هل تحققت توقعات وزير الإسكان؟

الجهات الخدمية التي لها تعامل مباشر مع المواطن نوعان: الأول منها تستطيع الحكم على إنجازاتها بسرعة، ربما في أسبوع، أو يزيد، أو يقل قليلاً، مثل عمل البلديات المتعلق بالإضاءة، وتصليح عيوب الطرق، وتصريف تجمعات الأمطار... وغيرها. ويستطيع المواطن أن يطلق أحكامه على تلك الإنجازات في حينها، سواء بالسلب أو الإيجاب.

النوع الثاني من الجهات لا يتبين الإنجاز أو الفشل فيها إلا بعد مرور وقت طويل، ربما يصل إلى سنتين أو أكثر؛ لذلك تكثر الانتقادات على تلك الجهات بحكم عدم تعوُّد الإنسان بطبيعته على الصبر والتحمُّل، كما أن النفس البشرية جُبلت على العجلة {... وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}. ومن أبرز تلك الجهات وزارة الصحة ووزارة الإسكان اللتان لا نستطيع الحكم على نجاح عملهما أو فشله بين ليلة وضحاها، بل لا بد من الصبر والتأني، والحُكم على المنجز بعد مرور فترة مناسبة.

لدي حاليًا تجربتان لوزارة الإسكان، تؤكدان أن العمل هناك يمشي بوتيرة سليمة، وتخطيط مدروس. ولا أدعي الكمال لهم؛ فلكل عمل أخطاء وهفوات، يتم تداركها فيما بعد.. والمهم هو المنجز والعمل والانطلاق، وتأتي بعد ذلك مرحلة تعديل النواقص وترميم العمل؛ ليصبح جاهزًا.

التجربة الأولى حدثت قبل أكثر من ثلاث سنوات عندما ذكر وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل أن مساحات البناء لدينا كبيرة، ولا تتوافق مع النقلة العمرانية والتغير الاقتصادي الذي نمرُّ به؛ ولذلك لا بد من تحجيم المساحات؛ فأغلب المباني لا يستفاد منها، ولنا في الكثير من الدول عبرة؛ إذ لا توجد مساحات كبيرة مهمشة بالرغم من أن ساكنيها من كبار الأثرياء.. فالمسألة لا تتعلق بالثراء بقدر ما تتعلق بنمط التفكير. وحدث في تلك الفترة الكثير من الانتقادات لهذا المقترح الذي أصبحنا حاليًا نعيش أفكاره واقعًا ملموسًا، بل نتمناها؛ فارتفاع فاتورة الكهرباء وتكلفة المعيشة يحتمان على الجميع ألا يبالغ في مساحات البناء، وألا يضع مساحات زائدة على الحاجة، تستهلك مبالغ إضافية بدون فائدة؛ لذلك لجأ الكثير من الناس حاليًا إلى التوفير من خلال بناء المساكن صغيرة الحجم، واستغلال المساحات كافة بعناية، وهذا ما أقرته مؤخرًا البلديات عندما سمحت بالبناء في الارتدادات؛ لتصبح منازلنا في حدود المعقول بعد أن كانت لا تقل عن 600 متر. وهذا يؤكد أن هناك عقولاً تقرأ المستقبل بإذن الله؛ لتعطي توجهًا صحيحًا، يحاكي نمط المعيشة الأفضل. وأنا أعرف الكثير من الناس يتمنى لو عاد به الزمن لشراء منازل صغيرة الحجم، لا تستنزفه ماديًّا. وهناك الكثير ممن عرض بيته للبيع واستبداله بمنزل صغير.

التجربة الثانية عندما أعلن وزير الإسكان المنازل الثلاثية بالطابعة قبل سنة ونصف السنة، وذكر أنه سيتم البناء في غضون أيام معدودة، وحصل ما حصل من انتقادات في حينها، وها نحن نشاهد هذا الأمر واقعًا ملموسًا بعد أن قامت وزارة الإسكان بإحضار الطابعة، وبناء منزل في أيام عدة، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كنموذج يشاهده الناس.

مشكلتنا أننا نتسرع في الأحكام، ونطلقها جزافًا، ولا ننتظر النتائج التي ربما تتأخر، ولكن تعطينا حقائق إيجابية، تبهرنا وتجعلنا نقول: عند جهينة الخبر اليقين.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
هل تحققت توقعات وزير الإسكان؟
سبق

الجهات الخدمية التي لها تعامل مباشر مع المواطن نوعان: الأول منها تستطيع الحكم على إنجازاتها بسرعة، ربما في أسبوع، أو يزيد، أو يقل قليلاً، مثل عمل البلديات المتعلق بالإضاءة، وتصليح عيوب الطرق، وتصريف تجمعات الأمطار... وغيرها. ويستطيع المواطن أن يطلق أحكامه على تلك الإنجازات في حينها، سواء بالسلب أو الإيجاب.

النوع الثاني من الجهات لا يتبين الإنجاز أو الفشل فيها إلا بعد مرور وقت طويل، ربما يصل إلى سنتين أو أكثر؛ لذلك تكثر الانتقادات على تلك الجهات بحكم عدم تعوُّد الإنسان بطبيعته على الصبر والتحمُّل، كما أن النفس البشرية جُبلت على العجلة {... وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}. ومن أبرز تلك الجهات وزارة الصحة ووزارة الإسكان اللتان لا نستطيع الحكم على نجاح عملهما أو فشله بين ليلة وضحاها، بل لا بد من الصبر والتأني، والحُكم على المنجز بعد مرور فترة مناسبة.

لدي حاليًا تجربتان لوزارة الإسكان، تؤكدان أن العمل هناك يمشي بوتيرة سليمة، وتخطيط مدروس. ولا أدعي الكمال لهم؛ فلكل عمل أخطاء وهفوات، يتم تداركها فيما بعد.. والمهم هو المنجز والعمل والانطلاق، وتأتي بعد ذلك مرحلة تعديل النواقص وترميم العمل؛ ليصبح جاهزًا.

التجربة الأولى حدثت قبل أكثر من ثلاث سنوات عندما ذكر وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل أن مساحات البناء لدينا كبيرة، ولا تتوافق مع النقلة العمرانية والتغير الاقتصادي الذي نمرُّ به؛ ولذلك لا بد من تحجيم المساحات؛ فأغلب المباني لا يستفاد منها، ولنا في الكثير من الدول عبرة؛ إذ لا توجد مساحات كبيرة مهمشة بالرغم من أن ساكنيها من كبار الأثرياء.. فالمسألة لا تتعلق بالثراء بقدر ما تتعلق بنمط التفكير. وحدث في تلك الفترة الكثير من الانتقادات لهذا المقترح الذي أصبحنا حاليًا نعيش أفكاره واقعًا ملموسًا، بل نتمناها؛ فارتفاع فاتورة الكهرباء وتكلفة المعيشة يحتمان على الجميع ألا يبالغ في مساحات البناء، وألا يضع مساحات زائدة على الحاجة، تستهلك مبالغ إضافية بدون فائدة؛ لذلك لجأ الكثير من الناس حاليًا إلى التوفير من خلال بناء المساكن صغيرة الحجم، واستغلال المساحات كافة بعناية، وهذا ما أقرته مؤخرًا البلديات عندما سمحت بالبناء في الارتدادات؛ لتصبح منازلنا في حدود المعقول بعد أن كانت لا تقل عن 600 متر. وهذا يؤكد أن هناك عقولاً تقرأ المستقبل بإذن الله؛ لتعطي توجهًا صحيحًا، يحاكي نمط المعيشة الأفضل. وأنا أعرف الكثير من الناس يتمنى لو عاد به الزمن لشراء منازل صغيرة الحجم، لا تستنزفه ماديًّا. وهناك الكثير ممن عرض بيته للبيع واستبداله بمنزل صغير.

التجربة الثانية عندما أعلن وزير الإسكان المنازل الثلاثية بالطابعة قبل سنة ونصف السنة، وذكر أنه سيتم البناء في غضون أيام معدودة، وحصل ما حصل من انتقادات في حينها، وها نحن نشاهد هذا الأمر واقعًا ملموسًا بعد أن قامت وزارة الإسكان بإحضار الطابعة، وبناء منزل في أيام عدة، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كنموذج يشاهده الناس.

مشكلتنا أننا نتسرع في الأحكام، ونطلقها جزافًا، ولا ننتظر النتائج التي ربما تتأخر، ولكن تعطينا حقائق إيجابية، تبهرنا وتجعلنا نقول: عند جهينة الخبر اليقين.

18 نوفمبر 2018 - 10 ربيع الأول 1440
10:53 PM
اخر تعديل
19 ديسمبر 2019 - 22 ربيع الآخر 1441
07:57 PM

هل تحققت توقعات وزير الإسكان؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
0
1,641

الجهات الخدمية التي لها تعامل مباشر مع المواطن نوعان: الأول منها تستطيع الحكم على إنجازاتها بسرعة، ربما في أسبوع، أو يزيد، أو يقل قليلاً، مثل عمل البلديات المتعلق بالإضاءة، وتصليح عيوب الطرق، وتصريف تجمعات الأمطار... وغيرها. ويستطيع المواطن أن يطلق أحكامه على تلك الإنجازات في حينها، سواء بالسلب أو الإيجاب.

النوع الثاني من الجهات لا يتبين الإنجاز أو الفشل فيها إلا بعد مرور وقت طويل، ربما يصل إلى سنتين أو أكثر؛ لذلك تكثر الانتقادات على تلك الجهات بحكم عدم تعوُّد الإنسان بطبيعته على الصبر والتحمُّل، كما أن النفس البشرية جُبلت على العجلة {... وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا}. ومن أبرز تلك الجهات وزارة الصحة ووزارة الإسكان اللتان لا نستطيع الحكم على نجاح عملهما أو فشله بين ليلة وضحاها، بل لا بد من الصبر والتأني، والحُكم على المنجز بعد مرور فترة مناسبة.

لدي حاليًا تجربتان لوزارة الإسكان، تؤكدان أن العمل هناك يمشي بوتيرة سليمة، وتخطيط مدروس. ولا أدعي الكمال لهم؛ فلكل عمل أخطاء وهفوات، يتم تداركها فيما بعد.. والمهم هو المنجز والعمل والانطلاق، وتأتي بعد ذلك مرحلة تعديل النواقص وترميم العمل؛ ليصبح جاهزًا.

التجربة الأولى حدثت قبل أكثر من ثلاث سنوات عندما ذكر وزير الإسكان الأستاذ ماجد الحقيل أن مساحات البناء لدينا كبيرة، ولا تتوافق مع النقلة العمرانية والتغير الاقتصادي الذي نمرُّ به؛ ولذلك لا بد من تحجيم المساحات؛ فأغلب المباني لا يستفاد منها، ولنا في الكثير من الدول عبرة؛ إذ لا توجد مساحات كبيرة مهمشة بالرغم من أن ساكنيها من كبار الأثرياء.. فالمسألة لا تتعلق بالثراء بقدر ما تتعلق بنمط التفكير. وحدث في تلك الفترة الكثير من الانتقادات لهذا المقترح الذي أصبحنا حاليًا نعيش أفكاره واقعًا ملموسًا، بل نتمناها؛ فارتفاع فاتورة الكهرباء وتكلفة المعيشة يحتمان على الجميع ألا يبالغ في مساحات البناء، وألا يضع مساحات زائدة على الحاجة، تستهلك مبالغ إضافية بدون فائدة؛ لذلك لجأ الكثير من الناس حاليًا إلى التوفير من خلال بناء المساكن صغيرة الحجم، واستغلال المساحات كافة بعناية، وهذا ما أقرته مؤخرًا البلديات عندما سمحت بالبناء في الارتدادات؛ لتصبح منازلنا في حدود المعقول بعد أن كانت لا تقل عن 600 متر. وهذا يؤكد أن هناك عقولاً تقرأ المستقبل بإذن الله؛ لتعطي توجهًا صحيحًا، يحاكي نمط المعيشة الأفضل. وأنا أعرف الكثير من الناس يتمنى لو عاد به الزمن لشراء منازل صغيرة الحجم، لا تستنزفه ماديًّا. وهناك الكثير ممن عرض بيته للبيع واستبداله بمنزل صغير.

التجربة الثانية عندما أعلن وزير الإسكان المنازل الثلاثية بالطابعة قبل سنة ونصف السنة، وذكر أنه سيتم البناء في غضون أيام معدودة، وحصل ما حصل من انتقادات في حينها، وها نحن نشاهد هذا الأمر واقعًا ملموسًا بعد أن قامت وزارة الإسكان بإحضار الطابعة، وبناء منزل في أيام عدة، لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة كنموذج يشاهده الناس.

مشكلتنا أننا نتسرع في الأحكام، ونطلقها جزافًا، ولا ننتظر النتائج التي ربما تتأخر، ولكن تعطينا حقائق إيجابية، تبهرنا وتجعلنا نقول: عند جهينة الخبر اليقين.