تنمُّر الطلاب على المعلمين.. ما الأسباب؟

عندما نتحدث عن تنمُّر الطلاب على المعلمين لا نقصد أنه وصل إلى حد الظاهرة، ولكن في المقابل لا ننفيه تمامًا، ونضع رؤوسنا في الرمال، ونقول إنه غير موجود. ولكن ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ نتذكر جميعًا هيبة المعلم - ولو كان ضعيف الشخصية - لأن مجرد حمل اسم معلم يعطيه الحصانة والهيبة التي تجعل الطالب يقف احترامًا وتقديرًا لهذا الرجل الذي قال عنه أحمد شوقي: (قم للمعلم وفِّه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا).

أقولها بكل صراحة: إن هيبة المعلم/ المعلمة نزلت إلى أدنى درجاتها في هذا الزمن، ولم يعد الطلبة يحسبون له حسابًا كما في السابق، وربما يتنمَّر عليه بعض الطلبة، وبالأخص في المرحلة الثانوية؛ وهو ما أدى إلى ضعف واضح في العملية التعليمية؛ لأن استيعاب الدارسين مرهون بمدى احترامهم وخشيتهم من المعلم، وإذا انتفت فإن الطالب/ الطالبة لن يلقي بالاً للمادة والشرح. ونلاحظ ذلك من كثرة اعتمادهم على الدروس الخصوصية، وكأن المدرسة مجرد مكان، اعتادوا الذهاب إليه فقط بدون التركيز في التحصيل العلمي.

الجميع ضد المعلم والمعلمة، بدءًا من سحب الصلاحيات، وانتهاء بالوالدين. ولو كنت معلمًا لن أستطيع التحكم في الطلاب؛ لأن جميع القوانين ضدي؛ فلو رفعت صوتي عليه بهدف تقويمه يحضر في اليوم نفسه والداه شاكيَيْن باكيَيْن من تحطيمي نفسيته، وسعيي لتطفيشه وإخراجه من المدرسة! ولو عاقبته وعلمت إدارة المدرسة لتحولت من مربٍّ إلى ديكتاتور.. وهكذا.

وللحق فإن الأهل هم من يساعدون على سلب حقوق المعلم عندما يأتي إليهم الولد أو البنت يشتكي فيذهبون معه، وكأنهم في معركة، بينما يفترض التروي والتأكد؛ لأن الطالب في الغالب ليس على حق.

ومن جهة أخرى لا نلوم المعلم أو المعلمة عندما يُظهر نوعًا من القسوة؛ لأنه يتعامل مع 30 أو 40 طالبًا في الفصل، ولن يستطيع ضبطهم إلا بإظهار الشدة المصحوبة باللين؛ ليستطيع السيطرة عليهم من جهة، وإفهامهم من جهة أخرى.

وأتذكر عندما كنا في المرحلتَيْن المتوسطة والثانوية كنا نستوعب المادة بشكل أكبر لدى المدرس القوي الحازم.

أبرز الحلول ـ في رأيي ـ تخلي الوالدين عن العاطفة الزائدة تجاه أبنائهما، وعدم الانجرار في كل ما يقولونه تجاه معلميهم والذهاب معهم إلى المدرسة وتقديم الشكاوى.. إلا إذا كان هناك ما يستدعي ذلك فعلاً.

والأدهى والأمرّ أن بعض أولياء الأمور يصدق طالب التمهيدي ضد معلمته في جميع ما يقول!!

أتمنى أن تُعطَى بعض صلاحيات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لمعلمي ومعلمات مراحل التعليم العام؛ لأننا لن نضبط سير العملية التعليمية إلا بعودة هيبة المعلم.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
تنمُّر الطلاب على المعلمين.. ما الأسباب؟
سبق

عندما نتحدث عن تنمُّر الطلاب على المعلمين لا نقصد أنه وصل إلى حد الظاهرة، ولكن في المقابل لا ننفيه تمامًا، ونضع رؤوسنا في الرمال، ونقول إنه غير موجود. ولكن ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ نتذكر جميعًا هيبة المعلم - ولو كان ضعيف الشخصية - لأن مجرد حمل اسم معلم يعطيه الحصانة والهيبة التي تجعل الطالب يقف احترامًا وتقديرًا لهذا الرجل الذي قال عنه أحمد شوقي: (قم للمعلم وفِّه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا).

أقولها بكل صراحة: إن هيبة المعلم/ المعلمة نزلت إلى أدنى درجاتها في هذا الزمن، ولم يعد الطلبة يحسبون له حسابًا كما في السابق، وربما يتنمَّر عليه بعض الطلبة، وبالأخص في المرحلة الثانوية؛ وهو ما أدى إلى ضعف واضح في العملية التعليمية؛ لأن استيعاب الدارسين مرهون بمدى احترامهم وخشيتهم من المعلم، وإذا انتفت فإن الطالب/ الطالبة لن يلقي بالاً للمادة والشرح. ونلاحظ ذلك من كثرة اعتمادهم على الدروس الخصوصية، وكأن المدرسة مجرد مكان، اعتادوا الذهاب إليه فقط بدون التركيز في التحصيل العلمي.

الجميع ضد المعلم والمعلمة، بدءًا من سحب الصلاحيات، وانتهاء بالوالدين. ولو كنت معلمًا لن أستطيع التحكم في الطلاب؛ لأن جميع القوانين ضدي؛ فلو رفعت صوتي عليه بهدف تقويمه يحضر في اليوم نفسه والداه شاكيَيْن باكيَيْن من تحطيمي نفسيته، وسعيي لتطفيشه وإخراجه من المدرسة! ولو عاقبته وعلمت إدارة المدرسة لتحولت من مربٍّ إلى ديكتاتور.. وهكذا.

وللحق فإن الأهل هم من يساعدون على سلب حقوق المعلم عندما يأتي إليهم الولد أو البنت يشتكي فيذهبون معه، وكأنهم في معركة، بينما يفترض التروي والتأكد؛ لأن الطالب في الغالب ليس على حق.

ومن جهة أخرى لا نلوم المعلم أو المعلمة عندما يُظهر نوعًا من القسوة؛ لأنه يتعامل مع 30 أو 40 طالبًا في الفصل، ولن يستطيع ضبطهم إلا بإظهار الشدة المصحوبة باللين؛ ليستطيع السيطرة عليهم من جهة، وإفهامهم من جهة أخرى.

وأتذكر عندما كنا في المرحلتَيْن المتوسطة والثانوية كنا نستوعب المادة بشكل أكبر لدى المدرس القوي الحازم.

أبرز الحلول ـ في رأيي ـ تخلي الوالدين عن العاطفة الزائدة تجاه أبنائهما، وعدم الانجرار في كل ما يقولونه تجاه معلميهم والذهاب معهم إلى المدرسة وتقديم الشكاوى.. إلا إذا كان هناك ما يستدعي ذلك فعلاً.

والأدهى والأمرّ أن بعض أولياء الأمور يصدق طالب التمهيدي ضد معلمته في جميع ما يقول!!

أتمنى أن تُعطَى بعض صلاحيات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لمعلمي ومعلمات مراحل التعليم العام؛ لأننا لن نضبط سير العملية التعليمية إلا بعودة هيبة المعلم.

12 مارس 2020 - 17 رجب 1441
01:29 AM
اخر تعديل
27 مارس 2020 - 3 شعبان 1441
01:24 PM

تنمُّر الطلاب على المعلمين.. ما الأسباب؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
4
2,257

عندما نتحدث عن تنمُّر الطلاب على المعلمين لا نقصد أنه وصل إلى حد الظاهرة، ولكن في المقابل لا ننفيه تمامًا، ونضع رؤوسنا في الرمال، ونقول إنه غير موجود. ولكن ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ نتذكر جميعًا هيبة المعلم - ولو كان ضعيف الشخصية - لأن مجرد حمل اسم معلم يعطيه الحصانة والهيبة التي تجعل الطالب يقف احترامًا وتقديرًا لهذا الرجل الذي قال عنه أحمد شوقي: (قم للمعلم وفِّه التبجيلا ** كاد المعلم أن يكون رسولا).

أقولها بكل صراحة: إن هيبة المعلم/ المعلمة نزلت إلى أدنى درجاتها في هذا الزمن، ولم يعد الطلبة يحسبون له حسابًا كما في السابق، وربما يتنمَّر عليه بعض الطلبة، وبالأخص في المرحلة الثانوية؛ وهو ما أدى إلى ضعف واضح في العملية التعليمية؛ لأن استيعاب الدارسين مرهون بمدى احترامهم وخشيتهم من المعلم، وإذا انتفت فإن الطالب/ الطالبة لن يلقي بالاً للمادة والشرح. ونلاحظ ذلك من كثرة اعتمادهم على الدروس الخصوصية، وكأن المدرسة مجرد مكان، اعتادوا الذهاب إليه فقط بدون التركيز في التحصيل العلمي.

الجميع ضد المعلم والمعلمة، بدءًا من سحب الصلاحيات، وانتهاء بالوالدين. ولو كنت معلمًا لن أستطيع التحكم في الطلاب؛ لأن جميع القوانين ضدي؛ فلو رفعت صوتي عليه بهدف تقويمه يحضر في اليوم نفسه والداه شاكيَيْن باكيَيْن من تحطيمي نفسيته، وسعيي لتطفيشه وإخراجه من المدرسة! ولو عاقبته وعلمت إدارة المدرسة لتحولت من مربٍّ إلى ديكتاتور.. وهكذا.

وللحق فإن الأهل هم من يساعدون على سلب حقوق المعلم عندما يأتي إليهم الولد أو البنت يشتكي فيذهبون معه، وكأنهم في معركة، بينما يفترض التروي والتأكد؛ لأن الطالب في الغالب ليس على حق.

ومن جهة أخرى لا نلوم المعلم أو المعلمة عندما يُظهر نوعًا من القسوة؛ لأنه يتعامل مع 30 أو 40 طالبًا في الفصل، ولن يستطيع ضبطهم إلا بإظهار الشدة المصحوبة باللين؛ ليستطيع السيطرة عليهم من جهة، وإفهامهم من جهة أخرى.

وأتذكر عندما كنا في المرحلتَيْن المتوسطة والثانوية كنا نستوعب المادة بشكل أكبر لدى المدرس القوي الحازم.

أبرز الحلول ـ في رأيي ـ تخلي الوالدين عن العاطفة الزائدة تجاه أبنائهما، وعدم الانجرار في كل ما يقولونه تجاه معلميهم والذهاب معهم إلى المدرسة وتقديم الشكاوى.. إلا إذا كان هناك ما يستدعي ذلك فعلاً.

والأدهى والأمرّ أن بعض أولياء الأمور يصدق طالب التمهيدي ضد معلمته في جميع ما يقول!!

أتمنى أن تُعطَى بعض صلاحيات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات لمعلمي ومعلمات مراحل التعليم العام؛ لأننا لن نضبط سير العملية التعليمية إلا بعودة هيبة المعلم.