"الحرب والجوع يحصدان الأرواح".. صور أقمار صناعية تُظهر تضاعف مساحات المقابر في دارفور

بعضها زاد 3 مرات في النصف الأول من 2024
"الحرب والجوع يحصدان الأرواح".. صور أقمار صناعية تُظهر تضاعف مساحات المقابر في دارفور

يحتفظ قادة المجتمع بقوائم مكتوبة بخط اليد بأسماء الموتى في مخيم كالما للأشخاص النازحين في إقليم دارفور في السودان، وتزداد هذه القوائم طولاً، ولا يمر يوم دون أن تتضمن اسم طفل، ففي فترة أسبوعين من شهر مايو (أيار) وحده، ظهر 28 طفلاً في القوائم، ويعود سبب الوفاة إلى سوء التغذية والمرض.

وعلى غرار هذا المكان المخصص للدفن، شهدت المقابر الأخرى المحيطة بمخيم كالما نموًا سريعًا في الأشهر الأخيرة، فقد توسعت إحدى المقابر الواقعة على الحافة الجنوبية لمخيم كالما بمعدل 2.5 مرة أسرع في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بالنصف الثاني من عام 2023، وفقًا لتحليل أجرته "رويترز" للصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية.

وتظهر الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية أن إحدى المقابر في مخيم كالما توسعت بنسبة 20 % هذا العام مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي، بينما توسعت إحدى المقابر في مخيم زمزم بنسبة 26 % خلال فترة مماثلة.

وتتوسع المقابر بسرعة في أماكن أخرى من منطقة دارفور التي مزقتها الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي اجتاحت البلاد، وفي مخيم زمزم المكتظ للنازحين، والذي أصبح الآن موطنًا لمئات الآلاف من الأشخاص، توسعت إحدى المقابر الواقعة على الحافة الجنوبية للمخيم بمعدل ثلاثة أضعاف تقريبًا في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي.

وإجمالاً، حددت "رويترز" 14 مكانًا للدفن في خمسة مجتمعات محلية عبر دارفور توسعت بسرعة في الأشهر الأخيرة، وقد زادت مساحة القبور الجديدة في هذه المقابر بمعدل يصل إلى ثلاثة أضعاف في النصف الأول من عام 2024 مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي، وعلاوة على ذلك، جاءت هذه الزيادة على رأس قاعدة مرتفعة بالفعل، فقد شهدت المنطقة أسابيع من العنف في الأشهر الستة الأخيرة من عام 2023 مما أسفر عن العديد من الوفيات.

وقال تيممو غاسبييك مؤلف تقرير حديث صادر عن معهد كلينجنديل، وهو مركز أبحاث هولندي، يحذر من ارتفاع معدلات الوفيات المرتبطة بالجوع في السودان: "إن هذه المقابر هي بمثابة كناري في منجم الفحم، فكلما طال أمد الحرب، تفاقمت المشكلة".

وتكشف الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية - إلى جانب بيانات انعدام الأمن الغذائي، والصور ومقاطع الفيديو للأطفال الهزيلين، والمقابلات مع عشرات الأشخاص من 20 مجتمعًا محليًا عبر دارفور - كيف ينتشر الجوع والمرض بسرعة في السودان.

وتشير التقديرات إلى أن نحو ثلاثة أرباع مليون شخص في السودان قد يواجهون نقصًا كارثيًا في الغذاء بحلول شهر سبتمبر (أيلول)، وفقًا لتقدير أولي صادر عن الهيئة العالمية الرائدة لمراقبة المجاعات، وتفيد التقديرات بأن ما مجموعه تسعة ملايين شخص - أي ما يقرب من 20 % من السكان - يعيشون في حالة طوارئ غذائية أو أسوأ.

وأزمة الجوع في السودان من صنع الإنسان، فقد اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في شهر إبريل (نيسان) من العام الماضي، مما أدى إلى تشريد أكثر من تسعة ملايين شخص - أي ما يقرب من خُمس السكان. وقد حالت الحرب دون وصول المساعدات الإنسانية إلى أجزاء كبيرة من السودان، وفي شهر إبريل، أفادت "رويترز" بأن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها نهبت مستودعات المساعدات وسرقت المحاصيل والمعدات الزراعية من المزارعين، مما جعلهم معدمين وأجبرهم على ترك أراضيهم.

أخبار قد تعجبك

No stories found.
صحيفة سبق الالكترونية
sabq.org