عند "سرورة" الخبر اليقين.. ثمانيني يروي عن حجته وعودته لعسير قبل 68 عامًا

قرب جبل يبعد عن قريته 2 كلم كان استقباله.. "القعادة" تُخصص عند بعض القبائل

"بعض التمر والمكسرات، والأقشمة، والمسابح، والعطور"..هذه بعض الهدايا التي حملها المُسِن محمد بن يحيى الألمعي (85 عامًا)، وهو عائد من مكة المكرمة بعد أن أدى مناسك الحج لأول مرة في حياته عام 1382هـ مع عدد من أبناء قريته برجال ألمع.

ومثّلت هدايا الحاج منذ القدم، مظهرًا معتادًا من مظاهر سعادته بالعودة إلى أهله سالمًا، وقد أدى ركن الحج؛ لكن هذه الفرحة لا تقتصر عليه بل تمتد إلى أهل بيته وقريته.

وتحدّث "الألمعي" عن ذكريات عودته قائلًا: "استقبلني أهل قريتي عندما أديت فريضة الحج لأول مرة في حياتي في الثمانينيات الهجرية، بالقرب من جبل يبعد عن قريتي كيلو مترين تقريبًا".

وعادة استقبال الحاج في أطراف القرى عادة متوارثة، يشير لها الباحث عبدالرحمن بن عبدالله آل حامد في كتابه "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير"؛ مبينًا أن الحجاج عند عودتهم إلى ديارهم يحملون معهم الهدايا، وتسمى محليًّا "مكاسي"، ويبقى أهل الحاج في انتظار عودته؛ فيترقبون وصوله على أطراف القرية في الأيام التي يتوقعون قدومه فيها، ويتحين الحاج أن يعود إلى أهله نهارًا ليحتفلوا بقدومه.

وقد يبيت الليل في قرية قريبة من موطنه، ويبعث إلى أهله شخصًا يدعى "المبشر"؛ لإخبار أهله باستقباله، وعند وصوله يستقبله أهل القرية بالترحاب والبشاشة، وتقام العرضة عند بعض القبائل فرحًا بعودة الحاج سالمًا.

وفي قطعة قماش بيضاء، كان "الألمعي" يحمل هداياه التي اقتصرت على أهل بيته وبعض الأقارب، ويبرر هذا بأن حجم هدايا الحاج وقيمتها تعتمد على قدرته المالية.

ويشير"آل حامد" في كتابه السابق، إلى أهم الهدايا التي يجلبها الحجاج قديمًا (العمائم وأغطية الرأس، مثل الصماد والعقال، أو أنواع من الألبسة)؛ فيما تقدم للنساء قطع من القماش وأغطية الرأس والمناديل".

"وليمة الحاج" إحدى أهم مراسم تكريمه واستقباله؛ خصوصًا إذا كانت الحجة الأولى له، ويطلق على هذا الحاج قديمًا في منطقة عسير وصف "سرارة" أو"سرورة"، وهي كلمة تدل على سروره وغبطته الشديدة بأداء مناسك الحج.

ويؤكد "الألمعي" أن للحاج ميزات خاصة لا يأخذها سواه، ومنها أن بعض القبائل كانت تعد مقعدًا خاصًّا للحاج يسمى "قعادة الحاج"، يصنع خصيصًا له من الخشب وسعف أشجار الدوم؛ فيما يحتفظ بعض ذوي الحاج بلحم الأضحية "القديد"، ليناول منها الضيف العائد من المشاعر المقدسة.

ويسرد الباحث محمد حسن غريب في كتابه "بلدة رجال برجال ألمع"، بعض العادات الاجتماعية التي تصاحب قدوم الحاج على أهل قريته؛ منها "أنه يخبرهم برحلته، وما واجهه فيها منذ خروجه حتى عودته، ثم ينقل لهم صورة كاملة عن الحج وأوضاعه، وعن توافر الأرزاق من عدمها، وغلائها ورخصها؛ كل ذلك يتم الحديث عنه من قبله وهم له منصتون".

ويورد "غريب" أنواعًا أخرى من الهدايا كانت تُجلب عن طريق الحجاج في بلدته؛ منها صور للحرم المكي الشريف، داخل علبة معدنية أسطوانية الشكل بطول الذراع كبرهان على أنه حج، إضافة إلى الحلوى، وبعض الألعاب الخشبية للأطفال، والكحل الذي يباع في أجربة صغيرة من جلد أحمر، وكذا المسال والخواتم والمسابح؛ حيث يتم تقسيمها وتوزيعها على من قدِم مرحّبًا بالحجاج.

موسم الحج لعام 1440هـ الحج 1440هـ الحج
اعلان
عند "سرورة" الخبر اليقين.. ثمانيني يروي عن حجته وعودته لعسير قبل 68 عامًا
سبق

"بعض التمر والمكسرات، والأقشمة، والمسابح، والعطور"..هذه بعض الهدايا التي حملها المُسِن محمد بن يحيى الألمعي (85 عامًا)، وهو عائد من مكة المكرمة بعد أن أدى مناسك الحج لأول مرة في حياته عام 1382هـ مع عدد من أبناء قريته برجال ألمع.

ومثّلت هدايا الحاج منذ القدم، مظهرًا معتادًا من مظاهر سعادته بالعودة إلى أهله سالمًا، وقد أدى ركن الحج؛ لكن هذه الفرحة لا تقتصر عليه بل تمتد إلى أهل بيته وقريته.

وتحدّث "الألمعي" عن ذكريات عودته قائلًا: "استقبلني أهل قريتي عندما أديت فريضة الحج لأول مرة في حياتي في الثمانينيات الهجرية، بالقرب من جبل يبعد عن قريتي كيلو مترين تقريبًا".

وعادة استقبال الحاج في أطراف القرى عادة متوارثة، يشير لها الباحث عبدالرحمن بن عبدالله آل حامد في كتابه "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير"؛ مبينًا أن الحجاج عند عودتهم إلى ديارهم يحملون معهم الهدايا، وتسمى محليًّا "مكاسي"، ويبقى أهل الحاج في انتظار عودته؛ فيترقبون وصوله على أطراف القرية في الأيام التي يتوقعون قدومه فيها، ويتحين الحاج أن يعود إلى أهله نهارًا ليحتفلوا بقدومه.

وقد يبيت الليل في قرية قريبة من موطنه، ويبعث إلى أهله شخصًا يدعى "المبشر"؛ لإخبار أهله باستقباله، وعند وصوله يستقبله أهل القرية بالترحاب والبشاشة، وتقام العرضة عند بعض القبائل فرحًا بعودة الحاج سالمًا.

وفي قطعة قماش بيضاء، كان "الألمعي" يحمل هداياه التي اقتصرت على أهل بيته وبعض الأقارب، ويبرر هذا بأن حجم هدايا الحاج وقيمتها تعتمد على قدرته المالية.

ويشير"آل حامد" في كتابه السابق، إلى أهم الهدايا التي يجلبها الحجاج قديمًا (العمائم وأغطية الرأس، مثل الصماد والعقال، أو أنواع من الألبسة)؛ فيما تقدم للنساء قطع من القماش وأغطية الرأس والمناديل".

"وليمة الحاج" إحدى أهم مراسم تكريمه واستقباله؛ خصوصًا إذا كانت الحجة الأولى له، ويطلق على هذا الحاج قديمًا في منطقة عسير وصف "سرارة" أو"سرورة"، وهي كلمة تدل على سروره وغبطته الشديدة بأداء مناسك الحج.

ويؤكد "الألمعي" أن للحاج ميزات خاصة لا يأخذها سواه، ومنها أن بعض القبائل كانت تعد مقعدًا خاصًّا للحاج يسمى "قعادة الحاج"، يصنع خصيصًا له من الخشب وسعف أشجار الدوم؛ فيما يحتفظ بعض ذوي الحاج بلحم الأضحية "القديد"، ليناول منها الضيف العائد من المشاعر المقدسة.

ويسرد الباحث محمد حسن غريب في كتابه "بلدة رجال برجال ألمع"، بعض العادات الاجتماعية التي تصاحب قدوم الحاج على أهل قريته؛ منها "أنه يخبرهم برحلته، وما واجهه فيها منذ خروجه حتى عودته، ثم ينقل لهم صورة كاملة عن الحج وأوضاعه، وعن توافر الأرزاق من عدمها، وغلائها ورخصها؛ كل ذلك يتم الحديث عنه من قبله وهم له منصتون".

ويورد "غريب" أنواعًا أخرى من الهدايا كانت تُجلب عن طريق الحجاج في بلدته؛ منها صور للحرم المكي الشريف، داخل علبة معدنية أسطوانية الشكل بطول الذراع كبرهان على أنه حج، إضافة إلى الحلوى، وبعض الألعاب الخشبية للأطفال، والكحل الذي يباع في أجربة صغيرة من جلد أحمر، وكذا المسال والخواتم والمسابح؛ حيث يتم تقسيمها وتوزيعها على من قدِم مرحّبًا بالحجاج.

13 أغسطس 2019 - 12 ذو الحجة 1440
11:32 AM
اخر تعديل
20 أغسطس 2019 - 19 ذو الحجة 1440
11:50 PM

عند "سرورة" الخبر اليقين.. ثمانيني يروي عن حجته وعودته لعسير قبل 68 عامًا

قرب جبل يبعد عن قريته 2 كلم كان استقباله.. "القعادة" تُخصص عند بعض القبائل

A A A
0
6,619

"بعض التمر والمكسرات، والأقشمة، والمسابح، والعطور"..هذه بعض الهدايا التي حملها المُسِن محمد بن يحيى الألمعي (85 عامًا)، وهو عائد من مكة المكرمة بعد أن أدى مناسك الحج لأول مرة في حياته عام 1382هـ مع عدد من أبناء قريته برجال ألمع.

ومثّلت هدايا الحاج منذ القدم، مظهرًا معتادًا من مظاهر سعادته بالعودة إلى أهله سالمًا، وقد أدى ركن الحج؛ لكن هذه الفرحة لا تقتصر عليه بل تمتد إلى أهل بيته وقريته.

وتحدّث "الألمعي" عن ذكريات عودته قائلًا: "استقبلني أهل قريتي عندما أديت فريضة الحج لأول مرة في حياتي في الثمانينيات الهجرية، بالقرب من جبل يبعد عن قريتي كيلو مترين تقريبًا".

وعادة استقبال الحاج في أطراف القرى عادة متوارثة، يشير لها الباحث عبدالرحمن بن عبدالله آل حامد في كتابه "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير"؛ مبينًا أن الحجاج عند عودتهم إلى ديارهم يحملون معهم الهدايا، وتسمى محليًّا "مكاسي"، ويبقى أهل الحاج في انتظار عودته؛ فيترقبون وصوله على أطراف القرية في الأيام التي يتوقعون قدومه فيها، ويتحين الحاج أن يعود إلى أهله نهارًا ليحتفلوا بقدومه.

وقد يبيت الليل في قرية قريبة من موطنه، ويبعث إلى أهله شخصًا يدعى "المبشر"؛ لإخبار أهله باستقباله، وعند وصوله يستقبله أهل القرية بالترحاب والبشاشة، وتقام العرضة عند بعض القبائل فرحًا بعودة الحاج سالمًا.

وفي قطعة قماش بيضاء، كان "الألمعي" يحمل هداياه التي اقتصرت على أهل بيته وبعض الأقارب، ويبرر هذا بأن حجم هدايا الحاج وقيمتها تعتمد على قدرته المالية.

ويشير"آل حامد" في كتابه السابق، إلى أهم الهدايا التي يجلبها الحجاج قديمًا (العمائم وأغطية الرأس، مثل الصماد والعقال، أو أنواع من الألبسة)؛ فيما تقدم للنساء قطع من القماش وأغطية الرأس والمناديل".

"وليمة الحاج" إحدى أهم مراسم تكريمه واستقباله؛ خصوصًا إذا كانت الحجة الأولى له، ويطلق على هذا الحاج قديمًا في منطقة عسير وصف "سرارة" أو"سرورة"، وهي كلمة تدل على سروره وغبطته الشديدة بأداء مناسك الحج.

ويؤكد "الألمعي" أن للحاج ميزات خاصة لا يأخذها سواه، ومنها أن بعض القبائل كانت تعد مقعدًا خاصًّا للحاج يسمى "قعادة الحاج"، يصنع خصيصًا له من الخشب وسعف أشجار الدوم؛ فيما يحتفظ بعض ذوي الحاج بلحم الأضحية "القديد"، ليناول منها الضيف العائد من المشاعر المقدسة.

ويسرد الباحث محمد حسن غريب في كتابه "بلدة رجال برجال ألمع"، بعض العادات الاجتماعية التي تصاحب قدوم الحاج على أهل قريته؛ منها "أنه يخبرهم برحلته، وما واجهه فيها منذ خروجه حتى عودته، ثم ينقل لهم صورة كاملة عن الحج وأوضاعه، وعن توافر الأرزاق من عدمها، وغلائها ورخصها؛ كل ذلك يتم الحديث عنه من قبله وهم له منصتون".

ويورد "غريب" أنواعًا أخرى من الهدايا كانت تُجلب عن طريق الحجاج في بلدته؛ منها صور للحرم المكي الشريف، داخل علبة معدنية أسطوانية الشكل بطول الذراع كبرهان على أنه حج، إضافة إلى الحلوى، وبعض الألعاب الخشبية للأطفال، والكحل الذي يباع في أجربة صغيرة من جلد أحمر، وكذا المسال والخواتم والمسابح؛ حيث يتم تقسيمها وتوزيعها على من قدِم مرحّبًا بالحجاج.