"هيئة التراث" تُطلق استراتيجيتها الشاملة من قلب "حي الطريف" التاريخي بالدرعية

ترتكز على 8 ركائز بمشاركة القطاعات الثلاث: العام والخاص وغير الربحي

برعاية الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث، أطلقت هيئة التراث اليوم، استراتيجيتها لتطوير قطاع التراث في المملكة، وذلك في حفل أُقيم في حي الطريف بالدرعية، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر الحربش، إلى جانب جمع من الإعلاميين والمثقفين والخبراء في مجالات التراث.

بدأ الحفل بعرض مرئي عن استراتيجية الهيئة، تضمن سردًا لرؤيتها ورسالتها وبنودها الرئيسة، إضافة إلى مبادراتها التي ستقدمها لخدمة منسوبي القطاع والفاعلين فيه من مؤسسات وأفراد.

وأكد الدكتور جاسر الحربش في كلمته أن العمل جرى وفق إطار المنظمة الوطنية عند بناء مشروعات ومبادرات الاستراتيجية وعلى رأس مستهدفات رؤية المملكة 2030، مبينًا أن استراتيجية هيئة التراث تحقق الأهداف الرئيسة الثلاثة للاستراتيجية الوطنية للثقافة (الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية)، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية ارتكزت على 8 ركائز، حيث عملت الهيئة في بناء الاستراتيجية مع شركائها في القطاعات الثلاثة (العام، والخاص، وغير الربحي) مثمنًا جهود الشركاء.

واختتم الحفل بجولة الحضور في معرض "استراتيجية هيئة التراث" الذي تضمن صورًا وتصاميم تشرح الاستراتيجية وبنودها الرئيسة، أعقبها جولة في حي الطريف التاريخي الذي يعد واحدًا من المواقع التراثية المهمة في المملكة، بصفته أحد المواقع السعودية الستة المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى جانب جدة التاريخية، والحِجر، والفنون الصخرية في حائل، والفنون الصخرية في منطقة حمى الثقافية، وواحة الأحساء.

وجاءت استراتيجية هيئة التراث من أجل تطوير قطاع التراث في المملكة، ودعم وتمكين الفاعلين فيه، وبالمواءمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للثقافة.

وانطلقت الهيئة في تصميم الاستراتيجية من الثروة التي تملكها المملكة الممثلة في أصول تراثية ثمينة، فإلى جانب المواقع السعودية الستة المدرجة رسميًا في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، هناك 8 عناصر تراثية مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، بالإضافة إلى أكثر من 8000 موقع أثري مسجل في مختلف مناطق المملكة، وأكثر من 1000 موقع تراث عمراني مسجل، وأكثر من 70000 قطعة موزعة على مناطق المملكة، وأكثر من 40 نوعًا فرعيًا من الحِرف اليدوية تُمارس من قِبل أكثر من 4400 حرفي سعودي، وأكثر من 3800 قطعة يدوية مسجلة، وكل هذه الأصول تستوجب وجود استراتيجية شاملة للاعتناء بها وصوْنها وتنميتها.

واتّبعت الهيئة نهجًا شاملاً لصياغة الاستراتيجية ووضع النموذج التشغيلي، وذلك عبر عددٍ من المدخلات الرئيسة، تمثلت في تقييم أكثر من 100 وثيقة من وثائق وزارة الثقافة وهيئة التراث، وعقد عددٍ من الاجتماعات مع أعضاء مجلس الإدارة، بالإضافة إلى إجراء جلسات وورش عمل مكثفة مع خبراء محليين ودوليين، وإجراء مقارنات معيارية مع 7 دول على 6 محاور رئيسة، مع استعراض النماذج التشغيلية لـ 8 منظمات تراثية دولية، وغيرها من المدخلات وقواعد البيانات التي ساعدت على تصميم الاستراتيجية وفق معرفة صحيحة بواقع قطاع التراث المحلي بجميع أوجهه المادية وغير المادية.

وحددت هيئة التراث رؤيتها بـ"الاحتفاء بتراثنا كثروة ثقافية وطنية وعالمية"، فيما نصّت رسالتها على: "حماية وإدارة وتمكين الابتكار والتطوير المستدام لمكونات التراث الثقافي"، وتمثلت ركائزها الاستراتيجية في ثماني ركائز هي: الحماية والمحافظة على الثروة الثقافية والمواقع الأثرية وإدارتها بفعالية، وتعزيز الأبحاث وتنمية المواهب المتخصصة في التراث، واستخدام أحدث التقنيات الرقمية في سلسلة القيمة التراثية، ووضع الأنظمة واللوائح المناسبة وإصدار الرخص، والعمل على نطاق واسع مع القطاع الخاص، وتوفير التمويل ودعم الوكالات الدولية، وخلق وعي لدى الجمهور من خلال النشر فيما يخص التراث الثقافي، إلى جانب العمل من خلال الشراكات واسعة النطاق على المستويين المحلي والعالمي.

وخلصت استراتيجية هيئة التراث إلى 33 مبادرة مرتبطة بالركائز الاستراتيجية، ستعمل الهيئة على تنفيذها، لتوفر من خلالها مظلة دعم مستمر ومستدام لكل الفاعلين في القطاع من الأفراد والمؤسسات، والمبادرات هي: توثيق الأصول والترويج للفعاليات الخاصة باللغة العربية والشعر وفن الخط العربي، وبرامج التلمذة المهنية والعلامات التجارية للحرفيين السعوديين، وترويج ودعم المأكولات التراثية، والترويج والتحفيز للموسيقى والرقصات التقليدية، والترويج والتحفيز للفنون الشعبية والممارسات الوطنية، والترويج والتحفيز للرياضات الشعبية، وتخطيط وتوثيق وتطوير وصيانة الأحياء السكنية في المدن التراثية، وتحديد وحفظ وترميم المواقع الأثرية، وتحسين وتطوير المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير وتحسين فنون عمارة المواقع التراثية، وصياغة إجراءات اكتشاف الأصول وتحديدها، ووضع منصة شاملة لمحفظة الأصول التراثية ووضع إطار عمل خاص بها، وإطلاق إجراءات تشغيلية جديدة لإدارة التراث الرئيسة، وإنشاء خطة رئيسة طويلة المدى للعرض والطلب على المواهب المتخصصة في قطاع التراث، وتطوير وتعزيز التعليم المتخصص في التراث.

كما تضمنت مبادرات الاستراتيجية: استحداث برامج التدريب المهني المتخصصة في التراث، ووضع خريطة طريق للأبحاث الخاصة بالتراث وتعزيز القدرات البحثية، واستخدام تقنيات رقمية لتحديد وإدارة الأصول، وإعداد تجارب الزوار الرقمية، وإطلاق برنامج التواصل الاجتماعي للتراث، وتنسيق الأنظمة المتعلقة بالتراث، وتفعيل التمويل من القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق استراتيجية التسويق الخاصة بالتراث، وإطلاق أدوات تمويل متخصصة في التراث، وإطلاق حملة التسويق الرئيسة للتراث، وتحويل المواقع التراثية إلى وجهات سياحية ثقافية، إضافة إلى إطلاق حملات للتواصل المجتمعي، والمشاركة في الفعاليات العالمية المتعلقة بالتراث، والتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية لتبادل المعرفة والمبادرات المشتركة، إلى جانب التعاون مع المنظمات التراثية الدولية وتبادل المعرفة معها، وتفعيل العضويات مع صناديق التمويل والجمعيات التراثية الدولية، إضافةً إلى مبادرة خاصة بالتفعيل المؤسسي، ويندرج تحت هذه المبادرات 150 مشروعًا ستعمل الهيئة على تنفيذها في الفترة المقبلة.

وتسعى هيئة التراث من خلال استراتيجيتها إلى إدارة وتنظيم القطاع التراثي في المملكة، وفق تصور شامل تنمو من خلاله الأصول التراثية للمملكة بمختلف قوالبها المادية وغير المادية، وتوفير كل الدعم اللازم لنهضة القطاع وتطوره إلى المستويات التي تدعم جهود الحفاظ على التراث الوطني وحمايته وتنميته، ورفع كفاءته؛ ليصبح عنصر جذب ثقافيًا، ووثيقةً تراثية حضارية تنتقل إلى الأجيال الجديدة لتحكي العمق التاريخي للمملكة.

اعلان
"هيئة التراث" تُطلق استراتيجيتها الشاملة من قلب "حي الطريف" التاريخي بالدرعية
سبق

برعاية الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث، أطلقت هيئة التراث اليوم، استراتيجيتها لتطوير قطاع التراث في المملكة، وذلك في حفل أُقيم في حي الطريف بالدرعية، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر الحربش، إلى جانب جمع من الإعلاميين والمثقفين والخبراء في مجالات التراث.

بدأ الحفل بعرض مرئي عن استراتيجية الهيئة، تضمن سردًا لرؤيتها ورسالتها وبنودها الرئيسة، إضافة إلى مبادراتها التي ستقدمها لخدمة منسوبي القطاع والفاعلين فيه من مؤسسات وأفراد.

وأكد الدكتور جاسر الحربش في كلمته أن العمل جرى وفق إطار المنظمة الوطنية عند بناء مشروعات ومبادرات الاستراتيجية وعلى رأس مستهدفات رؤية المملكة 2030، مبينًا أن استراتيجية هيئة التراث تحقق الأهداف الرئيسة الثلاثة للاستراتيجية الوطنية للثقافة (الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية)، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية ارتكزت على 8 ركائز، حيث عملت الهيئة في بناء الاستراتيجية مع شركائها في القطاعات الثلاثة (العام، والخاص، وغير الربحي) مثمنًا جهود الشركاء.

واختتم الحفل بجولة الحضور في معرض "استراتيجية هيئة التراث" الذي تضمن صورًا وتصاميم تشرح الاستراتيجية وبنودها الرئيسة، أعقبها جولة في حي الطريف التاريخي الذي يعد واحدًا من المواقع التراثية المهمة في المملكة، بصفته أحد المواقع السعودية الستة المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى جانب جدة التاريخية، والحِجر، والفنون الصخرية في حائل، والفنون الصخرية في منطقة حمى الثقافية، وواحة الأحساء.

وجاءت استراتيجية هيئة التراث من أجل تطوير قطاع التراث في المملكة، ودعم وتمكين الفاعلين فيه، وبالمواءمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للثقافة.

وانطلقت الهيئة في تصميم الاستراتيجية من الثروة التي تملكها المملكة الممثلة في أصول تراثية ثمينة، فإلى جانب المواقع السعودية الستة المدرجة رسميًا في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، هناك 8 عناصر تراثية مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، بالإضافة إلى أكثر من 8000 موقع أثري مسجل في مختلف مناطق المملكة، وأكثر من 1000 موقع تراث عمراني مسجل، وأكثر من 70000 قطعة موزعة على مناطق المملكة، وأكثر من 40 نوعًا فرعيًا من الحِرف اليدوية تُمارس من قِبل أكثر من 4400 حرفي سعودي، وأكثر من 3800 قطعة يدوية مسجلة، وكل هذه الأصول تستوجب وجود استراتيجية شاملة للاعتناء بها وصوْنها وتنميتها.

واتّبعت الهيئة نهجًا شاملاً لصياغة الاستراتيجية ووضع النموذج التشغيلي، وذلك عبر عددٍ من المدخلات الرئيسة، تمثلت في تقييم أكثر من 100 وثيقة من وثائق وزارة الثقافة وهيئة التراث، وعقد عددٍ من الاجتماعات مع أعضاء مجلس الإدارة، بالإضافة إلى إجراء جلسات وورش عمل مكثفة مع خبراء محليين ودوليين، وإجراء مقارنات معيارية مع 7 دول على 6 محاور رئيسة، مع استعراض النماذج التشغيلية لـ 8 منظمات تراثية دولية، وغيرها من المدخلات وقواعد البيانات التي ساعدت على تصميم الاستراتيجية وفق معرفة صحيحة بواقع قطاع التراث المحلي بجميع أوجهه المادية وغير المادية.

وحددت هيئة التراث رؤيتها بـ"الاحتفاء بتراثنا كثروة ثقافية وطنية وعالمية"، فيما نصّت رسالتها على: "حماية وإدارة وتمكين الابتكار والتطوير المستدام لمكونات التراث الثقافي"، وتمثلت ركائزها الاستراتيجية في ثماني ركائز هي: الحماية والمحافظة على الثروة الثقافية والمواقع الأثرية وإدارتها بفعالية، وتعزيز الأبحاث وتنمية المواهب المتخصصة في التراث، واستخدام أحدث التقنيات الرقمية في سلسلة القيمة التراثية، ووضع الأنظمة واللوائح المناسبة وإصدار الرخص، والعمل على نطاق واسع مع القطاع الخاص، وتوفير التمويل ودعم الوكالات الدولية، وخلق وعي لدى الجمهور من خلال النشر فيما يخص التراث الثقافي، إلى جانب العمل من خلال الشراكات واسعة النطاق على المستويين المحلي والعالمي.

وخلصت استراتيجية هيئة التراث إلى 33 مبادرة مرتبطة بالركائز الاستراتيجية، ستعمل الهيئة على تنفيذها، لتوفر من خلالها مظلة دعم مستمر ومستدام لكل الفاعلين في القطاع من الأفراد والمؤسسات، والمبادرات هي: توثيق الأصول والترويج للفعاليات الخاصة باللغة العربية والشعر وفن الخط العربي، وبرامج التلمذة المهنية والعلامات التجارية للحرفيين السعوديين، وترويج ودعم المأكولات التراثية، والترويج والتحفيز للموسيقى والرقصات التقليدية، والترويج والتحفيز للفنون الشعبية والممارسات الوطنية، والترويج والتحفيز للرياضات الشعبية، وتخطيط وتوثيق وتطوير وصيانة الأحياء السكنية في المدن التراثية، وتحديد وحفظ وترميم المواقع الأثرية، وتحسين وتطوير المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير وتحسين فنون عمارة المواقع التراثية، وصياغة إجراءات اكتشاف الأصول وتحديدها، ووضع منصة شاملة لمحفظة الأصول التراثية ووضع إطار عمل خاص بها، وإطلاق إجراءات تشغيلية جديدة لإدارة التراث الرئيسة، وإنشاء خطة رئيسة طويلة المدى للعرض والطلب على المواهب المتخصصة في قطاع التراث، وتطوير وتعزيز التعليم المتخصص في التراث.

كما تضمنت مبادرات الاستراتيجية: استحداث برامج التدريب المهني المتخصصة في التراث، ووضع خريطة طريق للأبحاث الخاصة بالتراث وتعزيز القدرات البحثية، واستخدام تقنيات رقمية لتحديد وإدارة الأصول، وإعداد تجارب الزوار الرقمية، وإطلاق برنامج التواصل الاجتماعي للتراث، وتنسيق الأنظمة المتعلقة بالتراث، وتفعيل التمويل من القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق استراتيجية التسويق الخاصة بالتراث، وإطلاق أدوات تمويل متخصصة في التراث، وإطلاق حملة التسويق الرئيسة للتراث، وتحويل المواقع التراثية إلى وجهات سياحية ثقافية، إضافة إلى إطلاق حملات للتواصل المجتمعي، والمشاركة في الفعاليات العالمية المتعلقة بالتراث، والتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية لتبادل المعرفة والمبادرات المشتركة، إلى جانب التعاون مع المنظمات التراثية الدولية وتبادل المعرفة معها، وتفعيل العضويات مع صناديق التمويل والجمعيات التراثية الدولية، إضافةً إلى مبادرة خاصة بالتفعيل المؤسسي، ويندرج تحت هذه المبادرات 150 مشروعًا ستعمل الهيئة على تنفيذها في الفترة المقبلة.

وتسعى هيئة التراث من خلال استراتيجيتها إلى إدارة وتنظيم القطاع التراثي في المملكة، وفق تصور شامل تنمو من خلاله الأصول التراثية للمملكة بمختلف قوالبها المادية وغير المادية، وتوفير كل الدعم اللازم لنهضة القطاع وتطوره إلى المستويات التي تدعم جهود الحفاظ على التراث الوطني وحمايته وتنميته، ورفع كفاءته؛ ليصبح عنصر جذب ثقافيًا، ووثيقةً تراثية حضارية تنتقل إلى الأجيال الجديدة لتحكي العمق التاريخي للمملكة.

29 سبتمبر 2021 - 22 صفر 1443
11:39 PM
اخر تعديل
23 نوفمبر 2021 - 18 ربيع الآخر 1443
09:28 PM

"هيئة التراث" تُطلق استراتيجيتها الشاملة من قلب "حي الطريف" التاريخي بالدرعية

ترتكز على 8 ركائز بمشاركة القطاعات الثلاث: العام والخاص وغير الربحي

A A A
0
594

برعاية الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة رئيس مجلس إدارة هيئة التراث، أطلقت هيئة التراث اليوم، استراتيجيتها لتطوير قطاع التراث في المملكة، وذلك في حفل أُقيم في حي الطريف بالدرعية، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة التراث الدكتور جاسر الحربش، إلى جانب جمع من الإعلاميين والمثقفين والخبراء في مجالات التراث.

بدأ الحفل بعرض مرئي عن استراتيجية الهيئة، تضمن سردًا لرؤيتها ورسالتها وبنودها الرئيسة، إضافة إلى مبادراتها التي ستقدمها لخدمة منسوبي القطاع والفاعلين فيه من مؤسسات وأفراد.

وأكد الدكتور جاسر الحربش في كلمته أن العمل جرى وفق إطار المنظمة الوطنية عند بناء مشروعات ومبادرات الاستراتيجية وعلى رأس مستهدفات رؤية المملكة 2030، مبينًا أن استراتيجية هيئة التراث تحقق الأهداف الرئيسة الثلاثة للاستراتيجية الوطنية للثقافة (الثقافة كنمط حياة، والثقافة من أجل النمو الاقتصادي، والثقافة من أجل تعزيز مكانة المملكة الدولية)، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية ارتكزت على 8 ركائز، حيث عملت الهيئة في بناء الاستراتيجية مع شركائها في القطاعات الثلاثة (العام، والخاص، وغير الربحي) مثمنًا جهود الشركاء.

واختتم الحفل بجولة الحضور في معرض "استراتيجية هيئة التراث" الذي تضمن صورًا وتصاميم تشرح الاستراتيجية وبنودها الرئيسة، أعقبها جولة في حي الطريف التاريخي الذي يعد واحدًا من المواقع التراثية المهمة في المملكة، بصفته أحد المواقع السعودية الستة المسجلة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، إلى جانب جدة التاريخية، والحِجر، والفنون الصخرية في حائل، والفنون الصخرية في منطقة حمى الثقافية، وواحة الأحساء.

وجاءت استراتيجية هيئة التراث من أجل تطوير قطاع التراث في المملكة، ودعم وتمكين الفاعلين فيه، وبالمواءمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للثقافة.

وانطلقت الهيئة في تصميم الاستراتيجية من الثروة التي تملكها المملكة الممثلة في أصول تراثية ثمينة، فإلى جانب المواقع السعودية الستة المدرجة رسميًا في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، هناك 8 عناصر تراثية مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، بالإضافة إلى أكثر من 8000 موقع أثري مسجل في مختلف مناطق المملكة، وأكثر من 1000 موقع تراث عمراني مسجل، وأكثر من 70000 قطعة موزعة على مناطق المملكة، وأكثر من 40 نوعًا فرعيًا من الحِرف اليدوية تُمارس من قِبل أكثر من 4400 حرفي سعودي، وأكثر من 3800 قطعة يدوية مسجلة، وكل هذه الأصول تستوجب وجود استراتيجية شاملة للاعتناء بها وصوْنها وتنميتها.

واتّبعت الهيئة نهجًا شاملاً لصياغة الاستراتيجية ووضع النموذج التشغيلي، وذلك عبر عددٍ من المدخلات الرئيسة، تمثلت في تقييم أكثر من 100 وثيقة من وثائق وزارة الثقافة وهيئة التراث، وعقد عددٍ من الاجتماعات مع أعضاء مجلس الإدارة، بالإضافة إلى إجراء جلسات وورش عمل مكثفة مع خبراء محليين ودوليين، وإجراء مقارنات معيارية مع 7 دول على 6 محاور رئيسة، مع استعراض النماذج التشغيلية لـ 8 منظمات تراثية دولية، وغيرها من المدخلات وقواعد البيانات التي ساعدت على تصميم الاستراتيجية وفق معرفة صحيحة بواقع قطاع التراث المحلي بجميع أوجهه المادية وغير المادية.

وحددت هيئة التراث رؤيتها بـ"الاحتفاء بتراثنا كثروة ثقافية وطنية وعالمية"، فيما نصّت رسالتها على: "حماية وإدارة وتمكين الابتكار والتطوير المستدام لمكونات التراث الثقافي"، وتمثلت ركائزها الاستراتيجية في ثماني ركائز هي: الحماية والمحافظة على الثروة الثقافية والمواقع الأثرية وإدارتها بفعالية، وتعزيز الأبحاث وتنمية المواهب المتخصصة في التراث، واستخدام أحدث التقنيات الرقمية في سلسلة القيمة التراثية، ووضع الأنظمة واللوائح المناسبة وإصدار الرخص، والعمل على نطاق واسع مع القطاع الخاص، وتوفير التمويل ودعم الوكالات الدولية، وخلق وعي لدى الجمهور من خلال النشر فيما يخص التراث الثقافي، إلى جانب العمل من خلال الشراكات واسعة النطاق على المستويين المحلي والعالمي.

وخلصت استراتيجية هيئة التراث إلى 33 مبادرة مرتبطة بالركائز الاستراتيجية، ستعمل الهيئة على تنفيذها، لتوفر من خلالها مظلة دعم مستمر ومستدام لكل الفاعلين في القطاع من الأفراد والمؤسسات، والمبادرات هي: توثيق الأصول والترويج للفعاليات الخاصة باللغة العربية والشعر وفن الخط العربي، وبرامج التلمذة المهنية والعلامات التجارية للحرفيين السعوديين، وترويج ودعم المأكولات التراثية، والترويج والتحفيز للموسيقى والرقصات التقليدية، والترويج والتحفيز للفنون الشعبية والممارسات الوطنية، والترويج والتحفيز للرياضات الشعبية، وتخطيط وتوثيق وتطوير وصيانة الأحياء السكنية في المدن التراثية، وتحديد وحفظ وترميم المواقع الأثرية، وتحسين وتطوير المواقع الأثرية والتراثية، وتطوير وتحسين فنون عمارة المواقع التراثية، وصياغة إجراءات اكتشاف الأصول وتحديدها، ووضع منصة شاملة لمحفظة الأصول التراثية ووضع إطار عمل خاص بها، وإطلاق إجراءات تشغيلية جديدة لإدارة التراث الرئيسة، وإنشاء خطة رئيسة طويلة المدى للعرض والطلب على المواهب المتخصصة في قطاع التراث، وتطوير وتعزيز التعليم المتخصص في التراث.

كما تضمنت مبادرات الاستراتيجية: استحداث برامج التدريب المهني المتخصصة في التراث، ووضع خريطة طريق للأبحاث الخاصة بالتراث وتعزيز القدرات البحثية، واستخدام تقنيات رقمية لتحديد وإدارة الأصول، وإعداد تجارب الزوار الرقمية، وإطلاق برنامج التواصل الاجتماعي للتراث، وتنسيق الأنظمة المتعلقة بالتراث، وتفعيل التمويل من القطاع الخاص والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإطلاق استراتيجية التسويق الخاصة بالتراث، وإطلاق أدوات تمويل متخصصة في التراث، وإطلاق حملة التسويق الرئيسة للتراث، وتحويل المواقع التراثية إلى وجهات سياحية ثقافية، إضافة إلى إطلاق حملات للتواصل المجتمعي، والمشاركة في الفعاليات العالمية المتعلقة بالتراث، والتعاون مع الوزارات والجهات الحكومية لتبادل المعرفة والمبادرات المشتركة، إلى جانب التعاون مع المنظمات التراثية الدولية وتبادل المعرفة معها، وتفعيل العضويات مع صناديق التمويل والجمعيات التراثية الدولية، إضافةً إلى مبادرة خاصة بالتفعيل المؤسسي، ويندرج تحت هذه المبادرات 150 مشروعًا ستعمل الهيئة على تنفيذها في الفترة المقبلة.

وتسعى هيئة التراث من خلال استراتيجيتها إلى إدارة وتنظيم القطاع التراثي في المملكة، وفق تصور شامل تنمو من خلاله الأصول التراثية للمملكة بمختلف قوالبها المادية وغير المادية، وتوفير كل الدعم اللازم لنهضة القطاع وتطوره إلى المستويات التي تدعم جهود الحفاظ على التراث الوطني وحمايته وتنميته، ورفع كفاءته؛ ليصبح عنصر جذب ثقافيًا، ووثيقةً تراثية حضارية تنتقل إلى الأجيال الجديدة لتحكي العمق التاريخي للمملكة.