آخر الانتكاسات.. قطر تغري أمريكا بالبقاء للأبد على أراضيها

الفضائح تتوالى.. من صحيفة إلى وزير.. كذب عابر للقارات

محمد صبح: بعد أقل من أسبوعين على تورط الدوحة عبر صحيفة "الشرق" القطرية في اختلاق تصريحات أمنية وإلصاقها بوزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين، وتكذيب ألمانيا لادعاءات الصحيفة من خلال سفارتها في الرياض، انزلقت الإمارة الصغيرة في فضيحة جديدة، لكن مستوى التنفيذ هذه المرة جاء من جهة سيادية هي وزارة الدفاع القطرية، كما استهدف دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي نفت على لسان المتحدثة باسم وزارة الدفاع "البنتاجون" ريبيكا ريباريتش أمس مزاعم وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية حول وضعه حجر الأساس لمشروع توسيع قاعدة "العديد" الجوية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء القطرية.

نفي مطلق

ولم تكتف المتحدثة باسم "البنتاجون" بنفي صحة واقعة وضع حجر الأساس لتوسيع القاعدة، الذي ذكر العطية أنه يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية، ورفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة، بل أكدت في حديثها لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية أنه "حتى الآن لم يتم تحديد الخطط النهائية لمشاريع البناء في قاعدة العديد العسكرية التي جرى الإعلان عنها في وسائل الإعلام القطرية"، مشددة في المطلق على أنه "من السابق لأوانه مناقشة توسيع قاعدة محتملة في قاعدة العديد الجوية في قطر".

وتكشف حدة اللهجة القاطعة في نفي "البنتاجون"، شمول النفي نفسه لرد واشنطن على تصريحات سابقة للعطية في حوار مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال فيها: "إن قطر تريد أن تصبح العديد منشأة أمريكية دائمة"، مضيفاً: "نود رؤية حلفائنا وهم يقيمون معنا بشكل دائم"، وذلك بعد أن ذكر أن قطر تخطط لتحديث وتوسيع قاعدة العديد، وأنها رصدت 1.8 مليار دولار لهذا الغرض، مدعياً أنه "خلال السنوات الخمس المقبلة ستفاجئ قطر الجميع وتنبي قاعدتين بحريتين".

مكاسب وهمية

وتظهر واقعة الاختلاق الجديدة للدوحة مع واشنطن عدة دلالات مهمة، في الدوافع التي تحكم سلوك قطر في أزمتها مع دول الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) هي، أن استعداد حكام تلك الإمارة الصغيرة لم يتطور إلى الآن، لمستوى إعطاء الأولوية للمصالح الاستراتيجية لقطر وشعبها بالتجاوب مع مطالب الرباعي العربي، وأن سياستها لا تزال تدور في فلك البحث عن مكسب إعلامي حتى لو كان وهمياً، وستتعرض في سبيله إلى التكذيب، وفقدان ثقة الأوساط الدولية في مصداقية مسؤوليها.

وأبرز الدلالات وأقواها، أن توسيع قاعدة العديد لا يتجاوب مع ضرورات عسكرية أو أمنية لواشنطن، المتحكمة فعلياً بالقاعدة والمنفردة بحقوق استغلالها، وإنما هدفه الجوهري إغراء أمريكا بالبقاء الأبدي على الجغرافيا القطرية لحماية حكامها، فكما أعلن وزير الدفاع القطري فإن "مشروع التوسعة يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة الجوية"، ونوعية هذه الإنشاءات لا يشير إلى تطور استراتيجي في مهام القاعدة، إذ يغلب عليها الطابع الترفيهي المتمثل في تحسين جودة حياة القوات، كوسيلة لإغرائهم بالبقاء.

آفة الاستعمار

وكما يبدو فإن سلوك قطر في هذا المسعى المحبذ لبقاء القوات الأجنبية على أراضيها إلى الأبد، وهو انتكاسة استراتيجية هائلة، يتوافق تماماً مع معايير آفة "القابلية للاستعمار" التي نظّر لها المفكر الجزائري مالك بن نبي، موضحاً أن الدول وأنظمة الحكم تصاب بهذه الآفة في فترات انحطاطها وضعفها الشديد، فتحتمي بطرف قوي مقابل استعماره لها، وبسط نفوذه على أراضيها.

وتبرهن تلك السقطة التي تورط فيها وزير الدفاع القطري كذلك، مع أخذ المستوى الرفيع لذلك المسؤول ودرجة تمثيله للدولة في الحسبان، على أن الدوحة استمرأت الكذب والتضليل، وتوظفهما كخيار رسمي أساسي في التعامل مع أزمتها مع دول الرباعي العربي، حتى لو كلفها ذلك التعرض إلى مخازي فضائحية نتيجة ممارستها للتضليل.

اعلان
آخر الانتكاسات.. قطر تغري أمريكا بالبقاء للأبد على أراضيها
سبق

محمد صبح: بعد أقل من أسبوعين على تورط الدوحة عبر صحيفة "الشرق" القطرية في اختلاق تصريحات أمنية وإلصاقها بوزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين، وتكذيب ألمانيا لادعاءات الصحيفة من خلال سفارتها في الرياض، انزلقت الإمارة الصغيرة في فضيحة جديدة، لكن مستوى التنفيذ هذه المرة جاء من جهة سيادية هي وزارة الدفاع القطرية، كما استهدف دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي نفت على لسان المتحدثة باسم وزارة الدفاع "البنتاجون" ريبيكا ريباريتش أمس مزاعم وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية حول وضعه حجر الأساس لمشروع توسيع قاعدة "العديد" الجوية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء القطرية.

نفي مطلق

ولم تكتف المتحدثة باسم "البنتاجون" بنفي صحة واقعة وضع حجر الأساس لتوسيع القاعدة، الذي ذكر العطية أنه يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية، ورفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة، بل أكدت في حديثها لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية أنه "حتى الآن لم يتم تحديد الخطط النهائية لمشاريع البناء في قاعدة العديد العسكرية التي جرى الإعلان عنها في وسائل الإعلام القطرية"، مشددة في المطلق على أنه "من السابق لأوانه مناقشة توسيع قاعدة محتملة في قاعدة العديد الجوية في قطر".

وتكشف حدة اللهجة القاطعة في نفي "البنتاجون"، شمول النفي نفسه لرد واشنطن على تصريحات سابقة للعطية في حوار مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال فيها: "إن قطر تريد أن تصبح العديد منشأة أمريكية دائمة"، مضيفاً: "نود رؤية حلفائنا وهم يقيمون معنا بشكل دائم"، وذلك بعد أن ذكر أن قطر تخطط لتحديث وتوسيع قاعدة العديد، وأنها رصدت 1.8 مليار دولار لهذا الغرض، مدعياً أنه "خلال السنوات الخمس المقبلة ستفاجئ قطر الجميع وتنبي قاعدتين بحريتين".

مكاسب وهمية

وتظهر واقعة الاختلاق الجديدة للدوحة مع واشنطن عدة دلالات مهمة، في الدوافع التي تحكم سلوك قطر في أزمتها مع دول الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) هي، أن استعداد حكام تلك الإمارة الصغيرة لم يتطور إلى الآن، لمستوى إعطاء الأولوية للمصالح الاستراتيجية لقطر وشعبها بالتجاوب مع مطالب الرباعي العربي، وأن سياستها لا تزال تدور في فلك البحث عن مكسب إعلامي حتى لو كان وهمياً، وستتعرض في سبيله إلى التكذيب، وفقدان ثقة الأوساط الدولية في مصداقية مسؤوليها.

وأبرز الدلالات وأقواها، أن توسيع قاعدة العديد لا يتجاوب مع ضرورات عسكرية أو أمنية لواشنطن، المتحكمة فعلياً بالقاعدة والمنفردة بحقوق استغلالها، وإنما هدفه الجوهري إغراء أمريكا بالبقاء الأبدي على الجغرافيا القطرية لحماية حكامها، فكما أعلن وزير الدفاع القطري فإن "مشروع التوسعة يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة الجوية"، ونوعية هذه الإنشاءات لا يشير إلى تطور استراتيجي في مهام القاعدة، إذ يغلب عليها الطابع الترفيهي المتمثل في تحسين جودة حياة القوات، كوسيلة لإغرائهم بالبقاء.

آفة الاستعمار

وكما يبدو فإن سلوك قطر في هذا المسعى المحبذ لبقاء القوات الأجنبية على أراضيها إلى الأبد، وهو انتكاسة استراتيجية هائلة، يتوافق تماماً مع معايير آفة "القابلية للاستعمار" التي نظّر لها المفكر الجزائري مالك بن نبي، موضحاً أن الدول وأنظمة الحكم تصاب بهذه الآفة في فترات انحطاطها وضعفها الشديد، فتحتمي بطرف قوي مقابل استعماره لها، وبسط نفوذه على أراضيها.

وتبرهن تلك السقطة التي تورط فيها وزير الدفاع القطري كذلك، مع أخذ المستوى الرفيع لذلك المسؤول ودرجة تمثيله للدولة في الحسبان، على أن الدوحة استمرأت الكذب والتضليل، وتوظفهما كخيار رسمي أساسي في التعامل مع أزمتها مع دول الرباعي العربي، حتى لو كلفها ذلك التعرض إلى مخازي فضائحية نتيجة ممارستها للتضليل.

28 يوليو 2018 - 15 ذو القعدة 1439
02:24 PM

آخر الانتكاسات.. قطر تغري أمريكا بالبقاء للأبد على أراضيها

الفضائح تتوالى.. من صحيفة إلى وزير.. كذب عابر للقارات

A A A
12
28,233

محمد صبح: بعد أقل من أسبوعين على تورط الدوحة عبر صحيفة "الشرق" القطرية في اختلاق تصريحات أمنية وإلصاقها بوزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لاين، وتكذيب ألمانيا لادعاءات الصحيفة من خلال سفارتها في الرياض، انزلقت الإمارة الصغيرة في فضيحة جديدة، لكن مستوى التنفيذ هذه المرة جاء من جهة سيادية هي وزارة الدفاع القطرية، كما استهدف دولة عظمى هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي نفت على لسان المتحدثة باسم وزارة الدفاع "البنتاجون" ريبيكا ريباريتش أمس مزاعم وزير الدفاع القطري خالد بن محمد العطية حول وضعه حجر الأساس لمشروع توسيع قاعدة "العديد" الجوية، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء القطرية.

نفي مطلق

ولم تكتف المتحدثة باسم "البنتاجون" بنفي صحة واقعة وضع حجر الأساس لتوسيع القاعدة، الذي ذكر العطية أنه يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية، ورفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة، بل أكدت في حديثها لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية أنه "حتى الآن لم يتم تحديد الخطط النهائية لمشاريع البناء في قاعدة العديد العسكرية التي جرى الإعلان عنها في وسائل الإعلام القطرية"، مشددة في المطلق على أنه "من السابق لأوانه مناقشة توسيع قاعدة محتملة في قاعدة العديد الجوية في قطر".

وتكشف حدة اللهجة القاطعة في نفي "البنتاجون"، شمول النفي نفسه لرد واشنطن على تصريحات سابقة للعطية في حوار مع صحيفة "واشنطن بوست"، قال فيها: "إن قطر تريد أن تصبح العديد منشأة أمريكية دائمة"، مضيفاً: "نود رؤية حلفائنا وهم يقيمون معنا بشكل دائم"، وذلك بعد أن ذكر أن قطر تخطط لتحديث وتوسيع قاعدة العديد، وأنها رصدت 1.8 مليار دولار لهذا الغرض، مدعياً أنه "خلال السنوات الخمس المقبلة ستفاجئ قطر الجميع وتنبي قاعدتين بحريتين".

مكاسب وهمية

وتظهر واقعة الاختلاق الجديدة للدوحة مع واشنطن عدة دلالات مهمة، في الدوافع التي تحكم سلوك قطر في أزمتها مع دول الرباعي العربي (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) هي، أن استعداد حكام تلك الإمارة الصغيرة لم يتطور إلى الآن، لمستوى إعطاء الأولوية للمصالح الاستراتيجية لقطر وشعبها بالتجاوب مع مطالب الرباعي العربي، وأن سياستها لا تزال تدور في فلك البحث عن مكسب إعلامي حتى لو كان وهمياً، وستتعرض في سبيله إلى التكذيب، وفقدان ثقة الأوساط الدولية في مصداقية مسؤوليها.

وأبرز الدلالات وأقواها، أن توسيع قاعدة العديد لا يتجاوب مع ضرورات عسكرية أو أمنية لواشنطن، المتحكمة فعلياً بالقاعدة والمنفردة بحقوق استغلالها، وإنما هدفه الجوهري إغراء أمريكا بالبقاء الأبدي على الجغرافيا القطرية لحماية حكامها، فكما أعلن وزير الدفاع القطري فإن "مشروع التوسعة يشمل بناء ثكنات سكنية ومبانٍ خدمية لدعم المساعي الأمنية المشتركة، بالإضافة إلى رفع جودة حياة القوات المقيمة في القاعدة الجوية"، ونوعية هذه الإنشاءات لا يشير إلى تطور استراتيجي في مهام القاعدة، إذ يغلب عليها الطابع الترفيهي المتمثل في تحسين جودة حياة القوات، كوسيلة لإغرائهم بالبقاء.

آفة الاستعمار

وكما يبدو فإن سلوك قطر في هذا المسعى المحبذ لبقاء القوات الأجنبية على أراضيها إلى الأبد، وهو انتكاسة استراتيجية هائلة، يتوافق تماماً مع معايير آفة "القابلية للاستعمار" التي نظّر لها المفكر الجزائري مالك بن نبي، موضحاً أن الدول وأنظمة الحكم تصاب بهذه الآفة في فترات انحطاطها وضعفها الشديد، فتحتمي بطرف قوي مقابل استعماره لها، وبسط نفوذه على أراضيها.

وتبرهن تلك السقطة التي تورط فيها وزير الدفاع القطري كذلك، مع أخذ المستوى الرفيع لذلك المسؤول ودرجة تمثيله للدولة في الحسبان، على أن الدوحة استمرأت الكذب والتضليل، وتوظفهما كخيار رسمي أساسي في التعامل مع أزمتها مع دول الرباعي العربي، حتى لو كلفها ذلك التعرض إلى مخازي فضائحية نتيجة ممارستها للتضليل.