العلاقة الزوجية بين المودة وإلاكراه!!!

استيقظت الزوجة من نومها ضحى لتجد على الطاولة بجوار السرير ورقة مطوية، ففتحتها، وقرأت فيها العبارة الآتية: "عزيزتي.. أرجو أن تتهيئي فموعد العلاقة الزوجية الليلة".

غضبت الزوجة مما قرأت، وقررت الرد بقوة، وعلى الفور تناولت جوالها، وكتبت لزوجها على الواتس آب، ودار بينهما الحوار الآتي:

- هي: طلبك مرفوض، وأنت معاقب اليوم!! فعندما تعود إلى المنزل أحضر معك طعامك، وتناوله وحدك، ولا تُرني وجهك الليلة!!

- هو: لماذا؟ ما الذي حدث؟! ألست أنت من طلبتِ مني أن أتقدم إليك بطلب كلما أردت ممارسة العلاقة الزوجية؟!!

- هي: لكن أنا لست جارية عندك، تطلبني وقتما تحب، وتتركني وقتما تحب، أنا إنسانة: لحم ودم وأعصاب، وعندي مشاعر وأحاسيس.. ثم: لماذا لم تتقدم بطلب رسمي؟!

- هو: طلب رسمي!! كيف يعني؟!

- هي: يعني طلبًا موثقًا من جهة رسمية (الغرفة التجارية) مثلاً..!!

- هو: نعم!! (الغرفة التجارية!!) الآن إذا أراد الزوج زوجته يتقدم بطلب رسمي؟!!

- هي: طبعًا، وقد طورت (الغرفة التجارية) هذه الخدمة لتكون طلبات العلاقة الزوجية موثقة، ومسجلاً فيها التاريخ والموعد بدقة.. وذلك لحفظ الحقوق، أم تحسب أن الدعوى فوضى!

قال: لكن هذا تعقيد للحياة الزوجية.. فأين المودة والمحبة بين الزوجين؟!

- هي: لا شأن للمودة والمحبة بتنظيم الحياة الزوجية. لقد تطورت الدنيا، ولسنا في زمن جدك وجدتي.. الزوجة الآن تعمل مثل زوجها تمامًا، وعندها أعباء وظيفية.. يعني لا تنقصها الأعباء الزوجية وطلبات زوجها التي لا تنتهي.

- هو: لكن العلاقة الزوجية شيء فطري ومطلب حيوي لكلا الزوجين.

- هي: نعم، لكن ليس في كل وقت.. أنا لست تحت أمرك.. ولا مستعدة لتلبية رغباتك في أي وقت..

- هو: لكن هذا حقي الشرعي!!

- هي: لم نقل شيئًا، لكن لا بد أن تتقدم بطلب رسمي، وأكون موافقة ومستعدة، وإلا يكون ذلك غصبًا عني وبالإكراه.

- هو: ولماذا لا تكون الرغبة مشتركة بين الزوجين وتعبيرًا عن محبتهما لبعضهما البعض، وسعادتهما بذلك؟!

- هي: هذا لا يمكن أن يكون في أي وقت، فلا بد أن أكون موافقة ومستعدة، وإلا كان اغتصابًا بالإكراه.

- هو: لكن هذا التعنت يعد تقصيرًا في حقوقي الزوجية الطبيعية، ومنعًا من ممارسة حقي الشرعي.

- هي: حقك الشرعي ليس في أي وقت، يجب أن تراعي مشاعري ورغبتي.

- هو: ولماذا لا تتوافق مشاعرنا وتتوحد رغباتنا؟

- هي: لأن لي شخصية مستقلة عنك، أنا لست جارية عندك، ولا مجرد تابع لك!!

- هو: لكن هكذا ستكون الحياة الزوجية صعبة، والعلاقات جافة وحادة، بل منفرة ومملة!!

- هي: لا بد أن تدرك أن لي كياني المستقل ورغباتي وطموحاتي المستقلة عنك، فنحن ندان، ولا بد أن نتعامل بندية!!

- هو: وأين التراحم والتسامح والمحبة والمودة؟!!

- هي: لا بد أن تحترم رغبتي ولا تقهرني على فعل ما لا أريد، وإلا كان ذلك بمنزلة اغتصاب!!

توقَّف الجدل إلى هنا، ولم يفهم الزوج هذا العناد في كلام الزوجة!! وقال في نفسه: أنا أتفهم مشاعرها جيدًا، وأهتم بها عندما تكون مريضة، وأترفق بها عندما تكون مجهدة من عمل البيت، بكثير.. كنت أتوقع أنها ستشعر بي، وتدرك رغبتي الإنسانية بمجرد نظرة محبة أو لمسة حانية.. أو من أي سبب آخر. لقد كنت أتوقع أنها تتفهم شخصيتي، وأننا أقرب لبعضنا البعض من ذلك.. لكن يبدو أنها لا تحبني، ولا بد من الطلاق والمفارقة بالمعروف قبل أن تستفحل المشاكل بيننا!!

وقالت الزوجة في نفسها: ما فعلته اليوم رائع!! لقد أحرزت نصرًا كبيرًا للمرأة على الرجل.. لقد حطمتُ غروره، لقد انتهى عصر الحريم إلى الأبد، وذهب إلى غير رجعة!!

مسكينة، لا تدري أنها باستعلائها حطمت سفينة حياتها الزوجية على صخرة الكِبْر والعناد والتعامل بندية مع الزوج!! وما كان أحوجهما إلى التفاهم في جو هادئ بعيد عن الضغط والتوتر والشحن النفسي!!

غسان عسيلان
اعلان
العلاقة الزوجية بين المودة وإلاكراه!!!
سبق

استيقظت الزوجة من نومها ضحى لتجد على الطاولة بجوار السرير ورقة مطوية، ففتحتها، وقرأت فيها العبارة الآتية: "عزيزتي.. أرجو أن تتهيئي فموعد العلاقة الزوجية الليلة".

غضبت الزوجة مما قرأت، وقررت الرد بقوة، وعلى الفور تناولت جوالها، وكتبت لزوجها على الواتس آب، ودار بينهما الحوار الآتي:

- هي: طلبك مرفوض، وأنت معاقب اليوم!! فعندما تعود إلى المنزل أحضر معك طعامك، وتناوله وحدك، ولا تُرني وجهك الليلة!!

- هو: لماذا؟ ما الذي حدث؟! ألست أنت من طلبتِ مني أن أتقدم إليك بطلب كلما أردت ممارسة العلاقة الزوجية؟!!

- هي: لكن أنا لست جارية عندك، تطلبني وقتما تحب، وتتركني وقتما تحب، أنا إنسانة: لحم ودم وأعصاب، وعندي مشاعر وأحاسيس.. ثم: لماذا لم تتقدم بطلب رسمي؟!

- هو: طلب رسمي!! كيف يعني؟!

- هي: يعني طلبًا موثقًا من جهة رسمية (الغرفة التجارية) مثلاً..!!

- هو: نعم!! (الغرفة التجارية!!) الآن إذا أراد الزوج زوجته يتقدم بطلب رسمي؟!!

- هي: طبعًا، وقد طورت (الغرفة التجارية) هذه الخدمة لتكون طلبات العلاقة الزوجية موثقة، ومسجلاً فيها التاريخ والموعد بدقة.. وذلك لحفظ الحقوق، أم تحسب أن الدعوى فوضى!

قال: لكن هذا تعقيد للحياة الزوجية.. فأين المودة والمحبة بين الزوجين؟!

- هي: لا شأن للمودة والمحبة بتنظيم الحياة الزوجية. لقد تطورت الدنيا، ولسنا في زمن جدك وجدتي.. الزوجة الآن تعمل مثل زوجها تمامًا، وعندها أعباء وظيفية.. يعني لا تنقصها الأعباء الزوجية وطلبات زوجها التي لا تنتهي.

- هو: لكن العلاقة الزوجية شيء فطري ومطلب حيوي لكلا الزوجين.

- هي: نعم، لكن ليس في كل وقت.. أنا لست تحت أمرك.. ولا مستعدة لتلبية رغباتك في أي وقت..

- هو: لكن هذا حقي الشرعي!!

- هي: لم نقل شيئًا، لكن لا بد أن تتقدم بطلب رسمي، وأكون موافقة ومستعدة، وإلا يكون ذلك غصبًا عني وبالإكراه.

- هو: ولماذا لا تكون الرغبة مشتركة بين الزوجين وتعبيرًا عن محبتهما لبعضهما البعض، وسعادتهما بذلك؟!

- هي: هذا لا يمكن أن يكون في أي وقت، فلا بد أن أكون موافقة ومستعدة، وإلا كان اغتصابًا بالإكراه.

- هو: لكن هذا التعنت يعد تقصيرًا في حقوقي الزوجية الطبيعية، ومنعًا من ممارسة حقي الشرعي.

- هي: حقك الشرعي ليس في أي وقت، يجب أن تراعي مشاعري ورغبتي.

- هو: ولماذا لا تتوافق مشاعرنا وتتوحد رغباتنا؟

- هي: لأن لي شخصية مستقلة عنك، أنا لست جارية عندك، ولا مجرد تابع لك!!

- هو: لكن هكذا ستكون الحياة الزوجية صعبة، والعلاقات جافة وحادة، بل منفرة ومملة!!

- هي: لا بد أن تدرك أن لي كياني المستقل ورغباتي وطموحاتي المستقلة عنك، فنحن ندان، ولا بد أن نتعامل بندية!!

- هو: وأين التراحم والتسامح والمحبة والمودة؟!!

- هي: لا بد أن تحترم رغبتي ولا تقهرني على فعل ما لا أريد، وإلا كان ذلك بمنزلة اغتصاب!!

توقَّف الجدل إلى هنا، ولم يفهم الزوج هذا العناد في كلام الزوجة!! وقال في نفسه: أنا أتفهم مشاعرها جيدًا، وأهتم بها عندما تكون مريضة، وأترفق بها عندما تكون مجهدة من عمل البيت، بكثير.. كنت أتوقع أنها ستشعر بي، وتدرك رغبتي الإنسانية بمجرد نظرة محبة أو لمسة حانية.. أو من أي سبب آخر. لقد كنت أتوقع أنها تتفهم شخصيتي، وأننا أقرب لبعضنا البعض من ذلك.. لكن يبدو أنها لا تحبني، ولا بد من الطلاق والمفارقة بالمعروف قبل أن تستفحل المشاكل بيننا!!

وقالت الزوجة في نفسها: ما فعلته اليوم رائع!! لقد أحرزت نصرًا كبيرًا للمرأة على الرجل.. لقد حطمتُ غروره، لقد انتهى عصر الحريم إلى الأبد، وذهب إلى غير رجعة!!

مسكينة، لا تدري أنها باستعلائها حطمت سفينة حياتها الزوجية على صخرة الكِبْر والعناد والتعامل بندية مع الزوج!! وما كان أحوجهما إلى التفاهم في جو هادئ بعيد عن الضغط والتوتر والشحن النفسي!!

29 يونيو 2021 - 19 ذو القعدة 1442
11:08 PM
اخر تعديل
14 سبتمبر 2021 - 7 صفر 1443
04:06 PM

العلاقة الزوجية بين المودة وإلاكراه!!!

غسان محمد عسيلان - الرياض
A A A
1
2,322

استيقظت الزوجة من نومها ضحى لتجد على الطاولة بجوار السرير ورقة مطوية، ففتحتها، وقرأت فيها العبارة الآتية: "عزيزتي.. أرجو أن تتهيئي فموعد العلاقة الزوجية الليلة".

غضبت الزوجة مما قرأت، وقررت الرد بقوة، وعلى الفور تناولت جوالها، وكتبت لزوجها على الواتس آب، ودار بينهما الحوار الآتي:

- هي: طلبك مرفوض، وأنت معاقب اليوم!! فعندما تعود إلى المنزل أحضر معك طعامك، وتناوله وحدك، ولا تُرني وجهك الليلة!!

- هو: لماذا؟ ما الذي حدث؟! ألست أنت من طلبتِ مني أن أتقدم إليك بطلب كلما أردت ممارسة العلاقة الزوجية؟!!

- هي: لكن أنا لست جارية عندك، تطلبني وقتما تحب، وتتركني وقتما تحب، أنا إنسانة: لحم ودم وأعصاب، وعندي مشاعر وأحاسيس.. ثم: لماذا لم تتقدم بطلب رسمي؟!

- هو: طلب رسمي!! كيف يعني؟!

- هي: يعني طلبًا موثقًا من جهة رسمية (الغرفة التجارية) مثلاً..!!

- هو: نعم!! (الغرفة التجارية!!) الآن إذا أراد الزوج زوجته يتقدم بطلب رسمي؟!!

- هي: طبعًا، وقد طورت (الغرفة التجارية) هذه الخدمة لتكون طلبات العلاقة الزوجية موثقة، ومسجلاً فيها التاريخ والموعد بدقة.. وذلك لحفظ الحقوق، أم تحسب أن الدعوى فوضى!

قال: لكن هذا تعقيد للحياة الزوجية.. فأين المودة والمحبة بين الزوجين؟!

- هي: لا شأن للمودة والمحبة بتنظيم الحياة الزوجية. لقد تطورت الدنيا، ولسنا في زمن جدك وجدتي.. الزوجة الآن تعمل مثل زوجها تمامًا، وعندها أعباء وظيفية.. يعني لا تنقصها الأعباء الزوجية وطلبات زوجها التي لا تنتهي.

- هو: لكن العلاقة الزوجية شيء فطري ومطلب حيوي لكلا الزوجين.

- هي: نعم، لكن ليس في كل وقت.. أنا لست تحت أمرك.. ولا مستعدة لتلبية رغباتك في أي وقت..

- هو: لكن هذا حقي الشرعي!!

- هي: لم نقل شيئًا، لكن لا بد أن تتقدم بطلب رسمي، وأكون موافقة ومستعدة، وإلا يكون ذلك غصبًا عني وبالإكراه.

- هو: ولماذا لا تكون الرغبة مشتركة بين الزوجين وتعبيرًا عن محبتهما لبعضهما البعض، وسعادتهما بذلك؟!

- هي: هذا لا يمكن أن يكون في أي وقت، فلا بد أن أكون موافقة ومستعدة، وإلا كان اغتصابًا بالإكراه.

- هو: لكن هذا التعنت يعد تقصيرًا في حقوقي الزوجية الطبيعية، ومنعًا من ممارسة حقي الشرعي.

- هي: حقك الشرعي ليس في أي وقت، يجب أن تراعي مشاعري ورغبتي.

- هو: ولماذا لا تتوافق مشاعرنا وتتوحد رغباتنا؟

- هي: لأن لي شخصية مستقلة عنك، أنا لست جارية عندك، ولا مجرد تابع لك!!

- هو: لكن هكذا ستكون الحياة الزوجية صعبة، والعلاقات جافة وحادة، بل منفرة ومملة!!

- هي: لا بد أن تدرك أن لي كياني المستقل ورغباتي وطموحاتي المستقلة عنك، فنحن ندان، ولا بد أن نتعامل بندية!!

- هو: وأين التراحم والتسامح والمحبة والمودة؟!!

- هي: لا بد أن تحترم رغبتي ولا تقهرني على فعل ما لا أريد، وإلا كان ذلك بمنزلة اغتصاب!!

توقَّف الجدل إلى هنا، ولم يفهم الزوج هذا العناد في كلام الزوجة!! وقال في نفسه: أنا أتفهم مشاعرها جيدًا، وأهتم بها عندما تكون مريضة، وأترفق بها عندما تكون مجهدة من عمل البيت، بكثير.. كنت أتوقع أنها ستشعر بي، وتدرك رغبتي الإنسانية بمجرد نظرة محبة أو لمسة حانية.. أو من أي سبب آخر. لقد كنت أتوقع أنها تتفهم شخصيتي، وأننا أقرب لبعضنا البعض من ذلك.. لكن يبدو أنها لا تحبني، ولا بد من الطلاق والمفارقة بالمعروف قبل أن تستفحل المشاكل بيننا!!

وقالت الزوجة في نفسها: ما فعلته اليوم رائع!! لقد أحرزت نصرًا كبيرًا للمرأة على الرجل.. لقد حطمتُ غروره، لقد انتهى عصر الحريم إلى الأبد، وذهب إلى غير رجعة!!

مسكينة، لا تدري أنها باستعلائها حطمت سفينة حياتها الزوجية على صخرة الكِبْر والعناد والتعامل بندية مع الزوج!! وما كان أحوجهما إلى التفاهم في جو هادئ بعيد عن الضغط والتوتر والشحن النفسي!!