السيدة "عائشة" على ابنة الرئيس "رفسنجاني" تهكماً وشتماً.
- القيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً بتفاصيل ما يطالب به المجتمع.
- "هيكل" كاذب وملفق وأشبه بالعجل.. يُعتقد أنه بنى الأهرام وحفر قناة السويس.
- شعوب الخليج تستقدم العمالة والسائق وتريد أن يحميها المدافع الأجنبي.. وهذا خلل خطير.
- المرتزقة "سليماني" والكتائب "المنتقمة" الصفوية هدفهما إثارة الفوضى والسيطرة على المنطقة.
- الإعلامي "إبراهيم عيسى" يتناول وجباته اليومية من أموال الخليج ويظلمها ولا يتحدث عن "براميل" سوريا.
- "نصر الله" بذيء وجبان.. و"حزب الله" اللبناني يعيش جنون الغطرسة والغرور و"البطلجة".
- بلادنا قبلة المسلمين وتستحق أن نجعل دونها "ترسانة" عسكرية لحمايتها.
- علينا رد بضاعة إيران وتبني حقوق الأقليات وفضح التطهير العرقي فيها.
- نظام "الملالي" و"الآيات" الحاكمة في إيران يصفون ثورتهم بـ"الإسلامية" وهم أشد من الصهاينة.
- "العاصفة" سحقت الصورة النمطية عن دول الخليج بأنها مجرد "بقرة حلوب".
 
 
أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالله النحيط): يقول الداعية، والناشط الدكتور محسن العواجي: إن الشفافية تقتضي أن نستبشر بالقرارات الملكية الأخيرة؛ فالملك سلمان ملك مخضرم، تَعَامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة، والجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة؛ فهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها. معلقاً في حواره مع "سبق" على ما كشفته وزارة الداخلية -أخيراً- من عمليات إرهابية؛ قائلاً: إنه لا مكان للجريمة، ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا، والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً؛ مستغرباً أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية. وقال: نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء"؛ مشيراً إلى أن (تسونامي) "عاصفة الحزم" أعاد ترتيب الأمور من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الواضح بعد كم هائل من الإحباطات التراكمية، والإخفاقات الماضية، وأن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى والتصفية والسيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان الذي يعيش جنون الغطرسة، والغرور، ويقوده شخص بذيء، وجبان؛ موضحاً أنه استخدم مفردة "العُهر الثقافي" لوصف حالة من تُباع وتُشترى مواقفهم، والمحسوبين على الساحة الثقافية العربية؛ مطالباً في ذات الوقت بفضح ومحاسبة الذين تخلّفوا عن تأييد "عاصفة الحزم"؛ واصفاً إياهم بالجاهلين أو الغافلين أو عملاء العدو والمتربصين. وتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة عن أبرز القضايا، وأبعادها المختلفة.. فإلى تفاصيل الحوار..
 
 
** ما هي قراءتك لقرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة التي شملت إعفاءات وتعيينات جديدة؟
الشفافية تقتضي أن ننظر إلى القرارات التي تصدر من قيادتنا العليا من خلال زاويتين: الآلية والنتيجة؛ أما الآلية فهذه تخص الأسرة الحاكمة وحدها، وليس للمواطن تجاهها إلا خيار الانتظار، ثم التهنئة والمباركة والدعاء، أما من حيث النتيجة فلا شك أن الموطن سيثلج صدره أن يكون الاختيار من داخل الأسرة موفقاً؛ حتى لو لم يشارك فيه، والملك سلمان ملك مخضرم، تعامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة؛ فالجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة، وهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها؛ وبالتالي كان الرجل المناسب لنقلها من الأبناء إلى الأحفاد، وإن كان هذا قراراً مبتداه ومنتهاه للأسرة؛ إلا أن انعكاساته الإيجابية تجعلنا نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة على رأس القيادة، والانفكاك من عقدة المحاصصة السابقة بين الكبار التي ربما كانت مقبولة أثناء عطائهم؛ ولكنها بالتأكيد ستختلف عندما يتقدم بهم العمر؛ علاوة على أن التحديات المعاصرة تحتاج إلى حيوية الشباب أكثر من خبرة الكبار؛ فالدماء الشابة أحرى أن تستوعب المواقف، وتتفاعل مع تطلعات الشعب، وعلى رأسها قضايا الإصلاح والحقوق والمشاركات الشعبية في الوقت المناسب، ولعل كثيراً مما نراه من (الحزم) يؤكد هذا التفاؤل بحول الله، وعليه فمن الطبيعي تلقّي هذه التغييرات بالترحاب، وأن يدعو المواطن من قلبه قائلاً: اللهم وفّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكل من آزرهم من الأسرة والشعب إلى كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، اللهم وفق جميع من كُلفوا أو شُرفوا بمواقع المسؤولية لما تُحب وترضى، وخذ بنواصينا ونواصيهم للبر والتقوى.
 
** أحبطت الداخلية السعودية -أخيراً- عدداً من العمليات الإرهابية، وقبضت على عناصر مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي كانت تُعِد للقيام بها في بعض مناطق السعودية.. ما هو في رأيك سبب انضمام بعض الشباب لذلك التنظيم واعتناق الفكر الضال؟
لا مكان للجريمة الأمنية ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً، يجب ألا تطرح للنقاش فحسب؛ بل يجب أن ينذر كل إنسان نفسه باعتبار أن أمن المجتمع أمنه الخاص، وإني لأستغرب أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية؛ خاصة في الوقت الذي تتعرض في بلاد المسلمين لمحاولات اختراق صفوية تتربص بكل بلد آمن، أما انضمام بعض المغرر بهم لهذه التنظيمات فمرّده إلى جهلهم، واصطيادهم في الماء العكر، ولو أننا أزلنا هذه العكارة من مائنا الصافي لما قدر المصطادون فيه على شيء، أعني بذلك غياب المشروع الإسلامي المتكامل الذي نواجه به تحديات المرحلة، والذي يستوعبهم وفق ضوابط شرعية مقبولة، وينقذهم من ضلال الاستغلال من قِبَل الغير؛ لأنهم يجندون تحت شعارات مناصرة المضطهدين، والنفير، والغوث، وتلبية النداء، ومحاربة "الصليبين" والصفويين، وهذه كلها حق في أصلها؛ لكن يقع الناس في الخطأ عند تأوليها؛ فلو وُجِدَ مَن يقوم بذلك فيحتوي هؤلاء الشباب في كتيبة الحق المتكاملة المنضبطة بالشرع ويحصّنهم من التجنيد لهذا الباطل؛ لما وجد المفترسون سبيلاً إلى أبنائنا، وكل هذا لا يبرر تورط أحد بجريمة أمنية جاهلاً أو عالماً.
 
** كيف ترى سرعة إطاحة قوات الأمن السعودية بقاتلي رجليْ دورية في الرياض وفي وقت وجيز؟
نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة إضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء، وسرعة العملية والشفافية في جميع مراحلها ومعايشة الناس لذلك زَرَعَ ثقة من نوع خاص بأننا -والحمد لله- درع حصين لا يمكن أن يتسلل إليه مفسد، أما استشهاد رجلي الأمن الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يحرسون أمن هذا القاتل وأمن أهله وذويه ومجتمعه؛ فلا شك أنها جريمة نكراء تقتضي ردع مرتكبيها بأقسى العقوبات الشرعية، وهنا أذكّر كل جاهل يتجرأ على الدماء المعصومة تحت أي مبرر كان، ثم يكتشف نفسه بعد فوات الأوان أنه مغرر به، فيندم ولات ساعة مندم، أقول له اسمع لله ولرسوله، ولا تسمع لغيرهما، واعلم أنك بالجهل تصبح صيداً ثميناً لكل من يستغلك لأهداف دنيئة ومحرمة، ومهما سمعت من تضليل مغلف بالحق زوراً وبهتاناً، تَذَكّر حُرمة الدماء، وتَذَكّر أن من غرر بك سيسلمك إلى مصيرك وحدك، ولن يرافقك أثناء التحقيق معك عن كل صغيرة وكبيرة ارتكبتها أو تنوي ارتكابها، ولن يتحمل عنك السجن ولا العقوبة ولن يصحبك إلى قبرك، وأشد من ذلك كله لن يجيب عن سؤال الله لك عن جريمتك بحق البريء (بأي ذنب قتلت؟) فاتقِ الله في نفسك ولا تُهلكها؛ فقد أمرك الله أمراً ونهاك نهياً؛ فكن حيث أمرك بقدر الاستطاعة، وانته حيث نهاك، ولا تُحمّل نفسك من البلاء ما لا تطيق، هذه نصيحة سيدنا العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم..
 
 
** المنطقة العربية قبل "عاصفة الحزم" وبعدها.. ما الذي تغير فيها؟
من سنن الله تعالى أن الأزمات تمحص، وتفرز، وتكشف المواقف؛ قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}؛ فالمنطقة العربية منذ الستينيات الميلادية تتجاذبها مدرستان فكريتان، القومية العربية بقيادة ثورة 23 يوليو 1952م في مصر بقيادة جمال عبدالناصر، الذي انقلب على اللواء محمد نجيب قائد الثورة بعد سنتين من قيامها؛ فعرف الناس عبدالناصر، ونسوا قائد الثورة الحقيقي، والمدرسة الأخرى هي المدرسة الإسلامية السياسية بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود، وأبنائه من بعده، ولم يكن ثمة جامع يجمع بين المدرستين سوى اللغة، واشتد الصراع في عهد الملك فيصل، ووصل إلى التنافس على النفوذ عربياً وإسلامياً، ومع مرور الزمن أفل نجم المد القومي، وتنقلت مراكزه من القاهرة إلى بغداد ودمشق، إلى أن تشتت، وأصبح في حُكم المنسي، أما المد الإسلامي فلم يكن واهياً ولا متراخياً؛ بل كان يزداد توهجاً تُحَفّزه كثرة معاناة المسلمين، وإخفاق الأنظمة السياسية في إيجاد الحلول؛ في الوقت الذي كانت إيران سعيدة جداً بهذا التيه العربي والإسلامي، ويتضح ذلك من إشادتها بشخصيات قيادية فيما مضى؛ فتسللت من أكثر من كل ثغرة، ومنفذ تحت دعايات جوفاء ما كان لها أن ؛تؤثر لولا خلوّ الساحة من البديل الفعال، وهنا -وبكل مفاجأة- جاء (تسونامي) عاصفة الحزم ليعيد ترتيب الأمر من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي عايش بنفسه جميع المحاولات القومية والناصرية للمساس بأمن بلاده، وبلا شك فإن العبء ثقيل، ويحتاج إلى استعداد وحيطة، وتحالفات إقليمية ودولية لإعادة الأمة إلى المسار الصحيح.
 
** قُلتَ في إحدى اللقاءات إن هناك "عهراً ثقافياً" لدى بعض الكتّاب العرب؛ فهل يليق بك أن تقول مثل هذه المفردة لمن اختلفت معهم؟
أعتقد أني استخدمت كلمة تُناسب مدى فداحة الموقف المشار إليه من قِبَل بعض المحسوبين على الساحة الثقافية العربية، وماذا عساي أن أسمي مَن تُباع وتشترى مواقفهم، وأحياناً بأبخس الأثمان، لأناس كانوا على مدى عقود من الزمن يتخذون القومية العربية آلهة من دون الله، ويرفضون أخوّة الإسلام التي تساوي بين العربي وغير العربي، ويرفعون شعارات المساواة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان عقوداً من زمن الغش والخداع، ثم رأيناهم يصطفون في خندقين: الأول ضد الربيع العربي الذي ما هو إلا خيار للشعوب ضد الاستبداد؛ ولكن لأنهم أدركوا أنه سيكشف عوارهم، ويعرّي شعاراتهم الزائفة لاذوا إلى جوار الديكتاتور المستبد؛ ضاربين بكل ما كانوا يدعون إليه من قبل عرض الحائط، والخندق الآخر هو أنهم برغم ادعاءاتهم القومية والعربية انحازوا إلى خندق الصفويين الفرس في مشروعهم التوسعي ضد أهلهم وذويهم العرب؛ فأصبحوا أهل خسة وغدر، أشبه ما يكونون بيهود بني قريظة عندما غدروا بحلفائهم المسلمين في غزوة الخندق، وعليه فالمسألة ليست مجرد اختلاف في وجهات نظر من حق كل طرف التمسك بها وعلى الآخر احترامه؛ ولكنها الخيانة والغدر والطعن من الخلف، وتحيّن الفرصة القاتلة لارتكاب ما يشبه قتل الغيلة، الذي جعل الله له حداً صارماً، يفوق عقوبة الخيانة العظمى.. خذ على سبيل المثال عندما يقول الإعلامي المصري إبراهيم عيسى: إن الذي يمارس القتل في سوريا هم السعودية، وقطر، وتركيا! والعالم يعرف أن هذه الدول تسيّر مئات الشاحنات ومئات الملايين من الدولارات الإغاثية في الوقت الذي ترمى البراميل على جميع الأحياء السكنية من قِبَل النظام السوري الذي تبرع إبراهيم عيسى وأمثاله بالدفاع عنه، وظَلم دول الخليج التي هو بنفسه يتناول وجباته اليومية من أموالها؛ فماذا نسمى مثل هذه المواقف إن لم نسمها عهراً ثقافياً؟
 
** إلى ماذا كانت تسعى المليشيات الحوثية؟ وما هو هدفها الرئيس في اليمن والمنطقة؟
الحوثيون جماعة انشقت عن الزيدية بسب الإغواء الصفوي؛ فأصبحوا خلية نائمة زَرَعها الإيرانيون خلال العِقد الماضي، حاولوا تحريكها عدة مرات فلم ينجحوا حتى استغلوا عداء بعض الدول السنية لتوجهات السنة العالمية مثل التجمع اليمني للإصلاح، وتواطأت تلك الدول تواطؤاً مخجلاً مع الحوثيين؛ بهدف القضاء على التجمع السني للإصلاح، قبل مجيء الملك سلمان بن عبدالعزيز للسلطة؛ فانتهزت إيران هذه الفرصة الذهبية برغم ضعفها ومعاناتها الداخلية والدولية، وحرّكت خلاياها، ولولا غدر المخلوع علي عبدالله صالح، وبعض المتلونين في المنطقة لَمَا تَقَدّم الإيرانيون والحوثيون شبراً واحداً عن صعدة، وبالتالي فالسؤال يجب أن يكون: ماذا تهدف إليه طهران في اليمن؟ والجواب هو: التمادي في الغرور الوهمي، ومحاولة نسخ صورة "حزب الله" في لبنان؛ بهدف تحقيق "اللبننة"؛ مروراً بتصفيات القيادات السنية في سوريا والعراق؛ أي أن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى ثم التصفية ثم السيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان؛ ذاك الحزب الذي يعيش جنون الغطرسة والغرور؛ حتى أصبح أكبر من الدولة، ويملك حق الفيتو؛ ولكن بـ"البطلجة" ضد كل قرار داخلي أو خارجي، وهذا حلم سيكون أبعد من السماء بحول رب الأرض والسماء.
 
** كل هذا الإجماع المحلي والدولي وتلاحم الشعب في دعم القيادة السعودية، وتأييد "عاصفة الحزم"، كيف تقرؤه؟
الأمة الإسلامية فيها من الخير فوق كل التصورات البشرية؛ ولكن بعض الحكام المسلمين لا يستثمرون هذا بصدق وإخلاص، ولو فعلوا لما احتاجوا لأحد، ومعاناة هؤلاء الحكام المستبدين من عقدة الخوف من الشعوب، ومن عقدة الاحتماء بالأجنبي، حرمت الأمة كثيراً من هذا الخير، ولمجرد رفع راية الحق بصدق واسترداد الكرامة والقرار الشجاع، تجد أحرار الأمة وشرفاءها يُحَيّدون كل خلاف، ويتسابقون إلى كل ميدان مؤيدين ومناصرين ومشاركين، ووضوح الهدف في حملة "عاصفة الحزم"، وإعلانها بعد كمّ هائل من الإحباطات التراكمية خلال العقد الماضي، وخاصة آلام وجراح المسلمين في سوريا والعراق ولبنان، واعتبار إيران مسؤولة مباشرة عن هذه الجرائم ضد الإنسانية، وسكوت الغرب على هذا التطهير العرقي الوقح؛ كل ذلك جَعَلَ "عاصفة الحزم" المتنفس الوحيد لكل مقهور، والشافي لصدور المسلمين، وعليه فلا غرابة أن يلتفّ الناس حول موقف قيادتنا، وأن يحظى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصياً بهذا الاحترام، والتقدير المحلي والدولي لارتباط العاصفة باسمه.
 
 
** يتضايق الكثير في المجتمع السعودي من "اختفاء"، وعدم وقوف البعض مع قضايا الوطن عند الملمات؛ في حين أنهم يتصدرون في القضايا الهامشية الأخرى، ما أسباب ذلك؟
الموقف من "عاصفة الحزم" لا يكفي فيه واجب الكفاية؛ بل يجب على الأعيان، ومن تَخَلّف عنه فهو ممن يثير التساؤلات الجوهرية حول صدق انتمائه لدينه ووطنه، وبحمد الله الصوت الأقوى، والصوت المبادر، والصوت الأقرب للقيادة هو صوت الدعاة الصادقين الذين حيّدوا كل خلاف، وأجّلوا كل مهم على هذا الأهم، وهذا ليس غريباً ممن يحرّكه الشرع الذي يقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة، وشبه الخاصة؛ أما مَن تَخَلّف عن تأييد هذه الحملة المباركة في هذا الظرف الحرج؛ فهو إما غافل أو جاهل أو عميل للعدو، ولا موقف أسوأ من مواقف المتربصين الذين وَصَفَهم الله بقوله: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وهؤلاء علينا تذكيرهم، واستنطاقهم وقت المحكّ أو فضحهم ومحاسبتهم على هذه الخيانة المغلفة بالصمت بلا رأفة ولا شفقة.
 
** كيف يمكن نقل القلق وعدم الاستقرار الذي يُصَدّره النظام الإيراني لدول المنطقة إلى الداخل الإيراني؟
منطقة "فارس" منذ القدم، وهي منبع القلاقل والفتن، منذ أن بدأها "قورش" الأخميني عام 550 قبل الميلاد، وإلى يومنا هذا، وهي منطقة ملتهبة دخلها الإسلام فلم يغير كثيراً من تمسك الفرس بقومياتهم؛ حتى إنك ترى أنهم يصفون ثورتهم بالإسلامية؛ بينما نظام الآيات الحاكم أشد علمانية، وبرغماتية من الصهاينة، وتبقى بضاعتهم الوحيدة هي إثارة القلاقل، وزعزعة مناطق الجوار، وعلينا رد هذه البضاعة إلى داخل إيران نفسها عن طريق تبنّي حقوق الأقليات على أنه حق مشروع قائم ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا يتأثر بالمواقف السياسية؛ فليس من الإنصاف أن ننسى عرب الأحواز أو نتناساهم؛ حتى إذا ما وقع خلاف بيننا وبين إيران تذكرنا مأساتهم؛ لأن مِثل هذه المواقف الموسمية ستزول بزوال أسبابها؛ فالأصل أن يكون هذا الحق مشروعاً، وواجب النصرة حتمي تحت أي ظرف، وكذا حقوق الأكراد والتركمان والبلوش، كما يمكن نقل القلق بمعاملة إيران بالمثل؛ فهي تُرسل المرتزقة كقاسم سليماني وجنوده إلى الشام والعراق واليمن وكتائب الطائفية المنتقمة، وتحميهم أمنياً وتدعمهم مالياً وعسكرياً، وتجعل قيادتهم مرتبطة بأعلى مسئول إيراني، يقابل ذلك تشدّداً في منع المسلمين من مناصرة إخوانهم المضطهدين من قِبَل هذه الطائفة الخارجة على أمة الإسلام الطارئة على التاريخ، المتلوثة بأفكار "فارس" في الجاهلية، من خرافات وخزعبلات دخيلة على عقيدة المسلمين يشمئز منه الإنسان السوي؛ فضلاً عن المسلم المستنير بنور الوحي الصافي، هكذا يجب مواجهة الصفويين فكرياً وإعلامياً وعسكرياً، ودعم مباشر للمستضعفين تحت حُكم ثورة تدّعي نصرة المستضعفين.
 
** يتساءل الكثير عن "سر" اختلاف خطاب د."العواجي" من وقت لآخر؟
لا يمكن للإنسان السوي المنسجم مع بيئته والمتوازن مع أفكاره أن يبقى على وتيرة واحدة في خطابه طوال حياته؛ لأن الأحداث من حوله لا تحدث على وتيرة واحدة؛ بل تتغير من وقت لآخر؛ فاختلاف الخطاب مع اختلاف المستجدات من وقت لآخر أمر طبيعي. وقد اعتاد بعض الناس على القولبة والجمود وعدم التكيف مع المستجدات التي تحكم الواقع، والإنسان الإيجابي بطبعه يتكيف إيجابياً مع كل ما يواجهه، ولنا في رسولنا العظيم -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ فخطابه في مكة يختلف عنه في المدينة؛ ففي مكة كان خطابه مبنياً على عدم التعرض والسب لآلهة المشركين، تلك الآلهة التي لم يسبها فقط فيما بعد؛ بل حطّهما عندما دخل مكة فاتحاً بعد تأسيس الدولة في المدينة المنورة، كما أن خطابه في بدر وأُحد يختلف عنه في "صلح الحديبية"، عندما أقسم بعد أن بركت ناقته القصواء قائلاً: "والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، وهو يعني بذلك قريشاً المشركة؛ هكذا كان موقفه، وهو الذي قاتلهم قبل "الحديبية" في غزوات (بدر، وأحد، والخندق)، وهكذا لكل مقام مقال؛ خاصة من قِبَل الأحرار الذين لا ينتمون إلى تكتلات وأحزاب تقيد حرياتهم الفكرية، وليسوا أبواقاً لا لسلطة ولا لغوغاء، وعليه فمَن يقول إن خطابي يختلف من حين لآخر، هو يشهد لي مشكوراً بتواجدي وتفاعلي الإيجابي مع الحدث، وهذا شرف أسعى إليه وأتمناه ولا أدعيه.
 
 
** انتقدتَ بشدة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، ما هو مأخذك عليه؟
لا أدري لماذا تم تضخيم هذا الإنسان إلى درجة يظن معها أنه من بَنى الأهرام! أو من حفر قناة السويس! وهو لا يعدو كونه بوقاً يزيّن لكل طاغية ظالم، ومستبد يتمحور ويتموضع حيث تكون مصلحته الشخصية وحيث يروي عطاش غروره.. إنني أشبهه بعجل بني إسرائيل الذي اتخذوه جسداً إلهاً من دون الله في غياب موسى، وما هذه الظاهرة الصوتية له إلا كخوار ذلك العجل المجسم الذي يحدث صفيراً مع الرياح؛ فيظن الغافل أنه صوته، والحقيقة أن (الكاتب) المصري محمد حسنين هيكل لم يخلّف وراءه إرثاً إيجابياً خلال تسعين عاماً من عمره؛ إلا في عقول الهائمين به، وفي الرئيس جمال عبدالناصر من قبله، ولولا تهويل وتضخيم مريديه لَمَا عُرف عن الرجل سوى تلك الأكاذيب والتلفيقات والتزوير وانتصاره المطلق للذات والتشفي من الخصوم، وأسوأ ما يؤخذ عليه بعد الكذب والتزوير أمران؛ الأول: أنه يدّعي أنه منظّر قومي عروبي، وهو أقرب إلى أن يكون عدواً للعروبة، ويتأكد ذلك من انحيازه المطلق للتوجه الفارسي في المنطقة على حساب عرب الأحواز، وكذلك ضد منبع العروبة في اليمن؛ فموقفه من هاتين القضيتين في غاية السلبية، ولا يعكس أي حسّ عروبي قومي خلاف ما يدعيه في خطابه، والأمر الآخر هو أنه آزر جمال عبدالناصر في تطبيق الاشتراكية المزعومة في (القُطر المصري)، وحاولا تسويقها بالقوة لأكثر من بلد عربي، ومن أبجديات النظرية الاشتراكية المساواة بين أفراد المجتمع، وسيادة الملكية العامة، وعدم الاحتكار الرأسمالي من قِبَل الأفراد، وأخيراً تكشفت الأمور بعد ستين سنة من الخداع، أن محمد حسنين هيكل نفسه يملك حصصاً كبيرة في أكثر من 51 شركة مصرية يصل رأسمال بعضها لأكثر من ملياري جنيه مصري! وكلها حصص سرّية مسجّلة باسم ابنه "أحمد" حسب المستندات الرسمية التي فضحه بها زميله توفيق عكاشة، وعرضها على الهواء مباشرة، وقرأ أسماء تلك الشركات شركة شركة، هذا يحدث في بلد لا يخفى نسبة الفقر والمعاناة بين أفراد شعبه؛ فهذا هو محمد حسنين هيكل على حقيقته، ولم نتحدث بعدُ عن الحقيقة كاملة؛ مراعاة لشعور المغرر بهم من أتباع الناصرية بحسن نية؛ فهل يُراد منا المجاملة أو الصمت عن جرائم شخص تقوده مصلحته الشخصية فقط، والتصق بعبد الناصر إلى درجة أنه كاد أن يعبده إلهاً من دون الله، والعياذ بالله؛ فلما جاء الرئيس السادات الأكثر توزاناً نقَم عليه "هيكل"، وألّف كتابه "خريف الغضب"؛ ليس غضبة للقومية العربية؛ بل غضباً على السادات الذي آوى "الشاه" خصم "الخميني"، وحيث أن "هيكل" يعمل مستشاراً إعلامياً للخميني -كما يؤكده هو بنفسه- فقد قام بالواجب!! بتشويه حقبة الرئيس السادات؛ متكئاً على اتفاقية "كامب ديفيد"؛ هكذا باختصار محمد حسنين هيكل، مخلوق استثنائي في التضليل الإعلامي والتزوير والتلفيق، شب وهرم على الكذب والباطل وعبادة الذات وإنكار الآخر؛ فلا خير فيه في شبابه ولا كهولته، ويصدُق فيه قول زهير (وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده.. وإن الفتى بعد السفاهة يحلم).

** أثناء عمليات "عاصفة الحزم" طالبتَ بعدم الاعتماد على الدول الأخرى، وبالتجنيد والتسليح والتصنيع.. ما الأسباب؟
منذ عام 1980م ونحن نساعد جيوش الجوار، وفي الأوقات الحرجة لم يكن رد الجميل من هذه الجهات على المستوى المطلوب، والمواطن يتساءل: ماذا لو أن تلك المَبالغ صُرفت على التعبئة الداخلية، والاستعداد لكل طارئ؛ ألا تستحق قِبلة المسلمين أن نجعل دونها ترسانة عسكرية لا نظير لها في المنطقة لحمايتها من القريب قبل البعيد، ومن الجار قبل الفجار، ومن (المسلمين) قبل التتار؟ لهذه الأسباب يبقى صوت كل مواطن خليجي مخلص منادياً بالتجنيد والتسليح والتصنيع، كما أنه على بلادنا -على وجه الخصوص- ألا تحرم المجتمع حقه المشروع لمصلحة مَن لا يستحقون ذلك؛ خاصة بعد أن كشفت لنا "عاصفة الحزم" تلك الثغرات الكامنة في الصداقات المزعومة، ولولا فضل الله ورحمته علينا لما انكشفت؛ ولكن ظننا الحسن بالقيادة الحالية أنها ستصحح، وبـ"حزم" إخفاقات الماضي.

** لماذا يلعب النظام الإيراني الأدوار السياسية المشبوهة، ويدعم عدم الاستقرار في الدول العربية، ماذا يستفيد من كل هذا العبث؟
العزلة الإيرانية الثقافية، والتاريخية تدفعها إلى محاولة الانتشار، ولو بالقوة بعد أن فشلوا خلال 35 سنة في تصدير الفكر الخميني والثورة إلى دول الجوار؛ لكن هذه الشعوب من الوفاء والوعي بدرجة لم تنطلِ عليهم هذه الخديعة والعبث الفارسي على الشعوب؛ وذلك لأن الفرس بمحاولاتهم استعادة أمجادهم الماضية لا يخلُون من حماقات مكشوفة، ولا يقفون عند حد ولا قيم ولا مبادئ؛ فهم أكثر "برغماتية" من "ميكافللي"؛ فالغاية عندهم تُبرر كل وسيلة، ولا يوجد عندهم محظور يقف في وجه التمدد الفارسي؛ حتى لو كان على حساب الدين نفسه؛ فتجدهم مسلمين مع المسلمين، وسلفيين مع السلفيين، وقاعديين مع القاعدة، وأمريكيين مع الأمريكيين، وصهاينة مع الصهاينة، وشيعة مع الشيعة، وهكذا.. المهم أن يرجع تاريخ فارس الذي قضى عليه العرب (أكلة الضفادع ولابسو الجلود) كما يسمونهم، في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، الذي يحظى عندهم بأعلى درجات الكراهية والحقد والتشفي؛ نظراً لأن معركتيْ القادسية ونهاوند وقعتا في خلافته.
 
 
** أيّدتَ التجنيد الإجباري للشباب.. فما هي إيجابيات ذلك على المجتمع؟
جميع الدول المؤثرة عالمياً تجعل من الخدمة العسكرية واجباً وطنياً وفرضاً على كل مواطن ومواطنة، أمريكا نفسها لا بد من الخدمة في الجيش، وكذا إيران، ودول الجوار، والكيان الصهيوني قد جنّد كل فرد يحمل جنسية دولته المفروضة علينا، وأما دول الخليج فتعيش وضعاً يدعو إلى القلق إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً؛ شعوب غالبيتها لا تعمل؛ بينما تستقدم العمالة الأجنبية، ولا تقود وتستقدم السائق الأجنبي، وتريد أيضاً ألا تدافع عن نفسها بنفسها، وتستأجر المدافع الأجنبي عنها، وهذا خلل خطير يجب تداركه فوراً؛ فليست "النائحة المستأجرة كالثكلى"، شعوب الخليج لا تنقصها الشجاعة والتضحية بل أثبتت الأحداث السابقة أنهم "الكرارون وليسوا الفرارين"، واعتبارهم دون المطلوب، وممن يحتاجون إلى من يحميهم، خطأ جسيم وخدش للكرامة الأصيلة، والحل هو التجنيد وفتح المعسكرات والتدريب على كل الأسلحة، وأي تخوّف من ذلك لا يبرر أبداً انكشاف الساحة بلا مدافع للطامع والمتربص، وعلينا واجب أكبر يليق بمقامنا ومقام بلادنا المقدسة، وهو أن نشارك في حماية غيرنا؛ فضلاً عن أنفسنا.. هذا هو قدَرنا ونحن أهل له بحول الله وقوته.
 
** بعد كل هذا الاختلاف، هل يمكن أن تتفق الرياض مع جارتها طهران في مصالحهما السياسية؟
على الرغم من أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح فقط، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم يحفظ لكل طرف مصالحه، ممكن نظرياً؛ إلا أن الفئة الحالية المتحكمة بمصير إيران بصفة مطلقة لن تتكيف مع جيرانها، وهي التي لم تستطع التكيف مع نفسها.. مَن يتخيل أن إيران الثورة الشعبية ومناصرة المستضعفين وقاهرة الطغاة -كما يزعمون- تمارس اليوم أبشع الاستبداد الطائفي حتى داخل الطائفة نفسها، ولا أقول في حق معارضيها فحسب؛ بل في حق رؤساء إيران السابقين ممن جاءوا بعد الثورة! انظروا إلى حال هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ومرشحي الرئاسة السابقين مهدي خروبي، وحسين موسوي، وكلهم من مدرسة الخميني نفسه؛ فرفسنجاني كان رئيساً للدولة، واليوم يرأس مصلحة تشخيص النظام أعلى هيئة دستورية في إيران، وهو الأكثر تأهيلاً لكي يخلُف المرشد خامنئي؛ لكن يتم تحجيمه ومضايقته وسجن أبنائه وملاحقتهم قضائياً ومطاردة ابنته (فايزة) وإطلاق اسم (عائشة) عليها تهكماً وشتماً، كرّم الله أم المؤمنين رضي الله عنها، عن هذه المخلوقات الحقيرة الخسيسة الدنيئة، وأما الرئيس الآخر محمد خاتمي فلا يسمح له اليوم بالظهور في وسائل الإعلام، ولا التقاط أي صورة له على الإطلاق إلى يومنا هذا، ومهدي خروبي وحسين موسوي لا يزالان تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من 8 سنوات!! أهذه إيران الثورة؟ وعليه فمثل هذه العقليات المأزومة لن تتعايش سلميا مع محيطها، ولو سياسيا، ومصلحيا، إنهم يعتقدون أن بقائهم مرهون بصنع الأزمات والكوارث، وهم بذلك سيدمرون إيران نفسها قبل أن يحققوا شيئا في جيرانهم فالجيل الجديد داخل إيران لا يؤمن بهذه المقامات المزيفة بقدر ما ينتظر من يقدم له حياة سعيدة، وخدمات مريحة، ولن ينتظر (المهدي) بقدر ما سينتظر رغيف الخبز، والدواء، والدخل المادي الذي يبني فيه حياته، وبعدها لن يسأل عمن داخل السرادب ولا يهمه أظهر أم لم يظهر، تنزلا عند قول من يعتقدون ذلك، كما أن أحلام المشروع النووي لا تعنيه بشيء إذا كانت سبباً في حرمانه من العيش الرغيد.
 
** ما هي أهم وأبرز الإيجابيات والدروس المستفادة من "عاصفة الحزم"؟
لا نزال نعيش لحظة المفاجأة، ولم نجمع غنائم الحملة لكثرتها -والحمد لله- ولن نحصر إيجابياتها في جواب عابر؛ ولكن مِن أهم تلك الإيجابيات تمحيص الصفوف وتمايزها، ومعرفة الصديق من العدو، ومعرفة مَن يحب دينه ووطنه بصدق ممن يزايد على ذلك، وهو متربص بالمجتمع الدوائر.. علّمتنا "عاصفة الحزم" ألا احترام لنا إلا بالقوة، وأن التعامل بطيبة نفس فقط لن يسجل لنا تاريخاً، ولن يُبقي لنا مالاً، ولن يحقق لنا مصلحة؛ فمن كان يصدّق مثلاً بأن قائد جيش دولة تعتمد على المال الخليجي قد دفع له من دولتنا وحدها أكثر من ثلاثة مليارات دولار -كهبة عسكرية- لا يستطيع وهو يستلم تلك الأسلحة المتطورة، أن يرد على مواطنه البذيء الأذلّ الجبان المختفي، الذي لم يترك شيئاً من الشتم والسباب إلا وتلفظ به في حق بلادنا وقيادتها، ثم يكتفي قائد ذلك الجيش بقوله: (ليس هذا وقت الرد عليه!!)، ومن سيصدق أن دعماً مالياً على مدى عقود من الزمن في حق رئيس أصبح مخلوعاً تطلب من دولتنا إنفاقاً مثله لكي تدمر ذلك العتاد الذي تَسَلّلت من خلاله إيران إلى معقل العروبة، من وجهة نظري أن تجلية هذه المواقف مكسب عظيم من مكاسب "عاصفة الحزم" يضاف إلى ما يتحدث عنه الكثير من كسر اليد الصفوية التي تريد الإحكام بدولتنا من فوقها ومن أسفل منها، والتفاف المسلمين حول مشروعية الدفاع عن أراضي المسلمين من المد الصفوي، وأن هذه العاصفة قد سحقت الصورة النمطية الهزيلة عن دول الخليج بأنها مجرد (بقرة حلوب) يتمتع في خيراتها كل طامع، ومبتزّ دون أن يكون لها قرار ردع عند اللزوم، نعم إننا اليوم نملك هذا القرار وفعلناه قبل أن نقوله، إننا اليوم دولة بحق.
 
** المطالبات بالإصلاح الاجتماعي والنقد، متى يكون؟
المطالبات الإصلاحية إذا تَحَقّق الحد الأدنى منها فلا تتوقف المطالبة بالمزيد منها؛ فكيف إذا كانت المطالب الإصلاحية السابقة لم يتحقق منها شيء يذكر؛ وعليه فالمطالبة بالإصلاح حق مشروع تحت أي ظرف يجب على السلطة الإنصات لشعبها المنادي به، والتفاعل معه إيجابياً، وفي الأزمات الخطيرة يصبح الحاكم العاقل أكثر ما يكون بحاجة إلى القرب من شعبه، والقيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً لتفاصيل ما يطالب به المجتمع، وهم مَن عاصر جميع مراحل المطالبات الإصلاحية، والتقوا بجميع أطياف المجتمع الفكرية والسياسية؛ فالمطالب الإصلاحية المشروعة معلومة لكل الأطراف ومكررة وباقية وضرورية؛ ولكن في ظروف كظرف "عاصفة الصحراء" أو "عاصفة الحزم" من الأولى عدم إشغال القيادة بالمهم عن الأهم حتى تضع الحرب أوزارها، وبعد ذلك يجب العودة الى المطالبة الحقوقية، وبوتيرة تتناسب مع كل مرحلة وتحقق الهدف المنشود.
 
 
** كلمة أخيرة في ختام اللقاء؟
إننا.. ونحن نعيش مع "عاصفة الحزم" مستبشرين متفائلين مفتخرين بها، وبمن يقودها دون أن نتعالى أو نتكبر على أحد أو نغتر قوتنا أو نستهين بعدونا أو نتوكل على غير ربنا؛ فلا بد أن نتذكر عدة أمور: إننا نتعرض لحملة إعلامية مضللة من قِبَل إيران من خلال أربعة منابر معادية هي قناة "العالم" الإيرانية، وقناة "المنار" اللبنانية، وبوقها حسن نصر الله، وكذلك جحفل المرتزقة الإعلامين العرب المندسين هنا وهناك المتحلقين حول موائد الصفويين ارتزاقاً لا قناعة؛ فالصفويون من خلال هذه المنابر يسوّقون مشروع الأقوال الذي يفتقر للأفعال، ونحن في "عاصفة الحزم" فاضت أفعالنا عن قدرات التعبير عنها؛ فقصرت أقوالنا عن أفعالنا؛ فنحن نحتاج إلى رسالة إعلامية تكاملية تستند إلى الصدق، والواقع العملي، حتى لا يتأثر البعض بما تروجه إيران من بضاعة قوامها الكذب والبلبلة؛ فهذه حيلة إيران الأخيرة للتعبير عن ألم العاصفة المفاجئ، وسنسمع الكثير من هذه البضاعة الرخيصة؛ ولكن علينا أن نتحصن بالحقيقة دون هذا الخداع والكذب. ونحن بحاجة إلى تأسيس غرفة عمليات إعلامية متخصصة تدير دفة مواجهة أكاذيب إيران بالحقيقة الداحضة لكذبهم جنباً إلى جنب مع غرف القيادة العسكرية في الميدان؛ حتى يكون الناس على تواصل مع الحقيقة بكل شفافية لكي نقطع الطريق على مشروع الخديعة والتضليل الصفوي. وإننا أمة التكامل وتوزيع الأدوار وتحمل المسئوليات؛ فلا ينبغي الانكباب الجماعي على أزمة واحدة، ونسيان الأزمات الأخرى؛ فلدينا جراح دامية في فلسطين المحتلة، وخاصة غزة المحاصرة، وهناك مضطهدون يتعرضون لأسوأ حملة التطهير العرقي في "أركان" ضد إخواننا "الروهنجا" من قِبَل المشركين المتطرفين على مرأى ومسمع من العالم المتحضر دون أي موقف يُذكر، ولدينا أفغانستان النازفة منذ عقود، وكشمير المحتلة، والشام الجريح، والعراق الأسير، وغيرها، ولدينا حملات الإغاثة الإنسانية، ومناصرة كل مستنصر، وإطعام كل جائع، وكسوة كل عارٍ بقدر الاستطاعة؛ فنحن أمة الرسالة العظيمة، ونحن أمة الخيرية المطلقة قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، وواجب التمكين في أعناقنا جميعاً تأديته، قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
30 إبريل 2015 - 11 رجب 1436
12:00 PM

"العواجي" لـ"سبق": الملك سلمان "مخضرم" نَقَلَ القيادة إلى "الأحفاد" لمواجهة التحديات بالشباب

قال: لست بوقاً لأحد.. ولكن تتغير مواقفي حسب الظروف.. وقدوتي في ذلك الرسول

A A A
0
115,993

- نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة والانفكاك من عقدة "المحاصصة" السابقة بين الكبار الذين تَقَدّم بهم العمر.
- أستغرب أن تفكر جماعات تنتسب لأهل السنة في الأعمال الإجرامية التي كشفتها وزارة الداخلية أخيراً.
- نفخر بكل خطوة تخطوها أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بالمجتمع، ونقابلها بالفرح والإعجاب.
- "عاصفة الحزم" علمتنا أن لا احترام لنا إلا بالقوة.. ومن لم يؤيدنا "عميل".
- الريادة الإسلامية للملك سلمان بن عبدالعزيز والتحالفات الإقليمية والدولية ستعيد الأمة للمسار الصحيح.
- "الحزم" كانت المتنفس الوحيد لكل مقهور والشافي لصدور المسلمين بعد إخفاقات الماضي وإحباطاته.
- التجنيد "العسكري" واجب وطني وفرض على كل مواطن ومواطنة، ولا بد من الخدمة في الجيش.
- "الزمرة الفارسية" تطلق اسم السيدة "عائشة" على ابنة الرئيس "رفسنجاني" تهكماً وشتماً.
- القيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً بتفاصيل ما يطالب به المجتمع.
- "هيكل" كاذب وملفق وأشبه بالعجل.. يُعتقد أنه بنى الأهرام وحفر قناة السويس.
- شعوب الخليج تستقدم العمالة والسائق وتريد أن يحميها المدافع الأجنبي.. وهذا خلل خطير.
- المرتزقة "سليماني" والكتائب "المنتقمة" الصفوية هدفهما إثارة الفوضى والسيطرة على المنطقة.
- الإعلامي "إبراهيم عيسى" يتناول وجباته اليومية من أموال الخليج ويظلمها ولا يتحدث عن "براميل" سوريا.
- "نصر الله" بذيء وجبان.. و"حزب الله" اللبناني يعيش جنون الغطرسة والغرور و"البطلجة".
- بلادنا قبلة المسلمين وتستحق أن نجعل دونها "ترسانة" عسكرية لحمايتها.
- علينا رد بضاعة إيران وتبني حقوق الأقليات وفضح التطهير العرقي فيها.
- نظام "الملالي" و"الآيات" الحاكمة في إيران يصفون ثورتهم بـ"الإسلامية" وهم أشد من الصهاينة.
- "العاصفة" سحقت الصورة النمطية عن دول الخليج بأنها مجرد "بقرة حلوب".
 
 
أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- الرياض (تصوير/ عبدالله النحيط): يقول الداعية، والناشط الدكتور محسن العواجي: إن الشفافية تقتضي أن نستبشر بالقرارات الملكية الأخيرة؛ فالملك سلمان ملك مخضرم، تَعَامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة، والجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة؛ فهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها. معلقاً في حواره مع "سبق" على ما كشفته وزارة الداخلية -أخيراً- من عمليات إرهابية؛ قائلاً: إنه لا مكان للجريمة، ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا، والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً؛ مستغرباً أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية. وقال: نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة الإضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء"؛ مشيراً إلى أن (تسونامي) "عاصفة الحزم" أعاد ترتيب الأمور من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الواضح بعد كم هائل من الإحباطات التراكمية، والإخفاقات الماضية، وأن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى والتصفية والسيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان الذي يعيش جنون الغطرسة، والغرور، ويقوده شخص بذيء، وجبان؛ موضحاً أنه استخدم مفردة "العُهر الثقافي" لوصف حالة من تُباع وتُشترى مواقفهم، والمحسوبين على الساحة الثقافية العربية؛ مطالباً في ذات الوقت بفضح ومحاسبة الذين تخلّفوا عن تأييد "عاصفة الحزم"؛ واصفاً إياهم بالجاهلين أو الغافلين أو عملاء العدو والمتربصين. وتناول الحوار عدداً من المحاور المهمة عن أبرز القضايا، وأبعادها المختلفة.. فإلى تفاصيل الحوار..
 
 
** ما هي قراءتك لقرارات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الأخيرة التي شملت إعفاءات وتعيينات جديدة؟
الشفافية تقتضي أن ننظر إلى القرارات التي تصدر من قيادتنا العليا من خلال زاويتين: الآلية والنتيجة؛ أما الآلية فهذه تخص الأسرة الحاكمة وحدها، وليس للمواطن تجاهها إلا خيار الانتظار، ثم التهنئة والمباركة والدعاء، أما من حيث النتيجة فلا شك أن الموطن سيثلج صدره أن يكون الاختيار من داخل الأسرة موفقاً؛ حتى لو لم يشارك فيه، والملك سلمان ملك مخضرم، تعامَلَ مع جميع ملوك هذه البلاد، ولم يكن مجرد عضو عادي في الأسرة؛ فالجميع يعلم مركزيته في كل مرحلة، وهو من أشد أبناء الملك عبدالعزيز حرصاً على ما ينفع الأسرة الحاكمة، ومن ثم مصلحة الشعب في استقرارها؛ وبالتالي كان الرجل المناسب لنقلها من الأبناء إلى الأحفاد، وإن كان هذا قراراً مبتداه ومنتهاه للأسرة؛ إلا أن انعكاساته الإيجابية تجعلنا نستبشر خيراً بوجود الدماء الشابة على رأس القيادة، والانفكاك من عقدة المحاصصة السابقة بين الكبار التي ربما كانت مقبولة أثناء عطائهم؛ ولكنها بالتأكيد ستختلف عندما يتقدم بهم العمر؛ علاوة على أن التحديات المعاصرة تحتاج إلى حيوية الشباب أكثر من خبرة الكبار؛ فالدماء الشابة أحرى أن تستوعب المواقف، وتتفاعل مع تطلعات الشعب، وعلى رأسها قضايا الإصلاح والحقوق والمشاركات الشعبية في الوقت المناسب، ولعل كثيراً مما نراه من (الحزم) يؤكد هذا التفاؤل بحول الله، وعليه فمن الطبيعي تلقّي هذه التغييرات بالترحاب، وأن يدعو المواطن من قلبه قائلاً: اللهم وفّق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكل من آزرهم من الأسرة والشعب إلى كل ما فيه صلاح العباد والبلاد، اللهم وفق جميع من كُلفوا أو شُرفوا بمواقع المسؤولية لما تُحب وترضى، وخذ بنواصينا ونواصيهم للبر والتقوى.
 
** أحبطت الداخلية السعودية -أخيراً- عدداً من العمليات الإرهابية، وقبضت على عناصر مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي كانت تُعِد للقيام بها في بعض مناطق السعودية.. ما هو في رأيك سبب انضمام بعض الشباب لذلك التنظيم واعتناق الفكر الضال؟
لا مكان للجريمة الأمنية ولا تعايش مع المجرم العابث في الأمن، هذا شعار مجتمعنا والحديث عن تجريم كل من تُسَوّل له نفسه المساس بأمنا مسألة محسومة جملة وتفصيلاً، يجب ألا تطرح للنقاش فحسب؛ بل يجب أن ينذر كل إنسان نفسه باعتبار أن أمن المجتمع أمنه الخاص، وإني لأستغرب أن تقوم جماعات تنتسب لأهل السنة من عموم المسلمين بهذه الأعمال الإجرامية؛ خاصة في الوقت الذي تتعرض في بلاد المسلمين لمحاولات اختراق صفوية تتربص بكل بلد آمن، أما انضمام بعض المغرر بهم لهذه التنظيمات فمرّده إلى جهلهم، واصطيادهم في الماء العكر، ولو أننا أزلنا هذه العكارة من مائنا الصافي لما قدر المصطادون فيه على شيء، أعني بذلك غياب المشروع الإسلامي المتكامل الذي نواجه به تحديات المرحلة، والذي يستوعبهم وفق ضوابط شرعية مقبولة، وينقذهم من ضلال الاستغلال من قِبَل الغير؛ لأنهم يجندون تحت شعارات مناصرة المضطهدين، والنفير، والغوث، وتلبية النداء، ومحاربة "الصليبين" والصفويين، وهذه كلها حق في أصلها؛ لكن يقع الناس في الخطأ عند تأوليها؛ فلو وُجِدَ مَن يقوم بذلك فيحتوي هؤلاء الشباب في كتيبة الحق المتكاملة المنضبطة بالشرع ويحصّنهم من التجنيد لهذا الباطل؛ لما وجد المفترسون سبيلاً إلى أبنائنا، وكل هذا لا يبرر تورط أحد بجريمة أمنية جاهلاً أو عالماً.
 
** كيف ترى سرعة إطاحة قوات الأمن السعودية بقاتلي رجليْ دورية في الرياض وفي وقت وجيز؟
نفخر بكل خطوة تخطوها كل أجهزتنا الأمنية لإحباط مؤامرة إضرار بأمن المجتمع، ونقابلها بشعور ممزوج بالفرح والإعجاب والدعاء، وسرعة العملية والشفافية في جميع مراحلها ومعايشة الناس لذلك زَرَعَ ثقة من نوع خاص بأننا -والحمد لله- درع حصين لا يمكن أن يتسلل إليه مفسد، أما استشهاد رجلي الأمن الذين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا يحرسون أمن هذا القاتل وأمن أهله وذويه ومجتمعه؛ فلا شك أنها جريمة نكراء تقتضي ردع مرتكبيها بأقسى العقوبات الشرعية، وهنا أذكّر كل جاهل يتجرأ على الدماء المعصومة تحت أي مبرر كان، ثم يكتشف نفسه بعد فوات الأوان أنه مغرر به، فيندم ولات ساعة مندم، أقول له اسمع لله ولرسوله، ولا تسمع لغيرهما، واعلم أنك بالجهل تصبح صيداً ثميناً لكل من يستغلك لأهداف دنيئة ومحرمة، ومهما سمعت من تضليل مغلف بالحق زوراً وبهتاناً، تَذَكّر حُرمة الدماء، وتَذَكّر أن من غرر بك سيسلمك إلى مصيرك وحدك، ولن يرافقك أثناء التحقيق معك عن كل صغيرة وكبيرة ارتكبتها أو تنوي ارتكابها، ولن يتحمل عنك السجن ولا العقوبة ولن يصحبك إلى قبرك، وأشد من ذلك كله لن يجيب عن سؤال الله لك عن جريمتك بحق البريء (بأي ذنب قتلت؟) فاتقِ الله في نفسك ولا تُهلكها؛ فقد أمرك الله أمراً ونهاك نهياً؛ فكن حيث أمرك بقدر الاستطاعة، وانته حيث نهاك، ولا تُحمّل نفسك من البلاء ما لا تطيق، هذه نصيحة سيدنا العظيم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم..
 
 
** المنطقة العربية قبل "عاصفة الحزم" وبعدها.. ما الذي تغير فيها؟
من سنن الله تعالى أن الأزمات تمحص، وتفرز، وتكشف المواقف؛ قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}؛ فالمنطقة العربية منذ الستينيات الميلادية تتجاذبها مدرستان فكريتان، القومية العربية بقيادة ثورة 23 يوليو 1952م في مصر بقيادة جمال عبدالناصر، الذي انقلب على اللواء محمد نجيب قائد الثورة بعد سنتين من قيامها؛ فعرف الناس عبدالناصر، ونسوا قائد الثورة الحقيقي، والمدرسة الأخرى هي المدرسة الإسلامية السياسية بقيادة الملك عبدالعزيز آل سعود، وأبنائه من بعده، ولم يكن ثمة جامع يجمع بين المدرستين سوى اللغة، واشتد الصراع في عهد الملك فيصل، ووصل إلى التنافس على النفوذ عربياً وإسلامياً، ومع مرور الزمن أفل نجم المد القومي، وتنقلت مراكزه من القاهرة إلى بغداد ودمشق، إلى أن تشتت، وأصبح في حُكم المنسي، أما المد الإسلامي فلم يكن واهياً ولا متراخياً؛ بل كان يزداد توهجاً تُحَفّزه كثرة معاناة المسلمين، وإخفاق الأنظمة السياسية في إيجاد الحلول؛ في الوقت الذي كانت إيران سعيدة جداً بهذا التيه العربي والإسلامي، ويتضح ذلك من إشادتها بشخصيات قيادية فيما مضى؛ فتسللت من أكثر من كل ثغرة، ومنفذ تحت دعايات جوفاء ما كان لها أن ؛تؤثر لولا خلوّ الساحة من البديل الفعال، وهنا -وبكل مفاجأة- جاء (تسونامي) عاصفة الحزم ليعيد ترتيب الأمر من جديد لصالح الريادة الإسلامية؛ ممثلة في توجه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي عايش بنفسه جميع المحاولات القومية والناصرية للمساس بأمن بلاده، وبلا شك فإن العبء ثقيل، ويحتاج إلى استعداد وحيطة، وتحالفات إقليمية ودولية لإعادة الأمة إلى المسار الصحيح.
 
** قُلتَ في إحدى اللقاءات إن هناك "عهراً ثقافياً" لدى بعض الكتّاب العرب؛ فهل يليق بك أن تقول مثل هذه المفردة لمن اختلفت معهم؟
أعتقد أني استخدمت كلمة تُناسب مدى فداحة الموقف المشار إليه من قِبَل بعض المحسوبين على الساحة الثقافية العربية، وماذا عساي أن أسمي مَن تُباع وتشترى مواقفهم، وأحياناً بأبخس الأثمان، لأناس كانوا على مدى عقود من الزمن يتخذون القومية العربية آلهة من دون الله، ويرفضون أخوّة الإسلام التي تساوي بين العربي وغير العربي، ويرفعون شعارات المساواة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان عقوداً من زمن الغش والخداع، ثم رأيناهم يصطفون في خندقين: الأول ضد الربيع العربي الذي ما هو إلا خيار للشعوب ضد الاستبداد؛ ولكن لأنهم أدركوا أنه سيكشف عوارهم، ويعرّي شعاراتهم الزائفة لاذوا إلى جوار الديكتاتور المستبد؛ ضاربين بكل ما كانوا يدعون إليه من قبل عرض الحائط، والخندق الآخر هو أنهم برغم ادعاءاتهم القومية والعربية انحازوا إلى خندق الصفويين الفرس في مشروعهم التوسعي ضد أهلهم وذويهم العرب؛ فأصبحوا أهل خسة وغدر، أشبه ما يكونون بيهود بني قريظة عندما غدروا بحلفائهم المسلمين في غزوة الخندق، وعليه فالمسألة ليست مجرد اختلاف في وجهات نظر من حق كل طرف التمسك بها وعلى الآخر احترامه؛ ولكنها الخيانة والغدر والطعن من الخلف، وتحيّن الفرصة القاتلة لارتكاب ما يشبه قتل الغيلة، الذي جعل الله له حداً صارماً، يفوق عقوبة الخيانة العظمى.. خذ على سبيل المثال عندما يقول الإعلامي المصري إبراهيم عيسى: إن الذي يمارس القتل في سوريا هم السعودية، وقطر، وتركيا! والعالم يعرف أن هذه الدول تسيّر مئات الشاحنات ومئات الملايين من الدولارات الإغاثية في الوقت الذي ترمى البراميل على جميع الأحياء السكنية من قِبَل النظام السوري الذي تبرع إبراهيم عيسى وأمثاله بالدفاع عنه، وظَلم دول الخليج التي هو بنفسه يتناول وجباته اليومية من أموالها؛ فماذا نسمى مثل هذه المواقف إن لم نسمها عهراً ثقافياً؟
 
** إلى ماذا كانت تسعى المليشيات الحوثية؟ وما هو هدفها الرئيس في اليمن والمنطقة؟
الحوثيون جماعة انشقت عن الزيدية بسب الإغواء الصفوي؛ فأصبحوا خلية نائمة زَرَعها الإيرانيون خلال العِقد الماضي، حاولوا تحريكها عدة مرات فلم ينجحوا حتى استغلوا عداء بعض الدول السنية لتوجهات السنة العالمية مثل التجمع اليمني للإصلاح، وتواطأت تلك الدول تواطؤاً مخجلاً مع الحوثيين؛ بهدف القضاء على التجمع السني للإصلاح، قبل مجيء الملك سلمان بن عبدالعزيز للسلطة؛ فانتهزت إيران هذه الفرصة الذهبية برغم ضعفها ومعاناتها الداخلية والدولية، وحرّكت خلاياها، ولولا غدر المخلوع علي عبدالله صالح، وبعض المتلونين في المنطقة لَمَا تَقَدّم الإيرانيون والحوثيون شبراً واحداً عن صعدة، وبالتالي فالسؤال يجب أن يكون: ماذا تهدف إليه طهران في اليمن؟ والجواب هو: التمادي في الغرور الوهمي، ومحاولة نسخ صورة "حزب الله" في لبنان؛ بهدف تحقيق "اللبننة"؛ مروراً بتصفيات القيادات السنية في سوريا والعراق؛ أي أن خطة طهران العدوانية على العالم العربي هي الحرب ثم الفوضى ثم التصفية ثم السيطرة؛ على غرار ما يفعله "حزب الله" في لبنان؛ ذاك الحزب الذي يعيش جنون الغطرسة والغرور؛ حتى أصبح أكبر من الدولة، ويملك حق الفيتو؛ ولكن بـ"البطلجة" ضد كل قرار داخلي أو خارجي، وهذا حلم سيكون أبعد من السماء بحول رب الأرض والسماء.
 
** كل هذا الإجماع المحلي والدولي وتلاحم الشعب في دعم القيادة السعودية، وتأييد "عاصفة الحزم"، كيف تقرؤه؟
الأمة الإسلامية فيها من الخير فوق كل التصورات البشرية؛ ولكن بعض الحكام المسلمين لا يستثمرون هذا بصدق وإخلاص، ولو فعلوا لما احتاجوا لأحد، ومعاناة هؤلاء الحكام المستبدين من عقدة الخوف من الشعوب، ومن عقدة الاحتماء بالأجنبي، حرمت الأمة كثيراً من هذا الخير، ولمجرد رفع راية الحق بصدق واسترداد الكرامة والقرار الشجاع، تجد أحرار الأمة وشرفاءها يُحَيّدون كل خلاف، ويتسابقون إلى كل ميدان مؤيدين ومناصرين ومشاركين، ووضوح الهدف في حملة "عاصفة الحزم"، وإعلانها بعد كمّ هائل من الإحباطات التراكمية خلال العقد الماضي، وخاصة آلام وجراح المسلمين في سوريا والعراق ولبنان، واعتبار إيران مسؤولة مباشرة عن هذه الجرائم ضد الإنسانية، وسكوت الغرب على هذا التطهير العرقي الوقح؛ كل ذلك جَعَلَ "عاصفة الحزم" المتنفس الوحيد لكل مقهور، والشافي لصدور المسلمين، وعليه فلا غرابة أن يلتفّ الناس حول موقف قيادتنا، وأن يحظى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز شخصياً بهذا الاحترام، والتقدير المحلي والدولي لارتباط العاصفة باسمه.
 
 
** يتضايق الكثير في المجتمع السعودي من "اختفاء"، وعدم وقوف البعض مع قضايا الوطن عند الملمات؛ في حين أنهم يتصدرون في القضايا الهامشية الأخرى، ما أسباب ذلك؟
الموقف من "عاصفة الحزم" لا يكفي فيه واجب الكفاية؛ بل يجب على الأعيان، ومن تَخَلّف عنه فهو ممن يثير التساؤلات الجوهرية حول صدق انتمائه لدينه ووطنه، وبحمد الله الصوت الأقوى، والصوت المبادر، والصوت الأقرب للقيادة هو صوت الدعاة الصادقين الذين حيّدوا كل خلاف، وأجّلوا كل مهم على هذا الأهم، وهذا ليس غريباً ممن يحرّكه الشرع الذي يقدم المصالح العامة على المصالح الخاصة، وشبه الخاصة؛ أما مَن تَخَلّف عن تأييد هذه الحملة المباركة في هذا الظرف الحرج؛ فهو إما غافل أو جاهل أو عميل للعدو، ولا موقف أسوأ من مواقف المتربصين الذين وَصَفَهم الله بقوله: {الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}، وهؤلاء علينا تذكيرهم، واستنطاقهم وقت المحكّ أو فضحهم ومحاسبتهم على هذه الخيانة المغلفة بالصمت بلا رأفة ولا شفقة.
 
** كيف يمكن نقل القلق وعدم الاستقرار الذي يُصَدّره النظام الإيراني لدول المنطقة إلى الداخل الإيراني؟
منطقة "فارس" منذ القدم، وهي منبع القلاقل والفتن، منذ أن بدأها "قورش" الأخميني عام 550 قبل الميلاد، وإلى يومنا هذا، وهي منطقة ملتهبة دخلها الإسلام فلم يغير كثيراً من تمسك الفرس بقومياتهم؛ حتى إنك ترى أنهم يصفون ثورتهم بالإسلامية؛ بينما نظام الآيات الحاكم أشد علمانية، وبرغماتية من الصهاينة، وتبقى بضاعتهم الوحيدة هي إثارة القلاقل، وزعزعة مناطق الجوار، وعلينا رد هذه البضاعة إلى داخل إيران نفسها عن طريق تبنّي حقوق الأقليات على أنه حق مشروع قائم ثابت لا يسقط بالتقادم، ولا يتأثر بالمواقف السياسية؛ فليس من الإنصاف أن ننسى عرب الأحواز أو نتناساهم؛ حتى إذا ما وقع خلاف بيننا وبين إيران تذكرنا مأساتهم؛ لأن مِثل هذه المواقف الموسمية ستزول بزوال أسبابها؛ فالأصل أن يكون هذا الحق مشروعاً، وواجب النصرة حتمي تحت أي ظرف، وكذا حقوق الأكراد والتركمان والبلوش، كما يمكن نقل القلق بمعاملة إيران بالمثل؛ فهي تُرسل المرتزقة كقاسم سليماني وجنوده إلى الشام والعراق واليمن وكتائب الطائفية المنتقمة، وتحميهم أمنياً وتدعمهم مالياً وعسكرياً، وتجعل قيادتهم مرتبطة بأعلى مسئول إيراني، يقابل ذلك تشدّداً في منع المسلمين من مناصرة إخوانهم المضطهدين من قِبَل هذه الطائفة الخارجة على أمة الإسلام الطارئة على التاريخ، المتلوثة بأفكار "فارس" في الجاهلية، من خرافات وخزعبلات دخيلة على عقيدة المسلمين يشمئز منه الإنسان السوي؛ فضلاً عن المسلم المستنير بنور الوحي الصافي، هكذا يجب مواجهة الصفويين فكرياً وإعلامياً وعسكرياً، ودعم مباشر للمستضعفين تحت حُكم ثورة تدّعي نصرة المستضعفين.
 
** يتساءل الكثير عن "سر" اختلاف خطاب د."العواجي" من وقت لآخر؟
لا يمكن للإنسان السوي المنسجم مع بيئته والمتوازن مع أفكاره أن يبقى على وتيرة واحدة في خطابه طوال حياته؛ لأن الأحداث من حوله لا تحدث على وتيرة واحدة؛ بل تتغير من وقت لآخر؛ فاختلاف الخطاب مع اختلاف المستجدات من وقت لآخر أمر طبيعي. وقد اعتاد بعض الناس على القولبة والجمود وعدم التكيف مع المستجدات التي تحكم الواقع، والإنسان الإيجابي بطبعه يتكيف إيجابياً مع كل ما يواجهه، ولنا في رسولنا العظيم -صلى الله عليه وسلم- أسوة حسنة؛ فخطابه في مكة يختلف عنه في المدينة؛ ففي مكة كان خطابه مبنياً على عدم التعرض والسب لآلهة المشركين، تلك الآلهة التي لم يسبها فقط فيما بعد؛ بل حطّهما عندما دخل مكة فاتحاً بعد تأسيس الدولة في المدينة المنورة، كما أن خطابه في بدر وأُحد يختلف عنه في "صلح الحديبية"، عندما أقسم بعد أن بركت ناقته القصواء قائلاً: "والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها"، وهو يعني بذلك قريشاً المشركة؛ هكذا كان موقفه، وهو الذي قاتلهم قبل "الحديبية" في غزوات (بدر، وأحد، والخندق)، وهكذا لكل مقام مقال؛ خاصة من قِبَل الأحرار الذين لا ينتمون إلى تكتلات وأحزاب تقيد حرياتهم الفكرية، وليسوا أبواقاً لا لسلطة ولا لغوغاء، وعليه فمَن يقول إن خطابي يختلف من حين لآخر، هو يشهد لي مشكوراً بتواجدي وتفاعلي الإيجابي مع الحدث، وهذا شرف أسعى إليه وأتمناه ولا أدعيه.
 
 
** انتقدتَ بشدة الكاتب المصري محمد حسنين هيكل، ما هو مأخذك عليه؟
لا أدري لماذا تم تضخيم هذا الإنسان إلى درجة يظن معها أنه من بَنى الأهرام! أو من حفر قناة السويس! وهو لا يعدو كونه بوقاً يزيّن لكل طاغية ظالم، ومستبد يتمحور ويتموضع حيث تكون مصلحته الشخصية وحيث يروي عطاش غروره.. إنني أشبهه بعجل بني إسرائيل الذي اتخذوه جسداً إلهاً من دون الله في غياب موسى، وما هذه الظاهرة الصوتية له إلا كخوار ذلك العجل المجسم الذي يحدث صفيراً مع الرياح؛ فيظن الغافل أنه صوته، والحقيقة أن (الكاتب) المصري محمد حسنين هيكل لم يخلّف وراءه إرثاً إيجابياً خلال تسعين عاماً من عمره؛ إلا في عقول الهائمين به، وفي الرئيس جمال عبدالناصر من قبله، ولولا تهويل وتضخيم مريديه لَمَا عُرف عن الرجل سوى تلك الأكاذيب والتلفيقات والتزوير وانتصاره المطلق للذات والتشفي من الخصوم، وأسوأ ما يؤخذ عليه بعد الكذب والتزوير أمران؛ الأول: أنه يدّعي أنه منظّر قومي عروبي، وهو أقرب إلى أن يكون عدواً للعروبة، ويتأكد ذلك من انحيازه المطلق للتوجه الفارسي في المنطقة على حساب عرب الأحواز، وكذلك ضد منبع العروبة في اليمن؛ فموقفه من هاتين القضيتين في غاية السلبية، ولا يعكس أي حسّ عروبي قومي خلاف ما يدعيه في خطابه، والأمر الآخر هو أنه آزر جمال عبدالناصر في تطبيق الاشتراكية المزعومة في (القُطر المصري)، وحاولا تسويقها بالقوة لأكثر من بلد عربي، ومن أبجديات النظرية الاشتراكية المساواة بين أفراد المجتمع، وسيادة الملكية العامة، وعدم الاحتكار الرأسمالي من قِبَل الأفراد، وأخيراً تكشفت الأمور بعد ستين سنة من الخداع، أن محمد حسنين هيكل نفسه يملك حصصاً كبيرة في أكثر من 51 شركة مصرية يصل رأسمال بعضها لأكثر من ملياري جنيه مصري! وكلها حصص سرّية مسجّلة باسم ابنه "أحمد" حسب المستندات الرسمية التي فضحه بها زميله توفيق عكاشة، وعرضها على الهواء مباشرة، وقرأ أسماء تلك الشركات شركة شركة، هذا يحدث في بلد لا يخفى نسبة الفقر والمعاناة بين أفراد شعبه؛ فهذا هو محمد حسنين هيكل على حقيقته، ولم نتحدث بعدُ عن الحقيقة كاملة؛ مراعاة لشعور المغرر بهم من أتباع الناصرية بحسن نية؛ فهل يُراد منا المجاملة أو الصمت عن جرائم شخص تقوده مصلحته الشخصية فقط، والتصق بعبد الناصر إلى درجة أنه كاد أن يعبده إلهاً من دون الله، والعياذ بالله؛ فلما جاء الرئيس السادات الأكثر توزاناً نقَم عليه "هيكل"، وألّف كتابه "خريف الغضب"؛ ليس غضبة للقومية العربية؛ بل غضباً على السادات الذي آوى "الشاه" خصم "الخميني"، وحيث أن "هيكل" يعمل مستشاراً إعلامياً للخميني -كما يؤكده هو بنفسه- فقد قام بالواجب!! بتشويه حقبة الرئيس السادات؛ متكئاً على اتفاقية "كامب ديفيد"؛ هكذا باختصار محمد حسنين هيكل، مخلوق استثنائي في التضليل الإعلامي والتزوير والتلفيق، شب وهرم على الكذب والباطل وعبادة الذات وإنكار الآخر؛ فلا خير فيه في شبابه ولا كهولته، ويصدُق فيه قول زهير (وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده.. وإن الفتى بعد السفاهة يحلم).

** أثناء عمليات "عاصفة الحزم" طالبتَ بعدم الاعتماد على الدول الأخرى، وبالتجنيد والتسليح والتصنيع.. ما الأسباب؟
منذ عام 1980م ونحن نساعد جيوش الجوار، وفي الأوقات الحرجة لم يكن رد الجميل من هذه الجهات على المستوى المطلوب، والمواطن يتساءل: ماذا لو أن تلك المَبالغ صُرفت على التعبئة الداخلية، والاستعداد لكل طارئ؛ ألا تستحق قِبلة المسلمين أن نجعل دونها ترسانة عسكرية لا نظير لها في المنطقة لحمايتها من القريب قبل البعيد، ومن الجار قبل الفجار، ومن (المسلمين) قبل التتار؟ لهذه الأسباب يبقى صوت كل مواطن خليجي مخلص منادياً بالتجنيد والتسليح والتصنيع، كما أنه على بلادنا -على وجه الخصوص- ألا تحرم المجتمع حقه المشروع لمصلحة مَن لا يستحقون ذلك؛ خاصة بعد أن كشفت لنا "عاصفة الحزم" تلك الثغرات الكامنة في الصداقات المزعومة، ولولا فضل الله ورحمته علينا لما انكشفت؛ ولكن ظننا الحسن بالقيادة الحالية أنها ستصحح، وبـ"حزم" إخفاقات الماضي.

** لماذا يلعب النظام الإيراني الأدوار السياسية المشبوهة، ويدعم عدم الاستقرار في الدول العربية، ماذا يستفيد من كل هذا العبث؟
العزلة الإيرانية الثقافية، والتاريخية تدفعها إلى محاولة الانتشار، ولو بالقوة بعد أن فشلوا خلال 35 سنة في تصدير الفكر الخميني والثورة إلى دول الجوار؛ لكن هذه الشعوب من الوفاء والوعي بدرجة لم تنطلِ عليهم هذه الخديعة والعبث الفارسي على الشعوب؛ وذلك لأن الفرس بمحاولاتهم استعادة أمجادهم الماضية لا يخلُون من حماقات مكشوفة، ولا يقفون عند حد ولا قيم ولا مبادئ؛ فهم أكثر "برغماتية" من "ميكافللي"؛ فالغاية عندهم تُبرر كل وسيلة، ولا يوجد عندهم محظور يقف في وجه التمدد الفارسي؛ حتى لو كان على حساب الدين نفسه؛ فتجدهم مسلمين مع المسلمين، وسلفيين مع السلفيين، وقاعديين مع القاعدة، وأمريكيين مع الأمريكيين، وصهاينة مع الصهاينة، وشيعة مع الشيعة، وهكذا.. المهم أن يرجع تاريخ فارس الذي قضى عليه العرب (أكلة الضفادع ولابسو الجلود) كما يسمونهم، في زمن الخليفة عمر بن الخطاب، الذي يحظى عندهم بأعلى درجات الكراهية والحقد والتشفي؛ نظراً لأن معركتيْ القادسية ونهاوند وقعتا في خلافته.
 
 
** أيّدتَ التجنيد الإجباري للشباب.. فما هي إيجابيات ذلك على المجتمع؟
جميع الدول المؤثرة عالمياً تجعل من الخدمة العسكرية واجباً وطنياً وفرضاً على كل مواطن ومواطنة، أمريكا نفسها لا بد من الخدمة في الجيش، وكذا إيران، ودول الجوار، والكيان الصهيوني قد جنّد كل فرد يحمل جنسية دولته المفروضة علينا، وأما دول الخليج فتعيش وضعاً يدعو إلى القلق إذا لم يتم تدارك الأمر فوراً؛ شعوب غالبيتها لا تعمل؛ بينما تستقدم العمالة الأجنبية، ولا تقود وتستقدم السائق الأجنبي، وتريد أيضاً ألا تدافع عن نفسها بنفسها، وتستأجر المدافع الأجنبي عنها، وهذا خلل خطير يجب تداركه فوراً؛ فليست "النائحة المستأجرة كالثكلى"، شعوب الخليج لا تنقصها الشجاعة والتضحية بل أثبتت الأحداث السابقة أنهم "الكرارون وليسوا الفرارين"، واعتبارهم دون المطلوب، وممن يحتاجون إلى من يحميهم، خطأ جسيم وخدش للكرامة الأصيلة، والحل هو التجنيد وفتح المعسكرات والتدريب على كل الأسلحة، وأي تخوّف من ذلك لا يبرر أبداً انكشاف الساحة بلا مدافع للطامع والمتربص، وعلينا واجب أكبر يليق بمقامنا ومقام بلادنا المقدسة، وهو أن نشارك في حماية غيرنا؛ فضلاً عن أنفسنا.. هذا هو قدَرنا ونحن أهل له بحول الله وقوته.
 
** بعد كل هذا الاختلاف، هل يمكن أن تتفق الرياض مع جارتها طهران في مصالحهما السياسية؟
على الرغم من أن العلاقات الدولية تحكمها المصالح فقط، وأن إمكانية التوصل إلى تفاهم يحفظ لكل طرف مصالحه، ممكن نظرياً؛ إلا أن الفئة الحالية المتحكمة بمصير إيران بصفة مطلقة لن تتكيف مع جيرانها، وهي التي لم تستطع التكيف مع نفسها.. مَن يتخيل أن إيران الثورة الشعبية ومناصرة المستضعفين وقاهرة الطغاة -كما يزعمون- تمارس اليوم أبشع الاستبداد الطائفي حتى داخل الطائفة نفسها، ولا أقول في حق معارضيها فحسب؛ بل في حق رؤساء إيران السابقين ممن جاءوا بعد الثورة! انظروا إلى حال هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي، ومرشحي الرئاسة السابقين مهدي خروبي، وحسين موسوي، وكلهم من مدرسة الخميني نفسه؛ فرفسنجاني كان رئيساً للدولة، واليوم يرأس مصلحة تشخيص النظام أعلى هيئة دستورية في إيران، وهو الأكثر تأهيلاً لكي يخلُف المرشد خامنئي؛ لكن يتم تحجيمه ومضايقته وسجن أبنائه وملاحقتهم قضائياً ومطاردة ابنته (فايزة) وإطلاق اسم (عائشة) عليها تهكماً وشتماً، كرّم الله أم المؤمنين رضي الله عنها، عن هذه المخلوقات الحقيرة الخسيسة الدنيئة، وأما الرئيس الآخر محمد خاتمي فلا يسمح له اليوم بالظهور في وسائل الإعلام، ولا التقاط أي صورة له على الإطلاق إلى يومنا هذا، ومهدي خروبي وحسين موسوي لا يزالان تحت الإقامة الجبرية منذ أكثر من 8 سنوات!! أهذه إيران الثورة؟ وعليه فمثل هذه العقليات المأزومة لن تتعايش سلميا مع محيطها، ولو سياسيا، ومصلحيا، إنهم يعتقدون أن بقائهم مرهون بصنع الأزمات والكوارث، وهم بذلك سيدمرون إيران نفسها قبل أن يحققوا شيئا في جيرانهم فالجيل الجديد داخل إيران لا يؤمن بهذه المقامات المزيفة بقدر ما ينتظر من يقدم له حياة سعيدة، وخدمات مريحة، ولن ينتظر (المهدي) بقدر ما سينتظر رغيف الخبز، والدواء، والدخل المادي الذي يبني فيه حياته، وبعدها لن يسأل عمن داخل السرادب ولا يهمه أظهر أم لم يظهر، تنزلا عند قول من يعتقدون ذلك، كما أن أحلام المشروع النووي لا تعنيه بشيء إذا كانت سبباً في حرمانه من العيش الرغيد.
 
** ما هي أهم وأبرز الإيجابيات والدروس المستفادة من "عاصفة الحزم"؟
لا نزال نعيش لحظة المفاجأة، ولم نجمع غنائم الحملة لكثرتها -والحمد لله- ولن نحصر إيجابياتها في جواب عابر؛ ولكن مِن أهم تلك الإيجابيات تمحيص الصفوف وتمايزها، ومعرفة الصديق من العدو، ومعرفة مَن يحب دينه ووطنه بصدق ممن يزايد على ذلك، وهو متربص بالمجتمع الدوائر.. علّمتنا "عاصفة الحزم" ألا احترام لنا إلا بالقوة، وأن التعامل بطيبة نفس فقط لن يسجل لنا تاريخاً، ولن يُبقي لنا مالاً، ولن يحقق لنا مصلحة؛ فمن كان يصدّق مثلاً بأن قائد جيش دولة تعتمد على المال الخليجي قد دفع له من دولتنا وحدها أكثر من ثلاثة مليارات دولار -كهبة عسكرية- لا يستطيع وهو يستلم تلك الأسلحة المتطورة، أن يرد على مواطنه البذيء الأذلّ الجبان المختفي، الذي لم يترك شيئاً من الشتم والسباب إلا وتلفظ به في حق بلادنا وقيادتها، ثم يكتفي قائد ذلك الجيش بقوله: (ليس هذا وقت الرد عليه!!)، ومن سيصدق أن دعماً مالياً على مدى عقود من الزمن في حق رئيس أصبح مخلوعاً تطلب من دولتنا إنفاقاً مثله لكي تدمر ذلك العتاد الذي تَسَلّلت من خلاله إيران إلى معقل العروبة، من وجهة نظري أن تجلية هذه المواقف مكسب عظيم من مكاسب "عاصفة الحزم" يضاف إلى ما يتحدث عنه الكثير من كسر اليد الصفوية التي تريد الإحكام بدولتنا من فوقها ومن أسفل منها، والتفاف المسلمين حول مشروعية الدفاع عن أراضي المسلمين من المد الصفوي، وأن هذه العاصفة قد سحقت الصورة النمطية الهزيلة عن دول الخليج بأنها مجرد (بقرة حلوب) يتمتع في خيراتها كل طامع، ومبتزّ دون أن يكون لها قرار ردع عند اللزوم، نعم إننا اليوم نملك هذا القرار وفعلناه قبل أن نقوله، إننا اليوم دولة بحق.
 
** المطالبات بالإصلاح الاجتماعي والنقد، متى يكون؟
المطالبات الإصلاحية إذا تَحَقّق الحد الأدنى منها فلا تتوقف المطالبة بالمزيد منها؛ فكيف إذا كانت المطالب الإصلاحية السابقة لم يتحقق منها شيء يذكر؛ وعليه فالمطالبة بالإصلاح حق مشروع تحت أي ظرف يجب على السلطة الإنصات لشعبها المنادي به، والتفاعل معه إيجابياً، وفي الأزمات الخطيرة يصبح الحاكم العاقل أكثر ما يكون بحاجة إلى القرب من شعبه، والقيادة السعودية الحالية هي أكثر قيادات بلادنا في تاريخه إدراكاً لتفاصيل ما يطالب به المجتمع، وهم مَن عاصر جميع مراحل المطالبات الإصلاحية، والتقوا بجميع أطياف المجتمع الفكرية والسياسية؛ فالمطالب الإصلاحية المشروعة معلومة لكل الأطراف ومكررة وباقية وضرورية؛ ولكن في ظروف كظرف "عاصفة الصحراء" أو "عاصفة الحزم" من الأولى عدم إشغال القيادة بالمهم عن الأهم حتى تضع الحرب أوزارها، وبعد ذلك يجب العودة الى المطالبة الحقوقية، وبوتيرة تتناسب مع كل مرحلة وتحقق الهدف المنشود.
 
 
** كلمة أخيرة في ختام اللقاء؟
إننا.. ونحن نعيش مع "عاصفة الحزم" مستبشرين متفائلين مفتخرين بها، وبمن يقودها دون أن نتعالى أو نتكبر على أحد أو نغتر قوتنا أو نستهين بعدونا أو نتوكل على غير ربنا؛ فلا بد أن نتذكر عدة أمور: إننا نتعرض لحملة إعلامية مضللة من قِبَل إيران من خلال أربعة منابر معادية هي قناة "العالم" الإيرانية، وقناة "المنار" اللبنانية، وبوقها حسن نصر الله، وكذلك جحفل المرتزقة الإعلامين العرب المندسين هنا وهناك المتحلقين حول موائد الصفويين ارتزاقاً لا قناعة؛ فالصفويون من خلال هذه المنابر يسوّقون مشروع الأقوال الذي يفتقر للأفعال، ونحن في "عاصفة الحزم" فاضت أفعالنا عن قدرات التعبير عنها؛ فقصرت أقوالنا عن أفعالنا؛ فنحن نحتاج إلى رسالة إعلامية تكاملية تستند إلى الصدق، والواقع العملي، حتى لا يتأثر البعض بما تروجه إيران من بضاعة قوامها الكذب والبلبلة؛ فهذه حيلة إيران الأخيرة للتعبير عن ألم العاصفة المفاجئ، وسنسمع الكثير من هذه البضاعة الرخيصة؛ ولكن علينا أن نتحصن بالحقيقة دون هذا الخداع والكذب. ونحن بحاجة إلى تأسيس غرفة عمليات إعلامية متخصصة تدير دفة مواجهة أكاذيب إيران بالحقيقة الداحضة لكذبهم جنباً إلى جنب مع غرف القيادة العسكرية في الميدان؛ حتى يكون الناس على تواصل مع الحقيقة بكل شفافية لكي نقطع الطريق على مشروع الخديعة والتضليل الصفوي. وإننا أمة التكامل وتوزيع الأدوار وتحمل المسئوليات؛ فلا ينبغي الانكباب الجماعي على أزمة واحدة، ونسيان الأزمات الأخرى؛ فلدينا جراح دامية في فلسطين المحتلة، وخاصة غزة المحاصرة، وهناك مضطهدون يتعرضون لأسوأ حملة التطهير العرقي في "أركان" ضد إخواننا "الروهنجا" من قِبَل المشركين المتطرفين على مرأى ومسمع من العالم المتحضر دون أي موقف يُذكر، ولدينا أفغانستان النازفة منذ عقود، وكشمير المحتلة، والشام الجريح، والعراق الأسير، وغيرها، ولدينا حملات الإغاثة الإنسانية، ومناصرة كل مستنصر، وإطعام كل جائع، وكسوة كل عارٍ بقدر الاستطاعة؛ فنحن أمة الرسالة العظيمة، ونحن أمة الخيرية المطلقة قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}، وواجب التمكين في أعناقنا جميعاً تأديته، قال تعالى: {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.